عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

TT

عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)
عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

لم تكن رحلة عودة العائدين إلى قطاع غزة، مفروشةً بالورود، بعد فتح معبر رفح البري جزئياً، عقب إغلاق دام أكثر من عام ونصف العام، فعاشوا رحلةً طويلةً شاقةً لم يتوقعها أي منهم، في ظلِّ التغيُّرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت عامين على القطاع، وخلقت واقعاً جديداً لم يكن أي فلسطيني يتخيله.

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح الأربعاء (رويترز)

وما بين أماني العودة وواقع الغربة الصعبة التي دفعتهم للعودة إلى قطاع غزة، وبين ما واجهوه من خراب طال كل شيء، كانت رحلة العودة بالنسبة للغزيين صعبةً في ظلِّ ما واجهوه من إجراءات قاسية وشاقة أطالت رحلتهم التي كان من المفترض في أي وضع طبيعي ألا تستغرق سوى 3 ساعات، لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 16 ساعة، كانت الإهانة عنوانها، كما تشير شهادات أدلى بها مسافرون إلى «الشرق الأوسط».

سيارة إسعاف تنقل مريضاً إلى خارج قطاع غزة من معبر رفح لتلقي العلاج الخميس (رويترز)

هدى أبو عابد (57 عاماً) من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، التي اضطرت للسفر إلى مصر لتلقي العلاج، في بداية شهر مارس (آذار) 2025، لعدم وجود إمكانات طبية يمكن أن تُقدِّم لها حلاً في ظلِّ معاناتها مع مرض القلب، تقول إن اشتياقها لعائلتها من أبنائها وأحفادها وأحبابها، وقلقها الكبير عليهم طوال غربتها، دفعاها لأن تكون في طلائع أفواج العائدين في أول يوم سُمح فيه بعودة المسافرين، يوم الاثنين الماضي.

سيارات إسعاف مصرية تستعد للدخول إلى قطاع غزة من معبر رفح الأربعاء (رويترز)

تضيف هدى لـ«الشرق الأوسط»، بكلمات غلب عليها وجع الغربة، إنها كانت تشعر بوجود شيء ناقص في حياتها خلال وجودها خارج القطاع، مبينةً أنها كانت تراقب باستمرار أخبار إمكانية فتح المعبر، وحين تم ذلك وضعت اسمها واسم مرافقتها، ابنتها، في أوائل الأسماء.

صورة بالقمر الاصطناعي تظهر سيارات إسعاف مركونة قرب مدخل معبر رفح لدخول قطاع غزة الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

وعن رحلة العودة، التي بدأت مع الساعة الثالثة فجراً بتوقيت مصر من يوم الاثنين الماضي، لم تغادر الفرحة العارمة جوارحها، خصوصاً بعد أن انطلقت الحافلة التي ستقلهم إلى معبر رفح البري، عند الساعة السادسة من صباح ذاك اليوم من أمام السفارة المصرية بالقاهرة، وبعد أن وصلوا عند نحو الساعة التاسعة، وبعد تفتيش الأوراق والتدقيق، وفي أعقاب سماح إسرائيل ببدء تحركهم للجانب الفلسطيني من المعبر بعد ساعات طويلة من الانتظار، استمرَّت نحو 8 ساعات، تحركت الحافلة التي كانت تقلهم وكان على متنها 12 شخصاً هم من السيدات والأطفال، وقد سُمِح لكل شخص بأن تكون بحوزته حقيبة سفر واحدة فقط.

ولدى وصولها إلى أول نقطة داخل الجانب الفلسطيني، كانت توجد البعثة الأوروبية، وعناصر من الأمن الفلسطيني، حيث تم تفتيش حقائب المسافرين، كما توضح هدى أبو عابد، من قبل عناصر الاتحاد الأوروبي، وصادروا منها ومن المسافرين كثيراً من المقتنيات، ومن بينها ألعاب أطفال وهواتف نقالة وغيرها، مشيرةً إلى أن جميع ألعاب الأطفال التي أتت بها لأحفادها تمَّت مصادرتها، إلى جانب أدوية خاصة لعلاجها تمَّت مصادرتها منها.

من تلك النقطة، تحرَّكت حافلة بهم، وكانت ترافقها مركبتان عسكريتان إسرائيليتان، لمسافة 20 دقيقة وسط ركام، ودمار هائل أصابها بغصة كبيرة، كما وصفت تلك اللحظات، مشيرةً إلى أنه لم تكن رفح كذلك حين سُمِح لها بالسفر. وبعد ذلك وصلت الحافلة إلى مكان يشبه الصحراء، وكان هناك أفراد مسلحون عرَّفوا أنفسهم بأنهم مما وصفتها بـ«ميليشيات أبو شباب»، وطلبوا تفتيش ما لديهم من مقتنيات، قبل أن يقوم أحد العناصر المسلحة بإمساك يدها ونقلها إلى ضابط إسرائيلي طلبها للتحقيق في ثكنة عسكرية مجاورة لمكان تلك العناصر، في حين أجبرها الضابط على خلع جزء من ملابسها، قبل أن يسمح لها بارتدائه مجدداً بعد دقائق، حيث كانوا قد أتوا بابنتها التي ترافقها قربها، قبل أن يقدم الجنود الإسرائيليون على تعصيب أعينهما وربط أيديهما، ونقلهما لغرفة التحقيق. كما تؤكد في شهادتها لما جرى معها.

وأشارت إلى أن أسئلة المحققين معها ركزت على «حماس» وأهداف عودتها إلى القطاع، وطُلب منها أن تبلغ النازحين في مواصي خان يونس بأن يجهِّزوا أنفسهم للتهجير، قبل أن يُسمَح لها بالخروج والعودة للحافلة انطلاقاً باتجاه عمق القطاع (مناطق سيطرة «حماس»).

ووجَّهت أبو عابد، رسالةً للغزيين خصوصاً الشباب، بألا يهاجروا، وألا يسمحوا بذلك، مشيرةً إلى أن الغربة صعبة خارج قطاع غزة، الذي وصفته بأنه من «أحلى البلاد»، حتى ولو كان مُدمَّراً، ويعيش سكانه في خيام، داعيةً الجميع للتأقلم مع ظروف الحياة، وأن يبقوا في القطاع ويعيدوا بناءه.

اليوم الثاني للعودة

في رحلة العائدين باليوم الثاني، لم تكن الحال أفضل رغم أنه سُمِح لعدد أكبر بالعودة مقارنةً باليوم الأول، حيث عاد نحو 40 مسافراً بينهم مسنون من الرجال، بعد أن كانت إسرائيل رفضت السماح لهم بالعودة في أول يوم، ما اضطرهم للنوم قرب معبر رفح.

عادل عمران (65 عاماً) الذي غادر قطاع غزة في الـ27 من أبريل (نيسان) 2024؛ بسبب ظروفه الصحية وكانت ترافقه زوجته وابنته، عاش هو الآخر لحظات صعبة وشاقة، رغم أنه وجد معاملة وصفها بـ«الممتازة» من قبل الجانب المصري، خصوصاً من قبل طواقم الهلال الأحمر المصري.

فلسطينيون يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح الخميس (أ.ب)

وبعد طول انتظار في الجانب المصري من معبر رفح، سُمِح للحافلات الصغيرة التي أقلت المسافرين العائدين، بالدخول إلى الجانب الفلسطيني على بُعد نحو 100 متر فقط، بينما كانت المسافة من قبل تُقدَّر بنحو 400 متر، كما يقول عمران، مشيراً إلى أنه فوجئ بوجود بوابات أو ما تُسمى فلسطينياً «حلابات» يتم دخول الأفراد منها فرداً فرداً، بينما سُمِح له بسبب مرضه بالدخول عبر عربة كهربائية، حتى وصل إلى وجود البعثة الأوروبية، التي وصف تصرفات أفرادها بأنها «سيئة بامتياز»، بعد أن صادروا كثيراً من المقتنيات التي كانت بحوزته وزوجته وابنته، ومن بين ذلك أموال، لأنه لم يُسمَح سوى بأن يكون مع كل شخص ما يعادل 600 دولار فقط، إلى جانب ملابس لابنته التي كانت اشترتها استعداداً لحفل زواجها، وماكياج وغيره.

ولفت إلى أنه لاحقاً سُمِح لهم بالصعود لحافلة فلسطينية كبيرة، وبقوا فيها أكثر من ساعة، حتى وصلت مركبات عسكرية إسرائيلية وأخرجتهم من المنطقة التي أُغلق فيها على الحافلة لمنع خروجهم منها، ونُقلوا حينها إلى منطقة موراج، التي تعرَّضوا فيها للإهانة، خصوصاً النساء، من قبل العناصر المسلحة وكذلك الجيش الإسرائيلي، قبل أن تتم مصادرة ما تبقَّى من مقتنيات بحوزتهم.

وتقول أماني عمران (55 عاماً) زوجة عادل، إنها خرجت من قطاع غزة، وكان بيتها في خان يونس لا يزال كما هو ولم يتعرَّض لأي ضرر، ولكنها عادت للقطاع، ووجدته قد دُمِّر، وتعيش حالياً في خيمة بمنطقة المواصي، مشيرةً إلى أنه رغم معرفتها بتدمير منزلها مسبقاً فإنها وزوجها فضَّلا العودة للقطاع مع أوائل العائدين، مؤكدةً أنها عاشت لحظات صعبة في الغربة؛ بسبب مقتل كثير من أقاربها، رغم أنها كانت تعيش ظروفاً جيدة في ملحق خاص بالسفارة الفلسطينية.

وعن رحلة عودتها، التي ظهر عليها الخشية من الحديث المفصَّل حول ما جرى معها، قالت في شهادتها لـ«الشرق الأوسط»، إن كثيراً من المقتنيات التي كانت بحوزتها وزوجها وابنتها قد تمَّت مصادرته من قبل البعثة الأوروبية، قبل أن ينتقلوا إلى نقطة أخرى ينتشر بها أفراد مسلحون يتبعون لـ«عصابة أبو شباب»، الذين قاموا بتفتيشها واقتيادها للجيش الإسرائيلي بعد أن استدعاها الضابط في النقطة، مشيرةً إلى أنه تمَّ تصويرهم، والتحقيق معهم حول أسباب سفرهم، وغيرها من الأسئلة التي لم تفصح عنها.

فلسطينيون يستقبلون أقرباءهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح الخميس (أ.ب)

وما يلفت في إصرار أماني عمران، على العودة إلى قطاع غزة، هو «النذر» الذي قطعته على نفسها بالمشي سيراً على الأقدام دون ارتداء حذاء في حال عادت لأسرتها بخير، وهو ما فعلته بعد أن سارت أكثر من 500 متر، واضطرت في مرحلة ما لارتداء «الجراب»؛ بسبب الأرضية المُدمَّرة، حتى وصلت للحافلة التي أقلتها في غزة، لتتفاجأ مع الركاب بأن غالبية مقتنياتهم قد صودرت من الأوروبيين، وكذلك عناصر «أبو شباب».

ولفتت إلى أن عناصر «أبو شباب» طلبوا منها ومن المسافرين كافة ألا يتحدثوا عنهم بسوء كما فعلت مسافرة عائدة للقطاع في اليوم الأول، مشيرةً إلى أنها شاهدت مناطق كثيرة مُدمَّرة بفعل الحرب، ولم تكن بها سوى الكرفانات التي يوجد فيها أفراد العصابات المسلحة والجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ولاحقاً أفادت مصادر أمنية بأن غارتين استهدفتا مقر اللواء 45 التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم غرب الأنبار.

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.