شد وجذب في طهران: البرلمان يهاجم الحكومة لتمسكها باستئناف المفاوضات

قاليباف: المعتدون قلبوا طاولة الحوار وإيران ردت بحزم

قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
TT

شد وجذب في طهران: البرلمان يهاجم الحكومة لتمسكها باستئناف المفاوضات

قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الهجوم الإسرائيلي على إيران الشهر الماضي، «لم يكن نتيجة لفشل المسار الدبلوماسي، بل وقع في خضم المفاوضات»، وذلك في وقت انتقد نواب سعي الحكومة الإيرانية للعودة إلى طاولة الحوار مع واشنطن، غداة تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي عدم التوصل إلى أي تفاهم حتى الآن لاستئناف المسار الدبلوماسي.

ونقلت مواقع إيرانية عن قاليباف قوله في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف، الأربعاء، إن «الجمهورية الإسلامية تعرَّضت لعدوان عسكري صريح من قِبل النظام الصهيوني، هجوم تم بدعم وتواطؤ أميركي»، مشيراً إلى مقتل نحو 1100 إيراني.

وأضاف قاليباف إن الهجوم «لم يحدث نتيجة لفشل المسار الدبلوماسي، بل وقع في خضم المفاوضات السياسية ذاتها». وتابع: «كانت إيران حاضرة على طاولة المفاوضات وملتزمة بالحوار، لكن المعتدين هم من قلبوا الطاولة واختاروا طريقاً آخر. وفي ردّ على هذا العدوان، دافعت إيران بحزم عن أراضيها وشعبها».

غضب متصاعد

وفي الداخل، شن نواب البرلمان هجوماً على الحكومة بسبب تمسكها بالمسار التفاوضي، خصوصاً رسائل وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقبل ذلك الرئيس مسعود بزشكيان في حوارات لوسائل إعلام أميركية.

وقال النائب الإيراني حسين علي حاجي دليغاني في كلمته خلال جلسة علنية: «أشعر بدهشة كبيرة من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية؛ نظامٌ متجاوزٌ هاجم بلادنا، والولايات المتحدة تابعت العدوان علينا. فما واجبكم تجاه المعتدي؟ وما مسؤوليتكم بصفتكم ممثلين للشعب الإيراني؟ نحن غير راضين عن بعض تصرفاتكم ومواقفكم الخاطئة، ونعترض عليها».

وكان بزشيكان قد عقد اجتماعاً مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان مساء الاثنين.

وفي اتصال هاتفي الثلاثاء مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، شدد بزشكيان على «التزام الجمهورية الإسلامية بمسار الدبلوماسية والسلام».

ونقل بيان للرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله: «لطالما كان السلام والحوار خيارنا المفضل، لكن الولايات المتحدة، بسياساتها غير المسؤولة وخيانتها للمسار الدبلوماسي، مهدت الطريق لعدوان النظام الصهيوني».

وأضاف: «يمثل هذا العمل العدواني انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمعايير الدولية. وقد قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رداً حاسماً وقاسياً على هذا العدوان، مستندةً إلى حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وأي مغامرة أخرى من هذا النظام الإجرامي ستُواجَه برد حاسم».

واجتمعت وفود من إيران والاتحاد الأوروبي ودول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، لنحو أربع ساعات لإجراء محادثات في القنصلية الإيرانية في إسطنبول، الجمعة. وذلك بعدما لوّحت تلك القوى بتفعيل آلية «سناب باك» أو «الزناد» كما يطلق عليها الإيرانيون. وتنص على العود التلقائية إلى العقوبات الأممية، في حال لم تستأنف طهران التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وقبل الاجتماع عارضت إيران اقتراحات تمديد العمل بقرار 2231 للأمم المتحدة الذي يصادق على الاتفاق النووي لعام 2015، مع اقتراب انتهاء سريانه، والذي يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني.

وعقدت الولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات مع إيران قبل أن تشن غارات جوية عليها في يونيو (حزيران)، والتي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها «قضت» على برنامج طهران النووي الذي تقول واشنطن وحليفتها إسرائيل إنه يهدف إلى امتلاك قنبلة نووية.

وهددت إيران مراراً بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إذا عادت العقوبات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأسبوع الماضي إن بلاده مستعدة لحرب أخرى، مؤكداً استمرار برنامجه النووي في إطار القانون الدولي دون نية لصنع أسلحة نووية.

وخاطب دليغاني كلاً من بزشكيان وعراقجي قائلاً: «تصرفوا وتحدثوا بطريقة لا تُغري الأعداء»، وأضاف: «بدلاً من السعي أولاً لإصدار قرار وإعلان دولي يدين المعتدي تطلقون تصريحات لا مكان لها بين الشعب الإيراني. كان عليكم تحديد المعتدي وتعريفه للعالم، ثم المطالبة بالتعويضات عن هذه العدوان لمعاقبته، لا أن تلعبوا وفق قواعدهم وكأنكم في ملعبهم».

وأضاف دليغاني: «كنا نُجري المفاوضات وأكملنا جولتها الخامسة، وكنا مستعدين لعقد الجولة التالية. لكن الخصم ضرب تحت الحزام وهاجم بلادنا، بينما أنتم ما زلتم تلاحقونهم وتتوددون لهم، وهذا أمرٌ مستغرَب».

وقال النائب إن «المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين». وذكّر الحكومة بخطي القانون الأحمرين: قانون العمل الاستراتيجي وقانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«آلية فارغة»

كما قلل من تهديدات الغرب بشأن آلية «سناب باك»، قائلاً: «لقد أطلق الأميركيون والأوروبيون كل الرصاصات في مخزن آلية الزناد، وأصبح المخزن فارغاً الآن، فلماذا تخافون منه؟».

وهدد بمواجهة فريق بزشكيان في البرلمان قائلاً: «اعلموا أنه إذا استمررتم في مثل هذه التصريحات الخاطئة، فسوف نستخدم بالتأكيد أدواتنا الرقابية في البرلمان. لن نسمح بإهدار حقوق هذا الشعب بإغراءات الأعداء».

يأتي ذلك بعد يومين من إعلان النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، أن إيران رفضت طلب أوروبا لتمديد «آلية الزناد» لستة أشهر، مشيراً إلى أن الترويكا الأوروبية سعت في اجتماع إسطنبول إلى تمديد الآلية، مشيراً إلى أن روسيا تعارض هذا التمديد.

وقال بروجردي في مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين، أن الأوروبيين «يسعون من خلال هذه الخطة إلى إبقاء الملف النووي تحت طائلة قرارات مجلس الأمن، وهو ما سيكون بالتأكيد ضد مصلحة إيران». وأضاف: «إذا تم تفعيل آلية الزناد، فلن يعود هناك أي مبرر لبقاء إيران عضواً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

سباق دبلوماسي

والدول الأوروبية، إلى جانب الصين وروسيا، هي الأطراف المتبقية في اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018، والذي رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. ويقترب الموعد النهائي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) بسرعة، والذي سينتهي بحلوله سريان القرار الذي يحكم هذا الاتفاق.

وحينها، سترفع جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم تفعل آلية «سناب باك» قبل الموعد بما لا يقل عن 30 يوماً. ومن شأن تفعيل الآلية إعادة فرض تلك العقوبات تلقائيا، والتي تستهدف قطاعات مختلفة من النفط والغاز إلى البنوك والدفاع.

ولإتاحة فرصة لتحقيق ذلك، حددت الترويكا الأوروبية نهاية أغسطس (آب) موعداً نهائياً لإحياء الجهود الدبلوماسية. ويطالب الدبلوماسيون إيران باتخاذ خطوات ملموسة لإقناعهم بتمديد المهلة لمدة تصل إلى ستة أشهر.

وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة «أسوشييتد برس»، الجمعة، إن آلية العودة السريعة «ما زالت مطروحة»، مشيراً إلى أنه «تم طرح إمكانية تأخير تفعيل الآلية بشرط أن تظهِر إيران تفاعلاً دبلوماسياً جاداً، وأن تستأنف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تعالج المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة عالية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

رفعت الولايات المتحدة مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.