طهران تبدي مرونة في مستوى التخصيب وتتمسك برفض وقفه

«الخارجية» الإيرانية: أوروبا حرمت نفسها من مزايا الاتفاق النووي

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تبدي مرونة في مستوى التخصيب وتتمسك برفض وقفه

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

مع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة الأوروبية، دخلت إيران، الاثنين، في مباحثات فنية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مركزة على آليات استئناف التفتيش الدولي لمنشآتها النووية. وفي خطوة موازية، بعثت طهران برسائل سياسية جديدة، حيث أعلن نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، استعداد بلاده لقبول «قيود محدودة» على البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات، لكنه وضع خطاً أحمر أمام أي حديث عن «التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم».

وقال تخت روانجي في مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء: «يمكن لإيران أن تكون مرنة بشأن قدرات وحدود مستوى التخصيب، لكن لا يمكننا الموافقة على وقف التخصيب تحت أي ظرف لأنه أمر أساسي، ونحن بحاجة إلى الاعتماد على أنفسنا، وليس على وعود فارغة».

ولم يقدم تخت روانجي تفاصيل عن الحدود أو النسبة التي يمكن أن توافق عليها طهران، وسط استمرار الغموض بشأن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب لتطوير الأسلحة، وذلك في أعقاب ضربة أميركية لمنشآت «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان» في 22 يونيو (حزيران) الماضي.

وجاءت الضربات الأميركية في سياق حرب الـ12 يوماً التي اندلعت بضربات جوية إسرائيلية على مراكز قيادية للقوات المسلحة في طهران ومنشآت نووية إيرانية.

وأفاد تخت روانجي بأن هناك رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة خدعت إيران حين أبدت استعداداً للحوار، لكنها اختارت اللجوء إلى الخيار العسكري، وقال إن «أي حوار حقيقي يتطلب الشفافية من جميع الأطراف»، مشدداً على أن «إيران لا تستطيع تحديد إطار زمني دقيق لاستئناف المفاوضات»، لافتاً إلى أن رفع العقوبات شرط أساسي لأي اتفاق محتمل بشأن البرنامج النووي.

انعدام الثقة

نفى المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، تأكيد الأنباء عن استضافة النرويج مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ونفى دوراً وسيطاً لمصر بين طهران والوكالة الذرية.

وأضاف: «ليس لدينا أي ثقة بأميركا... حتى عندما كنا نتفاوض لم نكن نثق بهم. ما حدث أثناء المفاوضات - أي الهجوم الإسرائيلي على إيران ومشاركة أميركا فيه - لم يترك حتى مجالاً للثقة».

وسئل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي اليوم، عن الجولة المقبلة من المفاوضات بين «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) وإيران، وما إذا كانت المفاوضات توقفت. وقال: «لا يمكننا القول إن المفاوضات قد توقفت... في اجتماع إسطنبول الذي عقد قبل أسبوعين تقريباً، اتفق الطرفان على استمرار الحوار، لكن لم يتم تحديد وقت ومكان له بعد، وهذا لا يعني أن المفاوضات قد توقفت».

إيرانيتان تعبران شارع أمام لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العلم الأميركي وقد كُتب عليها: «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

ووضعت القوى الأوروبية مهلة أمام طهران حتى نهاية أغسطس (آب) الحالي، لإحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وتستند ضغوط «الترويكا» على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، والتي من المقرر أن تنتهي مع انقضاء موعد القرار 2231. ورفضت طهران مقترحاً أوروبياً لتمديد القرار والآلية لمدة 6 أشهر أخرى.

هجوم على أوروبا

وقال بقائي إن استخدام ما يسمى الآلية التي يطلق عليها الإيرانيون اسم «الزناد» أداةً للضغط على إيران، «دليل على رغبة الدول الأوروبية الثلاث في عدم لعب دور بناء وجاد بهذا الملف».

وأضاف: «نؤكد أن الدول الأوروبية الثلاث، لأسباب واضحة، سواء بسبب تقصيرها في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، أو بسبب موقفها بعد العدوان العسكري للكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد إيران، وامتناعها عن اتخاذ موقف منطقي وقانوني من هذا الانتهاك الصارخ للقانون، حرمت نفسها عملياً من مزايا العضوية في الاتفاق النووي».

وتابع بقائي: «إذا كانت أوروبا ترغب في لعب دور بناء ومؤثر وذي مصداقية في عمليات المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فعليها مراجعة نهجها». وأضاف: «بالتأكيد، استخدام هذا الملف بوصفه تهديداً للضغط على إيران لن يجدي نفعاً؛ بل سيدفع أوروبا أكثر من أي وقت مضى إلى الهامش».

موظف أمام وفد أوروبي لدى مغادرة القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية في إسطنبول 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

جاء ذلك غداة تصريحات مماثلة أدلى بها وزير الخارجية عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي على هامش اجتماع حكومي. وقال فيها إن «الأوروبيين لم يعودوا مشاركين في الاتفاق النووي من وجهة نظرنا». وأضاف: «موقفنا لا يزال واضحاً؛ فمن وجهة نظرنا، آلية (سناب باك) للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية ليست مطروحة، وأوروبا غير قادرة على اتخاذ مثل هذا الإجراء».

مفاوضات مع الوكالة الذرية

ومنذ الأسبوع الماضي، أشار عراقجي عدة مرات، إلى عدم الاعتراف بعضوية القوى الأوروبية الثلاث في الاتفاق النووي، وذلك بعدما طرحت وسائل إعلام إيرانية احتمال أن تتجه طهران لإقناع كل من روسيا والصين بانسحابهما من الاتفاق النووي، مع طهران، بهدف إبطال الاتفاق النووي، في خطوة لمنع تفعيل آلية «سناب باك».

وفي سياق متصل، أكد بقائي بدء مفاوضات بين الجانب الإيراني ووفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يزور طهران. وقال: «لا يمكننا في هذه المرحلة التنبؤ بنتائج هذه المحادثات، ومن المبكر الحديث في هذا الشأن»، مضيفاً أن «النقاشات في هذا الموضوع فنية ومعقدة، ونحن نواجه الآن وضعاً فريداً من نوعه. في تاريخ أنشطة الوكالة، لم نشهد حتى الآن تعرض منشآت نووية سلمية لدولة ما - والتي تخضع للمراقبة على مدار 24 ساعة من قبل الوكالة - لهجوم، دون أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإدانة هذا الأمر بالشكل المطلوب، ونحن مستاؤون من الوكالة بهذا الخصوص».

وأضاف: «لا توجد أي إجراءات أو بروتوكولات جديدة لمثل هذه الحالات، وهذه الزيارة والمشاورات التي تجري خلالها، ستكون بطبيعة الحال مركزة على كيفية تفاعل إيران مع الوكالة في المستقبل، في ضوء الأحداث التي وقعت خلال هذه الفترة، وباعتبار القرار الذي اتخذه البرلمان».

وتعليقاً على سؤال عما إذا كانت مصر وسيطاً بين إيران والوكالة الذرية، لا سيما في ضوء المشاورات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كل من نظيره الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قال بقائي: «لا، ليس هناك مثل هذا الأمر. نحن على اتصال مباشر مع الوكالة. وفد الوكالة موجود اليوم في إيران، ولسنا بحاجة إلى وسيط في هذا الشأن».

سفير إيران لدى المنظمات الدولية بفيينا رضا نجفي ومسيمو أبارو رئيس دائرة الضمانات بالوكالة الذرية على هامش اجتماع مجلس المحافظين - 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ أن شنت إسرائيل أولى ضرباتها العسكرية على المواقع النووية الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو، لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول المنشآت الإيرانية، على الرغم من تصريح المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، بأن عمليات التفتيش لا تزال على رأس أولوياته.

وتسعى الوكالة الدولية لاستئناف عمليات التفتيش، بما في ذلك الاطلاع على أماكن تخزين 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويسود الغموض حول مصير هذا المخزون بعد الضربات الأميركية.

واتهمت إيران الوكالة بأنها مهدت فعلياً الطريق للهجمات، من خلال إصدار تقرير شديد الإدانة في 31 مايو (أيار)، أدى إلى إعلان مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة، أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي. وأكدت إيران، التي تنفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية، أنها لا تزال ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وفي الشهر الماضي، أصدرت إيران قانوناً أقره البرلمان يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينص القانون على ضرورة موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران على أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جرحى بإطلاق نار في مدرسة بجنوب شرق تركيا

عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

جرحى بإطلاق نار في مدرسة بجنوب شرق تركيا

عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب عدد من التلاميذ اليوم (الثلاثاء) بإطلاق نار في مدرسة بمحافظة شانلي أورفا في جنوب شرق تركيا، وفق ما نقلت وسائل اعلام تركية.

وأشارت وكالة «دي إتش إيه» الخاصة للأنباء إلى إصابة سبعة أشخاص على الأقل في إطلاق النار، بينهم تلاميذ في المدرسة.


باكستان تقترح استضافة جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان تقترح استضافة جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون باكستانيون، اليوم (الثلاثاء)، بأن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات «أحرزت بعض التقدم»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الطرف الآخر تواصل معنا»، وأنه «يريد التوصل إلى اتفاق».

وقال مسؤولان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن بلادهما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤولان أن المقترح يعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان موقعاً مختلفاً. وقال أحدهما إن الجولة الأولى، رغم انتهائها دون اتفاق، كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.

إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في سفارة طهران في إسلام آباد قوله إن الجولة القادمة من المحادثات بين أميركا وإيران قد تعقد «هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل».

قال الرئيس ‌ترمب، أمس، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وبدأ الجيش الأميركي، أمس، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».