خامنئي: البرنامج النووي ذريعة لمواجهة إيران

عراقجي: لم يتم تحديد أي أمر خاص بشأن المفاوضات حتى الآن

خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
TT

خامنئي: البرنامج النووي ذريعة لمواجهة إيران

خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)

تحدى المرشد الإيراني علي خامنئي الضغوط الغربية، قائلاً إن بلاده عازمة على ما وصفه بـ«التقدم وبلوغ القمم»، مشدداً على أن «ما تطرحه أميركا والغرب تحت ذرائع الملف النووي والتخصيب وحقوق الإنسان ليس سوى حجج واهية» لمواجهة الجمهورية الإسلامية.

وشنت الولايات المتحدة هجمات الشهر الماضي على منشآت فوردو، وأصفهان، ونطنز لتخصيب اليورانيوم، بعدما قالت واشنطن إنها جزء من برنامج يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

وقال خامنئي خلال مراسم ذكرى الأربعين لقيادات عسكرية ولضحايا الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل: «ما يطرحونه تحت عناوين مثل الملف النووي والتخصيب وحقوق الإنسان مجرد حجج واهية، أما السبب الحقيقي لاستيائهم ومعارضتهم فهو صعود الخطاب الجديد، وقدرات الجمهورية الإسلامية في مجالات متنوعة، سواء العلمية، أو الإنسانية، أو التقنية، أو الدينية».

وجاء خطاب خامنئي غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعاد التأكيد خلال وجوده في اسكوتلندا برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً جديداً إذا قامت إيران بإعادة بناء «قدراتها النووية».

وأضاف خامنئي في خطاب قصير لم تتجاوز مدته ثماني دقائق: «سنرفع إيران إلى قمم التقدم والمجد رغم أنوف الأعداء. الشعب الإيراني يمتلك هذه القدرة، وبعون الله سيحقق هذه الإمكانية، ويبلغ النتائج المرجوة».

وأوضح خامنئي أن الحرب مع إسرائيل «أظهرت إرادة وقوة الجمهورية الإسلامية وعرضت متانة أسسها التي لا نظير لها»، وتابع: «تمكّن الشعب الإيراني، إلى جانب الإنجازات العظيمة التي حققها خلال 12 يوماً من الحرب التي يشهد لها العالم اليوم، من أن يظهر للعالم قوته وصموده، وعزيمته الراسخة، وإرادته الصلبة؛ حتى شعر الجميع عن قرب بعظمة وقوة الجمهورية الإسلامية».

وذكر موقع خامنئي الرسمي أن المراسم التي أقيمت في حسينية تابعة لمكتب المرشد حضرها كبار المسؤولين، وأسر قيادات عسكرية ومسؤولين نوويين قُتلوا، وكذلك حشد من أنصاره.

وهذا ثالث ظهور علني للمرشد الإيراني بعد اندلاع الحرب. ولم يشارك خامنئي في مراسم صلاة الجنازة أو تشييع القادة بعد توقف الحرب.

ولفت خامنئي إلى أن الأحداث الأخيرة «لم تكن جديدة على الجمهورية الإسلامية، فمنذ بداية الثورة تكررت مثل هذه الأحداث في البلاد، ليس فقط الحرب التي استمرت ثماني سنوات (مع العراق)، بل أيضاً الفتن الداخلية، واستقطاب الضعفاء لمواجهة الشعب، والمؤامرات العسكرية والسياسية والأمنية المختلفة، وحتى محاولات الانقلاب. لكن الجمهورية الإسلامية تغلبت على جميع هذه التحديات».

صورة نشرها حساب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء حضور مراسم في مكتب خامنئي ويبدو بجواره قائد القوات البرية في الجيش اللواء كيومرث حيدري

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أحد الحاضرين في مراسم ذكرى الأربعين للقيادات العسكرية. وسئل عن احتمال استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، وقال: «لم يتم بعد تحديد أي أمر خاص بشأن المفاوضات، لكن في أي ساحة، بما في ذلك ساحة المفاوضات، التي نحضرها، فإن هدفنا هو الدفاع عن دماء قادتنا والدفاع عن مبادئهم».

وحذر عراقجي، الاثنين، من أن بلاده ستردّ «بحزم أكبر» إذا تعرّضت لهجمات أميركية أو إسرائيلية جديدة.

وأتت تصريحات عراقجي رداً على تهديدات أطلقها، الاثنين، الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وخلال زيارة يجريها إلى اسكوتلندا، انتقد ترمب تصريحات عراقجي في حديث قناة «فوكس نيوز»، وتحدث فيه عن إصرار طهران لمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب للصحافيين إن إيران ترسل «إشارات سيئة ومزعجة جداً، وما كان عليهم أن يفعلوا ذلك...»، وإن أي محاولة منها لاستئناف برنامجها لتخصيب اليورانيوم «ستُسحق على الفور». وأضاف: «قضينا على قدراتهم النووية، قد يستأنفون البرنامج من جديد، وإذا فعلوا ذلك، فسنقضي عليه بأسرع مما تتخيلون»، حسبما أوردت «رويترز».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» قائلاً: «إذا تكرر العدوان، فلن نتردد في أن يكون ردنا أكثر حسماً، وبطريقة سيكون من المستحيل التستر عليها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتابع: «إذا كانت هناك مخاوف من احتمال تحويل برنامجنا النووي لأغراض غير سلمية، فقد أثبت الخيار العسكري أنّه غير فاعل، لكنّ حلاً تفاوضياً قد ينجح».

7 توصيات

وبدأت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) شنّ غارات جوية على الأراضي الإيرانية، مستهدفة مقار كبار القادة العسكريين، ومسؤولين، وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي، وشملت الضربات منشآت نووية إيرانية. وفي المقابل، أطلقت إيران من جانبها عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، في حرب دامت 12 يوماً.

وقُتل أكثر من 50 من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين في الهجمات الإسرائيلية على إيران، ومن بينهم رئيس الأركان محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» حسين أمير علي حاجي زاده، وعلي شإدماني، قائد غرفة عمليات هيئة الأركان الذي قُتل بعد 48 ساعة من تعيينه لخلافة غلام علي رشيد الذي كان من بين قتلى اليوم الأول للحرب.

يأتي ذلك بعد أربعة أيام من بيان أصدره خامنئي بمناسبة ذكرى أربعين يوماً على مقتل قادة عسكريين كبار وعلماء في المجال النووي. وقال البيان الذي نُشر الجمعة على موقع خامنئي إن «الضربة وجَّهتها العصابة الصهيونية الحاكمة»، واصفاً إياها بـ«العدو الحقود والشرير لشعب إيران».

ووصف البيان مقتل قيادات عسكرية ومسؤولين بالبرنامج النووي بـ«الخسارة الكبيرة لأي أمة»، إلا أن العدو الأحمق قصير النظر لم يحقق هدفه، فالمستقبل سيُظهر أن المسارين العسكري والعلمي سيمضيان بسرعة أكبر من الماضي نحو آفاق سامية».

خامنئي أثناء دخول إلى حسينية مكتبه ويبدو في الصورة حسن خميني أحد المرشحين لخلافته وخلفه يظهر أحمد خاتمي عضو «مجلس خبراء القيادة» (موقع المرشد)

وشدد بيان خامنئي على سبع توصيات، وهي التي رأى أنها ضرورية لتعزيز مكانة البلاد ومواجهة التحديات، بعد الحرب الأخيرة. ودعا إلى «عدم الغفلة عن الواجبات الوطنية التي تفرضها المرحلة»، و«الحفاظ على الوحدة الوطنية كواجب مشترك على الجميع». كما أشار إلى «ضرورة الإسراع في تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي في مختلف المجالات بصفته مسؤولية النخب العلمية»، وقال أيضاً إن «صون كرامة وهيبة الوطن بصفتهما التزاماً لا يقبل التهاون على عاتق المفكرين والخطباء والكتاب».

وفي توصية أخرى، أشار خامنئي إلى «أهمية تعزيز قدرات البلاد بوسائل تحمي أمنها واستقلالها، وهو ما عدّه مهمة القادة العسكريين»، إضافة إلى «الجدية في متابعة وإنجاز أعمال الدولة، وهو واجب الأجهزة التنفيذية (الحكومة)». ودعا المؤسسات الدينية إلى «الدعوة إلى الصبر والثبات، والحفاظ على الحماس والوعي الثوري، لا سيما بين الشباب».

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي إن طهران لا تثق بالولايات المتحدة، ولا إسرائيل، قائلاً: «نحن على أتم الاستعداد لمواجهة أي شر محتمل من أميركا والنظام الصهيوني».

ونقلت مواقع إيرانية عن موسوي قوله: «ليس لدينا أي ثقة بوعود والتزامات الأميركيين والصهاينة، ونحن مستعدون بالكامل لمواجهة أي شر محتمل منهم بشكل حازم».

وأضاف موسوي في اتصال هاتفي مع وزير دفاع طاجيكستان أن «أميركا والكيان الصهيوني لم يلتزما بأي مبدأ أو معيار دولي، وحاربا بكل قوتهما القوات المسلحة الإيرانية لمدة 12 يوماً، لكنهما فشلا في تحقيق أهدافهما وتلقيا ضربات قاسية؛ ما اضطرهما إلى طلب وقف إطلاق النار لإنقاذ النظام الصهيوني».

في شأن متصل، قال قائد سلاح الجو في الجيش الإيراني الجنرال حميد واحدي إنه «خلال الحرب كان الطيارون مستعدين، بمجرد إبلاغهم بالمهمة، للتصدي للمعتدين في أي نقطة من السماء».

تقرير استخباراتي

في تقرير موسع، كشفت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفاصيل ما وصفته بـ«مشروع استراتيجي» نفذه الكيان الإسرائيلي خلال حرب الـ12 يوماً الأخيرة ضد إيران، واتهمت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بدعم «المؤامرة بهدف إسقاط النظام وتفكيك البلاد».

وقالت وزارة الاستخبارات إن المشروع فشل بفضل الوحدة الوطنية والقدرات الاستخباراتية الإيرانية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أحبطت جميع محاولات الهجوم. وقال البيان إن يقظة «الأجهزة الأمنية الاستخباراتية والمقاومة الشعبية أفشلت مؤامرة تفكيك إيران».

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من القادة العسكريين والعلماء الإيرانيين الذين قُتلوا خلال حرب إيران مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)

وأوضح التقرير أن «الهجوم لم يكن عسكرياً فقط، بل تضمن عمليات استخباراتية وسيبرانية ونفسية لإضعاف البنية الداخلية». وكشفت الوزارة عن أن الخطة الإسرائيلية شملت ثلاث مراحل رئيسية:

في المرحلة الأولى، نفذت إسرائيل سلسلة من الاغتيالات استهدفت قادة عسكريين وسياسيين بارزين، مستخدمة تقنيات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية.

وتحدث تقرير الاستخبارات عن إحباط الأجهزة الأمنية خطة لاغتيال 35 مسؤولاً رفيع المستوى بهدف خلق فراغ في السلطة.

أما المرحلة الثانية: فإنها «ركزت على إثارة الفوضى الداخلية من خلال تحريك السخط الاجتماعي، والتخطيط لهجوم على سجن إيفين لإشعال احتجاجات واسعة». كما تحدث التقرير الاستخباراتي عن إحباط «محاولات تسلل 300 من جماعات مسلحة من الجنوب الشرقي و150 عنصراً من غرب البلاد»، إضافة إلى «تنظيم الجماعات الانفصالية لعمليات تخريبية».

ووفقاً للتقرير، فإن المرحلة الثالثة استهدفت «إقامة حكومة عميلة يقودها معارضون بدعم مالي من العملات الرقمية واستغلال الطوائف الدينية».

وأعلنت الوزارة «اعتقال 65 مرتزقاً تلقوا تمويلاً رقمياً و53 عنصراً مدرباً، في حين أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية حملات دعائية لإثارة الفوضى».

تهديد وجودي

وتُعدّ إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها، وهي لم تستبعد شن ضربات جديدة في حال حاولت إيران إعادة بناء منشآتها.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

والهجوم الإسرائيلي في 13 يونيو جاء قبل يومين من موعد انعقاد الجولة السادسة من المحادثات بين طهران وواشنطن حول البرنامج النووي الإيراني.

وكانت مصادر إسرائيلية قد رجَّحت أن الإيرانيين درسوا إنتاج سلاح «نبض كهرومغناطيسي» يمكنه شلّ إسرائيل إلكترونياً، وقنبلة اندماج نووي أكثر تعقيداً، بالإضافة إلى رأس حربي انشطاري قياسي (قنبلة هيدروجينية)، بينما اتفق تقييم استخباري على أن «حرب الـ12 يوماً دمرت مقدرات قنبلة نووية إيرانية»، وفق ما نقلت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي.

ويدور خلاف كبير بين الولايات المتحدة وإيران حول مسألة تخصيب اليورانيوم، ففي حين تصرّ طهران على أنّ من حقّها التخصيب، ترى إدارة الرئيس الأميركي هذا الأمر «خطاً أحمر».

وقبل الضربات الأميركية لمنشآت النووية، كانت إيران تخصب اليورانيوم بمستويات 20 و60 في المائة القريب من مستوى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة، وهو ما يتخطى السقف المحدد في الاتفاق النووي، 3.67 في المائة. والذي انسحبت منه الولايات المتحدة، بعدما انتقد ترمب خلال ولايته الأولى عدم شمول الاتفاق لجم الأنشطة الصاروخية والإقليمية الإيرانية.

وتتّهم القوى الغربية وإسرائيل الجمهورية الإسلامية بالسعي للحصول على سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران منذ سنوات. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل أن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

أعلن منظمو «منتدى دافوس»، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن حضوره لن يكون «مناسباً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

صورةٌ تظهرعلمًا إسرائيليًا يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمتها «وكالة الأونروا- حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

وزير الأمن القومي اليميني إيتامار بن غفيروقوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت الأونروا إنها تواجه «هجوما غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

واتهمت إسرائيل مراراً الأونروا بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».