بوادر اتفاق وشيك لتبادل السجناء بين باريس وطهران

القضاء الإيراني برّأ مواطناً فرنسياً - ألمانياً من تهمة «التجسس»

موسيقي إيراني من فناني الشارع بأحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
موسيقي إيراني من فناني الشارع بأحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

بوادر اتفاق وشيك لتبادل السجناء بين باريس وطهران

موسيقي إيراني من فناني الشارع بأحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
موسيقي إيراني من فناني الشارع بأحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

أرسلت إيران وفرنسا (الاثنين) إشارات بشأن تقدم المحادثات الهادفة إلى إطلاق سراح مواطنَين فرنسيَّين محتجزَين في طهران مقابل مواطنة إيرانية موقوفة في فرنسا.

وتحتجز إيران منذ عام 2022 المواطنة الفرنسية سيسيل كولر ورفيقها جاك باريس، إلى جانب الدراج الفرنسي - الألماني لينارت مونترلوس، الذي اعتُقل في يونيو (حزيران) الماضي. واتهمت باريس طهران مراراً بالاحتجاز التعسفي لكولر وباريس، وبإبقائهما في ظروف قاسية «أقرب إلى التعذيب» داخل سجن إيفين في طهران، ومنعهما من الحصول على حماية قنصلية مناسبة، في حين تنفي إيران هذه الاتهامات.

وبرّأ القضاء الإيراني، الاثنين، مونترلوس، الذي أُوقف في يونيو الماضي، من تُهم «التجسس».

وأوضحت السلطة القضائية: «رغم الاتهام الذي وجّهه المدّعي العام، أعلنت المحكمة الثورية تبرئته، بالاستناد إلى المبادئ القانونية والشكوك حول الجُرم» المرتكَب.

وأُوقف مونترلوس، البالغ 19 عاماً، في 16 يونيو، في بندر عباس بجنوب إيران عندما كان يَعبر البلاد منفرداً على دراجة هوائية، في اليوم الثالث من الحرب بين إسرائيل وإيران.

وجاء الإعلان في وقتٍ أعربت فيه طهران عن أملها أن يجري قريباً الإفراج عن فرنسيَّين محتجزَين في طهران ومواطنة إيرانية معتقلة في فرنسا، في وقت تعيد فيه السلطات النظر في القضية.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، للصحافيين، إن «القرار المرتبط بالإفراج عن هذين الشخصين والسيدة إسفندياري يخضع لمراجعة السلطات المعنية»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «نأمل أن يحدث ذلك قريباً، فور استكمال الإجراءات اللازمة»، مشدداً على أن القضيتين منفصلتان.

وأُوقفت الإيرانية مهدية إسفندياري في فرنسا، خلال فبراير (شباط) الماضي، بتُهم الترويج للإرهاب على الشبكات الاجتماعية، وفقاً للسلطات الفرنسية. ووصفت إيرانُ مراراً اعتقالها بـ«التعسفي».

ولمّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منتصف سبتمبر (أيلول)، إلى إمكانية مبادلة المواطنين الفرنسيين بإسفندياري، وهي طالبة إيرانية تعيش في مدينة ليون الفرنسية، واعتُقلت هذا العام بسبب منشورات معادية لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتصر إيران على أن الفرنسيَّين سيسيل كولر وجاك باريس، اللذين تحتجزهما منذ مايو 2022، كانا يتجسسان لحساب إسرائيل.

وقال بقائي إن «مواطنَين فرنسيَّين أُوقفا في إيران يواجهان اتهامات واضحة». وأضاف: «نعتقد أن اعتقال المواطنة الإيرانية في فرنسا هو أمر غير قانوني، ولم يقدّم لنا أي أساس مقبول قانوناً لتوقيفها».

ونقلت «رويترز» عن وزير الخارجية الفرنسي المنتهية ولايته جان نويل بارو، لإذاعة «فرانس إنتر» (الاثنين): «لدينا احتمالات قوية لإعادتهما خلال الأسابيع المقبلة». وأضاف: «نواصل جهودنا ونطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهما».

ورفعت فرنسا القضية إلى محكمة العدل الدولية، في وقت سابق من هذا العام، متّهمة إيران بخرق الالتزامات المرتبطة بالوصول القنصلي، المنصوص عليها في اتفاقية فيينا.

ناومي شقيقة سيسيل كولر ووالدتهما ميراي ووالدهما باسكال يتحدثون خلال تجمع في باريس يوم 7 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وسحبت باريس لاحقاً الشكوى بعدما أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تبادل سجناء، يشمل الفرنسيَّين وإسفندياري، يقترب من مراحله الأخيرة.

واعتُبرت الخطوة إشارة إلى إحراز تقدم في المساعي الرامية للتوصل إلى اتفاق. وكان يُنظر على نطاق واسع إلى القضية التي رفعتها فرنسا أمام محكمة العدل الدولية على أنها محاولة للضغط على إيران بشأن احتجاز مواطنيها.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تُهماً تتعلق بالتجسس والأمن. وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، اللجوء لمثل هذه الاعتقالات لتحقيق مكاسب دبلوماسية، في حين يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات فيما بات يُعرف بـ«دبلوماسية الرهائن».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: خطة «البوابة الحديدية» ليست سوى تلاعب بالألفاظ

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري»: خطة «البوابة الحديدية» ليست سوى تلاعب بالألفاظ

قال متحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني إن الولايات المتحدة لا تستطيع تحقيق أهدافها المتمثلة في حصار اقتصاد إيران وإغلاق طرقها التجارية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «المهمة لم تُنجز بعد» بشأن إيران

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «المهمة لم تُنجز بعد» بشأن إيران

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


«الحرس الثوري»: خطة «البوابة الحديدية» ليست سوى تلاعب بالألفاظ

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري»: خطة «البوابة الحديدية» ليست سوى تلاعب بالألفاظ

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال متحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني لـ«وكالة أنباء فارس»، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة لا تستطيع تحقيق أهدافها المتمثلة في حصار اقتصاد إيران وإغلاق طرقها التجارية، لأن طهران اتخذت استعدادات واتصالاتها وثيقة مع جيرانها.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد كان المتحدث حسين محبي يرد على قوة مهام (آيرون جيت)، أو البوابة الحديدية، التابعة للجيش الأميركي والتي تم إطلاقها لتشديد الخناق على نقل طهران لأنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وعبر بحر قزوين.

وقال محبي «خطة البوابة الحديدية ليست سوى تلاعب بالألفاظ... لا يستطيع الأميركيون تحقيق أهدافهم المتمثلة في فرض ضغوط اقتصادية شديدة للتسبب في انهيار اقتصادي في إيران، من خلال هذا النهج».

وتواصل واشنطن تحركاتها الرامية إلى تشديد الضغوط على طهران؛ فبعد أشهر من فرض الحصار البحري المستمر على إيران، قرر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام «البوابة الحديدية».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن هذه القوة ستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وأنها ستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وإلى جانب نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وفي تقديرها لنتائج هذه الضغوط، قالت القيادة المركزية الأميركية إن الحصار البحري الذي فرضته منع إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.


إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت المنصة الإخبارية التابعة لوزارة النفط الإيرانية (شانا)، نقلاً عن مكتب العلاقات العامة بمصفاة طهران، بأن الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من المصفاة اليوم (الأحد) نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة عقب مشكلات كهربائية وفنية.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن المنصة أن الأنظمة تم تفعيلها لتصريف الغازات الزائدة بموجب إجراءات السلامة الصناعية.

وأكدت أنه لم تندلع أي حرائق في وحدات المعالجة بالمصفاة، وأن الوضع تحت السيطرة، مضيفة أن الفرق تعمل على استعادة سير العمليات بشكل طبيعي. وذكرت أن إنتاج الوقود وتوريده استمرا دون انقطاع.