«الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين موسكو وطهران تدخل حيز التنفيذ اليوم

«النووي الإيراني» على أجندة الرئاسة الروسية لمجلس الأمن هذا الشهر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

«الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين موسكو وطهران تدخل حيز التنفيذ اليوم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

دخلت معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين روسيا وإيران حيز التنفيذ رسمياً الخميس. ووصفت «الخارجية» الروسية المعاهدة بأنها «نقطة تحول فارقة تعكس الخيار الاستراتيجي لقيادتَي البلدين» في إطار العزم المشترك على مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، والعمل في ظل «ظروف عالم متعدد الأقطاب».

وتشكل المعاهدة التي وقعها الرئيسان فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان في موسكو في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، الأساس القانوني المحدث الذي ينظم العلاقات بين البلدين، بدلاً من «معاهدة أساس العلاقات ومبادئ التعاون» الموقعة عام 2001.

واستغرق العمل على وضعها سنوات عدة، مرت العلاقات خلالها بمراحل شد وجذب، لكن التوصل إلى الصياغة النهائية في خريف العام الماضي عكس رغبة مشتركة في تجاوز النقاط الخلافية وإطلاق آلية موسعة لتعميق التعاون الاقتصادي، وتخفيف تأثير العقوبات الأميركية، وتعزيز الشراكات العسكرية والسياسية.

علامة فارقة

وتهدف الاتفاقية إلى تنظيم العلاقات بين روسيا وإيران على مدى السنوات العشرين المقبلة، وتغطي مجالات مختلفة بما في ذلك الدفاع، ومكافحة الإرهاب، والطاقة، والتمويل، والثقافة.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تتناول التعاون في كل المجالات التقليدية، وتم التركيز فيها على توسيع التعاون في قطاعات التكنولوجيا والمعلومات، والأمن السيبراني، والتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، وجهود مكافحة الإرهاب، والتعاون الإقليمي، والقضايا البيئية، ومكافحة غسل الأموال والجريمة المنظمة.

وأفادت «الخارجية» الروسية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، الخميس، بأن دخول المعاهدة حيز التنفيذ رسمياً «يمثل علامة فارقة في تاريخ العلاقات الروسية - الإيرانية التي وصلت إلى مستوى جديد نوعياً من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وأشار البيان إلى أن المعاهدة تضع مبادئ توجيهية محورية في جميع المجالات ذات الأولوية للتعاون الثنائي طويل الأمد، لافتاً إلى أنها توفر أساساً قانونياً محدثاً لـ«تعزيز التعاون على الساحة الدولية في ظل ظروف النظام العالمي متعدد الأقطاب الناشئ، بما في ذلك التنسيق الوثيق داخل المنظمات متعددة الأطراف الرائدة، والجهود المشتركة لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة».

وشددت «الخارجية» على أنها «تعكس الاختيار الاستراتيجي للقيادة السياسية العليا في روسيا وإيران لتعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار بشكل شامل، بما يتوافق مع المصالح الجذرية لشعبَي البلدين».

الأحكام الرئيسية

ونصت المعاهدة على سعي الطرفين إلى تعميق وتوسيع العلاقات في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.

واتفقت موسكو وطهران على تطوير مستويات التعاون التجاري والاقتصادي، وتوسيع التعاون في المجال الدفاعي والعسكري، بما في ذلك في إطار إجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وعلى الرغم من أن المعاهدة خلت من بند «الدفاع المشترك» على غرار معاهدة مماثلة أبرمتها روسيا مع كوريا الشمالية، وكان هذا مطلباً إيرانياً قوبل بتحفظ في موسكو، فإنها نصت في إحدى فقراتها على تعاون في مواجهة التهديدات الخارجية، و«في حال تعرض أحد الطرفين للعدوان، يجب على الطرف الآخر عدم تقديم المساعدة للمعتدي».

كما أكدت أن «روسيا وإيران لن تسمحا باستخدام أراضيهما لدعم الحركات الانفصالية التي تهدد سلامة» أحد البلدين.

ونصت المعاهدة على عزم البلدين على مقاومة العقوبات، واعتبار فرضها غير قانوني. و«سوف يمتنع الطرفان عن الانضمام إلى القيود التي تفرضها دول ثالثة على بعضهما، ويضمنان عدم استخدام التدابير الأحادية الجانب».

كما اتفقت موسكو وطهران على تعزيز التعاون الإعلامي لمواجهة التضليل والدعاية السلبية. وتقدم الدولتان المساعدة في منع الكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان، وتتعاونان لإنشاء بنية تحتية للدفاع مستقلة عن الدول الثالثة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

وتطرقت الاتفاقية إلى إطلاق مشروعات استراتيجية بشكل مشترك، وركزت على تدشين خط أنابيب الغاز من روسيا إلى إيران عبر أذربيجان، على أن يتفاوض الطرفان على آليات تسعيره.

كما أكدت موسكو وطهران مواصلة التعاون في مشاريع الطاقة النووية المشتركة، بما في ذلك بناء منشآت للطاقة النووية للاستخدام السلمي. وأكد الطرفان تطابق مواقفهما في مكافحة الإرهاب الدولي والتحديات والتهديدات الأخرى.

تعزيز التعاون «النووي»

وكانت موسكو وطهران أكدتا العزم على توسيع التعاون في كل المجالات، بما في ذلك في إطار الاستخدام السلمي للطاقة الذرية برغم كل السجالات التي تحيط ببرنامج إيران النووي. وقبل أسبوع، وقع الطرفان اتفاقاً جديداً لبناء 8 محطات طاقة نووية صغيرة، وسط تعهد مشترك بإعادة بناء منشآت تضررت إثر هجمات أميركية وإسرائيلية في يونيو (حزيران).

ووقع الاتفاق رئيس «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، ورئيس «منظمة الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي، خلال اجتماع في موسكو. ووصفت «روساتوم» الاتفاق بأنه «مشروع استراتيجي».

وقال إسلامي، وهو يشغل أيضاً منصب نائب الرئيس الإيراني، لوسائل إعلام رسمية إيرانية هذا الأسبوع، إن الخطة تتضمن بناء 8 محطات طاقة نووية، في إطار سعي طهران للوصول إلى قدرة إنتاجية للطاقة النووية تبلغ 20 غيغاواط بحلول عام 2040.

وتواجه إيران أزمة نقص الكهرباء خلال أشهر ذروة الطلب، ولا تمتلك سوى محطة طاقة نووية واحدة عاملة في مدينة بوشهر الجنوبية بنتها روسيا، وتبلغ قدرتها نحو واحد غيغاواط.

وكان الطرفان طورا خلال سنوات تعاوناً وثيقاً في مجال الطاقة، وتولت إحدى شركات «روساتوم» إكمال بناء وتجديد الوحدة الأولى من محطة «بوشهر» النووية، التي بدأها كونسوريوم ألماني عام 1975 وتوقفت بعد الثورة الإسلامية عام 1979. ودخلت الوحدة الخدمة عام 2011، وسُلمت رسمياً لإيران عام 2013. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وقع الجانبان عقداً لبناء الوحدتين الثانية والثالثة بتكلفة 10 مليارات دولار، ومن المقرر تشغيلهما بين 2025 - 2027.

وخلال السنوات الأخيرة أبرم الطرفان سلسلة اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات عدة. وفي 2023 وقعت روسيا وإيران اتفاقية لإنشاء القسم السككي «رشت-آستارا» في شمال إيران الساحلي. وبموجب الاتفاقية، يشترك البلدان في تمويل التصميم والتنفيذ للمشروع. وسيبلغ طول الخط 170 كيلومتراً، ومن المقرر الانتهاء من أعمال البناء بحلول عام 2028. ويربط هذا الخط الأقسام البرية لممر «الشمال-الجنوب» الدولي للنقل، مما يعزز الكفاءة الاقتصادية للطريق العابر لبحر قزوين.

ومنذ عام 2023 أصبحت روسيا أكبر مستثمر في إيران؛ إذ استثمرت في عام واحد 2.76 مليار دولار، من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة البالغة 4.2 مليار دولار. وفي السنوات اللاحقة حافظت موسكو على موقعها كأكبر مستثمر أجنبي في السوق الإيرانية.

وفي القطاع العسكري واصل الطرفان تطوير التعاون. وفي يناير 2023، أعلنت إيران عن شراء مقاتلات من طراز «سوخوي-35» من الجانب الروسي، بالإضافة إلى معدات عسكرية أخرى تشمل مروحيات وصواريخ. وفي نوفمبر من العام نفسه، كشف المسؤول في وزارة الدفاع الإيرانية، اللواء مهدي فرحي، عن حصول بلاده على مروحيات «مي-28» الهجومية، ومقاتلات «سوخوي-35»، والطائرات القتالية التدريبية «ياك-130»، لكن اللافت مع ذلك أن عقد المقاتلات «سوخوي» لم يجد طريقه إلى التنفيذ بعد.

مجلس الأمن

وتزامن دخول المعاهدة حيز التنفيذ مع تسلم روسيا مطلع الشهر الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. وعكست التصريحات التي أطلقها المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أولويات موسكو خلال توليها الرئاسة، خصوصاً في إطار تنظيم نحو 20 جلسة مناقشات للملفات المطروحة. وبالإضافة إلى طرح ملفَّي التسوية في أوكرانيا، والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، يحظى ملف إيران النووي ومسألة رفض الغرب رفع العقوبات عن طهران بأولوية أساسية، إلى جانب عزم موسكو على مناقشة الوضع حول غزة وملف التسوية في الشرق الأوسط في جلسة خاصة يُنتظر أن تنعقد في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، ويرجح أن يحضرها وزير الخارجية سيرغي لافروف.

أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار يتعلق بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران يوم 26 سبتمبر (رويترز)

واستهل نيبينزيا نشاطه الأربعاء كرئيس لمجلس الأمن، بتوجيه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بشدة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدول الغربية والأمانة العامة للأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات على إيران، واصفاً إياها بغير القانونية.

وأكد نيبينزيا أن بيان الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن ما يسمى «إعادة تفعيل» القرارات أرقام: 1696 و1737 و1747 و1803 و1835 و1929، لا أساس له من الصحة، بل يُمثل تحريفاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن، وانتهاكاً مباشراً للقرار رقم 2231.

وكما أشار الدبلوماسي، فقد قوبل مشروع الاقتراح الذي قدمته جمهورية كوريا لتمديد نظام رفع العقوبات، وكذلك الاقتراح الروسي - الصيني المشترك لتمديد القرار رقم 2231، بمعارضة من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا، ولم يُعتمدا. وقال إن هذه الدول الغربية الثلاث، إلى جانب بعض الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، أحبطت فعلياً الجهود الرامية إلى خلق مساحة إضافية للحوار بشأن البرنامج النووي الإيراني من خلال اختيار طريق المواجهة والتصعيد.


مقالات ذات صلة

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الأحد (رويترز)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعدّ بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، أن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرّضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعدّنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدّث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران الأحد (رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية-العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام». ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، في حين تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، في حين أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)

قررت محكمة إسرائيلية، الاثنين، الإفراج عن الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد بعد نحو أسبوعين من احتجازها بتهمة «التعاون مع العدو»، بحسب ما أفاد محاميها.

وقال المحامي خالد محاجنة، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن محكمة سالم العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة «قررت الإفراج عن حامد بكفالة 8 آلاف شيقل (نحو 2600 دولار أميركي)، وأن تمتثل لاستدعاءات التحقيق أو استكمال المحاكمة في حال طلب منها ذلك».

ووفق المحامي، سيتم الإفراج عن حامد في وقت لاحق الاثنين عند معبر الجلمة قرب جنين «بعد أسبوعين من الاعتقال في ظروف صعبة في سجن الدامون» في حيفا في شمال إسرائيل.

واعتقل الجيش الإسرائيلي حامد في 15 سبتمبر (أيلول) عند حاجز عسكري في بلدة تقوع قرب بيت لحم في جنوب الضفة الغربية، أثناء عودتها من مهمة صحافية لمصلحة قناة «تي آر تي» التركية، بحسب ما أفادت عائلتها وصحافي كان رفقتها في ذلك الوقت.

وحتى وقت قريب عملت نقاء حامد لحساب قناة «برس تي في» الإيرانية التي نقلت بدورها خبر اعتقالها مقدِّمة إيّاها على أنها مراسلتها في الضفة الغربية. لكن زملاءها قالوا إنها أوقفت تعاونها منذ نحو شهر مع «برس تي في»، وأصبحت تعمل بشكل حر.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية قناة «برس تي في» جهازاً دعائياً بيد السلطة الإيرانية.

وقال محاجنة إن التحقيق مع نقاء حامد تمحور حول «بند التحريض على المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وبند التواصل مع عميل أجنبي وإعطاء أخبار ومعلومات لوكالات أنباء توصف بأنها معادية حسب المعايير الإسرائيلية».

وأضاف أن الصحافية عُرضت 4 مرات على المحاكم و«حاولنا تفنيد كل الشبهات والتهم التي حاولوا إلصاقها بها من خلال الادعاء أن عملها صحافي فقط وواضح وشرعي وليس بالخفاء ولا يؤسس للتهم الموجهة لها».

وخلال الأشهر الأخيرة، غطّت نقاء حامد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما محاصرة المستوطنين منازل في بلدة قُصرة قرب نابلس يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وكانت شقيقتها فاطمة قد أكدت عند اعتقالها أن تغطيتها لأعمال العنف في قصرة جعلتها هدفاً «لأسابيع من تحريض المستوطنين المتطرفين»، بهدف دفع السلطات إلى اعتقالها.

وتحتجز إسرائيل في سجونها حالياً 39 صحافياً وصحافية، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.


توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».