طهران تبحث عن قنوات جديدة لضخ أموال إلى «حزب الله»

طلبت مساعدة بغداد... وترعى مهربين في سوريا

TT

طهران تبحث عن قنوات جديدة لضخ أموال إلى «حزب الله»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون رايته خلال تحرك لهم رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون رايته خلال تحرك لهم رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب (أ.ب)

تلقى مسؤول عراقي بارز رسالة من إيران أواخر أغسطس (آب) 2025، تطلب تسهيلات «غير عادية» في معبر رسمي غرب البلاد؛ لنقل شحنات أموال إلى «حزب الله» اللبناني عبر الأراضي السورية.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع المسؤول، الذي طلب التحفظ على اسمه لحساسية الموضوع، وزعم أنه «لم يتجاوب مع الرسالة الإيرانية بسبب تعقيدات أمنية وسياسية».

ووفق مصادر متقاطعة، فإن جهات أمنية سورية ولبنانية رصدت محاولات إيرانية، تكثفت في الأسابيع الماضية، لضخ مساعدات إلى «الحزب» الذي يرزح تحت ضغط خطة نزع السلاح.

ورغم إحباط عمليات تهريب متفرقة في سوريا ولبنان، فإن جرعات من المساعدات يبدو أنها قد نُفذت بالفعل، بمساعدة شبكة مهربين، وفق مصادر ميدانية في سوريا ولبنان. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة تحاول الآن تعقب خيوط أوصلت ملايين الدولارات إلى «حزب الله» عبر قنوات تحويلات تقليدية وخطوط برية.

ويحاول «الحزب» كسب الوقت مع الحكومة اللبنانية والطرف الأميركي الضاغط لنزع سلاحه، بينما يستجمع قواه بالحصول على موارد جديدة ربما لاحتواء نقمَة قاعدته الشعبية المتضررة، ولإعادة بناء قدراته العسكرية.

وفي بغداد، كشف قادة في «التحالف الحاكم (الإطار التنسيقي)» عن أن إيران التي تستعد لحرب جديدة أبلغت قادة فصائل بالبحث عن «وسائل جديدة» لإعادة بناء قدرات الحليف في لبنان. يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الخطأ افتراض أن إيران ستخوض المواجهة المقبلة من دون خطوط دفاعية بعيدة ومتماسكة في المنطقة، لا سيما في لبنان».

يعود التركيز الإيراني على دعم «حزب الله» إلى صعوبات تعترض طهران في بغداد؛ إذ تزداد القيود التي تكبّل الفصائل العراقية، كما أن الأخيرة تتردد بالفعل في التحرك علناً ضمن «محور المقاومة». يقول القيادي الشيعي: «من الواضح أن مساحة المناورات تتضاءل في بغداد».

وكان الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، قد شدد في 23 أغسطس 2025، على أن «استراتيجية إيران هي دعم المقاومة»، وقال إن «الحرب توقفت مؤقتاً، ويجب أن نعلم أن حرباً أخرى قد بدأت».

حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)

«لدينا من يوصلها إلى دمشق»

في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي، تلقى المسؤول العراقي رسالة من جهة إيرانية متنفذة، قيل إنها تشرف منذ انتهاء الحرب مع إسرائيل على وضع خطط مختلفة لإعادة بناء القدرات العسكرية لـ«محور المقاومة».

تضمنت الرسالة طلباً بالحصول على تسهيلات «غير عادية» لتمرير شحنات أموال عبر منفذ «القائم» الحدودي بين العراق وسوريا، وأن «المبالغ المراد تمريرها كبيرة جداً». يقول المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تساءل عن كيفية نقلها عبر الأراضي السورية في حال نجح عبورها من المنفذ. وقد فهم أن «الإيرانيين لديهم شبكات تهريب في سوريا يعتمدون عليها»، ونُقل عن مسؤول إيراني ما حرفيته: «هناك من يوصل الشحنات حتى إلى دمشق. ليس المطلوب من العراقيين القلق بشأن ذلك».

وفق مصدرين في فصيل مسلح كان ينشط في سوريا قبل انهيار نظام الأسد، فإن إيران لا تزال على صلة بشبكات تهريب قديمة في الأراضي السورية.

ويقول هذان المصدران، اللذان عادا إلى بغداد لتولي مهمة محلية بعد «فترة من الخدمة داخل سوريا»، إن «المهربين يضمون أفراداً من جهات وقوميات مختلفة، بينهم فلول نظام الأسد، وجماعات من (داعش)، وفصائل مسلحة، وآخرون لديهم خبرة طويلة في خطوط التهريب».

لم يستبعد أحد المصدرين أن تكون إيران قد طورت صلاتها مع مجموعات جديدة متضررة من التغيير في سوريا.

لافتة في منطقة البوكمال على طول الحدود العراقية - السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

القائم... «ملعب المسيّرات»

زعم المسؤول العراقي أن بغداد لم تتجاوب «على الإطلاق» مع الطلب الإيراني بسبب تعقيدات سياسية وأمنية في منطقة المعبر، حيث يتركز رصد أميركي لأي تحركات مشبوهة، كما أن العملية تعرض مؤسسة رسمية إلى المخاطر.

ويعتقد أعضاء في أحزاب «الإطار التنسيقي» أن لجوء إيران إلى معبر عراقي رسمي يعكس صعوبات تواجهها في الممرات القديمة، وغالباً ما كانت غير شرعية أنشأتها أو طورتها فصائل شيعية.

في المنطقة القريبة من منفذ القائم، الذي يبعد عن مركز مدينة البوكمال نحو 10 كيلومترات، كانت فصائل شيعية تتمركز في معسكرات ظاهرة للسكان، أبرزها «كتائب حزب الله»، لكنها، ومنذ سقوط نظام الأسد مروراً بالحرب الإيرانية - الإسرائيلية الأخيرة، «توارت عن الأنظار».

ويقول مصدر ميداني من محافظة الأنبار (غرب) إن الفصائل لم تُخلِ المنطقة الغربية المحاذية للحدود السورية، لكنها قللت من ظهورها العلني الواضح؛ بسبب التركيز الأمني على المنطقة.

ووصف المصدر هذه المنطقة بأنها «ملعب المسيّرات الأميركية، وجهات أخرى»؛ إذ يصعب على أي عربة مشبوهة التحرك بحرية دون رصد.

ومن معبر القائم وصولاً إلى نقطة دخول الأنبوب النفطي العراقي - السوري شمالاً، هناك كثير من المعابر غير الشرعية، التي يقول المصدر الميداني إن فصائل شيعية كانت في السابق تتقاسم إدارتها ومواردها من الجانبين، طوال سنوات قبل انهيار نظام الأسد.

في الجانب الآخر، يمسك حرس الحدود السوري بالأرض، مع وحدات من «الفرقة86» في الجيش الجديد. لقد فرضت تغييراتٌ كبيرة في موازين القوى وضعاً غير مسبوق على الإيرانيين. واختفى معبر قرية الهري، وهو موقع غير شرعي كانت تديره ميليشيات عراقية داخل الأراضي السورية.

يقول مسؤول سوري في بلدة البوكمال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطوط التهريب التي تعتمدها إيران لا تزال نشطة على الحدود مع العراق»، وإن «الأمن العام السوري يكافح لضبطها ومصادرتها»، لكنه نفى تسجيل أي شحنة أموال تجاوزت المعابر الرسمية.

يميل المسؤول العراقي إلى الاعتقاد أن «اللجوء إلى المعبر الرسمي لتهريب الأموال يهدف إلى حمايتها من المصادرة وضمان عبور كميات كبيرة دفعة واحدة، وربما المجازفة بدفعات لاحقة».

خلال الأشهر الماضية، أعلن الأمن السوري أنه تمكن من ضبط شحنات أموال وسلاح ومخدرات كانت معدة للتهريب بواسطة أفراد «لديهم سجل جنائي يتضمن تهماً بالسرقة وإطلاق العيارات النارية».

السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام في واشنطن (رويترز)

ما قاله غراهام عن «حزب الله»

في بيروت، ثمة شعور عام بأن «حزب الله» التقط أنفاسه قليلاً، ليس لأنه يكسب الوقت مع الأميركيين الذين يضغطون لنزع سلاحه، بل لأنه ربما قد حصل أخيراً على مساعدات مالية.

يلاحظ مراقبون أن «حزب الله» بدأ يُبدي تمنعاً تجاه خطة نزع السلاح، بعد أن كان يوحي للفاعلين اللبنانيين أن هذا المسار يمضي بسلاسة ومن دون عراقيل. إلا إن «الحزب» تراجع مؤخراً خطوة إلى الوراء، وبدا أشد تصلباً مما كان عليه في السابق.

ونقلت مصادر سياسية أن السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام كان أبلغ نواباً لبنانيين، الشهر الماضي، بأن واشنطن تمتلك معلومات عن وصول شحنات أموال بملايين الدولارات إلى «حزب الله»، وأن بلاده حريصة على «معرفة الكيفية التي هُرّبت فيها (بها)».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت مرات عدة خلال الشهرين الماضيين أنها «تنفذ تعليمات صارمة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بقطع تمويل النفوذ الإيراني في المنطقة». وفي عام 2022، قدّرت وزارة الخارجية الأميركية أن إيران تزود «الحزب» بما يصل إلى 700 مليون دولار سنوياً. كما أن الأمين العام الأسبق لـ«الحزب»، حسن نصر الله، كان قد تفاخر في عام 2016 بأن إيران هي مصدر التمويل الرئيسي.

في حال صحت رواية غراهام عن وصول تمويل جديد إلى «حزب الله»، فإن الممرات البرية التي يشتد عليها الخناق في سوريا، لن تكون المنفذ الأساسي لتهريب الأموال، بينما يجري حديث عن ابتكار «الحزب» قنوات تحويلات مالية جديدة.

وثمة شكوك بشأن ما إذا كان «الحزب» قد حصل على الأموال؛ إذ تقول مصادر لبنانية إن «مؤسسات (الحزب) قصرت صرفياتها على ترميم منازل القاعدة الشعبية في الضاحية، بدلاً من إعمار المنازل المهدمة»، لكن كثيرين يعتقدون على نطاق واسع أن «الظرف الملتهب في المنطقة يجبر (الحزب) على حفظ الأموال لمعركة ما، تماماً كما يفعل الإيرانيون».

ورغم أن الجيش الإسرائيلي استهدف مراراً مسؤولين عن نقل وتحويل الأموال من إيران والعراق إلى لبنان، فإن مصادر عراقية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «إيران و(الحزب) يحتفظان دوماً بقنوات بديلة».

واعترف مصدر أمني لبناني بصعوبة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة «مفتوحة، وتمتد على مساحات شاسعة بين البلدين، في وقت يعاني فيه الجيش اللبناني من قلة الموارد والعديد».

وأكد المصدر أن الجيش يضبط المعابر غير الشرعية قدر الإمكان، عبر حفر خنادق على الممرات المعروفة، ورفع سواتر لمنع عبور الآليات من الجهة الشرقية للبلاد، إلا إن «الوضع يزداد صعوبة شمالاً؛ بسبب وجود النهر الكبير الذي يفصل البلدين، إذ يسهل عبوره سيراً أو بالآليات في نقاط مختلفة».


مقالات ذات صلة

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

المشرق العربي صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

شنّ الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم هجوماً على السلطة اللبنانية ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع تفجير إسرائيلي مُتحكم به في قرية المنصوري (أ.ف.ب)

جنوب لبنان أمام مفترق عسكري والعين على إقليم التفاح

على وقع الحديث الإسرائيلي بالانتقال إلى «مرحلة جديدة» في جنوب لبنان، اتخذت العمليات العسكرية خلال الساعات الأخيرة منحى تصعيدياً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

هل يبدّد لقاء سلام - روبيو المخاوف اللبنانية من توسعة إسرائيل للمنطقة الأمنية؟

يولي الفريق اللبناني المؤيد لـ«اتفاق الإطار» أهمية خاصة للقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الاثنين، في واشنطن.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.