حقوقيون يطالبون بمحاسبة «منتهكي القانون الدولي» في ليبيا

عائلات ضحايا «المقابر الجماعية» بترهونة يترقبون «تحقيق العدالة»

العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
TT

حقوقيون يطالبون بمحاسبة «منتهكي القانون الدولي» في ليبيا

العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)
العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)

طالب حقوقيون ليبيون بمحاسبة «منتهكي القانون الدولي في ليبيا»، داعين النيابة العامة إلى سرعة العمل على ضبط المتورطين في انتهاكات بحق مواطنين ومهاجرين غير نظاميين، ومحذرين من «خطر الإفلات من العقاب وتأثير ذلك على ضياع حقوق الضحايا في التقاضي والوصول إلى العدالة».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وتأتي قضية «المقابر الجماعية» في ترهونة (غرب ليبيا) بمقدمة القضايا التي لا تزال مفتوحة وتنتظر العدالة، بالنظر إلى كثرة الجرائم التي تورطت فيها «ميليشيا الكانيات» بالمدينة. وتقول «رابطة ضحايا ترهونة» إن «أبرز المطلوبين المتورطين بارتكاب الجرائم والانتهاكات التي شهدتها ترهونة خلال السنوات الماضية لا يزالون خارج قبضة العدالة».

وتشير الرابطة، في تصريح صحافي، الأحد، إلى أنه «مع بداية سنة جديدة يكون قد مرّ عام آخر على المطلوبين في هذه الجرائم، وهم طلقاء»، مشيرة إلى أن «بعضهم كان قد فرّ خارج ليبيا، وصدرت في حقّهم أوامر ضبط من النائب العام والمحكمة الجنائية الدولية، ومع ذلك لم يُنفذ أي أمر منها حتى اليوم»، في إشارة إلى عبد الرحيم الكاني و6 آخرين.

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، قد أعلن عن قائمة تضم عدداً من المطلوبين للمحكمة الجنائية، تم تحديد 6 مطلوبين منهم، وهم بجانب عبد الرحيم الكاني: مخلوف دومة، ومحمد الصالحين، وناصر مفتاح ضو، وفتحي الزنكال، وعبد الباري الشقاقي.

وترى «رابطة ضحايا ترهونة» أن عدداً من المتهمين بارتكاب جرائم قتل «لا يزالون داخل ليبيا يتنقلون بحرية في شرقها وغربها؛ وأحياناً داخل أجهزة أمنية وعسكرية»، معتقدة أنهم «يستفيدون من غياب الإرادة والجدية الرسمية، وتعطيل ملف الملاحقة من الجهات المختصة».

وفور انتهاء الحرب التي شنّها «الجيش الوطني» على طرابلس في 4 أبريل (نيسان) 2019، عثر مواطنون في ترهونة على «مقابر جماعية» ضمّت مئات الجثث من مختلف الأعمار، كما أظهرت مقاطع فيديو عمليات الكشف وانتشال عشرات الجثث لأشخاص بعضهم مكبل اليدين، بينهم أطفال، الأمر الذي أحدث ردود فعل محلية ودولية واسعة.

وبينما تترقّب أسر ضحايا «المقابر الجماعية» تحقيق العدالة، أعربوا عن غضبهم من «استمرار الإفلات من العقاب»، مؤكدين «ضرورة القصاص من المسؤولين عن الجرائم».

وسبق أن أشارت أسر الضحايا في اجتماع حضرته عنها «رابطة ضحايا ترهونة»، ونظّمته البعثة الأممية، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى أن بعض المتهمين «انضموا إلى قوات أمنية، أو فروا إلى دول مجاورة دون أن تتخذ السلطات الليبية أي إجراءات لمحاكمتهم». وتعهدت الرابطة بـ«ملاحقة كل مسؤول ومجرم ومتواطئ في هذه الجرائم مهما طال الزمن».

وقال مصدر مقرب من مكتب النائب العام الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، إن النيابة العامة تعمل بدأب على ملف «مقابر ترهونة الجماعية»، مدللاً على ذلك بـ«ضبط أكثر من عنصر في ميليشيات (الكانيات) وتقديمهم إلى العدالة خلال الأشهر الماضية».

أعضاء هيئة البحث عن المفقودين تبحث عن جثث مفقودين في ترهونة بغرب ليبيا (هيئة البحث عن المفقودين)

وتقول المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا إن «عدم مساءلة الجناة يُعدّ إخلالاً بمبدأ سيادة القانون، ما يُشكّل مخالفة صريحة للالتزامات القانونية التي تتحمّلها الدولة بموجب القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية، ولا سيّما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان».

وسبق أن أعلنت النيابة العامة الليبية سجن عدد من عناصر «الكانيات» بتهمة «قتل وخطف» في أحد المقار التي كانت تسيطر عليها هذه الميليشيا. وأكدت النيابة العامة عزمها على ملاحقة باقي عناصر «الكانيات» ممن يواجهون اتهامات تتعلق بـ«خطف وقتل العشرات» من مواطني مدينة ترهونة.

وعلى وقع مطالبات المحكمة الجنائية الدولية، أمر النائب العام الليبي الصديق الصور بحبس مدير إدارة العمليات والأمن القضائي السابق في طرابلس، أسامة نجيم، في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وذلك على خلفية اتهامه «بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» داخل أحد السجون بالعاصمة.

أسامة نجيم رئيس مؤسسة «الإصلاح والتأهيل» بطرابلس المُقال والمُطالب دولياً (فيسبوك)

ولا تزال تطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم نجيم، منذ أن أصدرت في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي مذكرة توقيف بحقه، تتضمن اتهامات عدة، من بينها «جرائم حرب» كالقتل والاغتصاب، وأخرى وُصفت بأنها «جرائم ضد الإنسانية» أبرزها القتل العمد والاضطهاد.

ونجيم متهم بتعذيب 10 سجناء نزلاء ووفاة أحدهم خلال إدارته لسجن مؤسسة الإصلاح والتأهيل طرابلس الرئيسية، وفق بيان النيابة العامة، وهو التطور الذي جاء بعد أشهر من إفراج السلطات الإيطالية عنه وإعادته إلى ليبيا، رغم صدور مذكرة اعتقال دولية بحقه.

وترصد منظمات حقوقية كثيراً من الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان في السجون والمعتقلات بجميع أنحاء ليبيا. وكان حقوقيون ونشطاء ليبيون قد تداولوا على نطاق واسع مقاطع فيديو، غير معلوم تاريخها، قالوا إنها من داخل سجن «قرنادة» بمدينة شحّات (شرق)، تُظهر اعتداءات عنيفة على سجناء شبه مجردين من ملابسهم بالضرب المتواصل، وهم يتقافزون من شدة التعذيب والألم، فيما يتوسل بعضهم بلكنات غير ليبية.

نموذج من سجون ميليشيا «الكانيات» في ترهونة (المجلس الرئاسي الليبي)

وانتهت المؤسسة الوطنية إلى المطالبة بإنهاء معاناة الليبيين طويلة الأمد، المتمثلة في تردّي الأوضاع الأمنية والإنسانيّة، ووقف امتهان كرامتهم وانتهاك حقوقهم القانونية المشروعة، بالإضافة إلى ضرورة العمل الجاد على وقف الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانونِ الدولي الإنساني، وضمان إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وتلفت «رابطة ضحايا ترهونة» إلى ملف المفقودين في ترهونة، وتشير إلى أنه لا يزال 66 حالة في عداد المفقودين دون معرفة مصيرها، رغم أن أغلب العائلات قدّمت عينات تحليل الحمض النووي، معتقدة أن عدم حدوث تقدم جوهري في هذا الملف يدل على بطء الإجراءات، وعدم كفاية التنسيق بين الجهات المختصة.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) play-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مقر «المحكمة الجنائية الدولية»... (أ.ف.ب) play-circle

الأمم المتحدة تندد بالعقوبات الأميركية على قاضيين بالجنائية الدولية

نددت الأمم المتحدة بالعقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب تحقيقات تتعلق بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الهيشري القيادي في «جهاز الردع» الليبي خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء (المحكمة)

«الوحدة» الليبية تتابع ملف الهيشري الموقوف لدى «الجنائية الدولية»

قالت سفارة ليبيا في هولندا إن «القسم القنصلي سينظم زيارات دورية للمحتجز الهيشري، ضمن اختصاصاته ومسؤولياته القنصلية تجاه المواطنين الليبيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السفير الفرنسي في الجزائر «شخص غير مرحب به»

ملصق الوثائقي الفرنسي الذي فجّر الأزمة الجديدة (الشرق الأوسط)
ملصق الوثائقي الفرنسي الذي فجّر الأزمة الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

السفير الفرنسي في الجزائر «شخص غير مرحب به»

ملصق الوثائقي الفرنسي الذي فجّر الأزمة الجديدة (الشرق الأوسط)
ملصق الوثائقي الفرنسي الذي فجّر الأزمة الجديدة (الشرق الأوسط)

في وقت أعلنت الجزائر، أن السفير الفرنسي لديها ستيفان روماتيه، «شخص غير مرغوب فيه» على خلفية «قضية وثائقي تلفزيوني مسيء»، بدأت الاثنين، الوزيرة الاشتراكية الفرنسية السابقة سيغولين روايال زيارة إلى الجزائر بصفتها رئيسة جمعية تعمل، منذ تأسيسها في ستينات القرن الماضي، على تلطيف الأجواء بين البلدين عند تعرض علاقاتهما لأزمات.

وبلغت الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وباريس منعطفاً جديداً حاداً مساء الأحد، إثر إعلان «القناة الدولية الجزائرية»، الحكومية، أن السفير الفرنسي، روماتيه، بات شخصاً «غير مرحب به» فوق التراب الجزائري، وذلك رداً على مشاركته في برنامج استقصائي بثته القناة الفرنسية العمومية الثانية مساء الخميس الماضي، عدَّته السلطات الجزائرية «اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة ورموزها، وتجاوزاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه (موقع السفارة)

«معاملة بالمثل»

وفي خطوة تعكس تمسك الجزائر بمبدأ المعاملة بالمثل، كشفت القناة عن قرار السلطات بمنع عائلة الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن سبع سنوات في الجزائر بتهمة «الإرهاب»، من زيارته، رداً على حرمان عائلة دبلوماسي جزائري مسجون في فرنسا من زيارته.

وتكرس هذه القرارات، وفق مراقبين، حالة الانسداد الشامل في القنوات الرسمية، التي تضررت بشدة منذ صيف 2024 عقب إعلان «الإليزيه»، دعمه مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية؛ وهو ما أدى حينها إلى سحب الجزائر سفيرها لدى باريس بشكل فوري.

ويأتي هذا الاستنفار الدبلوماسي ليعمّق الهوة التي بدأت تتسع فعلياً منذ أبريل (نيسان) 2025، حين استدعت باريس سفيرها روماتيه للتشاور عقب أزمة طرد متبادل لموظفين قنصليين (12 دبلوماسياً من كل جهة)، إثر اتهام وسجن دبلوماسي جزائري بباريس، بتهمة «خطف واحتجاز» اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص، الذي يملك اللجوء السياسي بفرنسا.

اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخرص (حسابه على مواقع التواصل)

وعرض برنامج «فرنس 2» تحقيقاً استقصائياً مثيراً للجدل تناول ما يصفه بـ«حرب سرية» بين فرنسا والجزائر، تقوم على صراع سرديات وتبادل اتهامات، وحملات تأثير إعلامي وسياسي متبادلة، في سياق توتر دبلوماسي غير مسبوق منذ استقلال الجزائر. واستند التحقيق إلى شهادات ووثائق تتحدث عن ضغوط ومحاولات تأثير وتجسس مزعومة، في مسعى لتفكيك آليات إدارة الأزمة بين البلدين.

ويسرد الوثائقي مذكرة للأمن الداخلي الفرنسي، تتعلق بحادثة وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حيث يُزعم أن مستشارة بلدية فرنسية من أصول جزائرية من منطقة باريس، دُعيت إلى القنصلية الجزائرية في كريتاي بضواحي العاصمة الفرنسية، لإجراء لقاء دام ساعتين مع عنصر من الاستخبارات الجزائرية. وقد وبّخها، حسب المذكرة، على تدشينها لوحة شارع تخليداً لذكرى المغني الأمازيغي المغتال سنة 1998 لونيس معطوب، مع الاكتفاء بذكر صفته كـ«قبائلي»، دون الإشارة إلى جنسيته الجزائرية.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلقي خطاباً في وزارة الدفاع 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة)

وظهر في الوثائقي أمير بوخرص، حيث هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وزعم أنه أعطى «الضوء الأخضر» لتنفيذ عملية خطفه واحتجازه سنة 2024 في ضواحي باريس. وبحسب تحقيقات الأمن الفرنسي، كانت العملية تهدف إلى تصفية المعارض، لكنها فشلت في النهاية، وأسفرت عن توجيه التهمة إلى ثمانية جزائريين، من بينهم دبلوماسيان، أُودِع أحدهما السجن.

كما ظهر السفير روماتيه في العمل التلفزيوني، معلقاً على التوترات بين البلدين، ومؤكداً أن البلدين «يملكان القدرة على تجاوز المشكلات الحالية».

وترى السلطات الجزائرية أن مشاركة السفير في هذا العمل «خطيئة كبرى»، وبمثابة تأييد من الحكومة الفرنسية، وهذا ما حمله مضمون بيان أصدرته وزارة الخارجية، الخميس، تعلن فيه استدعاء القائم بالأعمال بالسفارة الفرنسية.

ووصف البيان الجزائري، الوثائقي الفرنسي بأنه «مليء بالأكاذيب والافتراءات والإساءات بحق الدولة الجزائرية ومؤسساتها». مشدداً على «خطورة تورط قناة خدمة عمومية فرنسية في هذا العمل»، عادّا ذلك «مؤشراً على تواطؤ أو موافقة رسمية».

كما انتقد البيان «مشاركة السفارة والسفير شخصياً في الوثائقي»، ما عدَّته الجزائر «حملة عدائية غير مسبوقة، تمثل تصعيداً في الممارسات المعادية للجزائر»، مشيراً أيضاً إلى «رفض الجزائر القاطع لأي تصرفات تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية، مع احتفاظها «بحق اتخاذ الإجراءات المناسبة».

محاولة إنقاذ...

وسط هذا الجو المشحون بالتصعيد، بدأت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» سيغولين روايال زيارة إلى الجزائر، الاثنين، حسبما أعلنت عنه قبل يومين بحسابها بالإعلام الاجتماعي.

رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» سيغولين روايال (حسابها على مواقع التواصل)

وأكدت مصادر صحافية، أن زيارة وزيرة البيئة سابقاً، ومرشحة الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2007، إلى الجزائر، جاءت استجابة لدعوتين مشتركتين من «الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة» و«غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية»، حيث سيتم استخدام ملفات الاستثمار والتجارة والشراكة الاقتصادية القوية بين البلدين، غطاءً لإعادة وصل الروابط المتفككة منذ عام ونصف العام.

وعندما انتخبت نهاية 2025 على رأس الجمعية، التي أُسست عام 1963 بهدف «تعزيز الحوار والصداقة بين الشعبين الفرنسي والجزائري»، صرَحت روايال، بأن الأزمة بين البلدين «عميقة، ومن اختاروني لهذه المهمة على دراية بحريتي في التعبير، وبصلابة قناعاتي».

وتتبنى السياسية الفرنسية السبعينية، خطاباً جريئاً يدعو صراحة إلى «الاعتراف بجرائم الاستعمار والاعتذار عنها»، شرطاً أساسياً لتطبيع العلاقات. ومن المرتقب أن تشمل محادثاتها قضايا حساسة، مثل معالجة آثار التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية (1961 - 1967)، واسترجاع مدفع «بابا مرزوق»؛ وهو سلاح برونزي جزائري ضخم يعود إلى عام 1542، نقل إلى مدينة بريست بفرنسا عام 1830 عقب الاحتلال.


نواكشوط: ضجّة حول نائبين يأكلان «القديد» خلال مناقشة الحكومة

لقطة من الفيديو المسرّب تظهر نائبين يتداولان «القديد» (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيديو المسرّب تظهر نائبين يتداولان «القديد» (الشرق الأوسط)
TT

نواكشوط: ضجّة حول نائبين يأكلان «القديد» خلال مناقشة الحكومة

لقطة من الفيديو المسرّب تظهر نائبين يتداولان «القديد» (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيديو المسرّب تظهر نائبين يتداولان «القديد» (الشرق الأوسط)

استدعت السلطات الموريتانية الاثنين، صحافياً على خلفية نشر مقطع فيديو لنواب في البرلمان وهم يتناولون الطعام، خلال نقاش حصيلة عمل الحكومة لعام 2025، وخططها للعام 2026، وهي الجلسة البرلمانية التي انعقدت يوم السبت الماضي، وتوصف بأنها الأكثر أهمية من الناحية السياسية.

وظهر في مقطع الفيديو اثنان من نواب المعارضة، وبحوزتهم كيس، قال ناشر الفيديو، إنه يحتوي على قطع من «القديد»، وهو نوع من اللحم المجفف، يستهلكه سكان الصحراء الموريتانية بكثرة، وخاصة خلال فصل الشتاء.

وتفاعل الموريتانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مع مقطع الفيديو على نطاق واسع، وانتقد كثير من المعلقين انهماك نواب من المعارضة في الأكل خلال جلسة تنعقد مرة واحدة في السنة، لنقاش عمل الحكومة، في إطار الرقابة من طرف السلطة التشريعية على عمل السلطة التنفيذية.

جانب من نقاشات محاربة الفساد في موريتانيا (أرشيفية - حزب الإنصاف)

وكان الصحافي عبد الله أتفاغ المختار قد نشر مقطع الفيديو ليل السبت-الأحد، وكتب معلقاً عليه: «نواب تواصل منشغلون بأكل اللحم المجفف، ولم يسمعوا أي شيء من كلام الوزير الأول، ومع ذلك يقولون إنه غير صحيح».

ويشير الصحافي هنا إلى نواب حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية»، وهو أكبر أحزاب المعارضة تمثيلاً في البرلمان الموريتاني، ويظهر اثنان من نواب الحزب بشكل واضح في مقطع الفيديو.

وفي تعليق على مقطع الفيديو، كتب النائب المعارض إسلكُ ولد ابهاه، الذي ظهر في مقطع الفيديو: «كُن حذراً من شرطة الجرائم السيبرانية، فهذا تزوير كبير وخطير للغاية، لأنه تضمن تركيباً لصوت ولد اجاي (الوزير الأول) في جلسة قبل يومين على لقطة عفوية في القاعة بعد العودة من صلاة العشاء هذا المساء».

وأضاف النائب: «الحمد لله أننا لم نكن نأكل المال العام، ولا أي مال مشبوه، بل إننا كنا نوزع قطعاً من اللحم المجفف على الزملاء النواب الذين رابطوا في البرلمان من الصباح يتابعون ويدونون ويحللون بعد أن ترك الآخرون القاعة لأغراض خاصة مختلفة».

كما علق النائب المعارض محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل قائلاً: «تم تصوير هذا الفيديو خلسة وبشكل غير أخلاقى خلال استراحة بعد صلاة العشاء أثناء النقاش السياسي العام، وليس خلال خطاب الوزير الأول كما تم الإيحاء».

من أحد شوارع نواكشوط (الشرق الأوسط)

وأضاف: «المقلق حقيقة هو أن يلجأ بعض النواب إلى هذا الأسلوب في تسريب أجواء القاعة، وأن يتم تداوله من جهات يُفترض فيها تحري الحقيقة ونقلها كما هي... يبدو أن الأغلبيه اليوم تعاني من عجز واضح عن تبرير الفساد والغبن والتهميش».

وفيما يبدو أن مقطع الفيديو مصور بالهاتف، تشير مصادر إلى أن أحد نواب الأغلبية يقف خلف تصويره، فيما تمنع الإجراءات الداخلية للبرلمان الموريتاني تصوير الجلسات من طرف الصحافيين، حيث تحتكر تصويرها وبثها قناة «البرلمانية»، لتوزعها على بقية الصحافيين.

وفي اليوم الموالي لنشر مقطع الفيديو كتب الصحافي أن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية وجهت له استدعاء على خلفية نشر مقطع الفيديو، مشيراً إلى أن مقطع الفيديو وصله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يزد على إعادة نشره، وعلق قائلاً: «لستُ مسؤولاً عنه».

وأعلن الصحافي أنه حذف مقطع الفيديو من صفحته، مقدماً الاعتذار عن نشره.


السودان: معارك طاحنة في محور النيل الأزرق

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان يوم 12 يناير 2026 (رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان يوم 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

السودان: معارك طاحنة في محور النيل الأزرق

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان يوم 12 يناير 2026 (رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان يوم 12 يناير 2026 (رويترز)

تجددت المعارك الطاحنة في محور القتال الجنوبي بولاية النيل الأزرق السودانية، بعد أن ظل هذا المحور «خاملاً» منذ أن استعاد الجيش مناطق الوسط والخرطوم وطرد «قوات الدعم السريع» منها.

واحتدم القتال بين الجيش من جهة و«الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من الجهة الأخرى، صباح أمس، وشهدت محلية باو معارك شرسة بين الطرفين.

وقالت «الدعم السريع» إنها سيطرت على بلدتي السلك وأحمر سيدك، إضافة إلى بلدة ملكن الاستراتيجية، وإن قوات الجيش تراجعت باتجاه الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، وهو ما ذكرته أيضاً مصادر متطابقة أفادت بأن قتالاً شرساً استمر ساعات، واستُخدمت فيه المُسيّرات القتالية والمدفعية والعربات القتالية والمصفحة. ولم يُصدر الجيش تعليقاً رسمياً.

على صعيد آخر، عقد مجلس الوزراء السوداني برئاسة كامل إدريس ثاني اجتماع له بالخرطوم، أمس، بعد عودة الحكومة إلى العاصمة.