طهران تبدي مرونة في مستوى التخصيب وتتمسك برفض وقفه

«الخارجية» الإيرانية: أوروبا حرمت نفسها من مزايا الاتفاق النووي

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تبدي مرونة في مستوى التخصيب وتتمسك برفض وقفه

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

مع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة الأوروبية، دخلت إيران، الاثنين، في مباحثات فنية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مركزة على آليات استئناف التفتيش الدولي لمنشآتها النووية. وفي خطوة موازية، بعثت طهران برسائل سياسية جديدة، حيث أعلن نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، استعداد بلاده لقبول «قيود محدودة» على البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات، لكنه وضع خطاً أحمر أمام أي حديث عن «التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم».

وقال تخت روانجي في مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء: «يمكن لإيران أن تكون مرنة بشأن قدرات وحدود مستوى التخصيب، لكن لا يمكننا الموافقة على وقف التخصيب تحت أي ظرف لأنه أمر أساسي، ونحن بحاجة إلى الاعتماد على أنفسنا، وليس على وعود فارغة».

ولم يقدم تخت روانجي تفاصيل عن الحدود أو النسبة التي يمكن أن توافق عليها طهران، وسط استمرار الغموض بشأن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب لتطوير الأسلحة، وذلك في أعقاب ضربة أميركية لمنشآت «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان» في 22 يونيو (حزيران) الماضي.

وجاءت الضربات الأميركية في سياق حرب الـ12 يوماً التي اندلعت بضربات جوية إسرائيلية على مراكز قيادية للقوات المسلحة في طهران ومنشآت نووية إيرانية.

وأفاد تخت روانجي بأن هناك رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة خدعت إيران حين أبدت استعداداً للحوار، لكنها اختارت اللجوء إلى الخيار العسكري، وقال إن «أي حوار حقيقي يتطلب الشفافية من جميع الأطراف»، مشدداً على أن «إيران لا تستطيع تحديد إطار زمني دقيق لاستئناف المفاوضات»، لافتاً إلى أن رفع العقوبات شرط أساسي لأي اتفاق محتمل بشأن البرنامج النووي.

انعدام الثقة

نفى المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، تأكيد الأنباء عن استضافة النرويج مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ونفى دوراً وسيطاً لمصر بين طهران والوكالة الذرية.

وأضاف: «ليس لدينا أي ثقة بأميركا... حتى عندما كنا نتفاوض لم نكن نثق بهم. ما حدث أثناء المفاوضات - أي الهجوم الإسرائيلي على إيران ومشاركة أميركا فيه - لم يترك حتى مجالاً للثقة».

وسئل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي اليوم، عن الجولة المقبلة من المفاوضات بين «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) وإيران، وما إذا كانت المفاوضات توقفت. وقال: «لا يمكننا القول إن المفاوضات قد توقفت... في اجتماع إسطنبول الذي عقد قبل أسبوعين تقريباً، اتفق الطرفان على استمرار الحوار، لكن لم يتم تحديد وقت ومكان له بعد، وهذا لا يعني أن المفاوضات قد توقفت».

إيرانيتان تعبران شارع أمام لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العلم الأميركي وقد كُتب عليها: «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

ووضعت القوى الأوروبية مهلة أمام طهران حتى نهاية أغسطس (آب) الحالي، لإحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وتستند ضغوط «الترويكا» على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، والتي من المقرر أن تنتهي مع انقضاء موعد القرار 2231. ورفضت طهران مقترحاً أوروبياً لتمديد القرار والآلية لمدة 6 أشهر أخرى.

هجوم على أوروبا

وقال بقائي إن استخدام ما يسمى الآلية التي يطلق عليها الإيرانيون اسم «الزناد» أداةً للضغط على إيران، «دليل على رغبة الدول الأوروبية الثلاث في عدم لعب دور بناء وجاد بهذا الملف».

وأضاف: «نؤكد أن الدول الأوروبية الثلاث، لأسباب واضحة، سواء بسبب تقصيرها في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، أو بسبب موقفها بعد العدوان العسكري للكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد إيران، وامتناعها عن اتخاذ موقف منطقي وقانوني من هذا الانتهاك الصارخ للقانون، حرمت نفسها عملياً من مزايا العضوية في الاتفاق النووي».

وتابع بقائي: «إذا كانت أوروبا ترغب في لعب دور بناء ومؤثر وذي مصداقية في عمليات المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فعليها مراجعة نهجها». وأضاف: «بالتأكيد، استخدام هذا الملف بوصفه تهديداً للضغط على إيران لن يجدي نفعاً؛ بل سيدفع أوروبا أكثر من أي وقت مضى إلى الهامش».

موظف أمام وفد أوروبي لدى مغادرة القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية في إسطنبول 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

جاء ذلك غداة تصريحات مماثلة أدلى بها وزير الخارجية عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي على هامش اجتماع حكومي. وقال فيها إن «الأوروبيين لم يعودوا مشاركين في الاتفاق النووي من وجهة نظرنا». وأضاف: «موقفنا لا يزال واضحاً؛ فمن وجهة نظرنا، آلية (سناب باك) للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية ليست مطروحة، وأوروبا غير قادرة على اتخاذ مثل هذا الإجراء».

مفاوضات مع الوكالة الذرية

ومنذ الأسبوع الماضي، أشار عراقجي عدة مرات، إلى عدم الاعتراف بعضوية القوى الأوروبية الثلاث في الاتفاق النووي، وذلك بعدما طرحت وسائل إعلام إيرانية احتمال أن تتجه طهران لإقناع كل من روسيا والصين بانسحابهما من الاتفاق النووي، مع طهران، بهدف إبطال الاتفاق النووي، في خطوة لمنع تفعيل آلية «سناب باك».

وفي سياق متصل، أكد بقائي بدء مفاوضات بين الجانب الإيراني ووفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يزور طهران. وقال: «لا يمكننا في هذه المرحلة التنبؤ بنتائج هذه المحادثات، ومن المبكر الحديث في هذا الشأن»، مضيفاً أن «النقاشات في هذا الموضوع فنية ومعقدة، ونحن نواجه الآن وضعاً فريداً من نوعه. في تاريخ أنشطة الوكالة، لم نشهد حتى الآن تعرض منشآت نووية سلمية لدولة ما - والتي تخضع للمراقبة على مدار 24 ساعة من قبل الوكالة - لهجوم، دون أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإدانة هذا الأمر بالشكل المطلوب، ونحن مستاؤون من الوكالة بهذا الخصوص».

وأضاف: «لا توجد أي إجراءات أو بروتوكولات جديدة لمثل هذه الحالات، وهذه الزيارة والمشاورات التي تجري خلالها، ستكون بطبيعة الحال مركزة على كيفية تفاعل إيران مع الوكالة في المستقبل، في ضوء الأحداث التي وقعت خلال هذه الفترة، وباعتبار القرار الذي اتخذه البرلمان».

وتعليقاً على سؤال عما إذا كانت مصر وسيطاً بين إيران والوكالة الذرية، لا سيما في ضوء المشاورات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كل من نظيره الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قال بقائي: «لا، ليس هناك مثل هذا الأمر. نحن على اتصال مباشر مع الوكالة. وفد الوكالة موجود اليوم في إيران، ولسنا بحاجة إلى وسيط في هذا الشأن».

سفير إيران لدى المنظمات الدولية بفيينا رضا نجفي ومسيمو أبارو رئيس دائرة الضمانات بالوكالة الذرية على هامش اجتماع مجلس المحافظين - 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ أن شنت إسرائيل أولى ضرباتها العسكرية على المواقع النووية الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو، لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول المنشآت الإيرانية، على الرغم من تصريح المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، بأن عمليات التفتيش لا تزال على رأس أولوياته.

وتسعى الوكالة الدولية لاستئناف عمليات التفتيش، بما في ذلك الاطلاع على أماكن تخزين 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويسود الغموض حول مصير هذا المخزون بعد الضربات الأميركية.

واتهمت إيران الوكالة بأنها مهدت فعلياً الطريق للهجمات، من خلال إصدار تقرير شديد الإدانة في 31 مايو (أيار)، أدى إلى إعلان مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة، أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي. وأكدت إيران، التي تنفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية، أنها لا تزال ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وفي الشهر الماضي، أصدرت إيران قانوناً أقره البرلمان يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينص القانون على ضرورة موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران على أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

المشرق العربي مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذين احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب: إيران لن تملك سلاحاً نووياً وعليها الاستسلام

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

قالت إيران، الاثنين، إن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

«الحرس الثوري» يلوِّح بتوسيع الحرب

لوَّح قيادي في «الحرس الثوري» بأن العمليات العسكرية الإيرانية قد تتحول مستقبلاً إلى الهجوم، بالتزامن مع رصد تحركات لـ«الحرس» وحلفائه في العراق واليمن ولبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

سرقة بيانات 200 ألف عميل من شركة إسرائيلية للعملات المشفرة

صورة تعبيرية لعملة «بينانس» المشفرة (رويترز)
صورة تعبيرية لعملة «بينانس» المشفرة (رويترز)
TT

سرقة بيانات 200 ألف عميل من شركة إسرائيلية للعملات المشفرة

صورة تعبيرية لعملة «بينانس» المشفرة (رويترز)
صورة تعبيرية لعملة «بينانس» المشفرة (رويترز)

أعلنت شركة «Bits of Gold» للوساطة في العملات المشفرة، سرقة بيانات شخصية لنحو 200 ألف من عملائها على يد قراصنة، إثر اختراق أمني طال شبكة خارجية لتحليل البيانات.

وقالت الشركة -ومقرها تل أبيب- إن أحد القراصنة تمكَّن من الوصول بشكل غير مصرَّح به إلى أسماء العملاء، وأرقام هوياتهم الوطنية، وعناوين بريدهم الإلكتروني، وأرقام هواتفهم، وعناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، إضافة إلى تفاصيل حساباتهم المصرفية، وعناوين محافظهم العامة، وفق ما نشر موقع «كوين ديسك» التابع للعملات المشفرة.

وأضافت: «فور اكتشاف الحادث، حظرنا الوصول، وفصلنا النظام عن مصادر المعلومات، وبالتالي انتهى هذا الوصول».

وأكدت الشركة أن الاختراق لم يؤدِّ إلى كشف أي أموال أو مفاتيح خاصة أو كلمات مرور أو رموز تحقق (CVV) أو نسخ ممسوحة ضوئياً من وثائق الهوية.

وأشارت النتائج الأولية للتحقيق إلى أن الهجوم قد يكون جزءاً من حادثة عالمية أوسع نطاقاً، طالت شركات أخرى في الوقت نفسه.

ويُعد هذا ثالث اختراق للبيانات يُعلن عنه في قطاع العملات المشفرة خلال أسبوع واحد؛ إذ سُرقت بيانات نحو 40 ألف مستخدم لمحفظة «SafePal» الأحد، بعد تعرض مزوِّد خارجي لاختراق أمني.

وفي هجوم مماثل، كُشفت البيانات الشخصية لنحو 14 ألفاً من عملاء محفظة «Trezor» في 13 أغسطس (آب)، بعد اختراق شركة «ShipMonk» التي تتولى خدمات تنفيذ الطلبات.

وقالت Bits of Gold»»: «بدأ فريق الأمن لدينا تحقيقاً شاملاً في الحادث، بمساعدة شركة متخصصة في التحقيق والاستجابة للحوادث السيبرانية»، مؤكدة أن «أصولكم الرقمية وأموالكم آمنة ولم تكن جزءاً من الحادث».

وتأسست «Bits of Gold» عام 2013، وكانت أول شركة للعملات المشفرة في إسرائيل تحصل على ترخيص دائم لتقديم الخدمات المالية. ويقودها الرئيس التنفيذي يوفال رواش، ويزيد عدد عملائها على 250 ألفاً.

وحذَّرت الشركة عملاءها من محاولات الاحتيال المحتملة، مؤكدة أنها لن تطلب منهم كلمات المرور أو رموز التحقق أو المفاتيح الخاصة أو تحويل الأموال.


قاليباف: «هرمز» لن يُفتح قبل تلبية أميركا مطالب إيران

قاليباف في صورة نشرها موقعه
قاليباف في صورة نشرها موقعه
TT

قاليباف: «هرمز» لن يُفتح قبل تلبية أميركا مطالب إيران

قاليباف في صورة نشرها موقعه
قاليباف في صورة نشرها موقعه

أعلن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، اليوم (الثلاثاء)، أن مضيق هرمز الاستراتيجي لن يُفتح قبل أن تنفّذ الولايات المتحدة مطالب إيران، ومنها رفع الحصار البحري عن موانئها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاليباف في كلمة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي: «أريد أن أقول بوضوح إن مضيق هرمز لن يُفتح إلى أن تُنفذ الالتزامات الأميركية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم».

وعدّ قاليباف بين المطالب، رفع الحصار، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، قد قالت في وقت سابق اليوم، إنها تلقت بلاغاً عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز ‌في اتجاه ‌المغادرة.

ولا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز ⁠متضررة بشدة، ⁠إذ ما زال عدد السفن العابرة في خانة الآحاد مقارنةً بأكثر من 130 سفينة كانت تبحر يومياً عبر المضيق قبل ​الحرب.


رئيس البرلمان الإيراني يزور العراق غداً

الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس البرلمان الإيراني يزور العراق غداً

الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، غداً (الأربعاء)، إلى العراق على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، لإجراء مباحثات حول التطورات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، اليوم، بأن قاليباف سيغادر صباح الغد متوجهاً إلى العراق لمناقشة التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، والآليات المشتركة للمساهمة في ترسيخ الاستقرار والأمن بغرب آسيا.

ومن المقرر أن يلتقي رئيس البرلمان الإيراني عدداً من كبار المسؤولين العراقيين، حيث سيبحث معهم تطوير العلاقات الثنائية، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وتنفيذ الاتفاقيات المشتركة بين البلدين، بحسب «إرنا».

وتأتي هذه الزيارة في وقت يواجه العراق ضغوطاً من واشنطن لنزع سلاح الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران، والتي اكتسبت نفوذا سياسيا وماليا كبيرا في البلاد.
وكانت بغداد قد أمهلت الجماعات المسلحة الموالية لإيران حتى 30 سبتمبر (أيلول) لنزع سلاحها، وهو موعد يتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي المناهض لـ«داعش» بقيادة الولايات المتحدة.
وتخوض إيران حرباً مع الولايات المتحدة منذ أن أدت الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى اندلاع صراع امتد ليشمل أنحاء الشرق الأوسط.

كما تأتي زيارة قاليباف إلى العراق بعد يومين من استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات المحلية في أربيل، بطائرتين مسيّرتين قالت أربيل إنهما أطلقتا من إيران.

وقال جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أول من أمس: «فجر اليوم (الاثنين) 17 أغسطس (آب) 2026 وفي تمام الساعة 00:28 (21:28 ت. غ الأحد)، تم توجيه طائرتين مسيّرتين مفخختين من نوع (حديد-110) من جهة الحدود الإيرانية، باتجاه مقر المكتب الخاص لرئيس وزراء إقليم كردستان ومقر إقامة مدير وكالة الحماية في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل»، دون وقوع ضحايا.

من جهته، قال بارزاني: «تعرض مكتبي الشخصي ومقر إقامة رئيس وكالة (باراستن) اليوم لهجمات إيرانية بطائرات مسيّرة»، معتبراً أن «هذه الاعتداءات المتهورة وغير المقبولة تشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم واستقراره».

ووجّه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مساء أمس، بالتحقيق في الهجوم الذي عدّته إيران «مشبوهاً».

في الموازاة، أوردت وزارة الخارجية العراقية في بيان، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أبلغ نظيره العراقي فؤاد حسين بأنه «لا تتوافر لديه معلومات تفيد بانطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية»، وبأن «لا مبرر لمثل هذه الأعمال».

وشدّد عراقجي بحسب البيان، على «العلاقات الإيجابية والمتينة التي تربط الحكومة الإيرانية بحكومة إقليم كردستان، لا سيما مع الحزبين الرئيسيين في الإقليم»؛ أحدهما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي إليه بارزاني.

وقال عراقجي إن «على الأصدقاء الأكراد توخي الحذر من حِيَل الراية الزائفة الرامية إلى زرع الفتنة بين الجيران».

بدوره، دان المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، الهجوم الذي وصفه بأنه «تطور مشبوه بشدّة يتطلّب الاهتمام الدقيق».

«تصعيد خطير»

يعتمد إقليم كردستان الواقع بشمال العراق والمتمتع بحكم ذاتي منذ 1991 والمقرّب من الولايات المتحدة ودول غربية، مقاربة دقيقة في إدارة علاقاته مع إيران المجاورة.

ومنذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، تعرّض الإقليم للقصف أكثر من ألف مرّة، بحسب السلطات المحلية.

وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة شنّها على مصالح أميركية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق.

وعدّ رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في بيان، أمس، الهجوم يشكّل «تصعيداً خطيراً»، مطالباً الحكومة الاتحادية بـ«ممارسة مسؤولياتها والتزاماتها الدستورية في حماية أمن واستقرار البلاد»، واتخاذ الإجراءات اللازمة «لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات».

وتأتي الضربات في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على بغداد لضبط سلاح الفصائل الموالية لإيران، وهو ما تعهّد الزيدي تنفيذه منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار).

ومنح الزيدي الفصائل مهلة حتى 30 سبتمبر (أيلول) للتخلي عن سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تستند بعض الفصائل إلى وجوده في شمال العراق لتبرير احتفاظها بسلاحها.

غير أن بعضها لا يزال يرفض التعاون في هذا المجال.

ودان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك، أمس، الهجوم على إقليم كردستان، معتبراً إياه «تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي».

وأكّد «دعمه الكامل» للزيدي «في جهوده الرامية إلى استعادة سيادة العراق الكاملة، وضمان بقاء جميع الأسلحة والقوات الأمنية تحت سلطة الدولة العراقية».