شد وجذب في طهران: البرلمان يهاجم الحكومة لتمسكها باستئناف المفاوضات

قاليباف: المعتدون قلبوا طاولة الحوار وإيران ردت بحزم

قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
TT

شد وجذب في طهران: البرلمان يهاجم الحكومة لتمسكها باستئناف المفاوضات

قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)
قاليباف يلقي خطاباً في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف (موقع رئاسة البرلمان)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الهجوم الإسرائيلي على إيران الشهر الماضي، «لم يكن نتيجة لفشل المسار الدبلوماسي، بل وقع في خضم المفاوضات»، وذلك في وقت انتقد نواب سعي الحكومة الإيرانية للعودة إلى طاولة الحوار مع واشنطن، غداة تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي عدم التوصل إلى أي تفاهم حتى الآن لاستئناف المسار الدبلوماسي.

ونقلت مواقع إيرانية عن قاليباف قوله في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في العالم بجنيف، الأربعاء، إن «الجمهورية الإسلامية تعرَّضت لعدوان عسكري صريح من قِبل النظام الصهيوني، هجوم تم بدعم وتواطؤ أميركي»، مشيراً إلى مقتل نحو 1100 إيراني.

وأضاف قاليباف إن الهجوم «لم يحدث نتيجة لفشل المسار الدبلوماسي، بل وقع في خضم المفاوضات السياسية ذاتها». وتابع: «كانت إيران حاضرة على طاولة المفاوضات وملتزمة بالحوار، لكن المعتدين هم من قلبوا الطاولة واختاروا طريقاً آخر. وفي ردّ على هذا العدوان، دافعت إيران بحزم عن أراضيها وشعبها».

غضب متصاعد

وفي الداخل، شن نواب البرلمان هجوماً على الحكومة بسبب تمسكها بالمسار التفاوضي، خصوصاً رسائل وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقبل ذلك الرئيس مسعود بزشكيان في حوارات لوسائل إعلام أميركية.

وقال النائب الإيراني حسين علي حاجي دليغاني في كلمته خلال جلسة علنية: «أشعر بدهشة كبيرة من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية؛ نظامٌ متجاوزٌ هاجم بلادنا، والولايات المتحدة تابعت العدوان علينا. فما واجبكم تجاه المعتدي؟ وما مسؤوليتكم بصفتكم ممثلين للشعب الإيراني؟ نحن غير راضين عن بعض تصرفاتكم ومواقفكم الخاطئة، ونعترض عليها».

وكان بزشيكان قد عقد اجتماعاً مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان مساء الاثنين.

وفي اتصال هاتفي الثلاثاء مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، شدد بزشكيان على «التزام الجمهورية الإسلامية بمسار الدبلوماسية والسلام».

ونقل بيان للرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله: «لطالما كان السلام والحوار خيارنا المفضل، لكن الولايات المتحدة، بسياساتها غير المسؤولة وخيانتها للمسار الدبلوماسي، مهدت الطريق لعدوان النظام الصهيوني».

وأضاف: «يمثل هذا العمل العدواني انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمعايير الدولية. وقد قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رداً حاسماً وقاسياً على هذا العدوان، مستندةً إلى حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وأي مغامرة أخرى من هذا النظام الإجرامي ستُواجَه برد حاسم».

واجتمعت وفود من إيران والاتحاد الأوروبي ودول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، لنحو أربع ساعات لإجراء محادثات في القنصلية الإيرانية في إسطنبول، الجمعة. وذلك بعدما لوّحت تلك القوى بتفعيل آلية «سناب باك» أو «الزناد» كما يطلق عليها الإيرانيون. وتنص على العود التلقائية إلى العقوبات الأممية، في حال لم تستأنف طهران التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وقبل الاجتماع عارضت إيران اقتراحات تمديد العمل بقرار 2231 للأمم المتحدة الذي يصادق على الاتفاق النووي لعام 2015، مع اقتراب انتهاء سريانه، والذي يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني.

وعقدت الولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات مع إيران قبل أن تشن غارات جوية عليها في يونيو (حزيران)، والتي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها «قضت» على برنامج طهران النووي الذي تقول واشنطن وحليفتها إسرائيل إنه يهدف إلى امتلاك قنبلة نووية.

وهددت إيران مراراً بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إذا عادت العقوبات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأسبوع الماضي إن بلاده مستعدة لحرب أخرى، مؤكداً استمرار برنامجه النووي في إطار القانون الدولي دون نية لصنع أسلحة نووية.

وخاطب دليغاني كلاً من بزشكيان وعراقجي قائلاً: «تصرفوا وتحدثوا بطريقة لا تُغري الأعداء»، وأضاف: «بدلاً من السعي أولاً لإصدار قرار وإعلان دولي يدين المعتدي تطلقون تصريحات لا مكان لها بين الشعب الإيراني. كان عليكم تحديد المعتدي وتعريفه للعالم، ثم المطالبة بالتعويضات عن هذه العدوان لمعاقبته، لا أن تلعبوا وفق قواعدهم وكأنكم في ملعبهم».

وأضاف دليغاني: «كنا نُجري المفاوضات وأكملنا جولتها الخامسة، وكنا مستعدين لعقد الجولة التالية. لكن الخصم ضرب تحت الحزام وهاجم بلادنا، بينما أنتم ما زلتم تلاحقونهم وتتوددون لهم، وهذا أمرٌ مستغرَب».

وقال النائب إن «المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين». وذكّر الحكومة بخطي القانون الأحمرين: قانون العمل الاستراتيجي وقانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«آلية فارغة»

كما قلل من تهديدات الغرب بشأن آلية «سناب باك»، قائلاً: «لقد أطلق الأميركيون والأوروبيون كل الرصاصات في مخزن آلية الزناد، وأصبح المخزن فارغاً الآن، فلماذا تخافون منه؟».

وهدد بمواجهة فريق بزشكيان في البرلمان قائلاً: «اعلموا أنه إذا استمررتم في مثل هذه التصريحات الخاطئة، فسوف نستخدم بالتأكيد أدواتنا الرقابية في البرلمان. لن نسمح بإهدار حقوق هذا الشعب بإغراءات الأعداء».

يأتي ذلك بعد يومين من إعلان النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، أن إيران رفضت طلب أوروبا لتمديد «آلية الزناد» لستة أشهر، مشيراً إلى أن الترويكا الأوروبية سعت في اجتماع إسطنبول إلى تمديد الآلية، مشيراً إلى أن روسيا تعارض هذا التمديد.

وقال بروجردي في مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين، أن الأوروبيين «يسعون من خلال هذه الخطة إلى إبقاء الملف النووي تحت طائلة قرارات مجلس الأمن، وهو ما سيكون بالتأكيد ضد مصلحة إيران». وأضاف: «إذا تم تفعيل آلية الزناد، فلن يعود هناك أي مبرر لبقاء إيران عضواً في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

سباق دبلوماسي

والدول الأوروبية، إلى جانب الصين وروسيا، هي الأطراف المتبقية في اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018، والذي رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. ويقترب الموعد النهائي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) بسرعة، والذي سينتهي بحلوله سريان القرار الذي يحكم هذا الاتفاق.

وحينها، سترفع جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم تفعل آلية «سناب باك» قبل الموعد بما لا يقل عن 30 يوماً. ومن شأن تفعيل الآلية إعادة فرض تلك العقوبات تلقائيا، والتي تستهدف قطاعات مختلفة من النفط والغاز إلى البنوك والدفاع.

ولإتاحة فرصة لتحقيق ذلك، حددت الترويكا الأوروبية نهاية أغسطس (آب) موعداً نهائياً لإحياء الجهود الدبلوماسية. ويطالب الدبلوماسيون إيران باتخاذ خطوات ملموسة لإقناعهم بتمديد المهلة لمدة تصل إلى ستة أشهر.

وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة «أسوشييتد برس»، الجمعة، إن آلية العودة السريعة «ما زالت مطروحة»، مشيراً إلى أنه «تم طرح إمكانية تأخير تفعيل الآلية بشرط أن تظهِر إيران تفاعلاً دبلوماسياً جاداً، وأن تستأنف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تعالج المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة عالية».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)

تحليل إخباري باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير نهجها الإقليمي وتطابق الأهداف الأوروبية مع ما تسعى إليه واشطن لكن الخلاف على الوسائل لتحقيقها.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ) p-circle

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين أميركا وإيران، الاثنين، بعد اختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يخص معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.