تخت روانجي: إدارة ترمب سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب

قال إن البرنامج النووي غير قابل للتفكيك

تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
TT

تخت روانجي: إدارة ترمب سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب

تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحرب بعدما أدركت أنها لن تتمكن من تحقيق «مطالبها غير المشروعة»، المتمثلة في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وكانت طهران وواشنطن قد خاضتا خمس جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة، انتهت بالحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي قصفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن روانجي قوله خلال كلمته في «المؤتمر الدولي الرابع للدراسات الإيرانية المعاصرة» إن واشنطن دخلت المفاوضات بهدف «فرض اتفاق يخدم مصالحها»، معتبراً أن فريق التفاوض الأميركي «اعتمد المراوغة» ورفع سقف المطالب، عبر الدعوة إلى وقف كامل للتخصيب النووي، بالتوازي مع محاولات الإغراء والتهديد.

وأوضح روانجي أن واشنطن حاولت أولاً «استمالة طهران عبر الحوافز»، ثم انتقلت إلى «التهديد والضغوط»، لكنها «عندما يئست من فرض رؤيتها اختارت الخيار العسكري».

نسخة من صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» تحمل عنوانَي: «وهم ويتكوف الأوروبي» و«التخصيب سيستمر»... مع صورتَي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي... في كشك بمدينة طهران مايو الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف أن إيران «مؤمنة دائماً بالدبلوماسية التي لا تُفرض فيها مواقف طرف على الآخر»، مشدداً على أن «أحداً لا يفضل الحرب إذا كانت هناك إمكانية لحل الخلافات عبر الحوار، شرط أن يدرك الطرفان طبيعة الظروف، وألا يتوهم أي منهما القدرة على فرض رؤيته».

خلفيات حرب الـ12 يوماً

وتطرق روانجي إلى خلفيات اندلاع حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «من غير الممكن تبني سيناريو واحد بشكل قاطع لتفسير سبب الحرب، فذلك لا يصح علمياً ولا تاريخياً». وأوضح أنه عندما وصلت إدارة ترمب إلى الحكم «وجهت رسالة إلى المرشد علي خامنئي تقترح بدء مفاوضات، وتلوح بأن الفشل في التوصل إلى نتيجة يعني الذهاب نحو الحرب». وقال إن إيران قبلت في ردّها خوض مفاوضات غير مباشرة، بينما كانت واشنطن تريد مفاوضات مباشرة، «ولعدم قبولنا بذلك أسباب معروفة».

وأوضح أن إدارة ترمب تصورت أنها قادرة على فرض رؤيتها «من موقع قوة»، وأن الولايات المتحدة شعرت بأن العالم محتاج إلى ترمب، ما جعلها تتعامل مع إيران «دون تكافؤ»، موضحاً أن طهران قبلت مفاوضات غير مباشرة عبر وسيط عُماني، رداً على مبادرة أميركية عبر الإمارات.

وأضاف روانجي أن الولايات المتحدة نقلت رسائلها عبر الإمارات «لكننا - لأسباب خاصة بنا - أجبنا عبر عُمان». وأشار إلى إجراء خمس جولات من المفاوضات «وقبل يومين فقط من الجولة السادسة اندلعت الحرب، ما أثار دهشة المجتمع الدولي، حتى الصحافيين الأميركيين». وقال إن واشنطن «رسمت منذ البداية صورة وردية وأبدت استعداداً للتعاون، لكنها دخلت المفاوضات بلغة مراوغة، معتقدة أنها بهذه الطريقة ستصل إلى أهدافها».

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

وأوضح تخت روانجي أن الأميركيين «جربوا شتى الأساليب، فقد طرحوا أولاً فكرة (تصفير التخصيب)، وعندما رفضت إيران انتقلوا إلى قضايا أخرى، وكانوا يضربون على وترين في آن واحد». وأضاف: «عندما أيقنوا أن المفاوضات لن تحقق لهم ما يريدون لجأوا إلى القوة».

ولفت إلى أن بلاده «لم تكن تتوقع نتائج سريعة، وكانت تدرك أن المفاوضات الدولية مليئة بالصعود والهبوط، لكنها آمنت بإمكانية الوصول إلى نتيجة عبر الدبلوماسية».

واعتبر أن «أحد أسباب الحرب أنهم عجزوا عن تحقيق مطالبهم غير المشروعة عبر الترغيب أو التهديد». وتساءل قائلاً: «هل كان هدفهم الحرب منذ البداية؟ وهل كانوا يمهّدون لها مسبقاً ليقولوا لاحقاً: حاولنا ولم ننجح فاضطررنا للحرب؟ وما هو دور الكيان الصهيوني؟ هل كان معارضاً منذ البداية أم أن الأمر كان مخططاً ومنسقاً بينهما؟».

وقال روانجي إن هذه أسئلة لا يمكن الجزم بإجاباتها، لكنه أضاف أن من أهم أسباب الحرب اعتقاد واشنطن بأنها لن تحقق مطالبها عبر الحوار، مشيراً إلى أن الهدف كان «وقف البرنامج النووي الإيراني بالكامل». وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت أحياناً «إغراء إيران وحشد الحوافز»، وفي أحيان أخرى «الضغط والتهديد».

وتابع: «لا يمكننا التخلي عن برنامج استثمرنا فيه على هذا المستوى، فقط لأن ترمب أو أي حكومة أخرى تريد ذلك. لا فرق لدينا إذا كان الطرف المقابل من الشرق أو الغرب... لا يمكننا قبول مثل هذا الطلب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس الماضي إنه «تم تعليق المحادثات التي كانت جارية مع الولايات المتحدة، وكذلك مفاوضات نيويورك، ولم تمض قدماً بسبب المطالب الأميركية المبالغ فيها».

في هذا الصدد، أفاد تخت روانجي بأن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف «كان يسعى في نيويورك إلى مفاوضات ذات نتيجة محددة مسبقاً». وأوضح أن التفاوض المباشر يمكن أن يكون أسرع عادة، لكنه غير مناسب مع واشنطن «التي تريد إملاء شروطها».

«أوروبا أطلقت النار على نفسها»

وقال إن الأوروبيين ارتكبوا «خطأ كبيراً» بإخراج أنفسهم من مسار التفاوض النووي، مضيفاً أن إيران مستمرة في علاقاتها مع دول المنطقة والعالم، رغم تغير علاقاتها مع أوروبا وأميركا بعد الـ«سناب باك».

وأكد أن الملف النووي «مهم وتجب معالجته»، وأن إيران «أهل للدبلوماسية والحوار»، لكن بوجود «معايير واقعية في العملية التفاوضية». وأضاف: «موقفنا ثابت وعقلاني... وعندما جرت مهاجمتنا أثناء التفاوض، فهم العالم أننا لسنا من يبحث عن الحرب».

مجلس الأمن يصوّت ضد قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن تفعيل «سناب باك» خلق حالة غير مسبوقة في مجلس الأمن «بوجود موقفين متناقضين تماماً إزاء قرارات المجلس»، معتبراً ذلك نتيجة «للخطأ الأوروبي». وقال إن إيران بذلت جهداً كبيراً لتجنب الوصول إلى مواجهة الـ«سناب باك»، مضيفاً أنها «تريد حل القضايا بالحوار»، لكن الطرف المقابل يتوهم أنه «بإعادة العقوبات سيحصل على مزيد من الامتيازات». ووصف ذلك بأنه «توهم».

تسارع التقارب الإقليمي بعد الحرب

ورد روانجي على رأي يقول إن إيران تُستبعد من المنطقة، قائلاً: «هذا رأي متشائم. صحيح أن هناك محاولات لإقصاء إيران، لكن إيران أكبر من ذلك».

وأشار إلى أن إيران لديها علاقات واسعة في المنطقة «ولا يعني ذلك تطابقاً كاملاً في المواقف»، لكنه أكد وجود رغبة متبادلة «لتقدم العلاقات عبر سياسة الجوار». وقال إن الهجوم الأخير على إيران، والهجوم الإسرائيلي على قطر، «زادا من رغبة الدول الإقليمية في التعاون»، بسبب «القلق من نيات إسرائيل وعدم الثقة بأميركا».

وأضاف تخت روانجي أن لإيران حدوداً مع 15 دولة «وهذا يمنح إمكانات اقتصادية وسياسية كبيرة يجب استثمارها»، مشيراً إلى تفعيل «الدبلوماسية الإقليمية» في عدد من المحافظات. وأوضح أن العقوبات موجودة «ولا يمكن تجاهلها»، وأن إيران تعمل داخلياً لتحسين الاقتصاد، وخارجياً لإزالة العقوبات. وقال إن التعاون مع دول الجوار «يصعب منعه»، وأن تجارب 10 - 15 سنة أثبتت «إمكانية الالتفاف على العقوبات».

«انعدام الثقة»

في سياق متصل، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إسماعيل كوثري، إنه «لا يمكننا، حتى للحظة واحدة، الوثوق بكلام ترمب حين يتحدث عن رغبته في التفاوض أو إبرام صفقة مع بلدنا»، حسبما أورد عنه «إيران أوبزرفر» الإخباري، المقرب من الأوساط البرلمانية.

وأضاف كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري» أن «ترمب نفسه يعلم أن الولايات المتحدة كانت هي من سمحت للكيان الصهيوني بمهاجمة إيران في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية».

وفي الشهر الماضي، نسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مطلع أنه «جرى توجيه عدة رسائل إلى واشنطن عبر وسطاء خلال الأسابيع الماضية لاستئناف المحادثات، لكن الأميركيين لم يردوا عليها».

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن المسؤولين الأميركيين لم يحضروا اجتماعاً اقترحته إيران في نيويورك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل طهران باستخدام برنامجها النووي ستاراً لإخفاء جهود لتطوير القدرة على إنتاج الأسلحة. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وتعد إيران البلد الوحيد غير النووي الذي يخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من الحدّ التقني البالغ 90 في المائة اللازم لإنتاج قنبلة نووية، وفق الوكالة الذرية.


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.