تخت روانجي: إدارة ترمب سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب

قال إن البرنامج النووي غير قابل للتفكيك

تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
TT

تخت روانجي: إدارة ترمب سعت لفرض شروطها ثم لجأت للحرب

تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)
تخت روانجي يتحدث عن المفاوضات والحرب مع إسرائيل خلال مؤتمر في طهران الاثنين (إرنا)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحرب بعدما أدركت أنها لن تتمكن من تحقيق «مطالبها غير المشروعة»، المتمثلة في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وكانت طهران وواشنطن قد خاضتا خمس جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة، انتهت بالحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي قصفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن روانجي قوله خلال كلمته في «المؤتمر الدولي الرابع للدراسات الإيرانية المعاصرة» إن واشنطن دخلت المفاوضات بهدف «فرض اتفاق يخدم مصالحها»، معتبراً أن فريق التفاوض الأميركي «اعتمد المراوغة» ورفع سقف المطالب، عبر الدعوة إلى وقف كامل للتخصيب النووي، بالتوازي مع محاولات الإغراء والتهديد.

وأوضح روانجي أن واشنطن حاولت أولاً «استمالة طهران عبر الحوافز»، ثم انتقلت إلى «التهديد والضغوط»، لكنها «عندما يئست من فرض رؤيتها اختارت الخيار العسكري».

نسخة من صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» تحمل عنوانَي: «وهم ويتكوف الأوروبي» و«التخصيب سيستمر»... مع صورتَي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي... في كشك بمدينة طهران مايو الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف أن إيران «مؤمنة دائماً بالدبلوماسية التي لا تُفرض فيها مواقف طرف على الآخر»، مشدداً على أن «أحداً لا يفضل الحرب إذا كانت هناك إمكانية لحل الخلافات عبر الحوار، شرط أن يدرك الطرفان طبيعة الظروف، وألا يتوهم أي منهما القدرة على فرض رؤيته».

خلفيات حرب الـ12 يوماً

وتطرق روانجي إلى خلفيات اندلاع حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «من غير الممكن تبني سيناريو واحد بشكل قاطع لتفسير سبب الحرب، فذلك لا يصح علمياً ولا تاريخياً». وأوضح أنه عندما وصلت إدارة ترمب إلى الحكم «وجهت رسالة إلى المرشد علي خامنئي تقترح بدء مفاوضات، وتلوح بأن الفشل في التوصل إلى نتيجة يعني الذهاب نحو الحرب». وقال إن إيران قبلت في ردّها خوض مفاوضات غير مباشرة، بينما كانت واشنطن تريد مفاوضات مباشرة، «ولعدم قبولنا بذلك أسباب معروفة».

وأوضح أن إدارة ترمب تصورت أنها قادرة على فرض رؤيتها «من موقع قوة»، وأن الولايات المتحدة شعرت بأن العالم محتاج إلى ترمب، ما جعلها تتعامل مع إيران «دون تكافؤ»، موضحاً أن طهران قبلت مفاوضات غير مباشرة عبر وسيط عُماني، رداً على مبادرة أميركية عبر الإمارات.

وأضاف روانجي أن الولايات المتحدة نقلت رسائلها عبر الإمارات «لكننا - لأسباب خاصة بنا - أجبنا عبر عُمان». وأشار إلى إجراء خمس جولات من المفاوضات «وقبل يومين فقط من الجولة السادسة اندلعت الحرب، ما أثار دهشة المجتمع الدولي، حتى الصحافيين الأميركيين». وقال إن واشنطن «رسمت منذ البداية صورة وردية وأبدت استعداداً للتعاون، لكنها دخلت المفاوضات بلغة مراوغة، معتقدة أنها بهذه الطريقة ستصل إلى أهدافها».

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

وأوضح تخت روانجي أن الأميركيين «جربوا شتى الأساليب، فقد طرحوا أولاً فكرة (تصفير التخصيب)، وعندما رفضت إيران انتقلوا إلى قضايا أخرى، وكانوا يضربون على وترين في آن واحد». وأضاف: «عندما أيقنوا أن المفاوضات لن تحقق لهم ما يريدون لجأوا إلى القوة».

ولفت إلى أن بلاده «لم تكن تتوقع نتائج سريعة، وكانت تدرك أن المفاوضات الدولية مليئة بالصعود والهبوط، لكنها آمنت بإمكانية الوصول إلى نتيجة عبر الدبلوماسية».

واعتبر أن «أحد أسباب الحرب أنهم عجزوا عن تحقيق مطالبهم غير المشروعة عبر الترغيب أو التهديد». وتساءل قائلاً: «هل كان هدفهم الحرب منذ البداية؟ وهل كانوا يمهّدون لها مسبقاً ليقولوا لاحقاً: حاولنا ولم ننجح فاضطررنا للحرب؟ وما هو دور الكيان الصهيوني؟ هل كان معارضاً منذ البداية أم أن الأمر كان مخططاً ومنسقاً بينهما؟».

وقال روانجي إن هذه أسئلة لا يمكن الجزم بإجاباتها، لكنه أضاف أن من أهم أسباب الحرب اعتقاد واشنطن بأنها لن تحقق مطالبها عبر الحوار، مشيراً إلى أن الهدف كان «وقف البرنامج النووي الإيراني بالكامل». وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت أحياناً «إغراء إيران وحشد الحوافز»، وفي أحيان أخرى «الضغط والتهديد».

وتابع: «لا يمكننا التخلي عن برنامج استثمرنا فيه على هذا المستوى، فقط لأن ترمب أو أي حكومة أخرى تريد ذلك. لا فرق لدينا إذا كان الطرف المقابل من الشرق أو الغرب... لا يمكننا قبول مثل هذا الطلب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس الماضي إنه «تم تعليق المحادثات التي كانت جارية مع الولايات المتحدة، وكذلك مفاوضات نيويورك، ولم تمض قدماً بسبب المطالب الأميركية المبالغ فيها».

في هذا الصدد، أفاد تخت روانجي بأن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف «كان يسعى في نيويورك إلى مفاوضات ذات نتيجة محددة مسبقاً». وأوضح أن التفاوض المباشر يمكن أن يكون أسرع عادة، لكنه غير مناسب مع واشنطن «التي تريد إملاء شروطها».

«أوروبا أطلقت النار على نفسها»

وقال إن الأوروبيين ارتكبوا «خطأ كبيراً» بإخراج أنفسهم من مسار التفاوض النووي، مضيفاً أن إيران مستمرة في علاقاتها مع دول المنطقة والعالم، رغم تغير علاقاتها مع أوروبا وأميركا بعد الـ«سناب باك».

وأكد أن الملف النووي «مهم وتجب معالجته»، وأن إيران «أهل للدبلوماسية والحوار»، لكن بوجود «معايير واقعية في العملية التفاوضية». وأضاف: «موقفنا ثابت وعقلاني... وعندما جرت مهاجمتنا أثناء التفاوض، فهم العالم أننا لسنا من يبحث عن الحرب».

مجلس الأمن يصوّت ضد قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن تفعيل «سناب باك» خلق حالة غير مسبوقة في مجلس الأمن «بوجود موقفين متناقضين تماماً إزاء قرارات المجلس»، معتبراً ذلك نتيجة «للخطأ الأوروبي». وقال إن إيران بذلت جهداً كبيراً لتجنب الوصول إلى مواجهة الـ«سناب باك»، مضيفاً أنها «تريد حل القضايا بالحوار»، لكن الطرف المقابل يتوهم أنه «بإعادة العقوبات سيحصل على مزيد من الامتيازات». ووصف ذلك بأنه «توهم».

تسارع التقارب الإقليمي بعد الحرب

ورد روانجي على رأي يقول إن إيران تُستبعد من المنطقة، قائلاً: «هذا رأي متشائم. صحيح أن هناك محاولات لإقصاء إيران، لكن إيران أكبر من ذلك».

وأشار إلى أن إيران لديها علاقات واسعة في المنطقة «ولا يعني ذلك تطابقاً كاملاً في المواقف»، لكنه أكد وجود رغبة متبادلة «لتقدم العلاقات عبر سياسة الجوار». وقال إن الهجوم الأخير على إيران، والهجوم الإسرائيلي على قطر، «زادا من رغبة الدول الإقليمية في التعاون»، بسبب «القلق من نيات إسرائيل وعدم الثقة بأميركا».

وأضاف تخت روانجي أن لإيران حدوداً مع 15 دولة «وهذا يمنح إمكانات اقتصادية وسياسية كبيرة يجب استثمارها»، مشيراً إلى تفعيل «الدبلوماسية الإقليمية» في عدد من المحافظات. وأوضح أن العقوبات موجودة «ولا يمكن تجاهلها»، وأن إيران تعمل داخلياً لتحسين الاقتصاد، وخارجياً لإزالة العقوبات. وقال إن التعاون مع دول الجوار «يصعب منعه»، وأن تجارب 10 - 15 سنة أثبتت «إمكانية الالتفاف على العقوبات».

«انعدام الثقة»

في سياق متصل، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إسماعيل كوثري، إنه «لا يمكننا، حتى للحظة واحدة، الوثوق بكلام ترمب حين يتحدث عن رغبته في التفاوض أو إبرام صفقة مع بلدنا»، حسبما أورد عنه «إيران أوبزرفر» الإخباري، المقرب من الأوساط البرلمانية.

وأضاف كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري» أن «ترمب نفسه يعلم أن الولايات المتحدة كانت هي من سمحت للكيان الصهيوني بمهاجمة إيران في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية».

وفي الشهر الماضي، نسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مطلع أنه «جرى توجيه عدة رسائل إلى واشنطن عبر وسطاء خلال الأسابيع الماضية لاستئناف المحادثات، لكن الأميركيين لم يردوا عليها».

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن المسؤولين الأميركيين لم يحضروا اجتماعاً اقترحته إيران في نيويورك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وإسرائيل طهران باستخدام برنامجها النووي ستاراً لإخفاء جهود لتطوير القدرة على إنتاج الأسلحة. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وتعد إيران البلد الوحيد غير النووي الذي يخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من الحدّ التقني البالغ 90 في المائة اللازم لإنتاج قنبلة نووية، وفق الوكالة الذرية.


مقالات ذات صلة

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.