طهران بين التهوين من «سناب باك» والتحرك لاحتواء ضغوط «الترويكا» الأوروبية

وزير الخارجية الإيراني: لهذه الأسباب فقدت «الترويكا» حق تفعيل آلية الزناد

صورة نشرها حساب عراقجي على «تلغرام» من حديثه للتلفزيون الرسمي مساء الأربعاء 6 أغسطس الحالي
صورة نشرها حساب عراقجي على «تلغرام» من حديثه للتلفزيون الرسمي مساء الأربعاء 6 أغسطس الحالي
TT

طهران بين التهوين من «سناب باك» والتحرك لاحتواء ضغوط «الترويكا» الأوروبية

صورة نشرها حساب عراقجي على «تلغرام» من حديثه للتلفزيون الرسمي مساء الأربعاء 6 أغسطس الحالي
صورة نشرها حساب عراقجي على «تلغرام» من حديثه للتلفزيون الرسمي مساء الأربعاء 6 أغسطس الحالي

بعد ثلاثة أسابيع، تنقضي المهلة التي منحتها «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، وألمانيا) لإيران، قبل أن تقدِم على نقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي؛ تمهيداً لتفعيل «آلية سناب باك» أو ما يُعرف بـ«الضغط على الزناد».

وتتيح هذه الآلية إعادة فرض تلقائية لست مجموعات من العقوبات الدولية التي تم تعليق العمل بها بموجب القرار الدولي رقم 2231، عقب التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1» في صيف عام 2015، والذي عُرف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة».

وفي أكثر من مناسبة، شدد مسؤولون من دول «الترويكا» على أن التلويح بتفعيل «سناب باك» ليس مجرد مناورة سياسية. وقد أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، مراراً أن الدول الثلاث «لن تتأخر ساعة واحدة» في اتخاذ هذه الخطوة إذا لم تستجب إيران للمطالب الأوروبية.

وقد أُتيحت لـ«الترويكا» الأوروبية فرصة لطرح مطالبها مباشرة أمام الجانب الإيراني خلال الاجتماع الذي عُقد في 25 يوليو (تموز) داخل القنصلية الإيرانية في إسطنبول، وجمع بين نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، وممثلين عن الدول الثلاث. ويُعدّ هذا الاجتماع الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، التي انضمت إليها الولايات المتحدة عبر ضربات مدمّرة استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه يوم 30 يوليو (إ.ب.أ)

بيد أن «الترويكا» الأوروبية لم تُغلق تماماً الباب أمام إيران، التي ترفض العودة إلى التفاوض مع الجانب الأميركي إلا بعد تلبية عدد من مطالبها، التي لا تبدو واشنطن مستعدة للتجاوب معها. ولأن الأوروبيين لا يرغبون في عودة الحرب إلى الشرق الأوسط، ويسعون للانخراط مجدداً في الملف الإيراني بعد أن استُبعدوا عنه من قِبل واشنطن طوال شهور طويلة، فقد وجدوا في «آلية سناب باك» الوسيلة الناجعة ليعودوا طرفاً فاعلاً في هذا الملف.

من هنا، يمكن فهم العرض الذي قدموه لطهران، وقوامه منحها ستة أشهر إضافية يؤجل خلالها تفعيل «سناب باك»، مقابل مجموعة من الشروط التي يتعيّن الاستجابة لها. وأولها، وفق مصادر أوروبية في باريس، استئناف تعاونها الكامل مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ ما يعني تمكينهم من الوصول إلى المواقع النووية الثلاثة الرئيسية (نطنز، أصفهان، وفوردو) قبل 28 أغسطس (آب).

وثاني الشروط، قبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات مجدداً للتوصل إلى اتفاق يتضمن ثلاثة عناصر: أولها، اتفاقية نووية جديدة أكثر تشدداً بالنسبة لطهران، خصوصاً أن الجانب الأميركي يريد منعها من مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو ما ترفضه طهران بشكل مطلق، مع إبداء استعدادها لمناقشة شروط تمكينها من ذلك. وثانيها، تقليص برنامجها الصاروخي - الباليستي، وهو أيضاً ما ترفضه إيران. وثالثها، التزامها بالامتناع عن التدخل في الشؤون الإقليمية، في إشارة إلى الأدوار التي لعبتها (وتلعبها) في العراق، وسوريا، ولبنان واليمن، والتي يعدّها الغربيون «مزعزعة للاستقرار».

اللافت، أن إيران تُدرك حاجتها إلى الأوروبيين؛ بسبب تخوفها الجدي من إعادة العمل بالمجموعات العقابية المجمّدة. وتتناول أولى العقوبات الأنشطة النووية (منع التخصيب فوق نسبة منخفضة، منع أي نشاط لإنتاج المياه الثقيلة، تعليق البرامج النووية كافة، ومنع الأبحاث في ميادين حساسة).

وفي المقام الثاني، سيُعاد فرض حظر على إيران لشراء الأسلحة التقليدية وتصديرها، في حين يتناول المجال الثالث البرامج الباليستية، من حيث تطويرها، وخصوصاً المؤهّل منها لحمل أسلحة نووية.

ثم هناك العقوبات المالية المفروضة على كيانات أو أفراد من ذوي العلاقة بالنووي أو الباليستي، ما يشمل «الحرس الثوري»، والعلماء والشركات الضالعة. ومن العقوبات التي تمكن إعادة فرضها أيضاً، منع الأشخاص ذوي العلاقة بالبرنامجين المذكورين من السفر.

بالنظر لما سبق، يمكن فهم قلق إيران من الخضوع مجدداً للعقوبات الأممية (وليس الأميركية أو الأوروبية وحدها)، وسعيها لكف يد الأوروبيين. ومنذ أسابيع، تسعى السلطات الإيرانية للالتفاف على «الترويكا الأوروبية»، إما من خلال تعبئة روسيا والصين للوقوف في وجهها، أو من خلال نزع الشرعية عن تحركها.

ومساء الأربعاء، كرر وزير الخارجية عباس عراقجي حجج بلاده في هذا الخصوص، وأولها أن «الترويكا» «انتهكت التزاماتها بموجب الاتفاق النووي»، وثانيها تبنيها «موقفاً مشابهاً لأميركا الخاص بصفر تخصيب»، وثالثها أنها «لم تَعُد تُعِدّ الأوروبيين أعضاء في الاتفاق، وبالتالي لا يحق لهم استخدام آلية (سناب باك)».

وكان عراقجي قد وجّه، مؤخراً، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، وأعضاء مجلس الأمن، عدّ فيها أن «الترويكا» «تتصرف بسوء نية» و«لا تملك أي شرعية قانونية أو سياسية أو أخلاقية لتفعيل آليات اتفاق فيينا والقرار 2231»، مشيراً إلى أنها دعمت العدوان العسكري الإسرائيلي - الأميركي «غير المبرر وغير الأخلاقي»، كما أنها «تخلّت عن التزاماتها وأسهمت بنشاط فيما يُسمّى سياسة الضغط القصوى الأميركية».

صورة نشرها حساب عراقجي على «تلغرام» من حديثه للتلفزيون الرسمي مساء الأربعاء 6 أغسطس الحالي

وجاءت إشارة عراقجي، الأربعاء، إلى أن «آلية (سناب باك) صُممت بحيث لا تستطيع دول مثل الصين وروسيا منعها باستخدام حق النقض». وأخيراً، كشف الوزير الإيراني المستور: فرغم قوله إن أثر العقوبات الجديدة «سيكون طفيفاً جداً ولن تُحدِث فرقاً في الوضع الاقتصادي الحالي لإيران»، فإنه سارع إلى الإضافة بأن «لها تأثيرات سياسية؛ إذ سنصبح تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وستعود القرارات السابقة، وهذا بالتأكيد خسارة».

ولأن الوضع على هذه الحال، فلم يفته تحذير الأوروبيين في حال فعَّلوا «الآلية»، قائلاً: «سيكون لنا رد فعل، وعلى الدول الأوروبية أن تعلم أنها بذلك تفقد دورها إلى الأبد في المفاوضات. عليهم التوقف عن التهديدات، وأن يعلموا أن (سناب باك) الأوروبي لن يحل أي مشكلة، تماماً كما أن الهجوم العسكري على إيران لم يحل أي مشكلة، بل أضاف إلى المشاكل القائمة».

أما بالنسبة للوكالة الدولية، فقد أعرب عن الحاجة إلى «مرحلة جديدة»، بسبب قانون البرلمان من جهة، وما أصاب المنشآت النووية من أضرار من جهة أخرى. ولذا؛ فإن نائب المدير العام للوكالة الدولية، ماسيمو أبارو، الذي سيزور طهران، «لن يأتي لأغراض التفتيش أو التقييم، ولم نمنح أي إذن بذلك. سنجري محادثات حول القواعد التي ستحكم التعاون بين إيران والوكالة».

وأخيراً، فضّل عراقجي عدم الإفصاح عن موقف طهران من المقترح الأوروبي، والأرجح أنه يترقب مفاوضات جدية مع «الترويكا» لجلاء هذا الأمر.


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».