أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

السعودية ترفض التهديدات ضد الملاحة... وغضب من عضوية إيران نووياً

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

طالبت عشرات الدول، خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن في نيويورك، بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي.

وفي جلسة عقدت بطلب من البحرين، وشارك فيها أكثر من 80 دولة، استمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطات من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، وخبير الأمن البحري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية نيك تشايلدز.

اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

وفي كلمته، حذر غوتيريش من أن الطرق البحرية العالمية - التي شكلت لقرون شرايين التجارة العالمية - باتت اليوم تواجه ضغوطاً هائلة تهدد الأمن والاستقرار الدوليين. وإذ دعا إلى احترام حقوق الملاحة عبر مضيق هرمز، قال: «افتحوا المضيق. اسمحوا بمرور السفن، دون فرض رسوم، ودون تمييز. اسمحوا باستئناف حركة التجارة. اسمحوا للاقتصاد العالمي بأن يتنفس». وحذر من أن استمرار التعطل في الملاحة قد يقود إلى «حال طوارئ غذائية عالمية» تدفع ملايين الأشخاص، وخصوصاً في أفريقيا وجنوب آسيا، إلى براثن الجوع والفقر.

وذكّر دومينغيز بأنه وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، «لا يجوز للدول المشاطئة إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية»، مضيفاً أنه «وبالمثل، لا يوجد أي أساس قانوني يخول لأي دولة فرض رسوم أو جبايات أو شروط تمييزية على المضائق الدولية».

ولفت تشايلدز إلى أن الأحداث المتعلقة بمضيق هرمز قد تكون أكبر مصادر القلق حالياً فيما يتعلق بالأمن البحري، إلا أن هناك العديد من البؤر البحرية الإقليمية الأخرى التي قد تشكل تحديات أيضاً.

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز (رويترز)

تحالف للشركاء

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن «مضيق هرمز ليس ملكاً لإيران لتتلاعب به، ولا هو ورقة مساومة تستخدمها». وإذ أشار إلى أن أكثر من مائة دولة أيدت هذا الموقف، لفت إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالب إيران بوقف الهجمات على الملاحة البحرية. كما انتقد كلاً من الصين وروسيا لاستخدامهما حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار سابق كان يهدف إلى حماية الأمن البحري. ودعا إلى العمل الجماعي لتشكيل «تحالف من الشركاء ذوي التفكير المماثل» لتأمين طرق الشحن، ودعم تدفقات المساعدات الإنسانية، وصون حرية الملاحة.

وتحدث وزير الدولة لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار في وزارة الخارجية البريطانية ستيفن دوتي، مؤكداً أنه «لا يجوز استخدام الملاحة البحرية كورقة ضغط، ولا مكان لفرض رسوم عبور أو اشتراط الحصول على تصاريح في المضائق الدولية». وأضاف أنه «لا ينبغي لأي دولة أن تكون قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة، أو تهديد الأمن الإقليمي».

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن المضائق ليست ملكية لأي جهة كما لا يجوز بيعها، أو عرقلتها أو إغلاقها أو فرض رسوم في شأنها «سواء من إيران أو أي طرف آخر، لأي سبب». وأكد أنه «لا يمكن التوصل إلى حل دائم لهذه الأزمة ما لم يوافق النظام الإيراني على تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في موقفه».

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا (رويترز)

روسيا والصين

في المقابل، حمل المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بشدة على الدول الغربية، قائلاً إن «الوضع في مضيق هرمز هو نتيجة للعدوان الإسرائيلي - الأميركي غير المبرر ضد إيران». ورأى أنه «في وقت الحرب، يمكن لدولة ساحلية تعرضت للهجوم أن تحد من الملاحة في مياهها الإقليمية لأغراض الأمن».

أما نظيره الصيني فو تسونغ، فأكد أن «السبب الجذري لعرقلة الملاحة في هذا المضيق يكمن في التحركات العسكرية غير القانونية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران». وأثنى على باكستان وغيرها من الأطراف لدورها في الوساطة.

رفض سعودي للتهديدات

وأكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، أن «التطورات المتسارعة في منطقة الخليج العربي تشهد حالة غير مسبوقة من النزاع حول مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً ليس لدول المنطقة بل للاقتصاد العالمي»، منبهاً إلى أن أي تهديد لحرية الملاحة في ممر هرمز الاستراتيجي يؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية والأمن الاقتصادي الدولي برمته».

وجدد إدانة المملكة لأي أعمال أو تهديدات من إيران تهدف إلى عرقلة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد الأمن البحري في باب المندب، والتأكيد على أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديدا خطيراً للسلم والأمن الدوليين. وشدد على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً للملاحة، وفقاً لقانون الأمم المتحدة لقانون البحار.

وشدد المندوب الباكستاني عاصم افتخار أحمد على دعم بلاده وتضامنها مع «كل الدول الشقيقة بمنطقة الخليج»، مضيفاً أن باكستان، بدعم من شركاء ودول شقيقة منها الصين والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر وبلدان أخرى، تقود جهوداً دبلوماسية بناءة لخفض التصعيد.

ورأى المندوب الإيراني أمير سعيد إيرفاني أنه «لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن الدائمين في الخليج العربي والمنطقة الأوسع إلا من خلال وقف دائم ومستمر للعدوان على إيران، مدعوماً بضمانات موثوقة بعدم تكرار ذلك».

المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ (رويترز)

بيان مشترك

وقبل الاجتماع، تلا وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال الشهر الحالي، بياناً مشتركاً نيابة عن عدد كبير من الدول، التي أكدت «تأييدها التام للقرار 2817 الذين يدين هجمات إيران على الجيران الإقليميين وإغلاقها لمضيق هرمز»، وجددت دعوتها لفتح المضيق بشكل عاجل ودون عوائق، رافضة أي جهود لتهديد أو وقف الحقوق والحريات الملاحية، بما في ذلك عبر فرض رسوم بما «سيكون انتهاكاً للقانون الدولي».

من جهة أخرى، انطلقت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك نشاطات المؤتمر السنوي الحادي عشر لمراجعة تنفيذ معاهدة عدم الانتشار النووي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً للرئيس.

وأعلن رئيس المؤتمر المندوب الفيتنامي لدى المنظمة الدولية دو هونغ فييت، أن إيران اختيرت مما يسمى «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى». وعلى الأثر، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مكتب الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي أن اختيار إيران «إهانة» لمعاهدة عدم الانتشار. وقال إنه «لا جدال في أن إيران لطالما أظهرت استخفافها بالتزامات المعاهدة»، واصفاً اختيارها بأنه «أمر مخزٍ للغاية ومُحرج لصدقية هذا المؤتمر».

في المقابل، رفض المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي، الموقف الأميركي، قائلاً إنه «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة التي استخدمت الأسلحة النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم في مسألة الامتثال».


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)

صادرات الصين من وقود السفن تهبط لأدنى مستوى في 22 شهراً

هبطت صادرات الصين من زيت الوقود -التي تُستخدم بشكل أساسي لتزويد السفن بالوقود- في أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

بلغت واردات الصين من النفط الخام من روسيا 2.64 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 41 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.


100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة أو تنهار». وقدروا أنها اليوم «كفيلة بأن تصبح قوة عظمى، لكن أساساتها صدئة».

وجاءت التوصيات في إطار بحث معمق أجرته المؤسسة غير الحزبية، التي تعنى عادة بتصميم استراتيجية الخارجية والأمن. وأفادت صحيفة «معاريف»، الأحد، بأن «بحثاً أجرته المؤسسة مؤخراً طرح خطراً من نوع آخر، خطراً وجودياً من الداخل، إضافة إلى التهديدات الأمنية».

وبحسب أفنير غولوب، نائب رئيس مؤسسة «عقل إسرائيل» (Mind Israel): «إذا لم نعالج هذه الأساسات، فلن نفقد أن نكون قوة عظمى وحسب، بل إن كل المبنى سينهار». واقترحوا إحداث تغيير في العلاقات الإقليمية.

وقد شارك في البحث 100 خبير، وصاغوا 6 مسائل حرجة تحتاج إلى حسم مهم وفوري، وقال رئيس المؤسسة، اللواء احتياط عاموس يدلين، إنهم ينوون عرضها على الجمهور قبل الانتخابات (نهاية أكتوبر - تشرين الأول المقبل)، وإنه يجدر استنباط أسئلة منها لطرحها على قادة الأحزاب. وحدّدها في «المكانة الإقليمية لإسرائيل، جودة رأس المال البشري، العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والأمن، الحوكمة والمناعة القومية، التغييرات الديمغرافية في البلاد، العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».

اتساع الخلاف في المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقدّم غولوب هذا البحث قائلاً: «راجعنا الأدبيات، ورأينا أن الحضارات لا تصفى من الخارج، بل تنتحر. لم تحتل أي حضارة من الخارج حين تكون قوية. بل سياقات داخلية تحصل لها، تفككها. وغير مرة يأتي من الخارج ما هو بمثابة المسمار الأخير في نعشها. الوصفة لدمار الحضارة تتضمن تآكلاً في وحدة الصف الاجتماعية، ومسّاً بالثقة بمؤسسات الدولة، وتفضيلاً للربح السياسي قصير المدى على الربح القومي بعيد المدى، وجموداً فكرياً يصعب معه التكيف. هذه الوصفة يجب أن تقلق كل إسرائيلي. نحن ننشغل بالخارجية والأمن، لكن نتيجة الحديث الداخلي الذي يجري أمام ناظرينا ستتضرر، وهذا ما نحن نريد، ونحاول منعه».

رأيان متناقضان

وشرح غولوب: «في البحث، التقينا بمجموعتين: واحدة تقول: إسرائيل نجحت في الاختبار الأصعب، وبالتالي المستقبل أكثر وردية؛ صمدنا في وباء عالمي (كورونا)، في صدمة اجتماعية (خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء)، في 7 أكتوبر وفي كل ما حصل بعدها. ومع ذلك، الاقتصاد لم ينهر، تكنولوجيتنا رائدة، النظام الاقتصادي يزدهر. مجتمعياً يساعد أحدنا الآخر، وأمنياً نحن في ذروة قوتنا، تماماً ليس قبيل التفكك». بمعنى أن إسرائيل في الطريق لأن تكون قوة عظمى.

أما المجموعة الثانية، بحسب الباحث الإسرائيلي، فتقول الأمر المعاكس: «مسيرة الانهيار بدأت منذ الآن. نحن على شفا هوة بسبب أزمة هوية. يوجد فقدان حوكمة، توجد حالة طوارئ سياسية. هم يدعون أننا في واقع الأمر في بداية مسيرة دومينو، نهايتها الانهيار. فمن المحق؟ الطرفان محقان برأينا. وعليه، توجد فرص تاريخية، وهذا بالضبط السبب الذي يجعلنا ملزمين بأن نعالج أساساتنا الصدئة».

وفي ردّ على السؤال: ماذا تريدون أن يفعل الجمهور بهذه الأسئلة؟ أجاب: «نحن نقول للناس: لا تكتفوا بمسألة من سيجلس مع من، ومن ضد من في الحكومة. اسألوا الزعماء ما هي خططكم في هذه المواضيع؟ طالبوا بإجابات. نحن ملزمون بأن نحسم معاً؛ إلى أين وجهتنا؟ وكيف سيبدو مستقبل أبنائنا وأحفادنا؟ يجب أن نعمل فوراً في المائة يوم الأولى، إذ ما لا يفعل في هذه المائة يوم سيكون صعباً جداً فعله بعد ذلك. ولهذا نحن نعرض الأسئلة الآن».

جنود إسرائيليون من كتيبة «نيتسح يهودا» خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

ويتابع: «ينبغي أن نفهم أن لا أحد ينتظر دولة إسرائيل. إيران تواصل تخطيط طوق النار حول إسرائيل، تركيا تموضع نفسها كقوة عظمى إقليمية مناهضة لإسرائيل. دول تبني قدرات تكنولوجية، وكذا في العالم بكل وسيلة يجدون بدائل لإسرائيل. نحن ملزمون بأن نبدأ المسيرة الآن ونطور سياسة (الجدار الحديدي) التقليدية. اعتدنا على التفكير بأن أعداءنا يتفجرون على الجدار الذي نبنيه. في 7 أكتوبر فهم شعب إسرائيل بأنه لا يمكن انتظار أعدائنا على الجدار، إذ إنهم يتعاظمون خلفه. ينبغي الانتقال إلى فكرة (الجدار الحديدي 2)، لنبدأ بتصميم الواقع الذي في الجانب الآخر من الجدار. لا يزال ينبغي للجدار أن يكون قوياً، لكن لا يمكن التمسك بهذا فقط. ينبغي أن نبدأ بالمراهنة على أماكن أخرى».

ودعا إلى التوقف عن «الاعتماد فقط على صديقتنا الطيبة، الولايات المتحدة؛ اعتدنا على التفكير بأن المنطقة هي مجال معادٍ، وأن الطريق للتصدي له هي أن نبني الجدران. أما اليوم، فإلى جانب الجدران نحتاج إلى الجسور».