تخت روانجي: إدارة ترمب سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب

قال إن البرنامج النووي غير قابل للتفكيك

تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
TT

تخت روانجي: إدارة ترمب سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب

تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحرب بعدما أدركت أنها لن تتمكن من تحقيق «مطالبها غير المشروعة»، المتمثلة في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وكانت طهران وواشنطن قد خاضتا خمس جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة، انتهت بالحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي قصفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن روانجي قوله خلال كلمته في «المؤتمر الدولي الرابع للدراسات الإيرانية المعاصرة» إن واشنطن دخلت المفاوضات بهدف «فرض اتفاق يخدم مصالحها»، معتبراً أن فريق التفاوض الأميركي «اعتمد المراوغة» ورفع سقف المطالب، عبر الدعوة إلى وقف كامل للتخصيب النووي، بالتوازي مع محاولات الإغراء والتهديد.

وأوضح روانجي أن واشنطن حاولت أولاً «استمالة طهران عبر الحوافز»، ثم انتقلت إلى «التهديد والضغوط»، لكنها «عندما يئست من فرض رؤيتها اختارت الخيار العسكري».

نسخة من صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» تحمل عنوانَي: «وهم ويتكوف الأوروبي» و«التخصيب سيستمر»... مع صورتَي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي... في كشك بمدينة طهران مايو الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف أن إيران «مؤمنة دائماً بالدبلوماسية التي لا تُفرض فيها مواقف طرف على الآخر»، مشدداً على أن «أحداً لا يفضل الحرب إذا كانت هناك إمكانية لحل الخلافات عبر الحوار، شرط أن يدرك الطرفان طبيعة الظروف، وألا يتوهم أي منهما القدرة على فرض رؤيته».

خلفيات حرب الـ12 يوماً

وتطرق روانجي إلى خلفيات اندلاع حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «من غير الممكن تبني سيناريو واحد بشكل قاطع لتفسير سبب الحرب، فذلك لا يصح علمياً ولا تاريخياً». وأوضح أنه عندما وصلت إدارة ترمب إلى الحكم «وجهت رسالة إلى المرشد علي خامنئي تقترح بدء مفاوضات، وتلوح بأن الفشل في التوصل إلى نتيجة يعني الذهاب نحو الحرب». وقال إن إيران قبلت في ردّها خوض مفاوضات غير مباشرة، بينما كانت واشنطن تريد مفاوضات مباشرة، «ولعدم قبولنا بذلك أسباب معروفة».

وأوضح أن إدارة ترمب تصورت أنها قادرة على فرض رؤيتها «من موقع قوة»، وأن الولايات المتحدة شعرت بأن العالم محتاج إلى ترمب، ما جعلها تتعامل مع إيران «دون تكافؤ»، موضحاً أن طهران قبلت مفاوضات غير مباشرة عبر وسيط عُماني، رداً على مبادرة أميركية عبر الإمارات.

وأضاف روانجي أن الولايات المتحدة نقلت رسائلها عبر الإمارات «لكننا - لأسباب خاصة بنا - أجبنا عبر عُمان». وأشار إلى إجراء خمس جولات من المفاوضات «وقبل يومين فقط من الجولة السادسة اندلعت الحرب، ما أثار دهشة المجتمع الدولي، حتى الصحافيين الأميركيين». وقال إن واشنطن «رسمت منذ البداية صورة وردية وأبدت استعداداً للتعاون، لكنها دخلت المفاوضات بلغة مراوغة، معتقدة أنها بهذه الطريقة ستصل إلى أهدافها».

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

وأوضح تخت روانجي أن الأميركيين «جربوا شتى الأساليب، فقد طرحوا أولاً فكرة (تصفير التخصيب)، وعندما رفضت إيران انتقلوا إلى قضايا أخرى، وكانوا يضربون على وترين في آن واحد». وأضاف: «عندما أيقنوا أن المفاوضات لن تحقق لهم ما يريدون لجأوا إلى القوة».

ولفت إلى أن بلاده «لم تكن تتوقع نتائج سريعة، وكانت تدرك أن المفاوضات الدولية مليئة بالصعود والهبوط، لكنها آمنت بإمكانية الوصول إلى نتيجة عبر الدبلوماسية».

واعتبر أن «أحد أسباب الحرب أنهم عجزوا عن تحقيق مطالبهم غير المشروعة عبر الترغيب أو التهديد». وتساءل قائلاً: «هل كان هدفهم الحرب منذ البداية؟ وهل كانوا يمهّدون لها مسبقاً ليقولوا لاحقاً: حاولنا ولم ننجح فاضطررنا للحرب؟ وما هو دور الكيان الصهيوني؟ هل كان معارضاً منذ البداية أم أن الأمر كان مخططاً ومنسقاً بينهما؟».

وقال روانجي إن هذه أسئلة لا يمكن الجزم بإجاباتها، لكنه أضاف أن من أهم أسباب الحرب اعتقاد واشنطن بأنها لن تحقق مطالبها عبر الحوار، مشيراً إلى أن الهدف كان «وقف البرنامج النووي الإيراني بالكامل». وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت أحياناً «إغراء إيران وحشد الحوافز»، وفي أحيان أخرى «الضغط والتهديد».

وتابع: «لا يمكننا التخلي عن برنامج استثمرنا فيه على هذا المستوى، فقط لأن ترمب أو أي حكومة أخرى تريد ذلك. لا فرق لدينا إذا كان الطرف المقابل من الشرق أو الغرب... لا يمكننا قبول مثل هذا الطلب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس الماضي إنه «تم تعليق المحادثات التي كانت جارية مع الولايات المتحدة، وكذلك مفاوضات نيويورك، ولم تمض قدماً بسبب المطالب الأميركية المبالغ فيها».

في هذا الصدد، أفاد تخت روانجي بأن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف «كان يسعى في نيويورك إلى مفاوضات ذات نتيجة محددة مسبقاً». وأوضح أن التفاوض المباشر يمكن أن يكون أسرع عادة، لكنه غير مناسب مع واشنطن «التي تريد إملاء شروطها».

«أوروبا أطلقت النار على نفسها»

وقال إن الأوروبيين ارتكبوا «خطأ كبيراً» بإخراج أنفسهم من مسار التفاوض النووي، مضيفاً أن إيران مستمرة في علاقاتها مع دول المنطقة والعالم، رغم تغير علاقاتها مع أوروبا وأميركا بعد الـ«سناب باك».

وأكد أن الملف النووي «مهم وتجب معالجته»، وأن إيران «أهل للدبلوماسية والحوار»، لكن بوجود «معايير واقعية في العملية التفاوضية». وأضاف: «موقفنا ثابت وعقلاني... وعندما جرت مهاجمتنا أثناء التفاوض، فهم العالم أننا لسنا من يبحث عن الحرب».

مجلس الأمن يصوّت ضد قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن تفعيل «سناب باك» خلق حالة غير مسبوقة في مجلس الأمن «بوجود موقفين متناقضين تماماً إزاء قرارات المجلس»، معتبراً ذلك نتيجة «للخطأ الأوروبي». وقال إن إيران بذلت جهداً كبيراً لتجنب الوصول إلى مواجهة الـ«سناب باك»، مضيفاً أنها «تريد حل القضايا بالحوار»، لكن الطرف المقابل يتوهم أنه «بإعادة العقوبات سيحصل على مزيد من الامتيازات». ووصف ذلك بأنه «توهم».

تسارع التقارب الإقليمي بعد الحرب

ورد روانجي على رأي يقول إن إيران تُستبعد من المنطقة، قائلاً: «هذا رأي متشائم. صحيح أن هناك محاولات لإقصاء إيران، لكن إيران أكبر من ذلك».

وأشار إلى أن إيران لديها علاقات واسعة في المنطقة «ولا يعني ذلك تطابقاً كاملاً في المواقف»، لكنه أكد وجود رغبة متبادلة «لتقدم العلاقات عبر سياسة الجوار». وقال إن الهجوم الأخير على إيران، والهجوم الإسرائيلي على قطر، «زادا من رغبة الدول الإقليمية في التعاون»، بسبب «القلق من نيات إسرائيل وعدم الثقة بأميركا».

وأضاف تخت روانجي أن لإيران حدوداً مع 15 دولة «وهذا يمنح إمكانات اقتصادية وسياسية كبيرة يجب استثمارها»، مشيراً إلى تفعيل «الدبلوماسية الإقليمية» في عدد من المحافظات. وأوضح أن العقوبات موجودة «ولا يمكن تجاهلها»، وأن إيران تعمل داخلياً لتحسين الاقتصاد، وخارجياً لإزالة العقوبات. وقال إن التعاون مع دول الجوار «يصعب منعه»، وأن تجارب 10 - 15 سنة أثبتت «إمكانية الالتفاف على العقوبات».

«انعدام الثقة»

في سياق متصل، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إسماعيل كوثري، إنه «لا يمكننا، حتى للحظة واحدة، الوثوق بكلام ترمب حين يتحدث عن رغبته في التفاوض أو إبرام صفقة مع بلدنا»، حسبما أورد عنه «إيران أوبزرفر» الإخباري، المقرب من الأوساط البرلمانية.

وأضاف كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري» أن «ترمب نفسه يعلم أن الولايات المتحدة كانت هي من سمحت للكيان الصهيوني بمهاجمة إيران في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية».

وفي الشهر الماضي، نسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مطلع أنه «جرى توجيه عدة رسائل إلى واشنطن عبر وسطاء خلال الأسابيع الماضية لاستئناف المحادثات، لكن الأميركيين لم يردوا عليها».

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن المسؤولين الأميركيين لم يحضروا اجتماعاً اقترحته إيران في نيويورك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل طهران باستخدام برنامجها النووي ستاراً لإخفاء جهود لتطوير القدرة على إنتاج الأسلحة. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وتعد إيران البلد الوحيد غير النووي الذي يخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من الحدّ التقني البالغ 90 في المائة اللازم لإنتاج قنبلة نووية، وفق الوكالة الذرية.


مقالات ذات صلة

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

تحليل إخباري هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»: إيران أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية - بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

«تقرير»: إيران أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية - بريطانية في المحيط الهندي

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران مؤخرا صاروخين بالستيين باتجاه القاعدة العسكرية الأميركية البريطانية المشتركة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. وفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وذكر التقرير أن أيا من الصاروخين لم يصب الهدف الذي يبعد نحو أربعة آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية، إلا أن عملية الإطلاق تكشف عن امتلاك طهران صواريخ ذات مدى أطول مما كان يعتقد سابقا.

وأفادت الصحيفة أن أحد الصاروخين تعطل أثناء تحليقه، بينما استُهدف الآخر بصاروخ اعتراضي أُطلق من سفينة حربية أميركية، لكن لم يتضح ما إذا الصاروخ قد أُصيب أم لا.

وقاعدة دييغو غارسيا في جزر تشاغوس هي إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في عمليات «دفاعية» في إيران.

ونشرت القوات الأميركية قاذفات ومعدات أخرى في القاعدة التي تعتبر مركزا رئيسيا للعمليات في آسيا، بما في ذلك حملات القصف الأميركية في أفغانستان والعراق.

ووافقت بريطانيا على إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أن كانت تحت سيطرتها منذ ستينيات القرن الماضي، مع احتفاظها بحق استئجار القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة قرار لندن التخلي عن الجزيرة.


جزيرة خرج ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز

الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

جزيرة خرج ورقة ضغط لفتح مضيق هرمز

الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس ترمب يستقبل مجموعة من تلاميذ الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض أمس (رويترز)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الرابع، برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، مع تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على جزيرة خرج التي تتحكم في 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية، أو فرض حصار عليها بهدف الضغط على إيران لفك سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي الذي يعبر منه 20 في المائة من النفط الخام العالمي.

وبالتزامن مع ذلك، كثفت واشنطن ضرباتها الجوية والبحرية ضد القدرات الإيرانية المنتشرة حول المضيق. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن ترمب يريد السيطرة على جزيرة خرج بأي طريقة بما في ذلك الإنزال البري. وتشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج أولاً إلى مرحلة تمهيدية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية حول المضيق.

في الأثناء، واصلت إسرائيل حملة اغتيالات القادة الإيرانيين، وأعلنت أمس مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، ليكون أحدث مسؤول حكومي وعسكري بارز تقتله إسرائيل بعد مقتل عشرات المسؤولين خلال الأسابيع الماضية. كما أعلنت أيضاً عن مقتل نائب قائد قوات «الباسيج» المسؤول عن الاستخبارات، إسماعيل أحمدي، وذلك وسط تكثيف هجومها على قلب العاصمة طهران.

من جانبه، أطلق المرشد الجديد مجتبى خامنئي، في مناسبة عيد النوروز شعار «الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي»، مضيفاً أن إيران «هزمت العدو».


بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.