تخت روانجي: إدارة ترمب سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب

قال إن البرنامج النووي غير قابل للتفكيك

تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
TT

تخت روانجي: إدارة ترمب سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب

تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحرب بعدما أدركت أنها لن تتمكن من تحقيق «مطالبها غير المشروعة»، المتمثلة في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وكانت طهران وواشنطن قد خاضتا خمس جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة، انتهت بالحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي قصفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن روانجي قوله خلال كلمته في «المؤتمر الدولي الرابع للدراسات الإيرانية المعاصرة» إن واشنطن دخلت المفاوضات بهدف «فرض اتفاق يخدم مصالحها»، معتبراً أن فريق التفاوض الأميركي «اعتمد المراوغة» ورفع سقف المطالب، عبر الدعوة إلى وقف كامل للتخصيب النووي، بالتوازي مع محاولات الإغراء والتهديد.

وأوضح روانجي أن واشنطن حاولت أولاً «استمالة طهران عبر الحوافز»، ثم انتقلت إلى «التهديد والضغوط»، لكنها «عندما يئست من فرض رؤيتها اختارت الخيار العسكري».

نسخة من صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» تحمل عنوانَي: «وهم ويتكوف الأوروبي» و«التخصيب سيستمر»... مع صورتَي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي... في كشك بمدينة طهران مايو الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف أن إيران «مؤمنة دائماً بالدبلوماسية التي لا تُفرض فيها مواقف طرف على الآخر»، مشدداً على أن «أحداً لا يفضل الحرب إذا كانت هناك إمكانية لحل الخلافات عبر الحوار، شرط أن يدرك الطرفان طبيعة الظروف، وألا يتوهم أي منهما القدرة على فرض رؤيته».

خلفيات حرب الـ12 يوماً

وتطرق روانجي إلى خلفيات اندلاع حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «من غير الممكن تبني سيناريو واحد بشكل قاطع لتفسير سبب الحرب، فذلك لا يصح علمياً ولا تاريخياً». وأوضح أنه عندما وصلت إدارة ترمب إلى الحكم «وجهت رسالة إلى المرشد علي خامنئي تقترح بدء مفاوضات، وتلوح بأن الفشل في التوصل إلى نتيجة يعني الذهاب نحو الحرب». وقال إن إيران قبلت في ردّها خوض مفاوضات غير مباشرة، بينما كانت واشنطن تريد مفاوضات مباشرة، «ولعدم قبولنا بذلك أسباب معروفة».

وأوضح أن إدارة ترمب تصورت أنها قادرة على فرض رؤيتها «من موقع قوة»، وأن الولايات المتحدة شعرت بأن العالم محتاج إلى ترمب، ما جعلها تتعامل مع إيران «دون تكافؤ»، موضحاً أن طهران قبلت مفاوضات غير مباشرة عبر وسيط عُماني، رداً على مبادرة أميركية عبر الإمارات.

وأضاف روانجي أن الولايات المتحدة نقلت رسائلها عبر الإمارات «لكننا - لأسباب خاصة بنا - أجبنا عبر عُمان». وأشار إلى إجراء خمس جولات من المفاوضات «وقبل يومين فقط من الجولة السادسة اندلعت الحرب، ما أثار دهشة المجتمع الدولي، حتى الصحافيين الأميركيين». وقال إن واشنطن «رسمت منذ البداية صورة وردية وأبدت استعداداً للتعاون، لكنها دخلت المفاوضات بلغة مراوغة، معتقدة أنها بهذه الطريقة ستصل إلى أهدافها».

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

وأوضح تخت روانجي أن الأميركيين «جربوا شتى الأساليب، فقد طرحوا أولاً فكرة (تصفير التخصيب)، وعندما رفضت إيران انتقلوا إلى قضايا أخرى، وكانوا يضربون على وترين في آن واحد». وأضاف: «عندما أيقنوا أن المفاوضات لن تحقق لهم ما يريدون لجأوا إلى القوة».

ولفت إلى أن بلاده «لم تكن تتوقع نتائج سريعة، وكانت تدرك أن المفاوضات الدولية مليئة بالصعود والهبوط، لكنها آمنت بإمكانية الوصول إلى نتيجة عبر الدبلوماسية».

واعتبر أن «أحد أسباب الحرب أنهم عجزوا عن تحقيق مطالبهم غير المشروعة عبر الترغيب أو التهديد». وتساءل قائلاً: «هل كان هدفهم الحرب منذ البداية؟ وهل كانوا يمهّدون لها مسبقاً ليقولوا لاحقاً: حاولنا ولم ننجح فاضطررنا للحرب؟ وما هو دور الكيان الصهيوني؟ هل كان معارضاً منذ البداية أم أن الأمر كان مخططاً ومنسقاً بينهما؟».

وقال روانجي إن هذه أسئلة لا يمكن الجزم بإجاباتها، لكنه أضاف أن من أهم أسباب الحرب اعتقاد واشنطن بأنها لن تحقق مطالبها عبر الحوار، مشيراً إلى أن الهدف كان «وقف البرنامج النووي الإيراني بالكامل». وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت أحياناً «إغراء إيران وحشد الحوافز»، وفي أحيان أخرى «الضغط والتهديد».

وتابع: «لا يمكننا التخلي عن برنامج استثمرنا فيه على هذا المستوى، فقط لأن ترمب أو أي حكومة أخرى تريد ذلك. لا فرق لدينا إذا كان الطرف المقابل من الشرق أو الغرب... لا يمكننا قبول مثل هذا الطلب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس الماضي إنه «تم تعليق المحادثات التي كانت جارية مع الولايات المتحدة، وكذلك مفاوضات نيويورك، ولم تمض قدماً بسبب المطالب الأميركية المبالغ فيها».

في هذا الصدد، أفاد تخت روانجي بأن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف «كان يسعى في نيويورك إلى مفاوضات ذات نتيجة محددة مسبقاً». وأوضح أن التفاوض المباشر يمكن أن يكون أسرع عادة، لكنه غير مناسب مع واشنطن «التي تريد إملاء شروطها».

«أوروبا أطلقت النار على نفسها»

وقال إن الأوروبيين ارتكبوا «خطأ كبيراً» بإخراج أنفسهم من مسار التفاوض النووي، مضيفاً أن إيران مستمرة في علاقاتها مع دول المنطقة والعالم، رغم تغير علاقاتها مع أوروبا وأميركا بعد الـ«سناب باك».

وأكد أن الملف النووي «مهم وتجب معالجته»، وأن إيران «أهل للدبلوماسية والحوار»، لكن بوجود «معايير واقعية في العملية التفاوضية». وأضاف: «موقفنا ثابت وعقلاني... وعندما جرت مهاجمتنا أثناء التفاوض، فهم العالم أننا لسنا من يبحث عن الحرب».

مجلس الأمن يصوّت ضد قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن تفعيل «سناب باك» خلق حالة غير مسبوقة في مجلس الأمن «بوجود موقفين متناقضين تماماً إزاء قرارات المجلس»، معتبراً ذلك نتيجة «للخطأ الأوروبي». وقال إن إيران بذلت جهداً كبيراً لتجنب الوصول إلى مواجهة الـ«سناب باك»، مضيفاً أنها «تريد حل القضايا بالحوار»، لكن الطرف المقابل يتوهم أنه «بإعادة العقوبات سيحصل على مزيد من الامتيازات». ووصف ذلك بأنه «توهم».

تسارع التقارب الإقليمي بعد الحرب

ورد روانجي على رأي يقول إن إيران تُستبعد من المنطقة، قائلاً: «هذا رأي متشائم. صحيح أن هناك محاولات لإقصاء إيران، لكن إيران أكبر من ذلك».

وأشار إلى أن إيران لديها علاقات واسعة في المنطقة «ولا يعني ذلك تطابقاً كاملاً في المواقف»، لكنه أكد وجود رغبة متبادلة «لتقدم العلاقات عبر سياسة الجوار». وقال إن الهجوم الأخير على إيران، والهجوم الإسرائيلي على قطر، «زادا من رغبة الدول الإقليمية في التعاون»، بسبب «القلق من نيات إسرائيل وعدم الثقة بأميركا».

وأضاف تخت روانجي أن لإيران حدوداً مع 15 دولة «وهذا يمنح إمكانات اقتصادية وسياسية كبيرة يجب استثمارها»، مشيراً إلى تفعيل «الدبلوماسية الإقليمية» في عدد من المحافظات. وأوضح أن العقوبات موجودة «ولا يمكن تجاهلها»، وأن إيران تعمل داخلياً لتحسين الاقتصاد، وخارجياً لإزالة العقوبات. وقال إن التعاون مع دول الجوار «يصعب منعه»، وأن تجارب 10 - 15 سنة أثبتت «إمكانية الالتفاف على العقوبات».

«انعدام الثقة»

في سياق متصل، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إسماعيل كوثري، إنه «لا يمكننا، حتى للحظة واحدة، الوثوق بكلام ترمب حين يتحدث عن رغبته في التفاوض أو إبرام صفقة مع بلدنا»، حسبما أورد عنه «إيران أوبزرفر» الإخباري، المقرب من الأوساط البرلمانية.

وأضاف كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري» أن «ترمب نفسه يعلم أن الولايات المتحدة كانت هي من سمحت للكيان الصهيوني بمهاجمة إيران في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية».

وفي الشهر الماضي، نسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مطلع أنه «جرى توجيه عدة رسائل إلى واشنطن عبر وسطاء خلال الأسابيع الماضية لاستئناف المحادثات، لكن الأميركيين لم يردوا عليها».

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن المسؤولين الأميركيين لم يحضروا اجتماعاً اقترحته إيران في نيويورك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل طهران باستخدام برنامجها النووي ستاراً لإخفاء جهود لتطوير القدرة على إنتاج الأسلحة. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وتعد إيران البلد الوحيد غير النووي الذي يخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من الحدّ التقني البالغ 90 في المائة اللازم لإنتاج قنبلة نووية، وفق الوكالة الذرية.


مقالات ذات صلة

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

رياضة عالمية شهريار مغانلو ينضم لمنتخب إيران (الاتحاد الآسيوي)

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

قال منتخب إيران، الخميس، إن المهاجم شهريار مغانلو استدعي للانضمام إلى التشكيلة المبدئية للفريق استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تتهم واشنطن بعرقلة المفاوضات بـ«مطالب مفرطة»

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
TT

طهران تتهم واشنطن بعرقلة المفاوضات بـ«مطالب مفرطة»

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)

اتهمت إيران الولايات المتحدة السبت، بعرقلة المفاوضات الساعية لإنهاء الحرب من خلال «مطالب مفرطة»، في وقت أثار فيه تغيير في جداول أعمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب التكهنات بإمكان استئناف الأعمال القتالية.

وفي محادثة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن «مواقف متناقضة ومطالب مفرطة» من جانب الولايات المتحدة، بحسب ما نقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس».

وقال عراقجي إن هذه العوامل «تعطّل مسار المفاوضات الجارية برعاية باكستان».ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله إنه رغم «الخيانة المتكررة» من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران «شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول (...) وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة».

عاصم منير يجري محادثات في طهران

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية رسمية، صباح السبت، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أجرى ‌محادثات ‌مع ​عراقجي في ⁠طهران أمس (الجمعة)، في الوقت الذي تكثف فيه ⁠إسلام آباد جهودها ‌الدبلوماسية ‌للمساعدة ​في ‌التوسط بين ‌إيران والولايات المتحدة.

وقال التقرير إن الجانبين تبادلا الآراء ‌حول أحدث المبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى ⁠منع ⁠مزيد من التصعيد وإنهاء الحرب مع إيران، وذلك خلال محادثات استمرت حتى وقت ​متأخر ​من الليل.

ووصل عاصم منير إلى إيران الجمعة، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن، وسط تقارير إعلامية عن أن دونالد ترمب يدرس استئناف ضرباته على طهران.

وكان وقف لإطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، قد وضع حداً للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدءاً من 28 فبراير (شباط)، لكن جهود التفاوض لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

وأعلن الجيش الباكستاني أن منير «وصل إلى طهران في إطار جهود الوساطة الجارية»، في وقت أشارت فيه وكالة «إيسنا» الإيرانية إلى أن الزيارة تأتي في إطار «الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب وحل التباينات».

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، شدد على أن زيارة المسؤول الباكستاني رفيع المستوى، لا تعني حكماً قرب التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

من جهته، ذكر موقع «أكسيوس» وشبكة «سي بي إس» الجمعة، أن الحكومة الأميركية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر دونالد ترمب جدول أعماله للبقاء بواشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الأعمال العدائية ضد طهران.

وذكرت «سي بي إس» أن الجيش الأميركي يستعد لشن ضربات جديدة محتملة على الجمهورية الإسلامية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصباح الجمعة، جمع الرئيس الأميركي أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران، بحسب «أكسيوس»، فيما أشارت «سي بي إس» إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.

وفي منتصف اليوم، أعلن ترمب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه دونالد ترمب جونيور في نيوجيرزي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن «لأسباب تتعلق بشؤون الدولة».

في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية مجدداً أنها «لن تستسلم أبداً للترهيب»، فيما هدد الحرس الثوري بتوسيع نطاق الحرب «إلى ما هو أبعد من المنطقة» في حال وقوع هجوم أميركي جديد.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قوله إنه رغم «الخيانة المتكررة» من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران «شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول (...) وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة».

وكان بقائي أكد الجمعة، أن وفداً من قطر التي عززت في الآونة الأخيرة دورها في جهود الوساطة، يزور إيران كذلك، حيث التقى عراقجي.

ويأتي الحراك الباكستاني والقطري في طهران بعد يومين من تحذير ترمب من أن المباحثات تقف عند «مفترق طرق» بين الاتفاق واستئناف الضربات.

أما وزير خارجيته ماركو روبيو، فأعرب للصحافيين الخميس، عن أمله في أن تؤدي الجهود الباكستانية «إلى دفع الأمور قدماً»، متحدثاً عن تحقيق تقدم.

وقال ترمب في خطاب ألقاه قرب نيويورك: «لقد فقدت إيران قواتها البحرية، وقواتها الجوية، كل شيء اختفى، قادتها اختفوا».

وأضاف: «إذا كنتم تقرأون (الأخبار المضللة)، فقد تعتقدون أن كل شيء في أفضل حال، لكن هذا ليس صحيحاً. إنهم يريدون بشدة إبرام اتفاق».

واستضافت باكستان الشهر الماضي، جولة من المفاوضات كانت الوحيدة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، لكنها لم تثمر اتفاقاً. ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان مقترحات عدة، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائماً مع تواصل التحذيرات الكلامية.

وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، وصل مطلع هذا الأسبوع إلى طهران، وذلك للمرة الثانية خلال أيام. وبعيد وصوله، أعلنت الجمهورية الإسلامية أنها تدرس رداً أميركياً في إطار مباحثات إنهاء الحرب.

وأكدت إسلام آباد الجمعة، أن نقوي لا يزال في طهران.

ومع تواصل المحادثات، اتهم، الأربعاء، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد الشهر الماضي، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

ولا يزال مستقبل مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية عالمياً.

ورأى روبيو الجمعة، قبيل اجتماع في السويد مع نظرائه في دول حلف شمال الأطلسي، أنه «يجب التعامل» مع «خيبة أمل» ترمب التي سبّبها موقف الحلفاء من الحرب على إيران وقضية المضيق.

وقال: «آراء الرئيس، وبصراحة خيبة أمله من بعض حلفائنا في (الناتو) وردّهم على عملياتنا في الشرق الأوسط، كلها أمور موثقة جيداً، وسيتعيّن التعامل معها، لكنها لن تُحلّ أو تُعالج اليوم».


«تقارير»: واشنطن تدرس شن ضربات جديدة على إيران

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

«تقارير»: واشنطن تدرس شن ضربات جديدة على إيران

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

ذكر موقع إ«كسيوس» وشبكة «سي بي إس»، الجمعة، أن الحكومة الأميركية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر دونالد ترمب جدول أعماله للبقاء في واشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الأعمال العدائية ضد طهران.

وذكرت «سي بي إس» أن الجيش الأميركي يستعد لشن ضربات جديدة محتملة على طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصباح الجمعة، جمع الرئيس الأميركي أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران بحسب «أكسيوس»، فيما أشارت «سي بي إس» إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.

وفي منتصف اليوم، أعلن ترمب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه دونالد ترمب جونيور في نيوجيرزي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن «لأسباب تتعلق بشؤون الدولة».

ونُشرت هذه التقارير فيما تتواصل الجهود الرامية إلى إيجاد حل دبلوماسي. وسافر قائد الجيش الباكستاني الذي يتوسط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى طهران الجمعة.


تحركات باكستانية لوضع «اللمسات الأخيرة»

مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
TT

تحركات باكستانية لوضع «اللمسات الأخيرة»

مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)

ساد شعور بأن الوساطة الباكستانية، التي زاد زخمها في الساعات الماضية، تقترب من وضع لمسات أخيرة على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أمس، إلى طهران، بينما يبدأ اليوم رئيس الوزراء شهباز شريف زيارة رسمية إلى بكين، ضمن حراك متعدد الاتجاهات لتقليص فجوات تتركز حول مضيق هرمز واليورانيوم المخصب. وقال موقع «أكسيوس» إن القائد العسكري الباكستاني البارز «سيحاول تسريع الاتفاق مع الولايات المتحدة».في المقابل أظهرت واشنطن قدراً من التفاؤل. وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن «هناك علامات جيدة»، لكنه «لا يريد أن يكون مفرطاً في التفاؤل».

وعلى هامش مشاركته في اجتماع لحلف (ناتو) بالسويد، أمس، قال روبيو إن «معالجة ملف التخصيب واليورانيوم العالي التخصيب، إلى جانب الوضع في هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق الهدف من الاتفاق».

على الجانب الإيراني، حذر خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، وتوعّد بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات إضافية، منها باب المندب.