تركيا: إردوغان يُحذّر المعارضة من إثارة الفوضى بالشوارع

أوزيل اتهمه بإلقاء الشعب في النار من أجل البقاء في السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: إردوغان يُحذّر المعارضة من إثارة الفوضى بالشوارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)

فيما يتصاعد التوتر بشدة على الساحة السياسية في تركيا، حذّر الرئيس رجب طيب إردوغان من أن حكومته لن تتسامح مع أي مظاهر للفوضى في الشوارع، في حين ردّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل باتهامه بأنه هو مَن يُشعل النار للبقاء في السلطة.

وقال إردوغان: «لن نسمح لتصاعد صراع السلطة و(معركة الكراسي) المشتعلة بين القيادات القديمة والجديدة في المعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري) بإلحاق الضرر بمكاسب البلاد».

وأضاف: «مهما علا صوتهم فلن يتمكنوا من منع تحقيق العدالة، لا أحد في تركيا خارج نطاق القانون».

تحذير من إردوغان

وكان إردوغان يُعلّق على التوتر والمصادمات التي اندلعت أمام مقر فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، يوم الاثنين، على خلفية قرار أصدرته محكمة ابتدائية في المدينة بوقف رئيس فرع الحزب، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلسه، عن العمل، احترازياً، وتعيين فريق إدارة جديد برئاسة، نائب الحزب الأسبق عن مدينة إسطنبول، جورسال تكين، في إطار دعوى أقامها أحد مندوبي الحزب ادّعى فيها بأن المؤتمر العام الإقليمي في إسطنبول الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) شابته أعمال احتيال ورشوة.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته في أنقرة (الرئاسة التركية)

وردّاً على تصريح أوزيل بعدم اعترافه بقرار المحكمة واعتباره جزءاً من الحملة التي تستهدف حزبه منذ أشهر، قال إردوغان في كلمة ألقاها ليل الاثنين-الثلاثاء عقب اجتماع حكومته في أنقرة، إن قرارات المحاكم قابلة للنقض، ويمكن الطعن عليها لمراجعتها، لكن عدم الاعتراف بها يُعد «تحدياً واضحاً لسيادة القانون». وأضاف: «لن نسمح مطلقاً بتعطيل شوارعنا أو زعزعة أمن أمتنا، خصوصاً إخواننا وأخواتنا في إسطنبول، سنلتزم بمسؤولياتنا بصرامة لضمان سير العمليات القضائية والإدارية بسلاسة في إطار دستورنا وقوانيننا».

أوزيل يدعو للتضامن

بدوره، عَدّ أوزيل العاصفة المستمرة ضد حزبه، التي تتم تغطيتها بقرارات المحاكم، هي استمرار للعملية التي بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي.

واتّهم أوزيل إردوغان بأنه مستعد لإلقاء البلاد في النار للحفاظ على منصبه، ويهاجم حزبه بكل الوسائل بعدما أدرك أنه التهديد الأكبر لوجوده في السلطة.

ووجّه أوزيل، خلال حضوره احتفالاً بالذكرى 102 لتأسيس حزب «الشعب الجمهوري» في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول، الثلاثاء، رسالة إلى أعضاء حزبه أكّد فيها أهمية الحفاظ على التضامن الذي ظهر في مواجهة الضغط الذي يتعرض له الحزب.

أوزيل متحدثاً وبجواره رئيس فرع «الشعب الجمهوري» في إسطنبول الموقوف بحكم قضائي أوزغور تشيليك خلال الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب في ميدان تقسيم (حساب الحزب في «إكس»)

وشدد أوزيل، الذي كان يتحدّث وبجواره رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، الذي أوقفته المحكمة عن عمله احترازياً، على أن حزب «الشعب الجمهوري» لا يمكن تقسيمه من خلال تعيين وصي على فرعه في إسطنبول؛ لأن ضمانته الوحيدة هي أعضاؤه، وصندوق الاقتراع.

ولفت إلى أن ما جرى في فرع الحزب بإسطنبول يُشكّل «بروفة» ومقدمة لما ينوون فعله على نطاق أوسع، عبر قرار المحكمة في أنقرة الصادر في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي يستهدف الحكم ببطلان مؤتمر الحزب العام الـ38 المنعقد في 4 و5 نوفمبر 2023، ومؤتمره العام الاستثنائي الـ21 المنعقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي، وتعيين وصي على حزب مصطفى كمال أتاتورك.

المئات من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» شاركوا في الاحتفال بذكرى تأسيسه في ميدان تقسيم في إسطنبول (حساب الحزب في «إكس»)

وقال: «سيرسلون الشرطة، أو حتى قوات الجيش، إلى مقر حزبنا، لكننا لن نغادر وسندافع عن بيتنا، لأن الهجوم على حزب (الشعب الجمهوري) هو هجوم على الجمهورية التركية، ونحن لن نستسلم».

وأضاف: «سبق أن سامحت الكثيرين في الساحة السياسية، لكنني لن أسامح حتى أخي إذا كان أداةً للقصر (الرئاسة التركية) للإضرار بهذا الحزب».

استمرار التوتر

ولا تزال الشرطة منتشرة حول مقر حزب «الشعب الجمهوري» في منطقة سارير بإسطنبول، بعدما تصدّى نواب الحزب وأعضاؤه وعدد من المواطنين للوصي عليه، جورسال تكين، الذي حاول دخوله ظهر الاثنين، في ظل انتشار 5 آلاف من قوات مكافحة الشغب، من دون أن يتمكّن من الدخول.

وقرر حزب «الشعب الجمهوري» تحويل مقر فرعه في سارير إلى مكتب إقليمي لرئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ونقل مقر الفرع إلى مقر الحزب في منطقة بهشلي إيفلار، وتم إبلاغ المحكمة وولاية إسطنبول بذلك. وأعلن الحزب أن أوزيل سيُشارك في تجمع حاشد في ميدان قاضي كوي في إسطنبول، الأربعاء.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يحاولون إزالة حاجز للشرطة أمام مقره في إسطنبول الاثنين (رويترز)

وقررت محكمة في إسطنبول توقيف 9 أشخاص من بين 24 تم القبض عليهم خلال المصادمات التي وقعت بين الشرطة وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» أمام مقره في إسطنبول.

وخرج طلاب الجامعات في إسطنبول وإزمير (غرب تركيا) في مسيرات ليلية في الشوارع احتجاجاً على ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات التابعة للحزب، وعلى فرعه في إسطنبول.

وأصدر أكاديميون أتراك بياناً بعنوان «الديمقراطية شرفنا»، أكدوا فيه دعمهم لحزب «الشعب الجمهوري» وإدارة أوزغور أوزيل في نضالهما من أجل الديمقراطية والشرف، مؤكدين أن إردوغان بدأ مهاجمة الحزب وبلدياته بعد أن أدرك أنه وحزبه لن يتمكنا من الفوز في الانتخابات مرة أخرى، وأن حزب «الشعب الجمهوري» بات أكبر قوة معارضة ديمقراطية في البلاد.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.