الترويكا الأوروبية «مستعدة» لتحريك إعادة العقوبات الأممية على إيران

وجهت بلاغاً رسمياً للأمم المتحدة ومجلس الأمن

موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

الترويكا الأوروبية «مستعدة» لتحريك إعادة العقوبات الأممية على إيران

موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وجهت فرنسا وألمانيا وبريطانيا رسالة إلى الأمم المتحدة عبرت فيها عن استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران ما لم تعد إلى المفاوضات مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي، ولم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي لملفها النووي بحلول نهاية أغسطس (آب).

وجاء في الرسالة التي نشرتها وزارة الخارجية الفرنسية أن وزراء خارجية ما تسمى بمجموعة «الترويكا» الأوروبية كتبوا إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومجلس الأمن، الثلاثاء، للإشارة إلى إمكان «إعادة فرض العقوبات»، ما لم تتخذ إيران إجراء.

وأكدت دول «الترويكا» الأوروبية الثلاث أنها «ملتزمة باستخدام جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة لضمان عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً»، ما لم تمتثل طهران للمهلة النهائية.

وكانت صحيفتا «فاينانشال تايمز» و«لوموند» أول ما تحدث عن هذه الرسالة.

وقال الوزراء في الرسالة: «أوضحنا أنه إذا لم تكن إيران مستعدة للتوصل إلى حل دبلوماسي قبل نهاية أغسطس 2025، أو أنها لا تغتنم فرصة التمديد، فإن المجموعة مستعدة لتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات»، والتي تعرف بموجب نص الاتفاق النووي «سناب باك»، ويطلق عليها الإيرانيون «آلية الزناد».

وأضافوا أنهم عرضوا على إيران تمديداً محدوداً كي يتسنى إجراء مفاوضات مباشرة بينها وبين الولايات المتحدة، لكن طهران لم ترد حتى الآن على هذا العرض.

اجتماع بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو 2025(أ.ب)

ويأتي تحذير مجموعة «الترويكا» الأوروبية بعد محادثات «جادة وصريحة ومفصلة» مع إيران في إسطنبول، الشهر الماضي، وهو أول اجتماع مباشر منذ الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية على مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران).

وبموجب الاتفاق، الذي تنقضي مهلته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يمكن لأي طرف إعادة فرض العقوبات. وكثّفت الدول الثلاث تحذيراتها لإيران على خلفية تعليقها التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وجاء التصعيد بعدما شنت إسرائيل حرباً استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو، استهدفت خلالها منشآت نووية وعسكرية إيرانية، فيما نفذت الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية في إيران.

وقال وزراء الخارجية: الألماني يوهان فادفول، والفرنسي جان نويل بارو، والبريطاني ديفيد لامي: «أوضحنا أنه ما لم ترغب إيران في التوصل إلى حل دبلوماسي قبل نهاية أغسطس 2025، أو لم تغتنم فرصة التمديد، فإن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث مستعدة لتفعيل آلية (سناب باك)» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّعت الدول الثلاث، إلى جانب الولايات المتحدة والصين وروسيا، عام 2015، الاتفاق المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، الذي نص على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني للحد من تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في تطوير سلاح نووي، مقابل رفع العقوبات الدولية تدريجياً عن طهران.

وفي عام 2018، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق، وأمر بفرض عقوبات جديدة على إيران. أما الدول الأوروبية فأكدت التزامها بالاتفاق، لكن رسالتها الأخيرة أشارت إلى خروقات إيرانية، بينها تخزين كميات من اليورانيوم المخصب تتجاوز بأكثر من 40 مرة الحد المسموح به بموجب اتفاق 2015.

وأضاف الوزراء في الرسالة، التي كانت صحيفة «فايننشال تايمز» أول ما كشف عنها: «نحن على استعداد، ولدينا أسس قانونية لا لبس فيها، للإبلاغ عن عدم امتثال إيران الكبير لخطة العمل الشاملة المشتركة، وبالتالي تفعيل آلية الزناد، ما لم يتم التوصل إلى حل مرضٍ بحلول نهاية أغسطس 2025».

نهاية التعاون

وسبق أن باشرت الولايات المتحدة اتصالاتها مع إيران التي تنفي السعي لتطوير سلاح نووية، بشأن أنشطتها النووية. لكن المباحثات توقفت مع بدء القصف الإسرائيلي على إيران.

وحتى قبل الضربات، أعربت قوى دولية عن مخاوفها حيال القيود التي فرضتها طهران على عمل مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجرت مباحثات، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بين مسؤول إدارة الضمانات في الوكالة الدولية ونائب المدير العام، ماسيمو أبارو، الذي زار طهران، الاثنين، لساعات محدودة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن، الأحد، أن المباحثات تقتصر على بحث إطار جديد للتعاون. ولم تتضح بعد ما إذا تمكن الطرفان من إحراز تقدم، كما لم تنشر هوية المسؤولين الذين قابلهم أبارو خلال زيارته الخاطفة.

وقلل عراقجي من قدرة «الترويكا» الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك». وقال: «الأوروبيون لم يعودوا مشاركين في الاتفاق النووي من وجهة نظرنا». وأضاف: «موقفنا لا يزال واضحاً؛ فمن وجهة نظرنا، آلية (سناب باك) للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية ليست مطروحة، وأوروبا غير قادرة على اتخاذ مثل هذا الإجراء».

وكرر عراقجي تفسيره الذي أشار إليه، الأسبوع الماضي، لأول مرة، قائلاً إن «الأوروبيين، نظراً للمواقف التي اتخذوها، لم يعودوا يُعدّون مشاركين في الاتفاق النووي من وجهة نظرنا. بالطبع، هناك مناقشات فنية وقانونية بهذا الشأن، التي يتواصل زملائي معهم بشأنها».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي ونائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس موتزفلت كرافيك في طهران 5 أغسطس الحالي

والشهر الماضي، بعث عراقجي رسالة إلى الأمم المتحدة، قال فيها إن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث لا تملك الشرعية لإعادة تفعيل آلية العقوبات. ورداً على ذلك، كتب الوزراء الثلاثة في رسالتهم التي بعثوها، الثلاثاء، أن «لا أساس» لمزاعم عراقجي.

وشددوا على أنهم، بوصفهم موقّعين على الاتفاق، سيكون «استخدامهم البنود ذات الصلة (في قرارات الأمم المتحدة) مبرراً قانونياً بشكل واضح ولا لبس فيه لتفعيل آلية (سناب باك) لإعادة فرض قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بحق إيران التي تحظر عليها التخصيب، وتعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، وصف نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، إن الموعد النهائي الذي حددته القوى الأوروبية بأنه «أحادي»، لكنه قال إن طهران مستعدة لمواصلة المحادثات مع القوى الأوروبية.

وشدد تخت روانجي، في مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية، على أن البرنامج النووي الإيراني «سيظل سلمياً»، وأن طهران مستعدة للتعاون مع الوكالة الذرية لضمان عمليات تفتيش آمنة وشفافة، بما في ذلك في المنشآت التي تضررت مؤخراً، وذلك وفقاً لتوجيهات جديدة سيتم الاتفاق عليها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وقال تخت روانجي، في المقابلة التي أجراها السبت ونشرت الاثنين، إن طهران مستعدة لقبول بعض القيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، لكن وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل «غير قابل للتفاوض».

وقال تخت روانجي: «يمكن لإيران أن تكون مرنة بشأن قدرات وحدود التخصيب، لكنها لا يمكن أن توافق على وقفه تحت أي ظرف لأنه أمر أساسي، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا لا على وعود فارغة». وأضاف: «الأمر بسيط وواضح: إذا أصرت الولايات المتحدة على التخصيب الصفري، فلن يكون هناك اتفاق».

وقال أيضاً: «لكي تستمر المفاوضات، يجب على واشنطن أن تضمن أنها لن تهاجم إيران مرة أخرى إذا استؤنفت المحادثات». وصرح: «على الولايات المتحدة أن توضح ما إذا كانت مهتمة فعلاً بحوار يحقق مكاسب للطرفين أم بفرض إرادتها».

وقال منوشهر متكي، العضو في البرلمان الإيراني الذي شغل منصب وزير الخارجية في الفترة بين عامي 2005 و2010، إن البرلمان «مستعد للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي» إذا أعادت الدول الأوروبية الثلاث فرض العقوبات الدولية وقامت بتفعيل آلية «إعادة فرض العقوبات».

وقال متكي لوكالة «دفاع برس»، التابعة لوزارة الدفاع، إن البرلمان سيقر مشروع قانون للانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 في غضون 24 ساعة حال تفعيل مجموعة «الترويكا» الأوروبية لآلية «إعادة فرض العقوبات».

وخلال حربها مع إسرائيل، قالت طهران إن نوابها يعدون مشروع قانون ربما يدفعها إلى الانسحاب من المعاهدة، التي صادقت عليها عام 1970. وتكفل هذه المعاهدة حق الدول في الحصول على الطاقة النووية للأغراض المدنية مقابل إلزامها بالتخلي عن الأسلحة النووية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.