الترويكا الأوروبية «مستعدة» لتحريك إعادة العقوبات الأممية على إيران

وجهت بلاغاً رسمياً للأمم المتحدة ومجلس الأمن

موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

الترويكا الأوروبية «مستعدة» لتحريك إعادة العقوبات الأممية على إيران

موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده خلال مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وجهت فرنسا وألمانيا وبريطانيا رسالة إلى الأمم المتحدة عبرت فيها عن استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران ما لم تعد إلى المفاوضات مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي، ولم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي لملفها النووي بحلول نهاية أغسطس (آب).

وجاء في الرسالة التي نشرتها وزارة الخارجية الفرنسية أن وزراء خارجية ما تسمى بمجموعة «الترويكا» الأوروبية كتبوا إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومجلس الأمن، الثلاثاء، للإشارة إلى إمكان «إعادة فرض العقوبات»، ما لم تتخذ إيران إجراء.

وأكدت دول «الترويكا» الأوروبية الثلاث أنها «ملتزمة باستخدام جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة لضمان عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً»، ما لم تمتثل طهران للمهلة النهائية.

وكانت صحيفتا «فاينانشال تايمز» و«لوموند» أول ما تحدث عن هذه الرسالة.

وقال الوزراء في الرسالة: «أوضحنا أنه إذا لم تكن إيران مستعدة للتوصل إلى حل دبلوماسي قبل نهاية أغسطس 2025، أو أنها لا تغتنم فرصة التمديد، فإن المجموعة مستعدة لتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات»، والتي تعرف بموجب نص الاتفاق النووي «سناب باك»، ويطلق عليها الإيرانيون «آلية الزناد».

وأضافوا أنهم عرضوا على إيران تمديداً محدوداً كي يتسنى إجراء مفاوضات مباشرة بينها وبين الولايات المتحدة، لكن طهران لم ترد حتى الآن على هذا العرض.

اجتماع بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو 2025(أ.ب)

ويأتي تحذير مجموعة «الترويكا» الأوروبية بعد محادثات «جادة وصريحة ومفصلة» مع إيران في إسطنبول، الشهر الماضي، وهو أول اجتماع مباشر منذ الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية على مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران).

وبموجب الاتفاق، الذي تنقضي مهلته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يمكن لأي طرف إعادة فرض العقوبات. وكثّفت الدول الثلاث تحذيراتها لإيران على خلفية تعليقها التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وجاء التصعيد بعدما شنت إسرائيل حرباً استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو، استهدفت خلالها منشآت نووية وعسكرية إيرانية، فيما نفذت الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية في إيران.

وقال وزراء الخارجية: الألماني يوهان فادفول، والفرنسي جان نويل بارو، والبريطاني ديفيد لامي: «أوضحنا أنه ما لم ترغب إيران في التوصل إلى حل دبلوماسي قبل نهاية أغسطس 2025، أو لم تغتنم فرصة التمديد، فإن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث مستعدة لتفعيل آلية (سناب باك)» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّعت الدول الثلاث، إلى جانب الولايات المتحدة والصين وروسيا، عام 2015، الاتفاق المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، الذي نص على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني للحد من تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في تطوير سلاح نووي، مقابل رفع العقوبات الدولية تدريجياً عن طهران.

وفي عام 2018، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق، وأمر بفرض عقوبات جديدة على إيران. أما الدول الأوروبية فأكدت التزامها بالاتفاق، لكن رسالتها الأخيرة أشارت إلى خروقات إيرانية، بينها تخزين كميات من اليورانيوم المخصب تتجاوز بأكثر من 40 مرة الحد المسموح به بموجب اتفاق 2015.

وأضاف الوزراء في الرسالة، التي كانت صحيفة «فايننشال تايمز» أول ما كشف عنها: «نحن على استعداد، ولدينا أسس قانونية لا لبس فيها، للإبلاغ عن عدم امتثال إيران الكبير لخطة العمل الشاملة المشتركة، وبالتالي تفعيل آلية الزناد، ما لم يتم التوصل إلى حل مرضٍ بحلول نهاية أغسطس 2025».

نهاية التعاون

وسبق أن باشرت الولايات المتحدة اتصالاتها مع إيران التي تنفي السعي لتطوير سلاح نووية، بشأن أنشطتها النووية. لكن المباحثات توقفت مع بدء القصف الإسرائيلي على إيران.

وحتى قبل الضربات، أعربت قوى دولية عن مخاوفها حيال القيود التي فرضتها طهران على عمل مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجرت مباحثات، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بين مسؤول إدارة الضمانات في الوكالة الدولية ونائب المدير العام، ماسيمو أبارو، الذي زار طهران، الاثنين، لساعات محدودة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن، الأحد، أن المباحثات تقتصر على بحث إطار جديد للتعاون. ولم تتضح بعد ما إذا تمكن الطرفان من إحراز تقدم، كما لم تنشر هوية المسؤولين الذين قابلهم أبارو خلال زيارته الخاطفة.

وقلل عراقجي من قدرة «الترويكا» الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك». وقال: «الأوروبيون لم يعودوا مشاركين في الاتفاق النووي من وجهة نظرنا». وأضاف: «موقفنا لا يزال واضحاً؛ فمن وجهة نظرنا، آلية (سناب باك) للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية ليست مطروحة، وأوروبا غير قادرة على اتخاذ مثل هذا الإجراء».

وكرر عراقجي تفسيره الذي أشار إليه، الأسبوع الماضي، لأول مرة، قائلاً إن «الأوروبيين، نظراً للمواقف التي اتخذوها، لم يعودوا يُعدّون مشاركين في الاتفاق النووي من وجهة نظرنا. بالطبع، هناك مناقشات فنية وقانونية بهذا الشأن، التي يتواصل زملائي معهم بشأنها».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي ونائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس موتزفلت كرافيك في طهران 5 أغسطس الحالي

والشهر الماضي، بعث عراقجي رسالة إلى الأمم المتحدة، قال فيها إن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث لا تملك الشرعية لإعادة تفعيل آلية العقوبات. ورداً على ذلك، كتب الوزراء الثلاثة في رسالتهم التي بعثوها، الثلاثاء، أن «لا أساس» لمزاعم عراقجي.

وشددوا على أنهم، بوصفهم موقّعين على الاتفاق، سيكون «استخدامهم البنود ذات الصلة (في قرارات الأمم المتحدة) مبرراً قانونياً بشكل واضح ولا لبس فيه لتفعيل آلية (سناب باك) لإعادة فرض قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بحق إيران التي تحظر عليها التخصيب، وتعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، وصف نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، إن الموعد النهائي الذي حددته القوى الأوروبية بأنه «أحادي»، لكنه قال إن طهران مستعدة لمواصلة المحادثات مع القوى الأوروبية.

وشدد تخت روانجي، في مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية، على أن البرنامج النووي الإيراني «سيظل سلمياً»، وأن طهران مستعدة للتعاون مع الوكالة الذرية لضمان عمليات تفتيش آمنة وشفافة، بما في ذلك في المنشآت التي تضررت مؤخراً، وذلك وفقاً لتوجيهات جديدة سيتم الاتفاق عليها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وقال تخت روانجي، في المقابلة التي أجراها السبت ونشرت الاثنين، إن طهران مستعدة لقبول بعض القيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، لكن وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل «غير قابل للتفاوض».

وقال تخت روانجي: «يمكن لإيران أن تكون مرنة بشأن قدرات وحدود التخصيب، لكنها لا يمكن أن توافق على وقفه تحت أي ظرف لأنه أمر أساسي، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا لا على وعود فارغة». وأضاف: «الأمر بسيط وواضح: إذا أصرت الولايات المتحدة على التخصيب الصفري، فلن يكون هناك اتفاق».

وقال أيضاً: «لكي تستمر المفاوضات، يجب على واشنطن أن تضمن أنها لن تهاجم إيران مرة أخرى إذا استؤنفت المحادثات». وصرح: «على الولايات المتحدة أن توضح ما إذا كانت مهتمة فعلاً بحوار يحقق مكاسب للطرفين أم بفرض إرادتها».

وقال منوشهر متكي، العضو في البرلمان الإيراني الذي شغل منصب وزير الخارجية في الفترة بين عامي 2005 و2010، إن البرلمان «مستعد للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي» إذا أعادت الدول الأوروبية الثلاث فرض العقوبات الدولية وقامت بتفعيل آلية «إعادة فرض العقوبات».

وقال متكي لوكالة «دفاع برس»، التابعة لوزارة الدفاع، إن البرلمان سيقر مشروع قانون للانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 في غضون 24 ساعة حال تفعيل مجموعة «الترويكا» الأوروبية لآلية «إعادة فرض العقوبات».

وخلال حربها مع إسرائيل، قالت طهران إن نوابها يعدون مشروع قانون ربما يدفعها إلى الانسحاب من المعاهدة، التي صادقت عليها عام 1970. وتكفل هذه المعاهدة حق الدول في الحصول على الطاقة النووية للأغراض المدنية مقابل إلزامها بالتخلي عن الأسلحة النووية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

الولايات المتحدة​ إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز) p-circle

تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية سرية، صدرت مطلع هذا الشهر، أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية والصاروخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

أدانت مصر محاولة التسلل التي قام بها عدد من العناصر الإيرانية إلى جزيرة بوبيان بدولة الكويت والتي أسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج جانب من العاصمة الكويتية (كونا)

السعودية تدين تسلل عناصر من «الحرس الثوري» إلى الكويت

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات تسلل مجموعة مسلحة من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

«الحرس الثوري»: مضيق هرمز بات «منطقة عمليات واسعة»

قال ضابط كبير في بحرية «الحرس الثوري» الإيراني إن طهران وسّعت تعريفها لمضيق هرمز، ليصبح «منطقة عمليات واسعة» يتجاوز نطاقها بكثير ما كان عليه قبل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل قالت إن «رسائل التخويف» أُرسلت إلى الجمهور خلال الساعات القليلة الماضية (رويترز)

تحذير أمني للإسرائيليين من «رسائل تخويف» مرتبطة بإيران

أطلقت المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل تحذيراً عاجلاً بشأن ما وصفته بـ«رسائل تخويف» أُرسلت إلى الجمهور خلال الساعات القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تستعد لاستئناف الحرب

عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تستعد لاستئناف الحرب

عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)

استعدّت إيران لاحتمال استئناف الحرب عبر مناورات نفذها «الحرس الثوري» في محيط طهران، وتلويح برلماني بتخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني على مقترح واشنطن.

وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة حسن حسن زاده على هامش المناورات المفاجئة إن قواته جاهزة لتوجيه «ضربات مدمرة» إذا ارتكب «العدو» خطأ جديداً.

بدوره، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إنه لا بديل أمام واشنطن سوى قبول مقترح طهران المؤلف من 14 بنداً أو مواجهة «فشل تلو الآخر»، فيما هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي بأن تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة قد يكون خياراً إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.

وفي واشنطن، أعرب ترمب عن ثقته بأن إيران ستوقف التخصيب «100 في المائة»، وقال في تصريحات أمس (الثلاثاء) إن واشنطن «لن تستعجل شيئاً» لأن لديها حصاراً.

وفي هرمز، أعلنت «سنتكوم» إعادة توجيه 65 سفينة وتعطيل 4 خلال إنفاذ الحصار على إيران، فيما قالت بحرية «الحرس الثوري» إنه تم تعريف المضيق إلى «منطقة عمليات واسعة» بين 200 و300 ميل (نحو 500 كيلومتر).

إلى ذلك، وعشية زيارة ترمب إلى بكين، شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي في اتصال مع نظيره الباكستاني على أهمية استمرار الهدنة وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.


زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ‌إيرانية ‌أن زلزالاً بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر ​وقع ‌في ⁠العاصمة ​الإيرانية طهران، ⁠اليوم (⁠الثلاثاء).

وضرب الزلزال الحدود بين محافظتي طهران ومازندران.

ووقع الزلزال على عمق 10 كيلومترات، وشعر به سكان مناطق شمال طهران ومازندران.


واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ‌الأميركية، الثلاثاء، إن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة والصين اتفقوا على عدم السماح لأي دولة بفرض رسوم على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في مؤشر على أن البلدين يسعيان إلى إيجاد أرض مشتركة بشأن ​الجهود الرامية إلى الضغط على إيران للتخلي عن قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة «رويترز».

يأتي بيان وزارة الخارجية قبيل قمة بالغة الأهمية بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، التي من المقرر أن يشمل جدول أعمالها قضية سيطرة إيران على المضيق.

وأدّى إغلاق إيران شبه الكامل لهذا الممر التجاري الحيوي منذ بدء الضربات الإسرائيلية الأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط) إلى أزمة في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير ماركو روبيو بحث في هذه المسألة مع نظيره الصيني وانغ يي خلال اتصال هاتفي في أبريل ‌(نيسان).

وقال المتحدث باسم ‌الوزارة تومي بيغوت لـ«رويترز» ردا على أسئلة بشأن هذه المكالمة ​الهاتفية: «اتفقا ‌على ⁠أنه لا ​يمكن ⁠السماح لأي دولة أو منظمة بفرض رسوم للإبحار عبر الممرات المائية الدولية، مثل مضيق هرمز».

ولم تقدم وزارة الخارجية سابقاً إفادة عن هذه المكالمة الهاتفية، في خروج عن ممارستها المعتادة.

ولم تنفِ السفارة الصينية ما قالته واشنطن عن المحادثة الهاتفية، وقالت إنها تأمل أن يتمكن جميع الأطراف من العمل معاً لاستئناف حركة المرور الطبيعية عبر المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم السفارة ليو بينغيو لـ«رويترز»: «الحفاظ على سلامة المنطقة واستقرارها وضمان المرور دون عوائق ⁠يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي».

وطالبت طهران بحق تحصيل رسوم عبور على ‌حركة الشحن كشرط مسبق لإنهاء الحرب. وفرضت الولايات المتحدة ‌حصاراً بحرياً على إيران، وطرح ترمب احتمال فرض رسوم ​على حركة المرور أو العمل مع إيران ‌لتحصيل الرسوم. وبعد اعتراضات داخلية ودولية، قال البيت الأبيض لاحقاً إن ترمب يريد أن يرى ‌مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة المرور بلا أي قيود.

وتجنب المسؤولون الصينيون حتى الآن الإشارة المباشرة إلى الرسوم، رغم تنديدهم بالحصار الأميركي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

المرور الطبيعي والآمن

وقال مصدران مطلعان على ما دار في الاتصال الهاتفي بين وانغ وروبيو إن الثاني أثار احتمال دفع السفن الصينية لرسوم، وهو ما قالا إنه بدا موجهاً لتشجيع بكين على ‌ممارسة مزيد من الضغط على طهران لإنهاء الحرب.

وتواصل الصين العلاقات مع إيران، وتظل مشترياً رئيسياً لصادراتها النفطية. ويضغط ترمب على الصين لاستخدام نفوذها ⁠لدفع طهران إلى إبرام ⁠اتفاق مع واشنطن.

وفي اجتماع لاحق مع وزير الخارجية الإيراني، قال وانغ إن المجتمع الدولي لديه «قلق مشترك بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر المضيق»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الصين تدعم إيران في «حماية سيادتها الوطنية وأمنها».

واستخدمت الصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار دعمته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة الشهر الماضي، يشجع الدول على العمل معاً لحماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، قائلة إنه منحاز ضد إيران. ودفع ذلك السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى القول إن بكين تتساهل مع احتجاز إيران للاقتصاد العالمي تحت تهديد السلاح.

وأعدت واشنطن، مع البحرين، مشروع قرار آخر في الأمم المتحدة يطالب إيران بوقف الهجمات والكفّ عن زرع الألغام في المضيق، لكن دبلوماسيين يقولون إن من المرجح أيضاً أن تستخدم الصين وروسيا حقّ النقض إذا طُرح للتصويت.

ويدعو ​مشروع القرار الجديد أيضاً إلى إنهاء «محاولات ​فرض رسوم غير قانونية» في المضيق.

وأمرت الصين شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية، فيما يتعلق بمشترياتها من الخام الإيراني، وهي إجراءات تهدف إلى عزل طهران والضغط عليها.