طاقم نتنياهو يدرس إجراء انتخابات مبكرة في فبراير المقبل

يجدون في توقيف المدعية العامة العسكرية وقضية فساد النقابات فرصاً يمكن استثمارها

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

طاقم نتنياهو يدرس إجراء انتخابات مبكرة في فبراير المقبل

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الأربعاء، عن أن فريق المستشارين المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يدرس إمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة تُجرى في غضون ثلاثة شهور، أي في فبراير (شباط) 2026 المقبل، بدلاً من الانتظار حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وهو الموعد المفترض قانوناً.

ووفق المصادر، فإن المحيطين بنتنياهو يسعون إلى استغلال الأزمة المتصاعدة داخل «الدولة العميقة»، بعد اعتقال المدعية العامة العسكرية يفعات تومر يروشالمي ونائبها وستة آخرين من كبار المسؤولين في الجهاز القضائي، وكذلك تفجّر قضية الفساد الكبرى في «الهستدروت» (اتحاد النقابات العمالية)، وهو خصم عنيد للحكومات واليمين.

ويرى مؤيدو فكرة تبكير الانتخابات أن منافسي نتنياهو يعيشون اليوم أسوأ وضع ممكن؛ فالجمهور فقد ثقته بالجيش وبالنيابة العسكرية وكل ما تمثّله في سلك القضاء.

وبعد قضية الفساد الكبرى في «الهستدروت»، التي أدّت إلى اعتقال نحو 70 شخصية نقابية وسياسية، باتت المعارضة في حالٍ يرثى لها؛ إذ إن النقابات محسوبة على حزب العمل، وغيره من أحزاب المعارضة.

استثمار المواجهة مع الجهاز القضائي

وحسب ما ذكرته هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» مساء الثلاثاء، فقد بحث نتنياهو في الأيام الأخيرة مع عدد من مقربيه خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة، في محاولة لاستثمار قضية الادعاء العسكري لدعم حملته الانتخابية.

ونقلت القناة، عن مقربين من نتنياهو أنه يرى في هذه الأزمة «فرصة انتخابية ثمينة» قد تمكنه من تحشيد قاعدته اليمينية، واستثمار المواجهة مع الجهاز القضائي لصالحه سياسياً.

مظاهرة ضد نتنياهو وخطط استهداف القضاء في تل أبيب سبتمبر 2023 (رويترز)

وحسب «كان 11»، يدرس نتنياهو التوجه إلى انتخابات خلال نحو ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن بعض المقربين منه أوصوا بخوض الانتخابات في أقرب وقت ممكن وقيادة الحملة الانتخابية تحت شعار المواجهة مع الجهاز القضائي.

وحسب هذه التقديرات، قد يمنح الربط بين قضية المدعية العسكرية، والمعركة ضد القضاء حزب «الليكود» أفضل نتيجة انتخابية ممكنة.

معارضون يخشون إهدار فرصة

لكن عدداً من هؤلاء المستشارين يعارضون فكرة الانتخابات المبكرة، ويعتقدون أنها قد تهدر فرصة سنة كاملة لا تزال متاحة حتى موعد الانتخابات الأصلي في نهاية أكتوبر المقبل، وخلالها يستطيع -حسب تقديرهم - تثبيت حكمه، وتمرير قوانين عدة لصالحه، مثل مشروع قانون يقصر فترة حضوره في المحكمة التي تحاكمه بتهم الفساد، وإيجاد مخرج قانوني قد يوقف محاكمته بقضايا فساد قبل نهاية ولاية الحكومة الحالية، أو تمرير تشريع خاص يدخل حيز التنفيذ بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يتعذر تحقيقه في حال جرت انتخابات سريعة.

كما تلقى الفكرة معارضة من حلفاء نتنياهو في اليمين المتطرف، بقيادة بتسلئيل سموتريتش ومن معه، الذين يعدّون تبكير الانتخابات كمن يطلق النار على قدميه، ويقولون إن كل يوم تبقى فيه حكومة اليمين في الحكم هو مكسب سياسي وعسكري؛ إذ إن الحرب من وجهة نظرهم لم تنتهِ بعد ولم تحقق أهدافها.

ويعتقدون أن استمرار الوضع القائم، يمكن معه انتهاز الفرصة لتدمير «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، وتوجيه مزيد من الضربات لإيران وإتمام «الإصلاحات في جهاز القضاء» والتغيير في منظومة الحكم، بينما الدخول في انتخابات سيعرقل هذه المهام.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

ورغم أن مكتب نتنياهو نفى وجود أي نية حالية للتوجه إلى انتخابات مبكرة؛ فإن تلك الجهات السياسية وبينهم وزير في حزب «الليكود» قالوا إن نتنياهو وطواقمه يدرسون الوضع ولم يقرروا بعد.

ويبدو أن نتنياهو يخشى أن يكون عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى «الليكود» أيضاً متورطين في قضيتي النقابات، وقيادة الجيش. غير أن تصرف نتنياهو في مطلع الأسبوع يبين أنه يميل إلى رأي مؤيدي تبكير الانتخابات؛ ولذلك قرر تجميد دفع مشروع قانونٍ لإعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، ووجه تعليماته لرئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، بعدم عقد جلسات النقاش حول هذا القانون هذا الأسبوع.

ويقول المراقبون إن التقدم في هذا القانون يعني عدم تبكير الانتخابات؛ لأن هذا القانون إشكالي؛ والكثير من المصوتين وحتى قادة «الليكود» يعارضونه، وبدلاً من أن يستقطب نتنياهو أصواتاً جديدةً للحزب سيخسر جزءاً من أصواته بين الليبراليين.


مقالات ذات صلة

ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

تحليل إخباري فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle 01:30

ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

أعلن مسؤولون في «حماس»، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد عقدين من إدارة الحركة للقطاع... فماذا يعني ذلك؟ وما الخطوة المقبلة؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نُقل رجل مصاب إلى مستشفى ناصر على أثر قصف إسرائيلي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل خمسة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، باستهدافات إسرائيلية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

«التطبيع الشعبي»... حاجز مصري أمام إسرائيل لم ينكسر رغم «عقود السلام»

تأكيدات رئاسية مصرية تستبعد التطبيع الشعبي مع إسرائيل، في ظل عدم قيام دولة فلسطينية، وسط خروقات إسرائيلية متواصلة في قطاع غزة الحدودي مع مصر.

محمد محمود (القاهرة)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.


بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
TT

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما، وسط حرمانهما من رعاية طبية كافية ومن التواصل مع أسرتيهما.

وقالت «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مصدر مطلع، إن كريغ فورمان فقد نحو 16 كيلوغراماً من وزنه، بينما فقدت زوجته ليندسي فورمان أكثر من 14 كيلوغراماً خلال الإضراب. وأضافت أن لينزي لم تخضع لأي فحص طبي منذ نحو 10 أيام، رغم معاناتها من الدوار وارتعاش الجسد والهزال.

وذكرت الوكالة أنه سُمح للزوجين أخيراً بإجراء مكالمة هاتفية مع محاميهما، لكنهما لا يزالان محرومين من التواصل مع أسرتيهما أو حتى من التواصل مع بعضهما. وأضافت أن أدوية ونظارات طبية وكتباً ومستلزمات للنظافة الشخصية أرسلتها السفارة البريطانية لم تُسلّم إليهما، رغم موافقة الطاقم الطبي في السجن ومسؤولي الحراسة على ذلك، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وألقت السلطات الإيرانية القبض على الزوجين في يناير (كانون الثاني) 2025، أثناء جولة لهما في أنحاء إيران على متن دراجة نارية. وحُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، وهو حكم أيدته محكمة استئناف في يونيو (حزيران). وينفي الزوجان التهم الموجهة إليهما، ويقولان إنه لم تُقدم أي أدلة ضدهما خلال المحاكمة، ولم يُتَح لهما الدفاع عن نفسيهما.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قد نددت في فبراير (شباط) بالحكم الصادر بحق الزوجين البريطانيين، ووصفته بأنه «غير مبرر على الإطلاق». وقالت إن الحكومة البريطانية ستواصل الضغط من أجل الإفراج عنهما.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ألقى «الحرس الثوري» الإيراني القبض على عدد من الأجانب ومزدوجي الجنسية، غالباً بتهم تتعلق بالتجسس أو تهديد الأمن القومي.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه الاعتقالات ورقة ضغط في خلافاتها مع دول أخرى، وتصفها بأنها جزء من نمط أوسع من الاحتجازات ذات الدوافع السياسية. وتنفي طهران هذه الاتهامات، وتقول إن تلك القضايا ترتبط بمخاوف أمنية مشروعة.


لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ)

في الوقت الذي يعاني فيه المسيحيون الفلسطينيون واللبنانيون من ممارسات قمع وتنكيل إسرائيليين، تصل إلى حد الاعتداء الفظ على الرهبان، والراهبات، وعلى المقدسات، والرموز المسيحية، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل».

وخلال مقابلة أجراها مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية مساء الأحد، ادعى نتنياهو أن «بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت بالفعل أن تُضم إلى إسرائيل، لأننا نحميها من متشددي (حزب الله)».

وكما هو معروف، فإن نتنياهو لم يذكر أسماء هذه البلدات، أو يقدّم أي أدلة تثبت صحة مزاعمه. وفي حين تدفقت ردود النفي اللبناني المسيحي القاطع، تبين أن مواطناً لبنانياً مجهول الهوية تكلم مع «قناة 14» اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، التي تعتبر بوقاً لنتنياهو، وقال إنه «يفضل الاحتلال الإسرائيلي على الاحتلال الإيراني».

شخص مجهول

وقد رفض هذا الشخص الإفصاح عن اسمه، وعنوانه، ولم يظهر بصورته، مع أن القناة أكدت أن القرية التي يتكلم منها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت هذه القناة إن «القرى المسيحية في الجنوب اللبناني، التي تضم 20 ألف مسيحي، توجهت إلى حكومة إسرائيل تطلب ضمها إليها، وأن الرد الإسرائيلي كان بالرفض، لأن هذا الضم يتناقض مع مضمون التفاهمات التي وقعتها حكومتا إسرائيل ولبنان في واشنطن، في الشهر الماضي».

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

لكنها أضافت: «الحكومة الإسرائيلية أكدت لهم أنها ستكفل حمايتهم من البطش الإيراني».

وقالت القناة بهذا الصدد إن «هناك حملة معادية للسامية تروج في الولايات المتحدة ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وتتهمهم كذباً وبهتاناً بالمساس بالرموز المسيحية في الجنوب اللبناني».

ورغم أن مساس الجنود الإسرائيليين بالرموز المسيحية هو حقيقة، وهناك قسم من الجنود نشروا صوراً لأنفسهم وهم يفعلون ذلك، والغارات الإسرائيلية دمرت العديد من البيوت المسيحية في الجنوب اللبناني، وفي شهر مارس (آذار) قتل الأب بيار الراعي، وهو كاهن ماروني تعرضت كنيسته في بلدة القليعة في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان للتدمير إثر قصف بالدبابة، فإن نتنياهو اختار التكذيب، والتباهي بحماية المسيحيين.

سخرية مميزة

وتثير ادعاءات نتنياهو سخرية مميزة لدى الفلسطينيين، بشكل خاص، إذ إنهم كانوا موضوع هذه الفرية منذ عشرات السنين.

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

فالحكومات الإسرائيلية حاولت دائماً الادعاء بأنها تحمي المسيحيين، مع أنها قامت بتهجير وتدمير عشرات البلدات الفلسطينية المسيحية في النكبة (1948)، ومنعت عودة سكان معظم هذه القرى خلال 78 سنة، وبينها قريتا كفر برعم واقرث اللتان صدر قرار في المحكمة العليا الإسرائيلية بإعادة سكانهما إليهما، ولم ينفذ حتى اليوم، والرهبان والراهبات في القدس يتعرضون يومياً لاعتداءات، وإهانات من المستوطنين، وهذا فضلاً عن إحراق كنيستين، والمساس بالمقابر المسيحية. ومدينة بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح، محاصرة بنحو 20 حاجزاً عسكرياً. والاحتفالات بالأعياد المسيحية في القدس مقيدة، ويتم إبطالها بأمر إسرائيلي تعسفي. والأراضي والممتلكات المسيحية تسلب بشكل فظ باستمرار.

كراهية المسيحيين

يذكر أن المسيحيين كانوا يشكلون 12.5 في المائة من سكان فلسطين قبل النكبة، واليوم بعد احتلال إسرائيل المستمر منذ 78 عاماً لا يزيد عددهم عن 1.2 في المائة، أي إن عددهم تقلص لأكثر من 10 مرات.

وقد علق الكاتب الإيطالي جيوفاني ليغورانو على حادثة الاعتداء العنيف الذي قام به مستوطن يهودي على راهبة فرنسية في مدينة القدس الشرفية، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي: «لم يكن حادثاً معزولاً، بل يمثل مؤشراً على تنامٍ مقلق لكراهية المسيحيين داخل إسرائيل، في ظل تصاعد النزعات القومية والدينية المتشددة، وتفاقم أجواء الاستقطاب في المنطقة».

وقال الكاتب في دراسة نشرت له يوم الجمعة الماضي، في «مجلة فورين بوليسي» إن «مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع أظهر مستوطناً إسرائيلياً يهاجم راهبة، ويدفعها بقوة إلى الشارع قبل أن يركلها وهي على الأرض، وهذا الاعتداء حلقة في مسلسل اعتداءات يومية. فهذه الاعتداءات باتت ظاهرة آخذة في الاتساع تتمثل في المضايقات اللفظية والجسدية ضد المسيحيين، وتدنيس الرموز والأماكن الدينية المسيحية، وهي ممارسات يرى منتقدون أنها غالباً ما تمر دون محاسبة كافية».

وعليه فإن نتنياهو بادعاءاته الكاذبة حول المسيحيين يحاول التغطية على الممارسات الحقيقية لسياسة حكومته التي لا تفرق بين مسلم، ومسيحي، ودرزي في النظرة الاستعلائية الفوقية على غير اليهود، (الأغيار)، التي تترجم أيضاً إلى اعتداءات عنصرية فظة في كل مكان تطأه قدم أو دبابة إسرائيلية.