نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

الوزير المتطرف يقتحم الأقصى ويقول: «المكان لنا فعلاً»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا» بشدة، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات للنظر في إقالة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير».

وعدّ نتنياهو أن نظر المحكمة لأمر يتعلق بمصير بن غفير «محاولة غير دستورية للتدخل في تشكيل الحكومة». ووجه نتنياهو رداً إلى المحكمة قدمه عبر محاميه قبل جلسة استماع مطوّلة سيعقدها قضاة «المحكمة العليا» يوم الأربعاء للنظر في إقالة بن غفير.

ووصف نتنياهو تدخل المحكمة بأنه «متطرف»، ورأى أنه «يجب على المحكمة رفض الالتماسات (التي تُطالب بإقالة الوزير) رفضاً قاطعاً، لا يوجد أي أساس قانوني لهذا التدخل غير المألوف والمتطرف في عمل دستوري بالغ الأهمية، متعلق بتشكيل الحكومة».

وأضاف: «قبول الالتماسات سيؤدي إلى تجاوز السلطة، ويعني أن المحكمة تمنح نفسها دوراً حاسماً في الساحة السياسية، دون أي سند قانوني». وتابع: «ووافق الكنيست على تعيين الوزير بن غفير. وليس للمحكمة أي سلطة على ذلك. سلطة إقالة أي وزير هي من اختصاص رئيس الوزراء وحده، وهو يتحمل المسؤولية أمام الكنيست والشعب».

كما رفض نتنياهو الادعاءات الموجهة أصلاً ضد بن غفير، وقال إن «تصريحات الوزير ليست مبرراً لإقالته»، بل قدّم له الدعم، وأكد أن «له الحق في وضع سياسات الشرطة».

واستعاد نتنياهو في رده موقفاً سابقاً، وجّه فيه انتقادات حادة للمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، على خلفية دعمها إقالة بن غفير، واعتبر أن تدخلها يمس بالنظام الديمقراطي ومبدأ فصل السلطات.

وتقول المستشارة القضائية الداعمة لإقالة بن غفير إنه يُسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بقضية المسجد الأقصى، قال نتنياهو إن «قرارات الوزير بن غفير اتُّخذت بالتنسيق مع رئيس الوزراء»، وانتقد عدم ذكر ذلك صراحةً. وهاجم بن غفير كذلك المحكمة والمستشارة على خطى نتنياهو، وقال ساخراً منها إنها تتصرف مثل «مافيا»، وتتهمه بأنه تصرف دون تنسيق، ووضع السياسة بمفرده بشأن الأقصى.

وفيما بدا تأكيداً على سياسته، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى برفقة مجموعة من المستوطنين، يوم الأحد، وشوهد وهو ينشد ويؤدي رقصات احتفالية، فيما أدى المستوطنون طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد.

وقال بن غفير مبتهجاً لأحد المستوطنين «تشعر بأنك صاحب البيت الآن، كل شيء تغير... كنت في عمر 15 سنة عندما آتيت إلى هنا (كانوا) يحيطونا بهتافات الله أكبر، وإذا همس اليهودي يتم اعتقاله... الآن انظر، تغيير كبير من النقيض للنقيض، المكان لنا فعلاً».

بن غفير خلال اقتحامه المسجد الأقصى (وكالة الأنباء الفلسطينية)

ويعتبر بن غفير أول وزير في حكومة إسرائيلية يؤدي طقوساً ذات طابع ديني في الأقصى، منذ اتفقت إسرائيل والأردن على إبقاء الوضع الراهن كما هو في المسجد بعد احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والذي كان يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً ودون أي طقوس دينية أو صلوات.

وكان بن غفير قد تعهد منذ توليه منصبه في الحكومة عام 2022 بتغيير هذا الوضع وصولاً لـ«الصلاة في المكان»، واقتحم الأقصى 16 مرة منذ توليه منصبه.


مقالات ذات صلة

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

أدانت السعودية بأشدِّ العبارات واستنكرت الاقتحام السافر الذي قام به وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بحماية من قوات الاحتلال، لباحات المسجد الأقصى الشريف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن تقديم 3 لوائح اتّهام إضافية ضدّ ضباط وجنود لديه، عملوا في تهريب بضائع إلى قطاع غزة، يُتهمون فيها باستغلال مكانتهم في الجيش وزيهم العسكري لتسهيل عمليات تهريب بقيمة 6.5 حتى 7 ملايين شيقل (2.2 مليون دولار).

وذكر بيان عسكري أن «دائرة النيابة في الجيش، قدّمت ثلاث لوائح اتهام إضافية، ضد أربعة متهمين، بتهم تتعلق بتهريب البضائع إلى غزة».

وجاء تقديم لوائح الاتهام، عقب تحقيقات مشتركة بين جهاز الأمن العام (الشاباك)، ووحدة التحقيقات الخاصة التابعة للشرطة العسكرية، وهيئة الضرائب، ووحدة الجمارك وحماية الحدود التابعة لشرطة الحدود الجنوبية.

ووُجّهت إحدى لوائح الاتهام، الثلاثاء، ضد متهمين اثنين، كانا يشغلان وقت ارتكاب الجرائم منصب قائد سرية برتبة نقيب، ومقاتل برتبة رقيب.

ووفقاً للائحة الاتهام، قام جندي برتبة رقيب، خلال الفترة من فبراير (شباط) إلى مايو (أيار) 2024، ببيع السجائر، فرادى وعلباً، بكميات كبيرة جداً، بالاشتراك مع جندي من الوحدة نفسها، مما درّ عليه دخلاً إجمالياً يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون شيقل إسرائيلي (الدولار الأميركي يساوي 3 شيقلات تقريباً).

وخلال مايو 2024 أيضاً، أطلع الجندي قائده، وهو ضابط برتبة نقيب، على عمليات التهريب التي كان يقوم بها، واقترح عليه المشاركة فيها بهدف تحسين وتطوير أساليب التهريب، وقد وافق الضابط على المقترح، وعمل المتهمان مع شريكهما حتى نهاية عام 2024.

وخلال فترة تقدر بنحو 7 أشهر، هرّب الاثنان نحو 250 كرتونة سجائر على مدى عدة أشهر، بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، مما درّ عليهما دخلاً تراكمياً، وصل إلى نحو 6.5 إلى 7 ملايين شيقل.

ووُجهت إلى العسكريَّين الاثنين تهم «التواطؤ في مساعدة العدو، وتلقي رشى، والتواطؤ في تهريب البضائع في ظروف مشددة، والتهرب الضريبي، وجرائم أخرى».

يُذكر أن المتهمين كانا قد أُدينا بالفعل، في مارس (آذار) الماضي بـ«تهريب السجائر إلى غزة» في مايو 2025، وخُفِّضت رتبتهما إلى جندي. وأدت نتائج جديدة ظهرت في تحقيقات شملت أفراداً آخرين إلى توجيه لائحة اتهام إضافية في قضيتهما، بتهم عديدة ارتكباها سابقاً.

سوق مفتوحة بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وحسب لائحة الاتهام الثانية التي قُدّمت قبل أيام، وُجهت اتهامات إلى جندي في الاحتياط، بأنه قام، ابتداءً من نهاية عام 2024، ولمدة عدة أشهر، بتهريب صناديق سجائر وعبوات «نيكوتين» إلى قطاع غزة، بالاشتراك مع جندي من الوحدة نفسها.

وتورط الاثنان في ثماني عمليات تهريب على الأقل، وحقق المتهم أرباحاً من جميع عمليات التهريب التي شارك فيها، تُقدر بنحو 650 إلى 700 ألف شيقل. ووُجهت إلى الجندي تهم عديدة، من بينها: «التواطؤ في مساعدة العدو، وتلقي رشى، والتواطؤ في تهريب البضائع في ظروف مشددة، والتهرب الضريبي، وغيرها من الجرائم».

وفي لائحة الاتهام الثالثة التي قُدّمت أمس، وُجهت اتهامات إلى الضابط، بأنه خلال سبتمبر (أيلول) 2025، اقترح على عنصر آخر، كان يعمل تحت إمرته المباشرة، تهريب بضائع ممنوعة إلى قطاع غزة، بعد أن علم أنه (أي الجندي) قد نفّذ عمليات تهريب مماثلة في السابق.

وقد هرّب الاثنان معاً علب سجائر ودراجة نارية، وهاتفاً محمولاً في ثلاث مرّات منفصلة، ​​مما مكّن الضابط من الحصول على مبلغ يتراوح بين 900 ألف و1.1 مليون شيقل.


واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

تواصل الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على العراق لمجابهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران، سواء أكان من خلال المطالب والاتصالات المتكررة برئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، أم عبر رصد المكافآت المالية الكبيرة التي تضعها للإدلاء بمعلومات عن قادة الفصائل.

في غضون الساعات القليلة الأخيرة، اتصل وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، برئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، بالتزامن مع رصد واشنطن مكافأة جديدة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد حركة «النجباء» أكرم الكعبي، وأيضاً إصدار السفارة الأميركية تحذيراً من هجمات الفصائل الموالية لإيران ضد مصالحها ورعاياها.

وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء إن الرئيس المكلف، علي الزيدي، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، هنَّأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة.

وجرى خلال الاتصال «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، في مختلف المجالات، لا سيما الخاصة بالتعاون الأمني، طبقاً لما تضمنته (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) بين العراق والولايات المتحدة».

ملاحقة الكعبي

ووضعت الولايات المتحدة الأميركية مكافئة 10 ملايين دولار للإدلاء بمعلومات عن قائد حركة «النجباء» أكرم الكعبي، في رابع استهداف من نوعه يطول قادة فصائل مرتبطة بإيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث بدأت بمسؤول «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي، مروراً بأبو آلاء الولائي مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، ووصولاً إلى حيدر الغراوي مسؤول «أنصار الله الأوفياء».

وقال النص المرفق مع تخصيص المكافأة المالية إن «الكعبي لديه تاريخ طويل في استهداف القوات الأميركية والمنشآت الدبلوماسية في العراق. ساعدونا على وضع حدٍّ لهجماته الإرهابية».

ويعدّ الكعبي من أبرز الشخصيات الفصائلية قرباً من خط «ولاية الفقيه» الإيراني، ولديه خطاب متشدد ضد النفوذ والوجود الأميركيَّين في العراق، وقد أصدر الأسبوع الماضي بياناً جدد فيه «البيعة» للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ويعرف عن حركته ابتعادها عن العمل الحكومي والبرلماني.

وردّ الكعبي، الأربعاء، على الدعوات التي تطلقها الولايات المتحدة بشأن «نزع سلاح» الفصائل العراقية، مؤكداً أنه «خط أحمر، ولن يُسلم، ولو بُذلت الأرواح»، على حد تعبيره.

وتعزز العقوبات الأميركية المتلاحقة من توقعات الأوساط العراقية بأن «تصاعد الضغوطات الأميركية ضد الفصائل يمكن أن يتطور إلى عمليات اعتقال أو استهدافات مباشرة لمواقعها وبعض قادتها».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مسؤول أميركي وصفته بالرفيع، القول إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، لإبعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية.

كذلك؛ نقلت «الوكالة» عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية القول إن على رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، توضيح «الخط الفاصل غير الواضح» بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران.

وشدد المسؤول على أن «استئناف الدعم الكامل يتطلب أولاً طرد الميليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها، وهذه هي الإجراءات الملموسة التي ستمنحنا الثقة وتؤكد وجود عقلية جديدة».

وذكر المسؤول أن المنشآت الأميركية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأن الهجمات توقفت منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان) الماضي، باستثناء ضربات إيرانية في إقليم كردستان.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي مصافحاً رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

تحذير جديد من السفارة

بدورها، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الثلاثاء، تحذيراً جديداً لرعاياها في العراق بعد إعادة فتح المجال الجوي واستئناف رحلات الطيران في العراق، وقالت في بيان: «ينبغي على من يفكرون في السفر الجوي داخل العراق أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة المستمرة لوجود صواريخ وطائرات مسيّرة وقذائف صاروخية في الأجواء العراقية».

وذكّرت السفارة المواطنين الأميركيين بـ«تحذير المستوى الرابع: عدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون: لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا الآن إذا كنتم هناك».

وكررت السفارة القول إن «الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد المواطنين الأميركيين والأهداف المرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق؛ بما في ذلك إقليم كردستان العراق. كما تواصل بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية تقديم غطاء سياسي ومالي وعملياتي لهذه الميليشيات الإرهابية».


الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
TT

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت تتقاطع فيه رسائل متباينة من الطرفين إلى الحكومة العراقية الجديدة.

وذكر المكتب الإعلامي للزيدي، في بيان صدر الثلاثاء، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من بزشكيان هنأه خلاله بتكليفه تشكيل الحكومة، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأوضح البيان أن الزيدي شدد على دعم العراق للمسار الدبلوماسي واعتماد الحوار لحل النزاعات، مؤكداً قدرة بغداد على المساهمة في الوساطة بين طهران وواشنطن.

ويأتي طرح الوساطة من جانب الزيدي امتداداً لدور عراقي سابق في استضافة قنوات تواصل غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى محادثات إقليمية استضافتها بغداد خلال السنوات الماضية، في مسعى لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار، مستفيداً من علاقاته مع الطرفين وموقعه الجغرافي والسياسي.

ويقول مراقبون إن طهران اختارت خوض معركة دبلوماسية مع واشنطن عبر بغداد برسائل «ملغومة» إلى الزيدي موازية للرسائل «الملغومة» هي الأخرى التي تلقاها من واشنطن بدءاً من تغريدة ترمب إلى تهنئته الهاتفية وتصريحاته بشأن وصول الزيدي بـ «مساعدة» الأميركيين، ما يعكس بوادر احتكاك بين الطرفين بشأن الحكومة الجديدة في بغداد.

في المقابل، عكست تصريحات للرئيس الإيراني عبر منصة «إكس» نبرة أكثر تشدداً، إذ دعا إلى «سحب التهديد العسكري من المنطقة»، مؤكداً أن «المسلمين لا يمكن إخضاعهم».

ويبرز ذلك تبايناً نسبياً في الخطاب، بين طرح عراقي يركز على التهدئة والدبلوماسية، وموقف إيراني يشدد على الردع في مواجهة الضغوط.

يأتي هذا التطور في وقت لم تنل فيه حكومة الزيدي بعد ثقة البرلمان، ما يجعل أي دور وساطة محتمل مرتبطاً بالمسار السياسي الداخلي، فضلاً عن توازن العلاقات العراقية مع كل من طهران وواشنطن.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

«قوة إيران»

أما في طهران فقد نقلت وكالة أنباء «فارس»، نقلاً عن بيان للرئاسة الإيرانية، أن الزيدي شدد خلال الاتصال على أن «قوة إيران اليوم ليست حكراً عليها، بل تمثل سنداً لجميع المسلمين والشيعة»، مضيفاً أن العراق «لن يقبل أبداً أن تُنتزع هذه القوة من إيران». وبحسب البيان، ربط الزيدي بين هذه القوة والدعم الذي تلقاه العراق في مواجهة «داعش»، مشيراً إلى أن «هذه القوة هي التي ساعدتنا في الحرب ضد الإرهاب».

وأضاف، وفق الوكالة، أن العراق «بحاجة إلى دعم إيران»، معتبراً أن «قوة إيران هي قوة للعراق، وضعف إيران هو ضعف العراق أيضاً»، في طرح يعكس مستوى التقارب في الرؤية الأمنية بين الجانبين، لا سيما في ما يتعلق بالتحديات الإقليمية المشتركة.

كما أوردت الوكالة أن بزشكيان أكد استعداد بلاده لتطوير العلاقات مع العراق، واصفاً البلدين بأنهما «أكثر من جار»، ومشدداً على دعم طهران لبغداد في مختلف المجالات، إلى جانب إبداء الاستعداد لتسوية الخلافات مع دول المنطقة.

وبحسب الوكالة، عبّر الزيدي عن رغبته في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، مع تأكيده استعداد العراق لاستضافة محادثات بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً ذلك «واجباً إنسانياً وسياسياً».