سموتريتش يعمّق أزمة «السلطة» المالية باقتطاعات إضافية

متذرعاً هذه المرة بأثمان الكهرباء

وزير المالية الإسرائيلي اليميني بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سموتريتش يعمّق أزمة «السلطة» المالية باقتطاعات إضافية

وزير المالية الإسرائيلي اليميني بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

دفع وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بخطوات إضافية لاقتطاع مزيد من أموال الضرائب الفلسطينية، متذرعاً بتحصيل المزيد من أثمان الكهرباء التي تبيعها إسرائيل لمناطق السلطة الفلسطينية، في خطوة من شأنها تعميق أزمة السلطة المالية، والتي أصبحت تهدد بقاءها.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سموتريتش أصدر تعليمات لشركة الكهرباء الإسرائيلية من أجل قياس دقيق لكمية الكهرباء المبيعة لمناطق السلطة بهدف تحصيل ذلك عبر أموال العوائد الضريبية.

وبحسب التقرير، فإن حساب الكميات السابقة كان يجرى بناءً على «تقديرات».

وحتى وقت قريب كانت إسرائيل تجبي نحو 35 مليون شيقل شهرياً فقط من أموال السلطة الفلسطينية مقابل الكهرباء، في حين ارتفع المبلغ الآن إلى ما بين 50 و70 مليون شيقل شهرياً (الدولار يساوي 3.33 شيقل).

وقالت مصادر إسرائيلية إن الإجراء الجديد يأتي ضمن مخطط سموتريتش لإضعاف السلطة الفلسطينية ودفعها إلى الانهيار.

ويقود سموتريتش مساعي حثيثة في الضفة الغربية تهدف إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، وضم 82 في المائة من مساحة الضفة إلى إسرائيل.

فلسطينيون يشيعون جثمان محمد علوي الذي قُتل برصاص القوات الإسرائيلية في دير جرير بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة الأحد (رويترز)

ومنذ منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حليفه سموتريتش عام 2022 منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع الإسرائيلية، ليكون مسؤولاً عن الإدارة المدنية التي تُعنى بشؤون الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في الضفة الغربية، وتحديداً في المنطقة «ج»، قال سموتريتش إنه سيقتل حلم الدولة الفلسطينية.

وبالفعل بدأ سموتريتش باقتطاع أموال من العوائد الضريبية، كما فرض قيوداً على النظام المصرفي في الأراضي الفلسطينية، وأطلق يد الاستيطان في الضفة، وقيَّد البناء الفلسطيني في مناطق واسعة، على سبيل فرض «سيادة مطلقة» على الضفة وتحويل الفلسطينيين إلى مواطنين «من الدرجة الثانية».

وتعجز السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عامين عن دفع رواتب كاملة لموظفيها. وفي الشهور القليلة الماضية عجزت عن توفير ذلك بانتظام؛ ما أدى إلى تأخير انطلاق العام الدراسي، ثم تقليص عدد أيام الدراسة، وتحويل الدوام في المؤسسات إلى دوام جزئي.

وحذرت الحكومة من انهيار الخدمات، وهو وضع خطير يعني انهيار السلطة الفلسطينية، وهو ما دفع السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، إلى التعبير عن قلقه من احتمال انهيار السلطة، معززاً تحذيرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن المشاكل المالية تُضعف السلطة، وتسبب مخاطر أمنية على إسرائيل.

وشهد هذا الصيف أدنى مستوى في دفع رواتب السلطة الفلسطينية؛ فقد تم صرف رواتب شهر مايو (أيار) في نهاية يوليو (تموز). ولمدة خمسة أسابيع، لم يتلقَّ نحو 90 ألف موظف في السلطة الفلسطينية أي رواتب على الإطلاق.

وفي 7 سبتمبر (أيلول)، أعلنت وزارة المالية الفلسطينية أن رواتب شهر يونيو (حزيران) ستُدفع في نفس اليوم، ولكن بنسبة 50 في المائة فقط، بحد أدنى مضمون يبلغ 2000 شيقل (نحو 600 دولار) لكل موظف.

ويأتي نحو 65 في المائة من ميزانية السلطة الفلسطينية من التحويلات الضريبية التي تجمعها إسرائيل نيابةً عنها بموجب اتفاقية عام 1994. ولكن على مدار السنوات الخمس الماضية، خصمت إسرائيل نحو 500 مليون شيقل سنوياً من هذه الإيرادات. ويستند هذا الرقم إلى المبلغ الذي تقول إن السلطة الفلسطينية تواصل دفعه للسجناء الأمنيين وعائلاتهم، وكذلك لعائلات منفذي الهجمات، ثم زادت الخصومات مع وصول سموتريتش.

وحجبت إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إيرادات إضافية للسلطة الفلسطينية، تعادل حصة غزة، وأثمان مياه وكهرباء، ودفعات تعويض لعائلات قتلى إسرائيليين.

وبحسب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، لم تحوّل إسرائيل أي مبالغ للسلطة منذ أربعة شهور، ونتيجة لذلك أصبحت 10 مليارات شيقل تابعة للسلطة الفلسطينية في أيدي إسرائيل.

وعندما طُلب من وزارة المالية الإسرائيلية التعليق، قالت الوزارة لـ«تايمز أوف إسرائيل» إن الأمر يقع تحت سلطة سموتريتش المباشرة. ولم يُجب مكتبه عن استفسار.

وإلى جانب تحويلات الضرائب، يُثقل كاهل الاقتصاد الفلسطيني عاملان آخران: القيود الإسرائيلية الصارمة على عمل الفلسطينيين في إسرائيل، وأزمة السيولة في البنوك؛ إذ ترفض إسرائيل استقبال فائض عملتها من البنوك الفلسطينية؛ ما أدى لإعاقة التجارة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».