طهران تبدي مرونة في مستوى التخصيب وتتمسك برفض وقفه

«الخارجية» الإيرانية: أوروبا حرمت نفسها من مزايا الاتفاق النووي

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تبدي مرونة في مستوى التخصيب وتتمسك برفض وقفه

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

مع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة الأوروبية، دخلت إيران، الاثنين، في مباحثات فنية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مركزة على آليات استئناف التفتيش الدولي لمنشآتها النووية. وفي خطوة موازية، بعثت طهران برسائل سياسية جديدة، حيث أعلن نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، استعداد بلاده لقبول «قيود محدودة» على البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات، لكنه وضع خطاً أحمر أمام أي حديث عن «التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم».

وقال تخت روانجي في مقابلة مع وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء: «يمكن لإيران أن تكون مرنة بشأن قدرات وحدود مستوى التخصيب، لكن لا يمكننا الموافقة على وقف التخصيب تحت أي ظرف لأنه أمر أساسي، ونحن بحاجة إلى الاعتماد على أنفسنا، وليس على وعود فارغة».

ولم يقدم تخت روانجي تفاصيل عن الحدود أو النسبة التي يمكن أن توافق عليها طهران، وسط استمرار الغموض بشأن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب لتطوير الأسلحة، وذلك في أعقاب ضربة أميركية لمنشآت «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان» في 22 يونيو (حزيران) الماضي.

وجاءت الضربات الأميركية في سياق حرب الـ12 يوماً التي اندلعت بضربات جوية إسرائيلية على مراكز قيادية للقوات المسلحة في طهران ومنشآت نووية إيرانية.

وأفاد تخت روانجي بأن هناك رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة خدعت إيران حين أبدت استعداداً للحوار، لكنها اختارت اللجوء إلى الخيار العسكري، وقال إن «أي حوار حقيقي يتطلب الشفافية من جميع الأطراف»، مشدداً على أن «إيران لا تستطيع تحديد إطار زمني دقيق لاستئناف المفاوضات»، لافتاً إلى أن رفع العقوبات شرط أساسي لأي اتفاق محتمل بشأن البرنامج النووي.

انعدام الثقة

نفى المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، تأكيد الأنباء عن استضافة النرويج مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ونفى دوراً وسيطاً لمصر بين طهران والوكالة الذرية.

وأضاف: «ليس لدينا أي ثقة بأميركا... حتى عندما كنا نتفاوض لم نكن نثق بهم. ما حدث أثناء المفاوضات - أي الهجوم الإسرائيلي على إيران ومشاركة أميركا فيه - لم يترك حتى مجالاً للثقة».

وسئل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي اليوم، عن الجولة المقبلة من المفاوضات بين «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) وإيران، وما إذا كانت المفاوضات توقفت. وقال: «لا يمكننا القول إن المفاوضات قد توقفت... في اجتماع إسطنبول الذي عقد قبل أسبوعين تقريباً، اتفق الطرفان على استمرار الحوار، لكن لم يتم تحديد وقت ومكان له بعد، وهذا لا يعني أن المفاوضات قد توقفت».

إيرانيتان تعبران شارع أمام لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العلم الأميركي وقد كُتب عليها: «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

ووضعت القوى الأوروبية مهلة أمام طهران حتى نهاية أغسطس (آب) الحالي، لإحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وتستند ضغوط «الترويكا» على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، والتي من المقرر أن تنتهي مع انقضاء موعد القرار 2231. ورفضت طهران مقترحاً أوروبياً لتمديد القرار والآلية لمدة 6 أشهر أخرى.

هجوم على أوروبا

وقال بقائي إن استخدام ما يسمى الآلية التي يطلق عليها الإيرانيون اسم «الزناد» أداةً للضغط على إيران، «دليل على رغبة الدول الأوروبية الثلاث في عدم لعب دور بناء وجاد بهذا الملف».

وأضاف: «نؤكد أن الدول الأوروبية الثلاث، لأسباب واضحة، سواء بسبب تقصيرها في الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، أو بسبب موقفها بعد العدوان العسكري للكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد إيران، وامتناعها عن اتخاذ موقف منطقي وقانوني من هذا الانتهاك الصارخ للقانون، حرمت نفسها عملياً من مزايا العضوية في الاتفاق النووي».

وتابع بقائي: «إذا كانت أوروبا ترغب في لعب دور بناء ومؤثر وذي مصداقية في عمليات المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فعليها مراجعة نهجها». وأضاف: «بالتأكيد، استخدام هذا الملف بوصفه تهديداً للضغط على إيران لن يجدي نفعاً؛ بل سيدفع أوروبا أكثر من أي وقت مضى إلى الهامش».

موظف أمام وفد أوروبي لدى مغادرة القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية في إسطنبول 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

جاء ذلك غداة تصريحات مماثلة أدلى بها وزير الخارجية عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي على هامش اجتماع حكومي. وقال فيها إن «الأوروبيين لم يعودوا مشاركين في الاتفاق النووي من وجهة نظرنا». وأضاف: «موقفنا لا يزال واضحاً؛ فمن وجهة نظرنا، آلية (سناب باك) للعودة السريعة إلى العقوبات الأممية ليست مطروحة، وأوروبا غير قادرة على اتخاذ مثل هذا الإجراء».

مفاوضات مع الوكالة الذرية

ومنذ الأسبوع الماضي، أشار عراقجي عدة مرات، إلى عدم الاعتراف بعضوية القوى الأوروبية الثلاث في الاتفاق النووي، وذلك بعدما طرحت وسائل إعلام إيرانية احتمال أن تتجه طهران لإقناع كل من روسيا والصين بانسحابهما من الاتفاق النووي، مع طهران، بهدف إبطال الاتفاق النووي، في خطوة لمنع تفعيل آلية «سناب باك».

وفي سياق متصل، أكد بقائي بدء مفاوضات بين الجانب الإيراني ووفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يزور طهران. وقال: «لا يمكننا في هذه المرحلة التنبؤ بنتائج هذه المحادثات، ومن المبكر الحديث في هذا الشأن»، مضيفاً أن «النقاشات في هذا الموضوع فنية ومعقدة، ونحن نواجه الآن وضعاً فريداً من نوعه. في تاريخ أنشطة الوكالة، لم نشهد حتى الآن تعرض منشآت نووية سلمية لدولة ما - والتي تخضع للمراقبة على مدار 24 ساعة من قبل الوكالة - لهجوم، دون أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإدانة هذا الأمر بالشكل المطلوب، ونحن مستاؤون من الوكالة بهذا الخصوص».

وأضاف: «لا توجد أي إجراءات أو بروتوكولات جديدة لمثل هذه الحالات، وهذه الزيارة والمشاورات التي تجري خلالها، ستكون بطبيعة الحال مركزة على كيفية تفاعل إيران مع الوكالة في المستقبل، في ضوء الأحداث التي وقعت خلال هذه الفترة، وباعتبار القرار الذي اتخذه البرلمان».

وتعليقاً على سؤال عما إذا كانت مصر وسيطاً بين إيران والوكالة الذرية، لا سيما في ضوء المشاورات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كل من نظيره الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قال بقائي: «لا، ليس هناك مثل هذا الأمر. نحن على اتصال مباشر مع الوكالة. وفد الوكالة موجود اليوم في إيران، ولسنا بحاجة إلى وسيط في هذا الشأن».

سفير إيران لدى المنظمات الدولية بفيينا رضا نجفي ومسيمو أبارو رئيس دائرة الضمانات بالوكالة الذرية على هامش اجتماع مجلس المحافظين - 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ أن شنت إسرائيل أولى ضرباتها العسكرية على المواقع النووية الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو، لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول المنشآت الإيرانية، على الرغم من تصريح المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، بأن عمليات التفتيش لا تزال على رأس أولوياته.

وتسعى الوكالة الدولية لاستئناف عمليات التفتيش، بما في ذلك الاطلاع على أماكن تخزين 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويسود الغموض حول مصير هذا المخزون بعد الضربات الأميركية.

واتهمت إيران الوكالة بأنها مهدت فعلياً الطريق للهجمات، من خلال إصدار تقرير شديد الإدانة في 31 مايو (أيار)، أدى إلى إعلان مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة، أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي. وأكدت إيران، التي تنفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية، أنها لا تزال ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وفي الشهر الماضي، أصدرت إيران قانوناً أقره البرلمان يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينص القانون على ضرورة موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران على أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.