طهران تبحث عن قنوات جديدة لضخ أموال إلى «حزب الله»

طلبت مساعدة بغداد... وترعى مهربين في سوريا

TT

طهران تبحث عن قنوات جديدة لضخ أموال إلى «حزب الله»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون رايته خلال تحرك لهم رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون رايته خلال تحرك لهم رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب (أ.ب)

تلقى مسؤول عراقي بارز رسالة من إيران أواخر أغسطس (آب) 2025، تطلب تسهيلات «غير عادية» في معبر رسمي غرب البلاد؛ لنقل شحنات أموال إلى «حزب الله» اللبناني عبر الأراضي السورية.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع المسؤول، الذي طلب التحفظ على اسمه لحساسية الموضوع، وزعم أنه «لم يتجاوب مع الرسالة الإيرانية بسبب تعقيدات أمنية وسياسية».

ووفق مصادر متقاطعة، فإن جهات أمنية سورية ولبنانية رصدت محاولات إيرانية، تكثفت في الأسابيع الماضية، لضخ مساعدات إلى «الحزب» الذي يرزح تحت ضغط خطة نزع السلاح.

ورغم إحباط عمليات تهريب متفرقة في سوريا ولبنان، فإن جرعات من المساعدات يبدو أنها قد نُفذت بالفعل، بمساعدة شبكة مهربين، وفق مصادر ميدانية في سوريا ولبنان. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة تحاول الآن تعقب خيوط أوصلت ملايين الدولارات إلى «حزب الله» عبر قنوات تحويلات تقليدية وخطوط برية.

ويحاول «الحزب» كسب الوقت مع الحكومة اللبنانية والطرف الأميركي الضاغط لنزع سلاحه، بينما يستجمع قواه بالحصول على موارد جديدة ربما لاحتواء نقمَة قاعدته الشعبية المتضررة، ولإعادة بناء قدراته العسكرية.

وفي بغداد، كشف قادة في «التحالف الحاكم (الإطار التنسيقي)» عن أن إيران التي تستعد لحرب جديدة أبلغت قادة فصائل بالبحث عن «وسائل جديدة» لإعادة بناء قدرات الحليف في لبنان. يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الخطأ افتراض أن إيران ستخوض المواجهة المقبلة من دون خطوط دفاعية بعيدة ومتماسكة في المنطقة، لا سيما في لبنان».

يعود التركيز الإيراني على دعم «حزب الله» إلى صعوبات تعترض طهران في بغداد؛ إذ تزداد القيود التي تكبّل الفصائل العراقية، كما أن الأخيرة تتردد بالفعل في التحرك علناً ضمن «محور المقاومة». يقول القيادي الشيعي: «من الواضح أن مساحة المناورات تتضاءل في بغداد».

وكان الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، قد شدد في 23 أغسطس 2025، على أن «استراتيجية إيران هي دعم المقاومة»، وقال إن «الحرب توقفت مؤقتاً، ويجب أن نعلم أن حرباً أخرى قد بدأت».

حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)

«لدينا من يوصلها إلى دمشق»

في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي، تلقى المسؤول العراقي رسالة من جهة إيرانية متنفذة، قيل إنها تشرف منذ انتهاء الحرب مع إسرائيل على وضع خطط مختلفة لإعادة بناء القدرات العسكرية لـ«محور المقاومة».

تضمنت الرسالة طلباً بالحصول على تسهيلات «غير عادية» لتمرير شحنات أموال عبر منفذ «القائم» الحدودي بين العراق وسوريا، وأن «المبالغ المراد تمريرها كبيرة جداً». يقول المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تساءل عن كيفية نقلها عبر الأراضي السورية في حال نجح عبورها من المنفذ. وقد فهم أن «الإيرانيين لديهم شبكات تهريب في سوريا يعتمدون عليها»، ونُقل عن مسؤول إيراني ما حرفيته: «هناك من يوصل الشحنات حتى إلى دمشق. ليس المطلوب من العراقيين القلق بشأن ذلك».

وفق مصدرين في فصيل مسلح كان ينشط في سوريا قبل انهيار نظام الأسد، فإن إيران لا تزال على صلة بشبكات تهريب قديمة في الأراضي السورية.

ويقول هذان المصدران، اللذان عادا إلى بغداد لتولي مهمة محلية بعد «فترة من الخدمة داخل سوريا»، إن «المهربين يضمون أفراداً من جهات وقوميات مختلفة، بينهم فلول نظام الأسد، وجماعات من (داعش)، وفصائل مسلحة، وآخرون لديهم خبرة طويلة في خطوط التهريب».

لم يستبعد أحد المصدرين أن تكون إيران قد طورت صلاتها مع مجموعات جديدة متضررة من التغيير في سوريا.

لافتة في منطقة البوكمال على طول الحدود العراقية - السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

القائم... «ملعب المسيّرات»

زعم المسؤول العراقي أن بغداد لم تتجاوب «على الإطلاق» مع الطلب الإيراني بسبب تعقيدات سياسية وأمنية في منطقة المعبر، حيث يتركز رصد أميركي لأي تحركات مشبوهة، كما أن العملية تعرض مؤسسة رسمية إلى المخاطر.

ويعتقد أعضاء في أحزاب «الإطار التنسيقي» أن لجوء إيران إلى معبر عراقي رسمي يعكس صعوبات تواجهها في الممرات القديمة، وغالباً ما كانت غير شرعية أنشأتها أو طورتها فصائل شيعية.

في المنطقة القريبة من منفذ القائم، الذي يبعد عن مركز مدينة البوكمال نحو 10 كيلومترات، كانت فصائل شيعية تتمركز في معسكرات ظاهرة للسكان، أبرزها «كتائب حزب الله»، لكنها، ومنذ سقوط نظام الأسد مروراً بالحرب الإيرانية - الإسرائيلية الأخيرة، «توارت عن الأنظار».

ويقول مصدر ميداني من محافظة الأنبار (غرب) إن الفصائل لم تُخلِ المنطقة الغربية المحاذية للحدود السورية، لكنها قللت من ظهورها العلني الواضح؛ بسبب التركيز الأمني على المنطقة.

ووصف المصدر هذه المنطقة بأنها «ملعب المسيّرات الأميركية، وجهات أخرى»؛ إذ يصعب على أي عربة مشبوهة التحرك بحرية دون رصد.

ومن معبر القائم وصولاً إلى نقطة دخول الأنبوب النفطي العراقي - السوري شمالاً، هناك كثير من المعابر غير الشرعية، التي يقول المصدر الميداني إن فصائل شيعية كانت في السابق تتقاسم إدارتها ومواردها من الجانبين، طوال سنوات قبل انهيار نظام الأسد.

في الجانب الآخر، يمسك حرس الحدود السوري بالأرض، مع وحدات من «الفرقة86» في الجيش الجديد. لقد فرضت تغييراتٌ كبيرة في موازين القوى وضعاً غير مسبوق على الإيرانيين. واختفى معبر قرية الهري، وهو موقع غير شرعي كانت تديره ميليشيات عراقية داخل الأراضي السورية.

يقول مسؤول سوري في بلدة البوكمال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطوط التهريب التي تعتمدها إيران لا تزال نشطة على الحدود مع العراق»، وإن «الأمن العام السوري يكافح لضبطها ومصادرتها»، لكنه نفى تسجيل أي شحنة أموال تجاوزت المعابر الرسمية.

يميل المسؤول العراقي إلى الاعتقاد أن «اللجوء إلى المعبر الرسمي لتهريب الأموال يهدف إلى حمايتها من المصادرة وضمان عبور كميات كبيرة دفعة واحدة، وربما المجازفة بدفعات لاحقة».

خلال الأشهر الماضية، أعلن الأمن السوري أنه تمكن من ضبط شحنات أموال وسلاح ومخدرات كانت معدة للتهريب بواسطة أفراد «لديهم سجل جنائي يتضمن تهماً بالسرقة وإطلاق العيارات النارية».

السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام في واشنطن (رويترز)

ما قاله غراهام عن «حزب الله»

في بيروت، ثمة شعور عام بأن «حزب الله» التقط أنفاسه قليلاً، ليس لأنه يكسب الوقت مع الأميركيين الذين يضغطون لنزع سلاحه، بل لأنه ربما قد حصل أخيراً على مساعدات مالية.

يلاحظ مراقبون أن «حزب الله» بدأ يُبدي تمنعاً تجاه خطة نزع السلاح، بعد أن كان يوحي للفاعلين اللبنانيين أن هذا المسار يمضي بسلاسة ومن دون عراقيل. إلا إن «الحزب» تراجع مؤخراً خطوة إلى الوراء، وبدا أشد تصلباً مما كان عليه في السابق.

ونقلت مصادر سياسية أن السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام كان أبلغ نواباً لبنانيين، الشهر الماضي، بأن واشنطن تمتلك معلومات عن وصول شحنات أموال بملايين الدولارات إلى «حزب الله»، وأن بلاده حريصة على «معرفة الكيفية التي هُرّبت فيها (بها)».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت مرات عدة خلال الشهرين الماضيين أنها «تنفذ تعليمات صارمة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بقطع تمويل النفوذ الإيراني في المنطقة». وفي عام 2022، قدّرت وزارة الخارجية الأميركية أن إيران تزود «الحزب» بما يصل إلى 700 مليون دولار سنوياً. كما أن الأمين العام الأسبق لـ«الحزب»، حسن نصر الله، كان قد تفاخر في عام 2016 بأن إيران هي مصدر التمويل الرئيسي.

في حال صحت رواية غراهام عن وصول تمويل جديد إلى «حزب الله»، فإن الممرات البرية التي يشتد عليها الخناق في سوريا، لن تكون المنفذ الأساسي لتهريب الأموال، بينما يجري حديث عن ابتكار «الحزب» قنوات تحويلات مالية جديدة.

وثمة شكوك بشأن ما إذا كان «الحزب» قد حصل على الأموال؛ إذ تقول مصادر لبنانية إن «مؤسسات (الحزب) قصرت صرفياتها على ترميم منازل القاعدة الشعبية في الضاحية، بدلاً من إعمار المنازل المهدمة»، لكن كثيرين يعتقدون على نطاق واسع أن «الظرف الملتهب في المنطقة يجبر (الحزب) على حفظ الأموال لمعركة ما، تماماً كما يفعل الإيرانيون».

ورغم أن الجيش الإسرائيلي استهدف مراراً مسؤولين عن نقل وتحويل الأموال من إيران والعراق إلى لبنان، فإن مصادر عراقية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «إيران و(الحزب) يحتفظان دوماً بقنوات بديلة».

واعترف مصدر أمني لبناني بصعوبة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة «مفتوحة، وتمتد على مساحات شاسعة بين البلدين، في وقت يعاني فيه الجيش اللبناني من قلة الموارد والعديد».

وأكد المصدر أن الجيش يضبط المعابر غير الشرعية قدر الإمكان، عبر حفر خنادق على الممرات المعروفة، ورفع سواتر لمنع عبور الآليات من الجهة الشرقية للبلاد، إلا إن «الوضع يزداد صعوبة شمالاً؛ بسبب وجود النهر الكبير الذي يفصل البلدين، إذ يسهل عبوره سيراً أو بالآليات في نقاط مختلفة».


مقالات ذات صلة

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز) p-circle 00:39

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

استهدفت إسرائيل مركبتين في بلدتين ساحليتين جنوب بيروت الأربعاء، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)

عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل

حذّر رئيس الجمهورية جوزيف عون من الكارثة الإنسانية الناتجة من الحرب في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون لبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
TT

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

قُتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا. والهجوم الذي نفذه أحد طلاب الصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في مقاطعة «12 شباط» التابعة لمدينة كهرمان ماراش، الأربعاء، هو الثاني خلال يومين فقط بعد هجوم مماثل، وقع الثلاثاء، في مدرسة ثانوية في ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، وأصيب فيه 16 شخصاً.

قتلى ومصابون

وقال والي كهرمان ماراش مكرم أونلوير إن معلماً و3 طلاب لقوا حتفهم في الهجوم، بالإضافة إلى إصابة 20 شخصاً، في حصيلة أولية. وأفادت وسائل إعلام تركية بأن منفذ الهجوم، الذي أطلق النار على نفسه، بعد تنفيذه، هو طالب بالمدرسة نفسها، ونجل أحد منسوبي الشرطة السابقين، وأنه حمل معه 5 مسدسات عائدة لوالده، استخدمها في إطلاق النار داخل المدرسة. وانتقلت فرق الشرطة وسيارات الإسعاف إلى المدرسة بعد تلقي بلاغات عن إطلاق نار داخلها.

شرطيون ومسعفون أثناء نقل جثامين القتلى في هجوم على مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش جنوب تركيا الأربعاء (إعلام تركي)

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك أن مكتب المدعي العام الرئيسي في كهرمان ماراش باشر تحقيقاً فورياً، وتم تكليف 3 نواب للمدعي العام الرئيسي و4 مدعين عامين بهذه المهمة. وقال غورليك، عبر حسابه في «إكس»، إن المدعي العام الرئيسي والمدعين العامين المكلفين يواصلون تحقيقاتهم في موقع الحادث، مشيراً إلى فرض حظر على البث حفاظاً على نزاهة التحقيق، ومن الأهمية بمكان أن تُبدي المؤسسات الإعلامية أقصى درجات الحساسية تجاه سرية التحقيق، وستُقدم الجهات المختصة إحاطات إعلامية ضرورية بشأن جميع مراحل التحقيق. ووجه المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون تعميماً إلى وسائل الإعلام أكد فيه أنه «يُمنع، منعاً باتاً، نشر أي صور أو محتوى صادم من الحادث، ويجب تجنب أي معلومات أو صور قد تنتهك خصوصية الضحايا والطلاب وعائلاتهم، أو تكشف هوياتهم؛ كما يُمنع إجراء أي مقابلات مع عائلات الضحايا أو شهود العيان، ويُحظر بث أي صور من موقع الحادث المأساوي».

تحقيقات هجوم شانلي أورفا

في الوقت ذاته، قررت السلطات التركية إيقاف اثنين من مسؤولي الشرطة واثنين من مسؤولي التعليم في ولاية شانلي أورفا عن العمل، في إطار التحقيقات الجارية في حادثة إطلاق النار في مدرسة ثانوية بمنطقة سيفريك بالولاية، الثلاثاء، أسفرت عن إصابة 16 شخصاً. كما تم القبض على عدد من المشتبه بأنهم على صلة بالهجوم، الذي تبين أن منفذه، وهو طالب سابق بالمدرسة والذي أطلق النار على نفسه بعد تنفيذ الحادث، أرسل رسائل تهديد إلى حسابات المدرسة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الهجوم.

أحد عناصر الشرطة التركية في مدرعة في باحة مدرسة ثانوية في شانلي أورفا تعرضت لهجوم مسلح أصيب فيه 16 شخصاً الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتضمنت المنشورات، التي أرسلها منفذ الهجوم إلى حسابات المدرسة، عبارات مثل: «استعدوا، سيكون هناك هجوم خلال أيام» و«سأقضي عليكم جميعاً» و«50 شخصاً يوم الهجوم... ستكون أنت أول الضحايا، أيها المدير». وأثارت هذه الرسائل تساؤلات حول ما إذا كانت قد اتُّخذت الاحتياطات اللازمة رغم التلميح المسبق للهجوم. ووقع الحادث في مدرسة أحمد كويونجو المهنية والتقنية الثانوية، حيث دخل المهاجم، وهو طالب سابق في المدرسة انتقل إلى نظام التعليم عن بُعد بعد الصف التاسع، المدرسة حاملاً بندقية وأطلق النار عشوائياً. وأسفر الهجوم عن إصابة 16 شخصاً، ثم انتحر لاحقاً.

مسيرات احتجاجية

ووفقاً لبيان صادر عن ولاية شانلي أورفا، غادر 7 من المصابين المستشفى بعد تلقيهم العلاج، في حين يواصل 9 أشخاص تلقي العلاج 3 منهم حالتهم حرجة. وتم تعليق الدراسة في المدرسة لمدة 4 أيام، وإيقاف اثنين من رؤساء شرطة المقاطعات في شانلي أورفا واثنين من مديري التعليم عن العمل في إطار التحقيق.

مسيرة حاشدة للمعلمين والاتحادات المهنية في شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا للمطالبة باستقالة وزير التعليم بعد هجوم على مدرسة ثانوية الثلاثاء (إعلام تركي)

وخرج آلاف المعلمين وأعضاء الاتحادات المهنية في مسيرات في شانلي أورفا والعاصمة أنقرة، رافعين لافتات «لا للعنف بالمدارس»، وأخرى تطالب باستقالة وزير التعليم يوسف تكين. كما طالبت المعارضة التركية بإقالة تكين على الفور وفتح تحقيق ضده واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المدارس في أنحاء البلاد.

إردوغان تعهد أمام نواب حزبه بالبرلمان بمحاسبة المقصرين في الهجوم على مدرسة شانلي أورفا (الرئاسة التركية)

وعبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الأربعاء، عن حزنه الشديد ومواساته لعائلات الطلاب الذين أصيبوا في حادث الهجوم على مدرسة شانلي أورفا. وتعهد إردوغان بمحاسبة المقصرين في هذا الحادث أياً كانت مواقعهم.


إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

وعبَّر إردوغان عن شعور تركيا بالأمل تجاه مفاوضات إيران وأميركا، التي عقدت أولى جولاتها في إسلام آباد، رغم وجود خلافات. وأضاف: «نقوم بالتوصيات والمبادرات اللازمة في سبيل خفض التصعيد، وتمديد وقف النار واستمرار المفاوضات».

وشدد إردوغان -خلال كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الأربعاء- على أنه «لا يمكن إجراء المفاوضات تحت التهديد باللجوء للقوة، ومن الضروري عدم السماح بأن يتحدث السلاح مجدداً بدلاً من الحوار». ولفت إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يضر بآمال السلام الإقليمي، مؤكداً ضرورة عدم السماح للحكومة الإسرائيلية «المعروفة بمعارضتها المطلقة لوقف إطلاق النار» بتقويض العملية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال استقباله الوفد الإيراني في المفاوضات مع أميركا برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يوم 11 أبريل (إ.ب.أ)

وعقدت إيران والولايات المتحدة أول جولة مفاوضات مباشرة بينهما منذ عقود، في إسلام آباد، يوم السبت الماضي، بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 15 يوماً، في ظل استمرار المساعي للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار لوضع نهاية لحرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيزور رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي يُعقد يومي 17 و18 أبريل الحالي؛ حيث سيلتقي إردوغان وعدد من القادة الآخرين المشاركين في المنتدى. وتأتي مشاركة شهباز في المنتدى الذي يعقد سنوياً في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، في إطار جولة بدأها، الأربعاء، بزيارة للسعودية وقطر، تسبق جولة ثانية محتملة من المفاوضات الأميركية الإيرانية.

ويرافق شريف في جولته وزير الخارجية محمد إسحاق دار، أحد الوسطاء في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب عدد آخر من كبار المسؤولين، حسبما أفاد مكتبه.

وانتهت محادثات إسلام آباد السبت الماضي، دون إعلان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولكن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت صامد، رغم إعلان أميركا فرض حصار بحري على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن المفاوضات يمكن أن تُستأنف هذا الأسبوع في إسلام آباد.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه: الباكستاني محمد إسحاق دار، والإيراني عباس عراقجي، تناول خلالهما ملف المفاوضات الإيرانية- الأميركية، والخطوات المزمع اتخاذها في الأيام المقبلة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية التركية.


تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
TT

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب في المرحلة الإعدادية.

وكانت ​قناة تلفزيونية تركية قد نقلت عن حاكم إقليم كهرمان مرعش بجنوب ‌تركيا قوله إن ‌شخصا ​واحدا ‌على ⁠الأقل ​قتل وأصيب ⁠ستة آخرون في واقعة إطلاق نار في ⁠مدرسة إعدادية ‌بالإقليم ‌اليوم ​الأربعاء، ‌في ‌ثاني هجوم من نوعه خلال يومين، وفقاً لوكالة «رويترز».

محققو الشرطة التركية يعملون في موقع إطلاق نار في مدرسة بمنطقة سيفريك في شانلي أورفا (إ.ب.أ)

وأظهر مقطع فيديو من موقع الحادث نقل شخصين على الأقل إلى داخل سيارات الاسعاف خارج المدرسة في محافظة كهرمان مرعش.

وكان 16 شخصا، معظمهم من الطلاب، قد أصيبوا أمس الثلاثاء بعدما فتح طالب سابق النيران في مدرسة ثانوية في محافظة أورفا.

وتعد ⁠حوادث ⁠إطلاق النار في المدارس نادرة في تركيا.