بن غفير يقود مئات اليهود إلى المسجد الأقصى بمناسبة حلول ذكرى دينية

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يقود مئات اليهود إلى المسجد الأقصى بمناسبة حلول ذكرى دينية

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الخميس، مئات اليهود إلى باحات المسجد الأقصى في القدس لإحياء يوم صيام يهودي بمناسبة «ذكرى خراب الهيكل» وفق التقويم اليهودي، في انتهاك للوضع القائم منذ عقود في هذا الموقع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت مشاهد، التقطها مصوّرو الوكالة، بن غفير في باحات المسجد الأقصى برفقة مئات المصلّين اليهود، بينهم مستوطنون اصطفّوا منذ ساعات الصباح الباكر لدخول الموقع.

تأتي الزيارة بمناسبة «تيشا بآف»، يوم الصوم اليهودي الذي يحيي ذكرى تدمير الهيكلين الأول والثاني.

وأدى كثير من اليهود صلوات داخل باحات الحرم.

وقال بن غفير، في مقطع فيديو التُقط داخل الحرم ونشره على قناته على تطبيق «تلغرام»: «انظروا إلى ما يحدث هنا. اليهود يُصلّون ويشعرون بأنهم أصحاب الحق هنا».

وأضاف: «في كل مكان، يدرك الناس أن دولة إسرائيل هي صاحبة السيادة. ما زال هناك مزيد مما يجب القيام به، وبعون الله سنواصل المُضي قُدماً».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

إدانة أردنية

وأدان الأردن «اقتحام» بن غفير المسجد الأقصى وما رافقه من «اعتداءات على المُصلّين وتصرفات استفزازية ورفع للأعلام الإسرائيلية ودعوات تحريضية من الجماعات المتطرفة».

وأكدت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيساً لحرمة المسجد (الأقصى) وتصعيداً مُداناً وتصرفاً همجياً واستفزازاً غير مقبول».

وتعترف إسرائيل، التي وقَّعت معاهدة سلام مع الأردن في عام 1994، بإشراف الأردن على المقدَّسات الإسلامية في القدس، التي هي في صلب النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

واحتلّت إسرائيل الشطر الشرقي من القدس وضمّته في عام 1967 ثم أعلنت في عام 1980 القدس برُمتها «عاصمة أبدية» لها؛ في خطوةٍ لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وينظّم دخول الموقع بموجب ترتيبات «الوضع القائم» المعمول بها منذ عقود بين إسرائيل والأردن، الذي تتولى مؤسسة الأوقاف التابعة له إدارة شؤونه الدينية.

وبموجب هذه الترتيبات، يسمح لليهود بزيارة الموقع، لكن لا يسمح لهم بأداء الصلاة فيه، بينما يفترض أن تستمر شعائر العبادة الإسلامية دون انقطاع.

إلا أن بن غفير وزواراً من اليهود عمدوا، في السنوات الأخيرة، إلى اختبار هذه القيود وخرقوها مراراً، بما في ذلك من خلال أداء الصلوات علناً داخل الحرم، ما أثار إدانات من الأردن والسلطة الفلسطينية ومؤسسات دينية إسلامية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصلي عند حائط المبكى في البلدة القديمة بالقدس 22 يوليو 2026 (أ.ب)

ومنذ تولّيه منصبه، اقتحم بن غفير الموقع أكثر من عشر مرات، واستخدم في مناسبات سابقة تجمعات «تيشا بآف» للدعوة إلى اتخاذ إجراءات أشدّ ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

من جهته، حذّر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي من «عواقب استمرار الاقتحامات والانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها».

وأكد أنه «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».

وتؤكد الدولة العبرية علناً أن سياستها بشأن الوضع القائم لم تتغيّر، رغم أن حوادث من هذا النوع تواصل تأجيج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

المشرق العربي علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

تحليل إخباري التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد تفجير إسرائيلي في أرنون غير بعيد عن تلة علي طاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إسرائيل تعلن تطهير أنفاق «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

دخلت إسرائيل أزمة مياه نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)

رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
TT

رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

قالت رئيسة كوستاريكا، ​لورا فرنانديز، اليوم (الجمعة)، إن مسألة ترقية المكتب التابع للدولة الواقعة في ‌أميركا ‌الوسطى ​في مدينة ‌القدس إلى ​سفارة لم يتخذ قرار بشأنها بعد، وإن الأمر لا يزال قيد الدرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، أمس (الخميس)، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول، منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس - أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
TT

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع، حسبما أفادت وكالة «الأناضول» الرسمية، اليوم الجمعة.

وتتهم لائحة الاتهام، التي أعدها مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، غوكتاش بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، والتحريض على الكراهية والعداء بين أفراد المجتمع، وتمجيد الجريمة والمجرمين، بسبب تصريحات أدلى بها في عرضه الخاص المنشور على موقع «يوتيوب» في 24 يونيو (حزيران).

وقال المدعون إن التعليقات المتعلقة بإردوغان في العرض «تجاوزت حدود النقد»، و«ألحقت ضرراً بشرف الرئيس وكرامته» في نظر الجمهور.

وقال غوكتاش في عرضه: «لم أحب رجب طيب إردوغان قط، ولو لدقيقة واحدة في حياتي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويواجه غوكتاش، المحتجز على ذمة المحاكمة منذ 3 يوليو (تموز)، اتهامات أيضاً بسبب نكات تناولت نساء يسبحن في البحر مرتديات ملابس سباحة محتشمة. وقالت لائحة الاتهام، في تهمة منفصلة، إن غوكتاش استخدم عبارات تمجّد جماعة إجرامية. ونفى الكوميدي التركي جميع التهم الموجهة إليه.

وأمرت المحكمة بإبقاء غوكتاش، (32 عاماً)، قيد الاحتجاز وحددت 28 سبتمبر (أيلول) موعداً للجلسة الأولى.

وحصد عرضه الخاص على موقع «يوتيوب» 14 مليون مشاهدة.

وأثار العرض، الذي تضمن أيضاً نكاتاً عن الدين وقضايا اجتماعية وسياسية أخرى، انتقادات حادة من شخصيات مؤيدة للحكومة. وأثارت قضيته احتجاجات من جماعات حقوقية أدانت ما اعتبرته استهدافاً لحرية التعبير واستخدام القضية لقمع المعارضة.


طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي متدنٍ، فيما تعهد البنك المركزي بالتدخل في سوق الصرف لاحتواء «تقلبات غير طبيعية».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن السلطات «لا تنكر الضغوط الاقتصادية على الناس ولا حالات النقص»، مشيرة إلى أن العقوبات الأميركية أثرت في تمويل مشروعات البنية التحتية وتنفيذها في أنحاء البلاد.

وقالت مهاجراني إن التأخر في إنجاز المشروعات «لا ينبغي أن يُنسب إلى عدم كفاءة المديرين؛ لأن العقوبات الشديدة أثرت في عملية تأمين الموارد وتنفيذ المشروعات». وأضافت أن الحكومة ستواصل العمل على استكمال المشروعات غير المنجزة رغم القيود القائمة، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

متعامل بالعملات يحمل أوراقاً من فئة 100 دولار في طهران 2 مايو 2026 (رويترز)

الريال يتهاوى

وجاء الاعتراف الحكومي فيما واصل الريال تراجعه في السوق الحرة، ليبلغ نحو 2.2 مليون ريال للدولار، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق، تحت وطأة تشديد العقوبات الأميركية والحصار المفروض على صادرات النفط واضطراب التجارة الخارجية.

وفي المقابل، ظل السعر الرسمي الذي تحدده الحكومة عند نحو 42 ألف ريال للدولار، ما أبقى فجوة واسعة بين السعر الرسمي وذلك المتداول في السوق التي يعتمد عليها معظم الإيرانيين للحصول على العملات الأجنبية.

ومع تصاعد الضغوط على سوق الصرف، تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بالتدخل «في الوقت المناسب وبقوة» إذا ابتعدت أسعار العملات عما سماه «الحقائق الأساسية للاقتصاد».

وقال همتي للتلفزيون الرسمي إن الحرب مع الولايات المتحدة تسببت في «تقلبات غير طبيعية في السوق»، من دون أن يعلن إجراءات محددة لوقف تراجع العملة.

وأضاف: «كلما ابتعدت الأسعار عن الحقائق الاقتصادية، سيحدث التدخل حتى لا يعتبر المتعاملون في السوق أن التحركات تسير في اتجاه واحد».

ونفى همتي وجود نقص حاد في العملات الأجنبية المخصصة للاستيراد، وقال إن حجم العملة التي وفرها البنك المركزي للواردات منذ بداية العام تراجع 15 في المائة فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم الحرب والقيود الخارجية واضطراب التجارة.

وبحسب محافظ البنك المركزي، عزز المصرف احتياطياته، ولا تزال الموارد المتاحة «كافية لاستمرار تغطية الاحتياجات التجارية في السيناريوهات المقبلة». وقال أيضاً إن البنك أعد أدوات للتحوط والحفاظ على قيمة الأصول، لتقليص انتقال الطلب الاحتياطي والمضاربي إلى سوق العملات النقدية.

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في البازار الكبير بطهران 17 أغسطس 2026 (رويترز)

ضيق قنوات التمويل

وتتطابق تصريحات المسؤولين الإيرانيين مع صورة أكثر صعوبة رسمتها ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى تحدثت إلى «رويترز» عن آثار الحملة الاقتصادية الأميركية.

وقالت المصادر إن أحدث الإجراءات الأميركية أصبحت أشد وطأة على طهران، بعدما تقلص عدد القنوات المتاحة لتأمين العملات الأجنبية وشراء السلع.

وأضافت أن مساعي واشنطن لحرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى باتت تمثل تهديداً «حقيقياً وملحاً»، بعدما اعتمدت طهران على هذه الشبكات لسنوات للحفاظ على تدفق الأموال وتمويل التجارة.

وباتت الضغوط المالية نفسها، بحسب المصادر، تعرقل قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات؛ إذ انخفضت السيولة المتاحة لدفع العلاوات المرتفعة التي تتطلبها شركات الواجهة وناقلات النفط غير المسجلة ومسارات التهريب.

وقال أحد المصادر إن البلاد لا تملك سوى مخزونات من البنزين تكفي لنحو شهرين إضافيين. وتضطر إيران إلى استيراد الوقود رغم إنتاجها النفط الخام بسبب محدودية طاقتها التكريرية.

وتدرك القيادة الإيرانية مخاطر تفاقم الأزمة الاقتصادية وإمكان تجدد الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقمعتها السلطات، ما أدى إلى مقتل آلاف المتظاهرين.

وقال مسؤول إيراني رفيع إن طهران تراهن على أن تدفع مخاطر التضخم إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى توخي الحذر قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما ترى السلطات الإيرانية أن واشنطن تسعى إلى زيادة الضغوط الداخلية عليها.

لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين الخميس (رويترز)

انهيار صادرات النفط

ويشكل تراجع مبيعات النفط أحد أبرز مؤشرات الضغوط الجديدة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن شحنات الخام الإيراني هبطت هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يومياً قبل عام.

ولم تعد تغادر الموانئ الإيرانية سوى كميات محدودة، فيما تنقل شحنات أخرى بالشاحنات أو القطارات أو القوارب الصغيرة عبر بحر قزوين.

وقال أحد المصادر إن طهران لا تزال تملك عشرات الملايين من البراميل المخزنة على متن ناقلات خارج منطقة الحصار ويمكنها بيعها، لكن العقوبات الجديدة قد تدفع الوسطاء إلى الانسحاب أو المطالبة بعلاوات أكبر مقابل إتمام الصفقات.

وفي مؤشر آخر على انكماش النشاط التجاري، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إجمالي حجم التجارة تراجع بما يتراوح بين 25 و35 في المائة، وإن الواردات تضررت بوتيرة أكبر من الصادرات.

وزادت الضغوط بعد إعلان الإمارات في 19 أغسطس (آب) تعليق جميع المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، ما عطل إحدى القنوات الرئيسية التي اعتمدت عليها التجارة الإيرانية.

وقال تاجر إيراني يعمل في استيراد السلع إن بقاء هذه القنوات مغلقة يدفع الموردين إلى طلب الدفع نقداً، ويجبر التجار على تمرير الصفقات عبر دول أخرى، ما يؤخر وصول الشحنات ويرفع تكلفتها.

تضخم يضغط على المعيشة

وتنعكس الأزمة مباشرة على مستويات المعيشة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط التضخم خلال الاثني عشر شهراً الماضية بلغ 69.9 في المائة، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بمعدل يقارب مثلي هذه النسبة.

وارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1 في المائة في الربيع، فيما انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع تراجع أوسع في معدل المشاركة في سوق العمل.

ولا يكفي متوسط الراتب الشهري، البالغ نحو 125 دولاراً، لتغطية الاحتياجات الأساسية لأسرة، التي تقدر بنحو 450 دولاراً شهرياً، وفق البيانات الرسمية.

وكان الاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من ضعف العملة وارتفاع التضخم قبل الحرب، قبل أن تضيف أشهر القصف أعباء إعادة بناء منشآت صناعية وبنية تحتية متضررة.

عارف يتوعد واشنطن

وفي موازاة اعتراف الحكومة بالضغوط الداخلية، قال النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف إن الهجمات الأميركية الأخيرة غيرت حسابات طهران الأمنية وعقيدتها الدفاعية.

وكتب عارف على منصة «إكس» أن الرد الإيراني سيكون من الآن فصاعداً «غير متكافئ ومتعدد الطبقات ويسلب المعتدي أمنه».

كما وجه تحذيراً اقتصادياً إلى الولايات المتحدة قائلاً: «على الأميركيين التفكير في تخزين البنزين والوقود؛ أشهر سوداء تنتظر الاقتصاد الأميركي».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال حضورهما اجتماعاً أسبوعياً للحكومة (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

وجاءت تصريحاته في وقت تواجه فيه إيران نفسها ضغوطاً في سوق الوقود، مع ظهور طوابير أمام محطات البنزين، خصوصاً للشاحنات، واستمرار النقاش الداخلي بشأن احتمال رفع أسعار الوقود.

وأثارت مواقف عارف انتقادات في بعض وسائل الإعلام الإيرانية، التي دعته إلى التركيز على التضخم واضطراب الأسواق وإدارة الملف الاقتصادي بدلاً من التحذير من تداعيات اقتصادية على الولايات المتحدة.

عقوبات وحصار

وصعّدت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة العقوبات الثانوية على المؤسسات والبنوك والشركات التي تتعامل مع إيران، بالتوازي مع الحصار المفروض على صادرات النفط، في محاولة لتقليص قدرة طهران على استخدام الدولار وتمويل وارداتها الحيوية.

وترى الإدارة الأميركية أن تشديد الضغط الاقتصادي قد ينتزع تنازلات لم تحققها ستة أشهر من القتال، بينما حذرت طهران من أنها قد تقابل الضغوط بمزيد من التصعيد العسكري.

ومع تقلص إيرادات النفط وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية، تواجه الحكومة الإيرانية في الوقت نفسه كلفة تمويل الواردات، وتشغيل شبكات الالتفاف على العقوبات، وتمويل الإنفاق الداخلي، وإعادة بناء الأضرار التي خلفتها الحرب.