جزاء سنمار... من هي المدعية العسكرية التي انقلبت عليها حكومة إسرائيل؟

غموض يكتنف قصتها... اختفاء مفاجئ ثم إعلان أنها «سالمة وبصحة جيدة»

المدعية العسكرية الإسرائيلية المُقالة الجنرال يفعات تومر يروشالمي (وسائل إعلام إسرائيلية)
المدعية العسكرية الإسرائيلية المُقالة الجنرال يفعات تومر يروشالمي (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

جزاء سنمار... من هي المدعية العسكرية التي انقلبت عليها حكومة إسرائيل؟

المدعية العسكرية الإسرائيلية المُقالة الجنرال يفعات تومر يروشالمي (وسائل إعلام إسرائيلية)
المدعية العسكرية الإسرائيلية المُقالة الجنرال يفعات تومر يروشالمي (وسائل إعلام إسرائيلية)

هجوم ضارٍ تشهده إسرائيل منذ أيام على المرأة الوحيدة التي تحمل درجة جنرال في قيادة الجيش، يفعات تومر يروشالمي، والتي انقلبت عليها الحكومة، واكتنف الغموض قصتها بعد اختفائها المفاجئ، الأحد، ثم إعلان الشرطة العثور عليها «سالمة وبصحة جيدة».

أطيح بالجنرال يروشالمي من منصبها رئيسة للنيابة العسكرية العامة، وباتت الحكومة تصورها على أنها شخصية «أجرمت» بحق منظومة القضاء الإسرائيلية. ورغم محاكمة بدأت منذ نحو عام بتهمة تسريب أسرار أمنية لصحيفة ألمانية، يصور المسؤولون يروشالمي كمن سربت «أخطر الأسرار» في الجيش.

وقد شارك في الحملة ضدها ليس فقط وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بل أيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش إيال زامير؛ ويتفق عليها اليمين والوسط الليبرالي، والحكومة والمعارضة، على السواء.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال اجتماع مع رئيس الأركان إيال زامير وقادة الجيش (قناته عبر تلغرام)

فمن هي هذه الجنرال؟ وما هو ذنبها الحقيقي؟ وماذا وراء هذه الحملة التي دفعتها للاستقالة يوم الجمعة الماضي؟

«جزاء سنمار»

يروشالمي كانت من أركان الحرب على غزة. عمرها 51 عاماً، أمضت منها 23 عاماً في «خدمة العَلَم» في الجيش. درست القانون في إسرائيل، كما درست في جامعة فرجينيا بالولايات المتحدة.

منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2002، وهي تعمل على تبييض صفحة الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، وتعطي مبررات قانونية للممارسات ضد الفلسطينيين. وقد أجازت كل ممارسات الجيش والاستيطان في الضفة الغربية. وكل ما نفذه الجيش الإسرائيلي من غارات وتفجيرات بقطاع غزة في الحرب الأخيرة وجدت له تفسيرات وفق القانون الدولي.

فلسطينيون يسيرون وسط الركام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وعنها قال الكاتب اليساري جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس»، الأحد، إنها «دافعت عن جرائم الجيش طوال حياتها العسكرية».

فما الذي جرى حتى انقلبوا عليها وجعلها تنال «جزاء سنمار»؟

في الظاهر، ارتكبت يروشالمي خطأً فادحاً حين سرَّبت إلى الصحافة تسجيلاً مصوراً يوثق واحدة من مئات الحالات التي يظهر فيها جنود إسرائيليون وهم يعذبون أسيراً فلسطينياً جسدياً وجنسياً داخل أحد مقرات الاعتقال.

الحادثة وقعت في بداية الحرب على غزة، في معتقل «سدي تيمان» في النقب؛ وهو معتقل أُغلق لسوء ظروفه، لكن أُعيد فتحه تحديداً بعد الحرب، واعتُقل فيه ألوف الفلسطينيين بتهمة المشاركة في هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل (أرشيفية - أ.ب)

وقد اتهم الفلسطينيون إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خطيرة في سجونها، أدت إلى مقتل 80 أسيراً خلال الحرب. وتم ضم ملف الأسرى هذا إلى محكمة لاهاي لجرائم الحرب ومحكمة العدل الدولية.

وتدخلت يروشالمي في الموضوع لمساعدة إسرائيل وجيشها على التملص من مقتضيات المحكمة الدولية؛ إذ إنه بحسب قوانين هذه المحكمة، تبطُل تهمة ارتكاب جرائم حرب في حال حققت الدولة المعنية مع مرتكبي الجرائم وحاسبتهم في محاكمها؛ لذلك قررت يروشالمي تقديم 5 جنود إلى المحاكمة.

«الوحش الذي لا يعرف الشبع»

هنا، قامت قيامة اليمين الإسرائيلي، فأقاموا المظاهرات أمام السجن مطالبين بإطلاق سراح المتهمين وإلغاء محاكمتهم، وشارك في المظاهرات وزراء ونواب، هجموا على السجن، وضربوا عدداً من السجانين من الشرطة العسكرية.

وحاولت يروشالمي عبثاً إقناعهم بأن هذه المحاكمة في مصلحة إسرائيل حتى تتملص من المحكمة الدولية، لكنهم نقلوا المظاهرات إلى بيتها، ووجهوا لها تهديدات بالقتل؛ ما اضطر المخابرات إلى فرض حراسة مشددة عليها.

وكي تبرر يروشلمي تصرفها، سمحت بتسريب مقطع التقطته كاميرا أمنية ويوثق جانباً ضئيلاً من تعذيب الأسير الفلسطيني.

وعلم جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بهذا التصرف، وأعد ملفاً خاصاً به. وعندما أطيح برئيس الجهاز، وتقرر تعيين رئيس جديد مقرب من نتنياهو، تم تسريب نبأ للصحافة بأن يروشالمي هي التي أمرت بتسريب التسجيل في أغسطس (آب) 2024؛ لهذا استدعاها رئيس الأركان زامير، وطلب منها الخروج إلى عطلة، وسط حملة تحريض شرسة عليها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتبه بالقدس 22 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، إن التسريب ربما ألحق «أكبر ضرر على العلاقات العامة» تتعرض له إسرائيل منذ تأسيسها.

وكتب جدعون ليفي في «هآرتس»، موجهاً للمدعية العسكرية المُقالة: «الوحش الذي لا يعرف الشبع لا يمكن إشباعه. دافعي أيتها الجنرال عن الإبادة الجماعية، تستَّري على كل الجرائم، اطمسي وغطي كل التحقيقات، شرعني جرائم جنود الجيش الإسرائيلي، تملقي قادتك، وعند أول عثرة سيحاسبك هذا الوحش».

وأضاف: «هل كان الأمر يستحق، أيتها الجنرال، أن تخدمي بهذا الخضوع جيش الإجرام، فيكون مصيرك بهذا البؤس؟ ألم يكن من الجدير أن تقومي بدورك، وأن تسمعي صوتك بشجاعة وصدق؟ على الأقل كنت ستُطردين بكرامة».

فلسطينية تطهو طعاماً وسط ركام المباني المحطمة بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

ومضى قائلاً: «جلستِ سنوات في المحاكم العسكرية التي ليست لها صلة بما تعلمتِه في الجامعة. كنت مدعية وقاضية. أنتِ كنتِ المدعية العامة للإبادة الجماعية... والآن المنظومة تمنحكِ المكافأة التي تستحقينها».

اختفاء مفاجئ ثم إعلان غامض

أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنه تم العثور على يروشالمي «سالمة وبصحة جيدة» بعد جهود بحث مكثفة أعقبت اختفاءها المفاجئ، الأحد.

ولم تُدْلِ الشرطة بمزيد من التفاصيل حول أسباب اختفائها أو ملابسات العثور عليها.

وكان الجيش قد قال في وقت سابق من اليوم إن رئيس الأركان زامير أصدر تعليمات باستخدام كل الوسائل المتاحة لدى الجيش من أجل تحديد موقع يروشالمي.


مقالات ذات صلة

قاضيات في «الجنائية الدولية» يُقمن دعوى على إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

قاضيات في «الجنائية الدولية» يُقمن دعوى على إدارة ترمب

أقامت ثلاث قاضيات من المحكمة ​الجنائية الدولية دعوى على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته بسبب عقوبات فُرضت عليهن العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

قاضيات في الجنائية الدولية يرفعن دعوى على إدارة ترمب

رفعت ثلاث قاضيات من المحكمة الجنائية الدولية، الأربعاء، دعوى قضائية ضد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته بسبب عقوبات فرضت عليهن العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)

هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

في ظل مطالبة المحكمة الجنائية الدولية ليبيا بسرعة تسليم مسؤول أمني متهم بارتكاب انتهاكات، قضت محكمة محلية بسجنه، ما فتح الباب للتساؤلات بشأن مصيره القانوني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ب) p-circle

تعليق مهام مدعي عام «الجنائية الدولية» بعد «مزاعم سوء السلوك»

أفادت هيئة في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، بتعليق مهام المدعي العام للمحكمة لحين البت في مصيره خلال تصويت، وذلك عقب تحقيق في اتهامات بالتحرش الجنسي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.

جمال جوهر (القاهرة)

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من مضيق هرمز سيكون أمراً مبرراً، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في هذه المهمة.

وجاءت تصريحات فاديفول بينما تبحث عواصم أوروبية دوراً محتملاً في تأمين الملاحة في المضيق، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وقبل قمة لحلف شمال الأطلسي في أنقرة يتوقع أن يتصدر فيها ملف إيران وحرية الملاحة جانباً من النقاشات.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف: «إذا قمنا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإننا لا نعتزم في الوقت الحالي تقاضي أي رسوم مقابل ذلك».

لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة؛ لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

فاديفول خلال اجتماع في البرازيل 3 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وربط الوزير الألماني أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال: «ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أن يؤدي دوراً ممكناً ومجدياً في إزالة الألغام».

وأضاف أن ذلك يشترط «توافر بيئة آمنة بالقدر الكافي»، موضحاً أن هذا يعني أن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران فعلياً بتنفيذ المهمة. وقال إن نجاح ذلك يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت الحكومة الألمانية قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وتأتي تصريحات فاديفول عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، المقررة الثلاثاء والأربعاء. ويشعر مسؤولون أوروبيون بالقلق من أن تلقي الحرب على إيران، واستياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومات الأوروبية بسبب رد فعلها تجاهها، بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يذكر قادة الحلف في إعلان القمة أن «الحلفاء يؤكدون مجدداً أنه لا يجب أن تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً»، وأنهم يدعون إيران إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.


بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
TT

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما، وسط حرمانهما من رعاية طبية كافية ومن التواصل مع أسرتيهما.

وقالت «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مصدر مطلع، إن كريغ فورمان فقد نحو 16 كيلوغراماً من وزنه، بينما فقدت زوجته ليندسي فورمان أكثر من 14 كيلوغراماً خلال الإضراب. وأضافت أن لينزي لم تخضع لأي فحص طبي منذ نحو 10 أيام، رغم معاناتها من الدوار وارتعاش الجسد والهزال.

وذكرت الوكالة أنه سُمح للزوجين أخيراً بإجراء مكالمة هاتفية مع محاميهما، لكنهما لا يزالان محرومين من التواصل مع أسرتيهما أو حتى من التواصل مع بعضهما. وأضافت أن أدوية ونظارات طبية وكتباً ومستلزمات للنظافة الشخصية أرسلتها السفارة البريطانية لم تُسلّم إليهما، رغم موافقة الطاقم الطبي في السجن ومسؤولي الحراسة على ذلك، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وألقت السلطات الإيرانية القبض على الزوجين في يناير (كانون الثاني) 2025، أثناء جولة لهما في أنحاء إيران على متن دراجة نارية. وحُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، وهو حكم أيدته محكمة استئناف في يونيو (حزيران). وينفي الزوجان التهم الموجهة إليهما، ويقولان إنه لم تُقدم أي أدلة ضدهما خلال المحاكمة، ولم يُتَح لهما الدفاع عن نفسيهما.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قد نددت في فبراير (شباط) بالحكم الصادر بحق الزوجين البريطانيين، ووصفته بأنه «غير مبرر على الإطلاق». وقالت إن الحكومة البريطانية ستواصل الضغط من أجل الإفراج عنهما.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ألقى «الحرس الثوري» الإيراني القبض على عدد من الأجانب ومزدوجي الجنسية، غالباً بتهم تتعلق بالتجسس أو تهديد الأمن القومي.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه الاعتقالات ورقة ضغط في خلافاتها مع دول أخرى، وتصفها بأنها جزء من نمط أوسع من الاحتجازات ذات الدوافع السياسية. وتنفي طهران هذه الاتهامات، وتقول إن تلك القضايا ترتبط بمخاوف أمنية مشروعة.