جزاء سنمار... من هي المدعية العسكرية التي انقلبت عليها حكومة إسرائيل؟

غموض يكتنف قصتها... اختفاء مفاجئ ثم إعلان أنها «سالمة وبصحة جيدة»

المدعية العسكرية الإسرائيلية المُقالة الجنرال يفعات تومر يروشالمي (وسائل إعلام إسرائيلية)
المدعية العسكرية الإسرائيلية المُقالة الجنرال يفعات تومر يروشالمي (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

جزاء سنمار... من هي المدعية العسكرية التي انقلبت عليها حكومة إسرائيل؟

المدعية العسكرية الإسرائيلية المُقالة الجنرال يفعات تومر يروشالمي (وسائل إعلام إسرائيلية)
المدعية العسكرية الإسرائيلية المُقالة الجنرال يفعات تومر يروشالمي (وسائل إعلام إسرائيلية)

هجوم ضارٍ تشهده إسرائيل منذ أيام على المرأة الوحيدة التي تحمل درجة جنرال في قيادة الجيش، يفعات تومر يروشالمي، والتي انقلبت عليها الحكومة، واكتنف الغموض قصتها بعد اختفائها المفاجئ، الأحد، ثم إعلان الشرطة العثور عليها «سالمة وبصحة جيدة».

أطيح بالجنرال يروشالمي من منصبها رئيسة للنيابة العسكرية العامة، وباتت الحكومة تصورها على أنها شخصية «أجرمت» بحق منظومة القضاء الإسرائيلية. ورغم محاكمة بدأت منذ نحو عام بتهمة تسريب أسرار أمنية لصحيفة ألمانية، يصور المسؤولون يروشالمي كمن سربت «أخطر الأسرار» في الجيش.

وقد شارك في الحملة ضدها ليس فقط وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بل أيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش إيال زامير؛ ويتفق عليها اليمين والوسط الليبرالي، والحكومة والمعارضة، على السواء.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال اجتماع مع رئيس الأركان إيال زامير وقادة الجيش (قناته عبر تلغرام)

فمن هي هذه الجنرال؟ وما هو ذنبها الحقيقي؟ وماذا وراء هذه الحملة التي دفعتها للاستقالة يوم الجمعة الماضي؟

«جزاء سنمار»

يروشالمي كانت من أركان الحرب على غزة. عمرها 51 عاماً، أمضت منها 23 عاماً في «خدمة العَلَم» في الجيش. درست القانون في إسرائيل، كما درست في جامعة فرجينيا بالولايات المتحدة.

منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2002، وهي تعمل على تبييض صفحة الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، وتعطي مبررات قانونية للممارسات ضد الفلسطينيين. وقد أجازت كل ممارسات الجيش والاستيطان في الضفة الغربية. وكل ما نفذه الجيش الإسرائيلي من غارات وتفجيرات بقطاع غزة في الحرب الأخيرة وجدت له تفسيرات وفق القانون الدولي.

فلسطينيون يسيرون وسط الركام بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وعنها قال الكاتب اليساري جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس»، الأحد، إنها «دافعت عن جرائم الجيش طوال حياتها العسكرية».

فما الذي جرى حتى انقلبوا عليها وجعلها تنال «جزاء سنمار»؟

في الظاهر، ارتكبت يروشالمي خطأً فادحاً حين سرَّبت إلى الصحافة تسجيلاً مصوراً يوثق واحدة من مئات الحالات التي يظهر فيها جنود إسرائيليون وهم يعذبون أسيراً فلسطينياً جسدياً وجنسياً داخل أحد مقرات الاعتقال.

الحادثة وقعت في بداية الحرب على غزة، في معتقل «سدي تيمان» في النقب؛ وهو معتقل أُغلق لسوء ظروفه، لكن أُعيد فتحه تحديداً بعد الحرب، واعتُقل فيه ألوف الفلسطينيين بتهمة المشاركة في هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل (أرشيفية - أ.ب)

وقد اتهم الفلسطينيون إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خطيرة في سجونها، أدت إلى مقتل 80 أسيراً خلال الحرب. وتم ضم ملف الأسرى هذا إلى محكمة لاهاي لجرائم الحرب ومحكمة العدل الدولية.

وتدخلت يروشالمي في الموضوع لمساعدة إسرائيل وجيشها على التملص من مقتضيات المحكمة الدولية؛ إذ إنه بحسب قوانين هذه المحكمة، تبطُل تهمة ارتكاب جرائم حرب في حال حققت الدولة المعنية مع مرتكبي الجرائم وحاسبتهم في محاكمها؛ لذلك قررت يروشالمي تقديم 5 جنود إلى المحاكمة.

«الوحش الذي لا يعرف الشبع»

هنا، قامت قيامة اليمين الإسرائيلي، فأقاموا المظاهرات أمام السجن مطالبين بإطلاق سراح المتهمين وإلغاء محاكمتهم، وشارك في المظاهرات وزراء ونواب، هجموا على السجن، وضربوا عدداً من السجانين من الشرطة العسكرية.

وحاولت يروشالمي عبثاً إقناعهم بأن هذه المحاكمة في مصلحة إسرائيل حتى تتملص من المحكمة الدولية، لكنهم نقلوا المظاهرات إلى بيتها، ووجهوا لها تهديدات بالقتل؛ ما اضطر المخابرات إلى فرض حراسة مشددة عليها.

وكي تبرر يروشلمي تصرفها، سمحت بتسريب مقطع التقطته كاميرا أمنية ويوثق جانباً ضئيلاً من تعذيب الأسير الفلسطيني.

وعلم جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بهذا التصرف، وأعد ملفاً خاصاً به. وعندما أطيح برئيس الجهاز، وتقرر تعيين رئيس جديد مقرب من نتنياهو، تم تسريب نبأ للصحافة بأن يروشالمي هي التي أمرت بتسريب التسجيل في أغسطس (آب) 2024؛ لهذا استدعاها رئيس الأركان زامير، وطلب منها الخروج إلى عطلة، وسط حملة تحريض شرسة عليها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتبه بالقدس 22 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، إن التسريب ربما ألحق «أكبر ضرر على العلاقات العامة» تتعرض له إسرائيل منذ تأسيسها.

وكتب جدعون ليفي في «هآرتس»، موجهاً للمدعية العسكرية المُقالة: «الوحش الذي لا يعرف الشبع لا يمكن إشباعه. دافعي أيتها الجنرال عن الإبادة الجماعية، تستَّري على كل الجرائم، اطمسي وغطي كل التحقيقات، شرعني جرائم جنود الجيش الإسرائيلي، تملقي قادتك، وعند أول عثرة سيحاسبك هذا الوحش».

وأضاف: «هل كان الأمر يستحق، أيتها الجنرال، أن تخدمي بهذا الخضوع جيش الإجرام، فيكون مصيرك بهذا البؤس؟ ألم يكن من الجدير أن تقومي بدورك، وأن تسمعي صوتك بشجاعة وصدق؟ على الأقل كنت ستُطردين بكرامة».

فلسطينية تطهو طعاماً وسط ركام المباني المحطمة بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

ومضى قائلاً: «جلستِ سنوات في المحاكم العسكرية التي ليست لها صلة بما تعلمتِه في الجامعة. كنت مدعية وقاضية. أنتِ كنتِ المدعية العامة للإبادة الجماعية... والآن المنظومة تمنحكِ المكافأة التي تستحقينها».

اختفاء مفاجئ ثم إعلان غامض

أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنه تم العثور على يروشالمي «سالمة وبصحة جيدة» بعد جهود بحث مكثفة أعقبت اختفاءها المفاجئ، الأحد.

ولم تُدْلِ الشرطة بمزيد من التفاصيل حول أسباب اختفائها أو ملابسات العثور عليها.

وكان الجيش قد قال في وقت سابق من اليوم إن رئيس الأركان زامير أصدر تعليمات باستخدام كل الوسائل المتاحة لدى الجيش من أجل تحديد موقع يروشالمي.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)

محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

تتصاعد احتجاجات مناصري الليبي خالد الهيشري، المسؤول الأمني السابق الماثل أمام «الجنائية الدولية»، ضد حكومة «الوحدة»، وسط اتهامات لها بـ«التواطؤ في تسليمه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

كشف تحرك محمد المنفي نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن خلية متهمة باستهداف منشآت حيوية، عن تباين ليبي، مع تمسك وزارة الدفاع بالتحقيقات المحلية.

خالد محمود (القاهرة)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

مَثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، شخصياً للمرة الأولى أمام «الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بحياة الآلاف.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يتحدثان خلال اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي على هامش قمة عُقدت في بروكسل ببلجيكا 18 يونيو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدعم «الجنائية الدولية» بعد العقوبات الأميركية

عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اليوم الأربعاء، عن دعمهما للمحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.