تركيا: إردوغان يُحذّر المعارضة من إثارة الفوضى بالشوارع

أوزيل اتهمه بإلقاء الشعب في النار من أجل البقاء في السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: إردوغان يُحذّر المعارضة من إثارة الفوضى بالشوارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)

فيما يتصاعد التوتر بشدة على الساحة السياسية في تركيا، حذّر الرئيس رجب طيب إردوغان من أن حكومته لن تتسامح مع أي مظاهر للفوضى في الشوارع، في حين ردّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل باتهامه بأنه هو مَن يُشعل النار للبقاء في السلطة.

وقال إردوغان: «لن نسمح لتصاعد صراع السلطة و(معركة الكراسي) المشتعلة بين القيادات القديمة والجديدة في المعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري) بإلحاق الضرر بمكاسب البلاد».

وأضاف: «مهما علا صوتهم فلن يتمكنوا من منع تحقيق العدالة، لا أحد في تركيا خارج نطاق القانون».

تحذير من إردوغان

وكان إردوغان يُعلّق على التوتر والمصادمات التي اندلعت أمام مقر فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، يوم الاثنين، على خلفية قرار أصدرته محكمة ابتدائية في المدينة بوقف رئيس فرع الحزب، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلسه، عن العمل، احترازياً، وتعيين فريق إدارة جديد برئاسة، نائب الحزب الأسبق عن مدينة إسطنبول، جورسال تكين، في إطار دعوى أقامها أحد مندوبي الحزب ادّعى فيها بأن المؤتمر العام الإقليمي في إسطنبول الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) شابته أعمال احتيال ورشوة.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته في أنقرة (الرئاسة التركية)

وردّاً على تصريح أوزيل بعدم اعترافه بقرار المحكمة واعتباره جزءاً من الحملة التي تستهدف حزبه منذ أشهر، قال إردوغان في كلمة ألقاها ليل الاثنين-الثلاثاء عقب اجتماع حكومته في أنقرة، إن قرارات المحاكم قابلة للنقض، ويمكن الطعن عليها لمراجعتها، لكن عدم الاعتراف بها يُعد «تحدياً واضحاً لسيادة القانون». وأضاف: «لن نسمح مطلقاً بتعطيل شوارعنا أو زعزعة أمن أمتنا، خصوصاً إخواننا وأخواتنا في إسطنبول، سنلتزم بمسؤولياتنا بصرامة لضمان سير العمليات القضائية والإدارية بسلاسة في إطار دستورنا وقوانيننا».

أوزيل يدعو للتضامن

بدوره، عَدّ أوزيل العاصفة المستمرة ضد حزبه، التي تتم تغطيتها بقرارات المحاكم، هي استمرار للعملية التي بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي.

واتّهم أوزيل إردوغان بأنه مستعد لإلقاء البلاد في النار للحفاظ على منصبه، ويهاجم حزبه بكل الوسائل بعدما أدرك أنه التهديد الأكبر لوجوده في السلطة.

ووجّه أوزيل، خلال حضوره احتفالاً بالذكرى 102 لتأسيس حزب «الشعب الجمهوري» في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول، الثلاثاء، رسالة إلى أعضاء حزبه أكّد فيها أهمية الحفاظ على التضامن الذي ظهر في مواجهة الضغط الذي يتعرض له الحزب.

أوزيل متحدثاً وبجواره رئيس فرع «الشعب الجمهوري» في إسطنبول الموقوف بحكم قضائي أوزغور تشيليك خلال الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب في ميدان تقسيم (حساب الحزب في «إكس»)

وشدد أوزيل، الذي كان يتحدّث وبجواره رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، الذي أوقفته المحكمة عن عمله احترازياً، على أن حزب «الشعب الجمهوري» لا يمكن تقسيمه من خلال تعيين وصي على فرعه في إسطنبول؛ لأن ضمانته الوحيدة هي أعضاؤه، وصندوق الاقتراع.

ولفت إلى أن ما جرى في فرع الحزب بإسطنبول يُشكّل «بروفة» ومقدمة لما ينوون فعله على نطاق أوسع، عبر قرار المحكمة في أنقرة الصادر في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي يستهدف الحكم ببطلان مؤتمر الحزب العام الـ38 المنعقد في 4 و5 نوفمبر 2023، ومؤتمره العام الاستثنائي الـ21 المنعقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي، وتعيين وصي على حزب مصطفى كمال أتاتورك.

المئات من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» شاركوا في الاحتفال بذكرى تأسيسه في ميدان تقسيم في إسطنبول (حساب الحزب في «إكس»)

وقال: «سيرسلون الشرطة، أو حتى قوات الجيش، إلى مقر حزبنا، لكننا لن نغادر وسندافع عن بيتنا، لأن الهجوم على حزب (الشعب الجمهوري) هو هجوم على الجمهورية التركية، ونحن لن نستسلم».

وأضاف: «سبق أن سامحت الكثيرين في الساحة السياسية، لكنني لن أسامح حتى أخي إذا كان أداةً للقصر (الرئاسة التركية) للإضرار بهذا الحزب».

استمرار التوتر

ولا تزال الشرطة منتشرة حول مقر حزب «الشعب الجمهوري» في منطقة سارير بإسطنبول، بعدما تصدّى نواب الحزب وأعضاؤه وعدد من المواطنين للوصي عليه، جورسال تكين، الذي حاول دخوله ظهر الاثنين، في ظل انتشار 5 آلاف من قوات مكافحة الشغب، من دون أن يتمكّن من الدخول.

وقرر حزب «الشعب الجمهوري» تحويل مقر فرعه في سارير إلى مكتب إقليمي لرئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ونقل مقر الفرع إلى مقر الحزب في منطقة بهشلي إيفلار، وتم إبلاغ المحكمة وولاية إسطنبول بذلك. وأعلن الحزب أن أوزيل سيُشارك في تجمع حاشد في ميدان قاضي كوي في إسطنبول، الأربعاء.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يحاولون إزالة حاجز للشرطة أمام مقره في إسطنبول الاثنين (رويترز)

وقررت محكمة في إسطنبول توقيف 9 أشخاص من بين 24 تم القبض عليهم خلال المصادمات التي وقعت بين الشرطة وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» أمام مقره في إسطنبول.

وخرج طلاب الجامعات في إسطنبول وإزمير (غرب تركيا) في مسيرات ليلية في الشوارع احتجاجاً على ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات التابعة للحزب، وعلى فرعه في إسطنبول.

وأصدر أكاديميون أتراك بياناً بعنوان «الديمقراطية شرفنا»، أكدوا فيه دعمهم لحزب «الشعب الجمهوري» وإدارة أوزغور أوزيل في نضالهما من أجل الديمقراطية والشرف، مؤكدين أن إردوغان بدأ مهاجمة الحزب وبلدياته بعد أن أدرك أنه وحزبه لن يتمكنا من الفوز في الانتخابات مرة أخرى، وأن حزب «الشعب الجمهوري» بات أكبر قوة معارضة ديمقراطية في البلاد.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين إلى جهات أجنبية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تنطلق الاثنين في سجن سيليفري بغرب تركيا، محاكمة جديدة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، بينما تستمر محاكمته في قضية الفساد بالبلدية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

أجَّلت محكمة تركية نظر الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي أقامها عدد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري»، مطالبين بعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
TT

صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)

على متن الطائرة الرئاسية العائدة من بكين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، مؤكداً أنه توصّل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما في بكين إلى توافق على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وعلى ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز الذي يشهد اضطراباً غير مسبوق في حركة الملاحة.

وأضاف ترمب أن واشنطن تدرس إمكانية رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، في خطوة تعكس محاولة استخدام الحوافز الاقتصادية إلى جانب الضغط السياسي لدفع بكين إلى لعب دور أكثر فاعلية في الأزمة، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة إلى استعداد الصين للقيام بدور ضاغط مباشر على طهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

شكوك صينية

وخلال حديثه في بكين، وفي تصريحات لاحقة على متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن المحادثات مع شي «أثمرت حلولاً لكثير من المشكلات التي عجز آخرون عن حلها»، غير أن مضمون تلك الحلول لم يتضح، خصوصاً فيما يتعلق بإيران، في ظل غياب إعلان صيني صريح حول أي التزامات جديدة.

في المقابل، اكتفت وزارة الخارجية الصينية بالتعبير عن خيبة أملها في استمرار الحرب، مؤكدة أن «هذا الصراع الذي لم يكن ينبغي أن يحدث، لا يوجد سبب لاستمراره»، في موقف يعكس رغبة بكين في إنهاء التوتر دون الانخراط في أدوات ضغط مباشرة على طهران، رغم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب متواصلة بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026 بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، ردّت عليها طهران بإجراءات شملت إغلاقاً فعلياً لمضيق هرمز أمام معظم حركة الشحن، ما أدّى إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط بنحو 3 في المائة إلى مستويات تقترب من 109 دولارات للبرميل.

وقال ترمب: «لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ونريد المضيق مفتوحاً»، مضيفاً أن بلاده لن تتردد في اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في إشارة إلى استمرار الخيار العسكري بوصفه أداة ضغط قائمة، إلى جانب العقوبات والحصار البحري.

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

إدارة التصعيد

وحاولت إيران استباق ترمب إلى أي تصعيد كان يلوح في الأفق. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقّت رسائل من واشنطن تُفيد باستعدادها لاستئناف المحادثات، معبراً عن أمل طهران في التوصل إلى تفاهم يضمن «تأمين مضيق هرمز بالكامل»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران لا تنوي التخلي عن برنامجها النووي أو مخزوناتها من اليورانيوم المخصب.

وقال عراقجي: «سوف نمنح فرصة أخرى للمسار الدبلوماسي، لكن المشكلة تبقى في انعدام الثقة بالأميركيين». وتابع: «نؤكد أن إيران سوف تواصل مقاومة العقوبات والعدوان».

وفيما بدا أنه تداخل ألماني على خط المفاوضات، قال المستشار فريدريش ​ميرتس، الجمعة، إنه أجرى «اتصالاً هاتفياً جيداً» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌عقب ‌انتهاء ​زيارة ‌الأخير ⁠للصين، ​وإنهما اتفقا على ⁠ضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، ومنعها من امتلاك أسلحة ⁠نووية، وكذلك ضرورة ‌إعادة ‌فتح ​مضيق ‌هرمز.

وأضاف ميرتس في ‌منشورات على منصة «إكس» أنه ناقش مع ‌ترمب أيضاً حلاً سلمياً للأزمة الأوكرانية، ونسّقا ⁠مواقفهما ⁠قبيل قمة «حلف شمال الأطلسي» في أنقرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وألمانيا شريكان قويان في حلف قوي.

وتقول طهران إنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها ترفض وقف تخصيب اليورانيوم أو تفكيك بنيتها النووية، ما يجعل الفجوة بين الطرفين قائمة رغم استمرار القنوات الدبلوماسية.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

الخيار العسكري

وشدد ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» على أنه «لن يصبر أكثر من ذلك»، في تعبير عن تصعيد سياسي متجدد، تزامن مع حديثه عن «هزيمة ساحقة» للقدرات العسكرية الإيرانية، وقدرة واشنطن على تنفيذ ضربات إضافية إذا فشلت الدبلوماسية في تحقيق نتائج.

كما قال إن القوات الإيرانية فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها البحرية والجوية، وإن واشنطن قادرة على «إكمال ما وصفه بعملية التنظيف» إذا استدعت الحاجة، في إشارة إلى استمرار التفكير بالخيار العسكري رغم الانخراط في مسار تفاوضي غير مباشر.

ويأتي هذا الموقف متقاطعاً مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكّد أن إيران لا تملك الحق في عسكرة مضيق هرمز أو فرض رسوم على السفن، مشيراً إلى دعم واشنطن لمشروع قرار دولي وقّعت عليه أكثر من مائة دولة لإدانة سلوك طهران في الممر البحري.

وقال روبيو إن طهران «تُحاول تحويل ممر مائي دولي إلى مساحة سيادة خاصة»، وإن واشنطن لن تسمح باستخدام ارتفاع أسعار الطاقة بوصفها ورقة ضغط سياسية، محذراً من أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيمنحها قدرة على التحكم في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.

ورغم هذا التصعيد، تُشير المعطيات إلى استمرار قنوات الوساطة، خصوصاً عبر باكستان التي تقود جهوداً غير مباشرة بين الجانبين، إلى جانب انفتاح إيران على أي دور صيني، إذ قال عراقجي إن بلاده «ترحب بأي مساهمة من بكين»، واصفاً العلاقات معها بأنها استراتيجية.

وتتعامل بكين بحذر، إذ تدعو إلى حل سياسي سريع دون الانخراط في ضغوط مباشرة على طهران، وهو ما يفسره محللون بأنه انعكاس لتوازن مصالحها بين استيراد النفط الإيراني وتجنب التورط في صراعات الشرق الأوسط.

ويُشكك محللون في جدية بكين، معتبرين أن تصريحاتها بشأن حرية الملاحة وضرورة فتح مضيق هرمز لا تتجاوز كونها مبادئ عامة دون التزامات ملموسة.

ونقل معهد كوينسي عن الباحث جيك ويرنر قوله إن «الصين لا تريد تورطاً أمنياً عميقاً في المنطقة، وإنها ستطلب تنازلات أميركية بشأن تايوان مقابل أي ضغط حقيقي».

في المقابل، يرى تشو يو، الباحث في مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينغهوا، أن الصين ترغب بالتأكيد في تقديم المساعدة في ملف إيران، لكنها تخشى «أن تُلقي واشنطن العبء على عاتق بكين»، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست».

ويبرز ملف الطاقة بوصفه عامل ضغط رئيسياً؛ حيث يشكل مضيق هرمز شرياناً يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، وقد أدى تعطله إلى إعادة تشكيل مسارات الشحن ورفع تكاليف التأمين والنقل، ما انعكس على الأسواق الدولية.

واتسعت تداعيات الأزمة إلى قطاع الطيران، إذ اضطرت شركات دولية كبرى مثل «لوفتهانزا»، والخطوط الجوية البريطانية، و«إير فرانس»، و«دلتا»، و«كاثاي باسيفيك»، والخطوط القطرية، إلى تعديل أو إلغاء رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط أو إعادة توجيه مساراتها بعيداً عن المجال الجوي المتأثر، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات، ورفع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.


إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ)

أكدت إيران أن روسيا عرضت تقديم المساعدة في النزاع النووي مع الغرب. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مؤتمر صحافي في نيودلهي، اليوم الجمعة: «لقد التقيت الرئيس (فلاديمير) بوتين في روسيا، وناقشنا أيضاً مسألة اليورانيوم». كما شكر الحكومة الروسية على «اقتراحها».

وكان عراقجي، الذي تحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس»، يؤكد تصريحات أدلى بها بوتين مؤخراً، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد الفعاليات التي أقيمت بمناسبة الذكرى السنوية للنصر في الحرب العالمية الثانية في 9 مايو (أيار)، صرّح زعيم الكرملين بأن روسيا مستعدة لتسلم اليورانيوم عالي التخصيب من إيران بغرض تخزينه.

ويثير البرنامج النووي الإيراني جدلاً واسعاً، حيث تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية القيادة في طهران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية، بينما تنفي إيران ذلك.

ويشعر الغرب بقلق خاص إزاء مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة داخل إيران، والذي يمكن، إذا جرى تخصيبه بدرجة أعلى، أن يكون كافياً لصنع عدة أسلحة نووية.

وحتى قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في نهاية فبراير (شباط)، كان ممثلون من واشنطن وطهران يتفاوضون بشأن مصير هذه المواد عالية التخصيب.


ليبرمان يحذر من حرب يشنها نتنياهو ليمنع سقوطه في الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ليبرمان يحذر من حرب يشنها نتنياهو ليمنع سقوطه في الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يعمل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على إشغال الحلبة السياسية الإسرائيلية بمعركة انتخابية محتدمة، حذر عدد من السياسيين والخبراء من أن تكون إحدى أدواته في «معركة البقاء» شن حرب جديدة، ليس لها هدف أمني، بل تصب في مصلحته الشخصية والحزبية. وتم توجيه تحذيرات إلى الجيش بألا يقبل المشاركة في خطط نتنياهو.

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، عضو الكنيست، أفيغدور ليبرمان: «نتنياهو مستعد لعمل أي شيء، أي شيء، في سبيل بقائه رئيساً للحكومة. يمكنه أن يشعل حرباً جديدة. وأن يكشف عن أسرار لقاءات لا يجوز الكشف عنها (تلميح إلى صدور بيان عن ديوانه يدعي فيه أنه قام بزيارة سرية إلى أبوظبي قبل نحو شهرين، وهو النبأ الذي نفته الإمارات)، وأن ينهب من خزينة الدولة مليارات الدولارات ويمنحها للأحزاب الدينية الحريدية، المهم أن يستمر رئيساً للحكومة».

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

وكان ليبرمان يتكلم، خلال جولة في كيبوتس بيئيري في «غلاف غزة»، فقال إنه يخشى أن يبادر نتنياهو بعد تقديم مشروع قانون حل الكنيست إلى عملية عسكرية لأهداف انتخابية فقط. وتوجه ليبرمان إلى القيادات العسكرية محذراً: «أتوجه إلى قيادة الجيش وأقول لهم إن هذه مسؤوليتكم أيضاً. فهؤلاء جنودنا، وإذا كنا سنتجه إلى عملية عسكرية، فيجب أن تكون بهدف الحسم فقط لا غير، ولا يمكن أن تكون عملية عسكرية لأهداف انتخابية. ولذلك آمل أن يصدر صوت صافٍ وواضح عن جهاز الأمن، وآمل جداً أن نرسل حكومة إخفاق السابع من أكتوبر هذه إلى البيت، ربما في سبتمبر (أيلول) المقبل بواسطة الانتخابات العامة».

وقد انضم ليبرمان بهذا التصريح إلى رئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك، الذي وجَّه تحذيراً مشابهاً. ووصف نتنياهو بأنه «إنسان يائس، وهو أشبه بحيوان يائس في مصيدة، وسيفعل كل ما في وسعه من أجل الفوز بالانتخابات المقبلة. ويوجد اليوم لدى مراقبين في العالم عدم ثقة بنزاهة نتنياهو وهو يكافح من أجل بقائه».

نتنياهو يلتقي المجندين «الحريديم» الجدد في الجيش الإسرائيلي (أرشيفية - إكس)

وحذر باراك خلال مقابلة لإذاعة «103-FM»، من أنه قبل أيام معدودة من الانتخابات ستحدث أزمة أمنية تؤدي إلى إرجاء الانتخابات. وقال: «لا أستبعد أبداً أنه إذا بدا لنتنياهو قبل 4-5 أيام من يوم الانتخابات، أن فوزه في الانتخابات ليس مضموناً، فإنه سيعلن حالة طوارئ ويشن حرباً».

وتابع باراك تحذيراته قائلاً: «ليس مستبعداً أن تقتحم مجموعة مقر فرز أصوات الناخبين في نهاية يوم الانتخابات. لن يتمكن أحد من منع 150 شخصاً سيقتحمون هذا المقر، ويقلبون طاولات ويأخذون رزم بطاقات اقتراع ويمنعون فرز أصوات حقيقياً. وفي اليوم التالي سيعلن نتنياهو أن الوضع لا يسمح باستكمال الانتخابات، وسيعلن حالة طوارئ، لكن الانتخابات لن تنتهي». وتساءل باراك: «مَن بإمكانه منع نتنياهو من قرار مثل هذا؟ الشرطة؟ هي أيضاً تم إخضاعها ولن تفعل ذلك. و(الشاباك) لن يفعل ذلك للسبب نفسه. وحتى المحكمة باتت متساهلة معه. ولن ينصاع أحد للمستشارة القضائية للحكومة».

وفسر باراك حكاية يأس نتنياهو فقال: «الرجل يدرك أن الناس يفهمون أنه فاشل. خذوا وضع إسرائيل الاستراتيجي في ظل الحروب. إسرائيل موجودة في حالة فشل استراتيجي، رغم الإنجازات العسكرية الكبيرة. السبب أنه لا يوجد استثمار سياسي للمكاسب العسكرية».

وتابع: «إسرائيل شنت الحرب على إيران من دون أهداف واضحة، ومن دون التأكد من أن هدفها قابل للتحقيق، وأنه كان يتعين مسبقاً أن يكون واضحاً أين يوجد الحل السياسي. خذوا مثلاً آخر في حرب الـ12 يوماً ضد إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، كانت مبررة وعلى ما يبدو ضرورية، وربما كان خطأ وقفها بعد 12 يوماً وكان ينبغي أن تستمر 18 يوماً».

إيهود باراك أطلق سلسلة تحذيرات من نوايا نتنياهو السياسية (أ.ف.ب)

يذكر أن مسؤولين عسكريين في تل أبيب أكدوا، الجمعة، أن «إسرائيل ستكون في حالة تأهب قصوى خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ تحسباً لأي قرار أميركي باستئناف الحرب»، وأن «أي عملية محتملة ستجري بالتنسيق الكامل بين الجيشين، من خلال الفريق الأميركي - الإسرائيلي الذي أدار الحرب بشكل مشترك».

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين وأميركيين بحثوا خلال الأسبوع المنصرم سيناريوهات استئناف المواجهة مع إيران. وأن مباحثات جرت بين مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تناولت احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، إلى جانب خيارات أميركية أخرى، من بينها تشديد الحصار في مضيق هرمز ضمن عملية «مشروع الحرية».

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلت إسرائيل إلى واشنطن رسالة مفادها أنها معنية بالعودة إلى القتال، معتبرة أن الحرب على إيران انتهت في وقت مبكر أكثر مما ينبغي. وأضافت أن أحد السيناريوهات التي نوقشت يتمثل في تنفيذ ضربات أميركية محددة ضد منشآت وقود وطاقة داخل إيران، بهدف الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات والتخلي عن برنامجها النووي. وذكرت الصحيفة أن إسرائيل أجرت استعدادات لاحتمال رد إيراني، بما يشمل مواصلة إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حال تقرر استئناف الهجمات.