أميركا ترسخ هيمنتها على غزة... القرار لها لا لإسرائيل؟

طائرات مسيرة وشاشات عملاقة للمراقبة... ومنع تل أبيب من أي هجمات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود في أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود في أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (رويترز)
TT

أميركا ترسخ هيمنتها على غزة... القرار لها لا لإسرائيل؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود في أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود في أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (رويترز)

رسخت الولايات المتحدة هيمنتها على إسرائيل ومنعتها من اتخاذ أي خطوات ضد حركة «حماس»؛ رداً على تأخرها في إعادة جميع الجثامين المحتجزة في قطاع غزة، فيما عززت القوات الأميركية سيطرتها على قطاع غزة برقابة مباشرة لصيقة، تسمح لها بتوجيه إسرائيل و«حماس» معاً.

وقالت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية «كان» إن الولايات المتحدة منعت إسرائيل من فرض عقوبات أو اتخاذ أي خطوات في هذه المرحلة، رداً على عدم إعادة القتلى، وعلى الرغم من أن «حماس» لم تعد ولا جثة واحدة آخر 3 أيام.

والضغط الأميركي على إسرائيل جاء في ظل اتهامات إسرائيلية لـ«حماس» بتعمد عدم تسليم الجثامين وإبطاء العملية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مطار بن غوريون بتل أبيب للسفر إلى الدوحة السبت (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن أجهزة الأمن الإسرائيلية مقتنعة بقدرة «حماس» على إعادة 10 على الأقل من جثث الرهائن الـ13 المتبقية في غزة، (حتى مساء يوم السبت) حتى دون مساعدة دولية. وقد عرض كبار مسؤولي الاستخبارات المعلومات التي تقود إلى هذا الاستنتاج على نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في أثناء وجوده في إسرائيل.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن هذه المعطيات «تثبت أن ادعاءات (حماس) بشأن حاجتها إلى وقت إضافي للعثور على الجثامين تهدف إلى المماطلة وتأجيل تنفيذ اتفاق شرم الشيخ».

لكن رغم ذلك لجمت الولايات المتحدة إسرائيل عن أي رد، وذلك في سياق الحفاظ على وقف النار، مع قناعة أميركية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحكومته، يريدان تخريب الاتفاق.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، شغل جسراً جوياً إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، شمل نائبه جي دي فانس والمبعوثَين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر ثم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن زيارة روبيو ليست الأخيرة لكبار المسؤولين الأميركيين؛ إذ ينتظر وصول مسؤول كبير آخر في إدارة ترمب يوم الأحد، وهي مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن يصل أيضاً وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى إسرائيل، نهاية الأسبوع المقبل.

ويُعدّ استمرار وجود كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية رسالةً إلى إسرائيل.

وتريد الولايات المتحدة ضمان تنفيذ الاتفاق مع «حماس»، وإرساء نظام جديد في غزة يحدد مستقبلها الأمني والإداري.

وعملياً، تحولت الولايات المتحدة إلى الجهة التي تقرر بشأن قطاع غزة وليس إسرائيل أو «حماس».

مصافحة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالقدس الخميس الماضي (رويترز)

طائرات أميركية للمراقبة

وأطلق الجيش الأميركي في الأيام الأخيرة طائرات مسيّرة للمراقبة فوق قطاع غزة، «للتأكد من التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار» الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن طائرات الاستطلاع المسيرة تساعد مهمة مركز التنسيق المدني العسكري الأميركي، الذي تم إنشاؤه حديثاً في جنوب إسرائيل.

وتشير مهمة المراقبة إلى أن الإدارة تريد معرفة ما يحدث في القطاع على نحو مستقل عن إسرائيل. ويتم بث تسجيلات الكاميرات مباشرة إلى مركز التنسيق المدني - العسكري الأميركي في «كريات غات» جنوب إسرائيل.

وجاء التقرير الأميركي بعد آخر في قناة «كان» قال إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب جميع التحركات في القطاع من خلال المقر الأميركي، بل تقوم أحياناً بالموافقة أو منع بعض العمليات الميدانية لضمان استقرار اتفاق وقف إطلاق النار.

ويقلق هذا الوضع إسرائيل إلى حد كبير. وكان ثمة نقاش حاد في إسرائيل حول الرقابة الأميركية الخانقة على تل أبيب، وكيف أخذت الولايات المتحدة المبادرة في قطاع غزة، وأصبحت تقرر في الشؤون الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشكل صارخ، ما حول إسرائيل إلى «محمية» أميركية فعلاً، إلى الحد الذي اضطر نتنياهو إلى الخروج ونفي أن إسرائيل محمية أميركية.

جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)

ورأى إيتامار آيشنر، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني الذي كان كابوساً كبيراً لإسرائيل، حدث أخيراً، في ظل وقف إطلاق النار وخطة ترمب، أمام أعيننا، في المقر في كريات غات.

وكتب آيشنر أنه على الرغم من تعيين الجيش ممثلاً في المقر، وقول نتنياهو إنه يدار بشكل مشترك، لكن كل شيء يقول إن هناك دولة واحدة فقط تدير هذا المكان، وهي الولايات المتحدة؛ إذ يوجد مسؤول واحد للموقع، وهو الأميركي ستيفن فاجن، ويوُضع علم واحد هناك وهو العلم الأميركي، ويوجد للمقر مهمة محورية واحدة: ضمان استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ومن هناك يُنسّقون كل شيء، ويتلقون تحديثات منتظمة.

وقال آيشنر: «تُعرض على شاشة كبيرة رسائل مأخوذة من مصادر مفتوحة، ومن منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها: متى وصلت آخر شاحنات المساعدات؟ ومتى أفادت منصات التواصل الاجتماعي من غزة بوجود نقص في الخضراوات والفواكه والأجبان وغيرها من السلع؟».

وأشار آيشنر إلى أنه وسط حظيرة الطائرات الكبيرة عُلِّقت لافِتَتان تُظهران خطة ترمب ذات العشرين نقطة. وأضاف: «يمكن التقدير أنه بفضل الحراسة اللصيقة للأميركيين، الذين يراقبون دقيقة بدقيقة (حرفياً) ما يحدث في قطاع غزة، لن يسمحوا لإسرائيل باستئناف إطلاق النار بهذه السرعة، حتى في ظل الانتهاكات المتواصلة لـ(حماس) التي لا تزال تحتجز 13 رهينة في القطاع».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)

وتسيطر إسرائيل على 57 في المائة من القطاع، و«حماس» على 43 في المائة.

خطوط عدة في القطاع

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن منطقة «حماس» الواقعة غرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي، معروفة أميركياً باسم «المنطقة الحمراء». ووفقاً للقواعد التي وضعها الأميركيون، يُحظر على الجيش الإسرائيلي شنّ عمليات هجومية مكثفة في هذه المنطقة. ولا يُسمح للجنود بإطلاق النار إلا دفاعاً عن النفس إذا تعرضوا لهجوم من المنطقة. والجيش مُلزم، من خلال آلية التنسيق والإشراف، بإخطار الأميركيين، وطلب الإذن منهم، لأي «عملية هجومية استثنائية» في المنطقة.

أما المنطقة التي يسيطر عليها الجيش شرق «الخط الأصفر» (وكذلك في قطاعات ضيقة شماله وجنوبه) فيُطلق عليها الأميركيون اسم «المنطقة الخضراء». ويعيش فيها حالياً نحو 200 ألف غزاوي فقط، معظمهم من أفراد العشائر والجماعات المسلحة (بما في ذلك العصابات) المعارضة لـ«حماس».

وفي هذه المنطقة، يُنفّذ الجيش الإسرائيلي، حتى خلال وقف إطلاق النار، عملياتٍ مُتسارعة لكشف وتدمير الأنفاق والبنى التحتية الأخرى.

وبحسب تحليل أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن الجيش الإسرائيلي يمارس سيطرته على مساحة أكبر من غزة مقارنة بما كان متوقعاً بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس».

وقالت الهيئة إن مقاطع فيديو وصور أقمار اصطناعية أظهرت أن العلامات التي وضعتها القوات الإسرائيلية في منطقتين لتحديد الخط الفاصل كانت موجودة على عمق مئات الأمتار داخل القطاع مقارنة بخط الانسحاب المتوقع.

رغم ذلك، لم تكن هذه المسألة محل خلاف، ويضبط الأميركيون المسألة، ويصرون على دفع الاتفاق قدماً.

وكتب رون بن يشاي في «يديعوت أحرونوت» قائلاً: «القدس وواشنطن على يقين تام بأن المرحلة (أ) من خطة ترمب ستُنفذ بالكامل، ولكن بوتيرة أبطأ من المقرر. لكن ماذا سيحدث في المرحلة (ب) من الخطة؟ وهل يُمكن تنفيذها أصلاً؟ هذا هو المجهول الكبير الذي يُقلق الجميع، وخاصةً البيت الأبيض».


مقالات ذات صلة

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
TT

رئيس وزراء بولندا: تصعيد محتمل في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الجمعة إن هناك أسباباً تدعو إلى الاعتقاد باحتمال حدوث تصعيد للصراع في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

وقال للصحافيين: «لدي أسباب تدفعني للاعتقاد، استناداً أيضاً إلى معلومات تلقيناها من حلفائنا، بأن الاستقرار مستبعد في الأيام المقبلة. بل على العكس، قد يحدث تصعيد جديد».


تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

قالت ماريا مارتينيز المسؤولة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم وأُصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك استناداً إلى أرقام صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني.

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

وأضافت مارتينيز أن الهلال الأحمر الإيراني لا يزال المنظمة الإنسانية الوطنية الوحيدة العاملة على مستوى البلاد، في ظل تصاعد الصراع.


الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended