طهران تبدي مرونة في مستوى التخصيب وتتمسك برفض وقفه

«الخارجية» الإيرانية: أوروبا حرمت نفسها من مزايا الاتفاق النووي

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تبدي مرونة في مستوى التخصيب وتتمسك برفض وقفه

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

مع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة الأوروبية، دخلت إيران، الاثنين، في مباحثات فنية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مركزة على آليات استئناف التفتيش الدولي لمنشآتها النووية. وفي خطوة موازية، بعثت طهران برسائل سياسية جديدة، حيث أعلن نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، استعداد بلاده لقبول «قيود محدودة» على البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات، لكنه وضع خطاً أحمر أمام أي حديث عن «التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم».

وقال تخت روانجي في مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء: «يمكن لإيران أن تكون مرنة بشأن قدرات وحدود مستوى التخصيب، لكن لا يمكننا الموافقة على وقف التخصيب تحت أي ظرف لأنه أمر أساسي، ونحن بحاجة إلى الاعتماد على أنفسنا، وليس على وعود فارغة».

ولم يقدم تخت روانجي تفاصيل عن الحدود أو النسبة التي يمكن أن توافق عليها طهران، وسط استمرار الغموض بشأن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب لتطوير الأسلحة، وذلك في أعقاب ضربة أميركية لمنشآت «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان» في 22 يونيو (حزيران) الماضي.

وجاءت الضربات الأميركية في سياق حرب الـ12 يوماً التي اندلعت بضربات جوية إسرائيلية على مراكز قيادية للقوات المسلحة في طهران ومنشآت نووية إيرانية.

وأفاد تخت روانجي بأن هناك رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة خدعت إيران حين أبدت استعداداً للحوار، لكنها اختارت اللجوء إلى الخيار العسكري، وقال إن «أي حوار حقيقي يتطلب الشفافية من جميع الأطراف»، مشدداً على أن «إيران لا تستطيع تحديد إطار زمني دقيق لاستئناف المفاوضات»، لافتاً إلى أن رفع العقوبات شرط أساسي لأي اتفاق محتمل بشأن البرنامج النووي.

انعدام الثقة

نفى المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، تأكيد الأنباء عن استضافة النرويج مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ونفى دوراً وسيطاً لمصر بين طهران والوكالة الذرية.

وأضاف: «ليس لدينا أي ثقة بأميركا... حتى عندما كنا نتفاوض لم نكن نثق بهم. ما حدث أثناء المفاوضات - أي الهجوم الإسرائيلي على إيران ومشاركة أميركا فيه - لم يترك حتى مجالاً للثقة».

وسئل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي اليوم، عن الجولة المقبلة من المفاوضات بين «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) وإيران، وما إذا كانت المفاوضات توقفت. وقال: «لا يمكننا القول إن المفاوضات قد توقفت... في اجتماع إسطنبول الذي عقد قبل أسبوعين تقريباً، اتفق الطرفان على استمرار الحوار، لكن لم يتم تحديد وقت ومكان له بعد، وهذا لا يعني أن المفاوضات قد توقفت».

إيرانيتان تعبران شارع أمام لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العلم الأميركي وقد كُتب عليها: «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

ووضعت القوى الأوروبية مهلة أمام طهران حتى نهاية أغسطس (آب) الحالي، لإحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وتستند ضغوط «الترويكا» على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، والتي من المقرر أن تنتهي مع انقضاء موعد القرار 2231. ورفضت طهران مقترحاً أوروبياً لتمديد القرار والآلية لمدة 6 أشهر أخرى.

هجوم على أوروبا

وقال بقائي إن استخدام ما يسمى الآلية التي يطلق عليها الإيرانيون اسم «الزناد» أداةً للضغط على إيران، «دليل على رغبة الدول الأوروبية الثلاث في عدم لعب دور بناء وجاد بهذا الملف».

وأضاف: «نؤكد أن الدول الأوروبية الثلاث، لأسباب واضحة، سواء بسبب تقصيرها في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، أو بسبب موقفها بعد العدوان العسكري للكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد إيران، وامتناعها عن اتخاذ موقف منطقي وقانوني من هذا الانتهاك الصارخ للقانون، حرمت نفسها عملياً من مزايا العضوية في الاتفاق النووي».

وتابع بقائي: «إذا كانت أوروبا ترغب في لعب دور بناء ومؤثر وذي مصداقية في عمليات المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فعليها مراجعة نهجها». وأضاف: «بالتأكيد، استخدام هذا الملف بوصفه تهديداً للضغط على إيران لن يجدي نفعاً؛ بل سيدفع أوروبا أكثر من أي وقت مضى إلى الهامش».

موظف أمام وفد أوروبي لدى مغادرة القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية في إسطنبول 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

جاء ذلك غداة تصريحات مماثلة أدلى بها وزير الخارجية عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي على هامش اجتماع حكومي. وقال فيها إن «الأوروبيين لم يعودوا مشاركين في الاتفاق النووي من وجهة نظرنا». وأضاف: «موقفنا لا يزال واضحاً؛ فمن وجهة نظرنا، آلية (سناب باك) للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية ليست مطروحة، وأوروبا غير قادرة على اتخاذ مثل هذا الإجراء».

مفاوضات مع الوكالة الذرية

ومنذ الأسبوع الماضي، أشار عراقجي عدة مرات، إلى عدم الاعتراف بعضوية القوى الأوروبية الثلاث في الاتفاق النووي، وذلك بعدما طرحت وسائل إعلام إيرانية احتمال أن تتجه طهران لإقناع كل من روسيا والصين بانسحابهما من الاتفاق النووي، مع طهران، بهدف إبطال الاتفاق النووي، في خطوة لمنع تفعيل آلية «سناب باك».

وفي سياق متصل، أكد بقائي بدء مفاوضات بين الجانب الإيراني ووفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يزور طهران. وقال: «لا يمكننا في هذه المرحلة التنبؤ بنتائج هذه المحادثات، ومن المبكر الحديث في هذا الشأن»، مضيفاً أن «النقاشات في هذا الموضوع فنية ومعقدة، ونحن نواجه الآن وضعاً فريداً من نوعه. في تاريخ أنشطة الوكالة، لم نشهد حتى الآن تعرض منشآت نووية سلمية لدولة ما - والتي تخضع للمراقبة على مدار 24 ساعة من قبل الوكالة - لهجوم، دون أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإدانة هذا الأمر بالشكل المطلوب، ونحن مستاؤون من الوكالة بهذا الخصوص».

وأضاف: «لا توجد أي إجراءات أو بروتوكولات جديدة لمثل هذه الحالات، وهذه الزيارة والمشاورات التي تجري خلالها، ستكون بطبيعة الحال مركزة على كيفية تفاعل إيران مع الوكالة في المستقبل، في ضوء الأحداث التي وقعت خلال هذه الفترة، وباعتبار القرار الذي اتخذه البرلمان».

وتعليقاً على سؤال عما إذا كانت مصر وسيطاً بين إيران والوكالة الذرية، لا سيما في ضوء المشاورات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كل من نظيره الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قال بقائي: «لا، ليس هناك مثل هذا الأمر. نحن على اتصال مباشر مع الوكالة. وفد الوكالة موجود اليوم في إيران، ولسنا بحاجة إلى وسيط في هذا الشأن».

سفير إيران لدى المنظمات الدولية بفيينا رضا نجفي ومسيمو أبارو رئيس دائرة الضمانات بالوكالة الذرية على هامش اجتماع مجلس المحافظين - 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ أن شنت إسرائيل أولى ضرباتها العسكرية على المواقع النووية الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو، لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول المنشآت الإيرانية، على الرغم من تصريح المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، بأن عمليات التفتيش لا تزال على رأس أولوياته.

وتسعى الوكالة الدولية لاستئناف عمليات التفتيش، بما في ذلك الاطلاع على أماكن تخزين 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويسود الغموض حول مصير هذا المخزون بعد الضربات الأميركية.

واتهمت إيران الوكالة بأنها مهدت فعلياً الطريق للهجمات، من خلال إصدار تقرير شديد الإدانة في 31 مايو (أيار)، أدى إلى إعلان مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة، أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي. وأكدت إيران، التي تنفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية، أنها لا تزال ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وفي الشهر الماضي، أصدرت إيران قانوناً أقره البرلمان يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينص القانون على ضرورة موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران على أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب رفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

وقال فهمي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في نهاية أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إنه «لا مساس بأمن الدول العربية»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء»، مضيفاً: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين؛ فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي».

وناقش الاجتماع الذي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الانتهاكات الإسرائيلية وملف التهجير، وقال فهمي إنه «تم الاتفاق على إنشاء منصة لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة، وتسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تقوض جهود تحقيق السلام في قطاع غزة».

وأضاف فهمي أنه تمت مناقشة «رأب الصدع العربي»، وتابع: «ناقشنا كل القضايا الحساسة ونريد لم الشمل»، مشدداً على ضرورة حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرات الدول العربية برؤية استباقية شاملة تمكنها من التعامل مع التحديات.

وهذا هو الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب الذي يحضره فهمي منذ توليه أمانة جامعة الدول العربية في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

وأكد فهمي أن «المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، والرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية»، لافتاً إلى أن «أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أن التوافق العربي شمل مختلف الملفات، من بينها السودان واليمن وسوريا، وذلك نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية. وشدد على أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول، مشيراً إلى أهمية إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

نبيل فهمي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (جامعة الدول العربية)

ولفت فهمي إلى التحديات التي تواجه المنطقة، وقال في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، إن «العالم والشرق الأوسط يشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافاً متزايداً للمدنيين، وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعاً للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعداً للانعزالية والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «السمة الأساسية، دولياً وشرق أوسطياً، باتت تغليب قانون القوة على قوة القانون».

وأضاف أن الفترة الحالية «تشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، مع وجود تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفاً عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية»، مؤكداً أن «القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير».

ودعا فهمي إلى «تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي، إضافة إلى استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، ودعم التنمية الخلاقة والمستدامة»، معلناً عزمه «التواصل مع القادة العرب، لبلورة هذه العناصر بهدف تبني أجندة عربية متجددة؛ عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، تغلّب الفعل على القول».

وأكد أن «العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال»، مشدداً على رفض الجامعة استهداف إيران أراضي ومنشآت في دول عربية»، وقال إن «الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب، ولم تختَر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى «ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر»، مؤكداً أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة».

كما شدد على أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، مشيراً إلى استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات.


تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته أمام النيابة العامة بأنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا.

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، قال فيه إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً فيه لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

وعبّر داود أوغلو عن شكره قادة الأحزاب الذين حضروا لدعمه خلال الإدلاء بإفادته، حيث حضر كل من: نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد والخارجية الأسبق رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ونائب رئيس الحزب محمد أمين أكمن، ورئيس حزب «السعادة» محمود أريكان، إلى النيابة العامة تعبيراً عن دعمهم.

اتهام بالإهانة

ورفض داد أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

داود أوغلو متحدثاً إلى الصحافيين عقب إدلائه بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة وبجانبه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان يوم الاثنين (إعلام تركي)

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان؛ بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، ظهر فيه داود أوغلو وهو يتحدث مع مجموعة من المواطنين على أحد المقاهي في إحدى القرى التابعة لمدينة بينغول شرق تركيا.

وخلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس، ويُشترط لبدء الملاحقة القضائية الحصول على إذن من وزير العدل.

صورة تجمع بين الرئيس التركي السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء في ذلك الوقت الرئيس الحالي إردوغان ووزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي بارز مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.

وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان، وأسّس حزب «المستقبل» الذي عمل في البرلمان تحت مظلة «الطريق الجديد» التي ضمت أيضاً حزبي «الديمقراطية والتقدم» و«السعادة».

وأعلن داود أوغلو، بشكل مفاجئ في 30 يوليو (تموز) الماضي، قراره حل الحزب والانسحاب من العمل السياسي؛ عازياً ذلك إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا»، ولافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».

حزب كردي يستعد لمرحلة جديدة

على صعيد آخر، أعاد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد انتخاب رئيسَيه المشاركَين الحاليين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري، لرئاسة الحزب بجميع أصوات المندوبين المشاركين وعددهم 535 مندوباً، خلال مؤتمره العام العادي الـ5 الذي عقد في أنقرة واستمر حتى مساء الأحد، فيما انضم 33 اسماً جديداً إلى لجان وهياكل الحزب.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري في افتتاح المؤتمر العام الـ5 للحزب في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على إكس)

وأعلن باكيرهان وأوغلاري في كلمتيهما، خلال افتتاح المؤتمر العام، أن هذا المؤتمر يشكل محطة للتحضير لمرحلة جديدة وتحول كبير، في ظل التطورات السياسية التي تشهدها تركيا ومسار البحث عن حلول ديمقراطية للقضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية عبر «عملية السلام» القائمة على حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتحول أعضائه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

وقال باكيرهان إنه «بدءاً من اليوم، انطلقت (حركة الجمهورية الديمقراطية)»، مشدداً على أن حزبه يتطلع إلى لعب دور أكبر في إدارة تركيا.

دور بارز لـ«أوجلان»

وأوضحت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، أن المؤتمر الـ5 للحزب سيكون «بداية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة»، وأن «التغيير والتحول الجذري الحقيقيين» سيحدثان في مؤتمر لاحق.

وأضافت أن انعقاد هذا المؤتمر كان ضرورياً بسبب ضيق الوقت المنصوص عليه في قانون الأحزاب السياسية، لافتة إلى أنه سبق تأجيله بسبب التركيز على التقدم في «عملية السلام».

أوجلان وضع برنامجاً لحزب سياسي كردي جديد في تركيا (أ.ف.ب)

وعقد المؤتمر العام الـ4 للحزب في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبموجب قانون الأحزاب السياسية، فإن الأحزاب التي لم تعقد مؤتمراتها العامة قبل سنتين من موعد أول انتخابات مقبلة تُحرم من الحق في خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في مايو (أيار) 2028، مع احتمال تقديم موعدها.

وأشارت المتحدثة إلى أنه يجري إعداد ميثاق وبرنامج جديدَين للحزب؛ بهدف التوافق مع مفهوم «الجمهورية الديمقراطية» الذي طرحه أوجلان.

في السياق، كشف الكاتب في موقع «كيسادالغا» الإخباري، سادات بوزكورت، عن أن التغيير الحقيقي في الحزب سيحدث في المؤتمر المقبل المقرر عقده خلال مارس (آذار) 2027، ولن يقتصر التغيير في هذا المؤتمر على القيادة فقط، بل سيشمل أيضاً اسمَ الحزب، ليصبح «حزب الجمهورية الديمقراطية»، وبرنامجَه.

وقال إن أوجلان هو من طرح الاسم، وأعد البرنامج الجديد للحزب، وإن «قيادته ستكون هيكلاً يتمتع فيه أوجلان بنفوذ حاسم، وسيديره من خلال أمانته العامة، وسيتولى بعض العائدين من الخارج والمفرج عنهم من السجون في إطار (عملية السلام) مواقع في إدارة الحزب الجديد».


ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
TT

ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)

افتتحت دولة ناورو، الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ، سفارتها في القدس، الاثنين، لتنضم إلى مجموعة صغيرة من الدول اتخذت هذه الخطوة الرمزية دعماً للسيادة المعلنة من إسرائيل على المدينة المتنازع عليها.

وقال نائب رئيس ناورو ووزير خارجيتها ليونيل آينغيميا: «إن افتتاح سفارتنا هنا في القدس لا يعزز علاقاتنا مع إسرائيل فحسب، بل يبعث أيضاً برسالة إلى العالم تعكس موقفنا».

وأبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب على أساس أن وضع القدس سيُحسم في إطار تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كسر هذا الإجماع عام 2018 خلال ولايته الأولى، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث البرلمان الإسرائيلي ومقر رئيس الوزراء ومعظم المؤسسات الحكومية الرئيسية الأخرى.

ومنذ خطوة ترمب، لم تحذُ حذوه سوى حفنة من الدول الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة، هي فيجي، وغواتيمالا، وهندوراس، وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي.

كما افتتحت كوسوفو وأرض الصومال (صوماليلاند)، وهما ليستا دولتين عضوين في الأمم المتحدة، ما تعدّانه سفارتيهما في القدس.

وخلال مراسم الافتتاح، الاثنين، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل».

وقال إن دولاً أخرى ستحذو قريباً حذو ناورو وتفتح سفارات لها في القدس، مشيراً إلى أن كولومبيا يُتوقع أن تقوم بذلك مطلع أكتوبر (تشرين الأول).

ولم تؤكد بوغوتا الموعد بعد، لكن الرئيس الكولومبي الجديد اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا أعلن هذه الخطوة في يوليو (تموز).

وقالت جمهورية الكونغو الديمقراطية الأسبوع الماضي إنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

كما تعهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المؤيد بشدة لإسرائيل، نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة.

وتُعدّ قضية القدس من أكثر قضايا الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني تعقيداً وحساسية، فقد ضمّت الدولة العبرية القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.

في المقابل، يتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة التي يطمحون لإقامتها.