آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفطhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5267690-%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B6%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%90%D8%B2%D9%8E%D9%85-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%B5%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7
آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
تتجه الحكومات في آسيا إلى إنفاق مليارات الدولارات عبر حزم دعم واسعة، لحماية المستهلكين من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط، في ظل تداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران؛ خصوصاً أن معظم صادرات نفط الشرق الأوسط تتجه إلى القارة الآسيوية.
وفيما يلي أبرز الإجراءات التي اتخذتها دول المنطقة:
- إندونيسيا: أعلن وزير الاقتصاد الإندونيسي في 28 أبريل (نيسان) عزم بلاده إلغاء رسوم استيراد بعض المنتجات البلاستيكية وغاز البترول المسال لمدة 6 أشهر، بدءاً من مايو (أيار)، بهدف دعم قطاع الصناعات البلاستيكية في مواجهة نقص النافتا. كما خصصت جاكرتا نحو 381.3 تريليون روبية (22.4 مليار دولار) لدعم الطاقة، وتعويض شركتي «برتامينا» و«بي إل إن» عن الحفاظ على أسعار الوقود وتعريفة الكهرباء، ضمن مستويات مقبولة.
وأبقت الحكومة على أسعار الوقود المدعوم، مع دراسة تعديل أسعار الوقود غير المدعوم، إلى جانب فرض سقف يومي لمبيعات الوقود يبلغ 50 لتراً لكل مركبة. كما تدرس تطبيق نظام العمل من المنزل لموظفي القطاع العام يوم الجمعة، وتقليص برنامج الوجبات المجانية إلى 5 أيام أسبوعياً، لتقليص فاتورة الدعم.
- اليابان: تستخدم الحكومة اليابانية نحو 800 مليار ين (5.02 مليار دولار) من احتياطياتها لتمويل برنامج دعم يهدف إلى تثبيت متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة شهرية قد تصل إلى 300 مليار ين.
- كوريا الجنوبية: اقترحت وزارة المالية في أواخر مارس (آذار) موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار) لدعم الأسر منخفضة الدخل، والشباب، والشركات، في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. وتُعد هذه الحزمة الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، مع توقعات بإقرارها برلمانياً في وقت قريب.
- الفلبين: فعَّلت وزارة الطاقة صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (329.75 مليون دولار) لتعزيز أمن الإمدادات، مع خطط لشراء ما يصل إلى مليوني برميل من الوقود، إضافة إلى منتجات مكررة وغاز البترول المسال لدعم السوق المحلية.
- تايلاند: تستعد الحكومة لطرح حزمة إجراءات خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد، تشمل خفض ضرائب النفط، وتقديم ضمانات قروض لصندوق دعم الوقود، إلى جانب تدابير إضافية للحد من الأثر الاقتصادي. كما دعت السلطات إلى ترشيد استهلاك الطاقة، سواء داخل المؤسسات الحكومية أو من خلال تشجيع المواطنين على مشاركة وسائل النقل.
- فيتنام: قررت فيتنام تعليق الضرائب البيئية وضرائب الاستهلاك الخاصة على البنزين والديزل ووقود الطائرات حتى منتصف أبريل، مع إمكانية تمديد القرار حتى نهاية يونيو (حزيران)، بهدف استقرار السوق المحلية. وقدَّرت وزارة المالية أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع الإيرادات بنحو 7.2 تريليون دونغ (273.34 مليون دولار) شهرياً.
- ماليزيا: رفعت ماليزيا إنفاقها الشهري على دعم الوقود إلى 4 مليارات رينغيت (نحو 993 مليون دولار)، مقارنة بـ700 مليون رينغيت سابقاً، للحفاظ على استقرار أسعار وقود النقل، وتقديم دعم مباشر لبعض مشغلي مركبات الديزل. كما اعتمدت سياسة العمل من المنزل في القطاع الحكومي والشركات المرتبطة بالدولة لترشيد استهلاك الطاقة.
- الهند: خفَّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل، ما سيؤدي إلى خسائر تُقدَّر بنحو 70 مليار روبية (749 مليون دولار) كل أسبوعين، في مقابل فرض ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل لتعويض جزء من الإيرادات.
- أستراليا: أعلنت الحكومة خفض الرسوم على الوقود والديزل إلى النصف، وإلغاء رسوم استخدام الطرق الثقيلة لمدة 3 أشهر، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.55 مليار دولار أسترالي (1.76 مليار دولار). كما ستوفر قروضاً من دون فوائد تصل إلى مليار دولار أسترالي لدعم الشركات الحيوية؛ خصوصاً في قطاعَي النقل والأسمدة.
- نيوزيلندا: أقرت نيوزيلندا تقديم دعم نقدي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً (28.57 دولاراً أميركياً) أسبوعياً للأسر منخفضة الدخل، بدءاً من أبريل، لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود. وأشارت وزيرة المالية نيكولا ويليس إلى أن تكلفة هذا البرنامج قد تصل إلى 373 مليون دولار نيوزيلندي في حال استمر عاماً كاملاً.
كشف تحليلٌ أجرته منظمة النقل والبيئة أن الارتفاع الحاد بأسعار الديزل الناتج عن حرب إيران، هذا العام، جعل تكاليف امتلاك وتشغيل الشاحنات الكهربائية أرخص.
اشترت مؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من خامَي البصرة المتوسط والثقيل بخصم يبلغ نحو 28 دولاراً للبرميل مقارنةً بسعر دبي القياسي.
تراجعت الأسهم الهندية إلى أدنى مستوياتها في نحو ستة أشهر، خلال تعاملات الاثنين، مواصلة خسائرها للأسبوع السابع على التوالي.
«الشرق الأوسط» (مومباي)
عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع قليلاً في افتتاح تداولات الأسبوعhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5323414-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%B3%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%88-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9-%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9
عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع قليلاً في افتتاح تداولات الأسبوع
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو قليلاً يوم الاثنين، مع بداية أسبوع حافل بصدور بيانات اقتصادية رئيسية، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها؛ وسط شكوك بشأن التوصل إلى حل للحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز في وقت قريب.
وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر القياسي لعوائد منطقة اليورو، بشكل طفيف إلى 3.6303 في المائة، ليقترب من أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) 2009، وفق «رويترز».
وسجل العائد الأسبوع الماضي ارتفاعه الأسبوعي السابع على التوالي، فيما يتجه لتحقيق زيادة تتجاوز 30 نقطة أساس خلال سبتمبر (أيلول) الحالي.
ورفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع عرضاً إيرانياً للتوصل إلى اتفاق سلام يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع. وأدى استمرار الجمود بين واشنطن وطهران إلى دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً؛ إذ زادت العقود الآجلة لـ«خام برنت» نحو اثنين في المائة بأحدث التعاملات إلى 106.46 دولار للبرميل.
وأبقت أسعار الطاقة المرتفعة ومواقف البنوك المركزية المتشددة، التي عززت توقعات رفع أسعار الفائدة، السندات الحكومية حول العالم تحت الضغط خلال الأشهر الماضية. وكان «البنك المركزي الأوروبي» قد رفع أسعار الفائدة مرتين بالفعل هذا العام لمواجهة التضخم، فيما كانت أسواق المال تتوقع، في أحدث تعاملاتها، رفعاً إضافياً واحداً على الأقل للفائدة خلال العام.
وبعدما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي مجدداً متانة غير متوقعة للاقتصاد في منطقة اليورو، فإن الأنظار تتجه هذا الأسبوع إلى بيانات التضخم الأولية، التي قد تؤثر مجدداً في توقعات أسعار الفائدة.
ووفق استطلاع أجرته «رويترز»، فإن من المتوقع أن يتسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.6 في المائة خلال سبتمبر، مقارنة مع 3.2 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي. ومن المرجح أن يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً مجدداً بأسعار الطاقة، إلا إن صناع السياسات والمستثمرين سيراقبون أيضاً من كثب أي تغيرات في معدلات تضخم الخدمات والغذاء، لتقييم ما إذا كانت قد بدأت تظهر تداعيات تضخمية من الجولة الثانية.
وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأعلى حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 2.7 نقطة أساس إلى 3.3134 في المائة. وكان قد سجل الأسبوع الماضي ارتفاعه الأسبوعي السابع على التوالي، ويتجه لتحقيق زيادة تتجاوز 39 نقطة أساس خلال سبتمبر، وهي أكبر زيادة شهرية له منذ مارس (آذار) الماضي، عقب اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) 2026.
نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟
الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)
كان يُفترض أن تقود سياسات ترمب الاقتصادية إلى نفط أرخص، وفائدة أقل، وعجز أصغر، مع دفع النمو والاستثمار إلى مستويات أقوى. لكن بعد نحو عامين من عودته إلى البيت الأبيض، تبدو الأرقام أكثر تعقيداً: خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل، و«الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة مجدداً، بينما ظل عجز الموازنة قريباً من 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
لم تكن الحرب في الشرق الأوسط وحدها وراء هذا التحول. فقد تداخلت صدمة الطاقة مع قوة الطلب المحلي، واستمرار الاقتراض الحكومي وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية والقيود على الهجرة والاستثمار المتسارع في الذكاء الاصطناعي.
وهكذا، باتت الأهداف التي بدت متوافقة في بداية ولاية ترمب الثانية أكثر صعوبة في تحقيقها في وقت واحد: نمو قوي، وطاقة أرخص، وتضخم أقل، وتكلفة اقتراض أدنى، وعجز أصغر.
النفط الأرخص يصطدم بسوق عالمية مضطربة
كان خفض تكاليف الطاقة أحد المرتكزات الرئيسية في الرؤية الاقتصادية لترمب، مع التعويل على زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين لدعم المعروض وخفض تكاليف الوقود على المستهلكين والشركات.
لكن سعر النفط الذي يهم الاقتصاد الأميركي لا يتحدد داخل الولايات المتحدة. ومع اتساع الحرب في الشرق الأوسط واضطراب مسارات الإمداد، قفز خام برنت إلى 107.81 دولار للبرميل في 14 سبتمبر (أيلول)، في واحدة من أبرز موجات ارتفاع الأسعار منذ بداية الحرب. كما أدى استهداف منشآت وخطوط نقل نفطية ومسارات الشحن إلى زيادة تكلفة نقل الخام والوقود.
وهذا يكشف عن حدود الرهان على زيادة الإنتاج المحلي. فالولايات المتحدة تستطيع زيادة إنتاجها، لكنَّ الشركات والمستهلكين الأميركيين يظلون مرتبطين بسوق نفط عالمية، وأسعارها تتأثر بالإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وبسلامة طرق التجارة الدولية.
كما أن ارتفاع سعر الخام لا يبقى محصوراً في محطات الوقود. فتكلفة الطاقة تدخل في النقل والإنتاج والخدمات، مما يرفع احتمال انتقال الصدمة إلى أسعار أوسع نطاقاً، خصوصاً عندما يكون الطلب المحلي قوياً.
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
الفائدة الأقل أصبحت رهينة التضخم
الهدف الثاني كان خفض تكلفة الاقتراض، سواء للأسر التي تمول شراء المنازل والسيارات أو للشركات التي توسع استثماراتها وللحكومة التي تمول عجزها.
لكن «الاحتياطي الفيدرالي» اتخذ في سبتمبر اتجاهاً معاكساً لهذا الرهان، عندما رفع نطاق سعر الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية إلى 3.75 - 4 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، رغم وصفه النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة متينة، والإنفاق المحلي بأنه صامد.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أظهرت توقعات مسؤولي البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفعاً إضافياً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، فيما ارتفعت رهانات الأسواق على زيادة جديدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول)، وسط استمرار صعود أسعار الطاقة وقوة البيانات الاقتصادية.
وتعززت هذه التوقعات بعد تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي»؛ إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، إن توقع رفع آخر قبل نهاية العام يبدو تصوراً معقولاً، بينما أصبح المتعاملون في الأسواق يراهنون بشكل متزايد على تشديد جديد في اجتماع أكتوبر.
متانة النشاط تعقّد مسار الفائدة
واللافت أن متانة النشاط الاقتصادي نفسها أصبحت عاملاً يعقّد مسار الفائدة. فقد أظهر أحدث توقعات «الفيدرالي» نمواً حقيقياً عند 2.3 في المائة في 2026، مع معدل بطالة عند 4.1 في المائة، في حين يتوقع أعضاء اللجنة تضخماً وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 في المائة هذا العام، أي أعلى كثيراً من هدف البنك البالغ 2 في المائة.
وتزداد الصورة تعقيداً مع تداخل صدمات العرض مع الطلب المحلي. فقد قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، إن التضخم بات يتأثر بقوة الطلب إلى جانب صدمات سابقة مثل الرسوم الجمركية وأسعار النفط، مشيراً إلى أن الاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي يمثل أحد مصادر هذا الطلب.
وهنا تتعقد مهمة «الفيدرالي»: فاستمرار النشاط عند مستويات متماسكة لا يفرض خفض الفائدة سريعاً، بينما يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بإبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول. وفي المقابل، قد يؤدي تيسير نقدي سريع إلى دعم الطلب في وقت ترتفع فيه تكلفة الطاقة، مما يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى هدفه.
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب قرار اللجنة الفيدرالية هذا الشهر (رويترز)
العجز... مشكلة هيكلية
أما الهدف الثالث، وهو تقليص العجز، فيواجه مشكلة أكثر هيكلية.
فقد بلغ العجز الفيدرالي في توقعات «مكتب الموازنة في الكونغرس» 1.9 تريليون دولار في السنة المالية 2026، بما يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويزيد ذلك بوضوح على متوسط العجز البالغ 3.8 في المائة من الناتج خلال نصف القرن الماضي.
ويضع ذلك المالية العامة بعيداً عن أحد أهداف خطة «3-3-3» التي طرحها وزير الخزانة سكوت بيسنت، والتي تقوم على خفض عجز الموازنة إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3 في المائة، وزيادة إنتاج الطاقة المحلية بنحو 3 ملايين برميل يومياً.
والمشكلة أن التوسع الاقتصادي وحده لا يكفي بالضرورة لتقليص فجوة بهذا الحجم. فمع ارتفاع الإنفاق الحكومي واستمرار الالتزامات القائمة، تصبح تكلفة خدمة الدين عاملاً متزايد الأهمية، خصوصاً عندما تبقى أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل مرتفعة.
ويقدر «مكتب الموازنة في الكونغرس» أن الدين الفيدرالي المحتفَظ به لدى الجمهور سيبلغ 101 في المائة من الناتج في 2026، قبل أن يرتفع إلى 120 في المائة في 2036 وفق توقعاته الأساسية.
وبالتالي، فإن المعادلة التي تربط النشاط الأقوى بعجز أصغر تحتاج إلى أكثر من توسع اقتصادي. فهي تتطلب أيضاً ضبط نمو الإنفاق، واحتواء تكلفة خدمة الدين، وزيادة الإيرادات أو خفض المصروفات بما يكفي لتغيير مسار العجز.
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
سوق السندات يختبر الجانب الآخر من المعادلة
وهنا يظهر عنصر آخر لا يمكن تجاهله: تكلفة الاقتراض الحكومي لا يحددها «الفيدرالي» وحده.
فالعوائد طويلة الأجل تتأثر بتوقعات التضخم، وحجم الإصدارات الحكومية، والطلب على سندات الخزانة، وتوقعات النمو، إضافةً إلى مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
ولهذا يمكن أن تتراجع توقعات خفض الفائدة قصيرة الأجل، بينما تظل العوائد طويلة الأجل مرتفعةً بسبب المخاوف من التضخم أو حجم الاقتراض الحكومي.
وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد ارتفعت بقوة خلال سبتمبر قبل أن تتراجع لاحقاً مع تحركات أسعار النفط وتغير توقعات المستثمرين. وفي 10 سبتمبر، كان عائد السندات لأجل عشر سنوات عند نحو 4.77 في المائة، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.25 في المائة، وفق بيانات «الاحتياطي الفيدرالي».
وهذا مهم بالنسبة إلى الهدف السياسي المتمثل في خفض تكلفة الاقتراض، لأن تراجع سعر الفائدة الأساسي لا يضمن تلقائياً انخفاض تكلفة التمويل الطويل الأجل للحكومة أو الأسر والشركات.
الذكاء الاصطناعي: دفعة للاستثمار وضغط على الطلب
في المقابل، هناك جانب من المعادلة يسير في الاتجاه الذي كانت الإدارة تراهن عليه: الاستثمار.
فطفرة الذكاء الاصطناعي دفعت الشركات إلى زيادة الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات ومعدات الكهرباء والبنية التحتية، وأسهمت في إبقاء الاستثمار الرأسمالي قوياً. ووصف «الفيدرالي» في اجتماعه الأخير الاستثمار الرأسمالي بأنه قوي، والإنتاجية بأنها تنمو بقوة.
لكن طفرة الاستثمار تحمل مفارقة أخرى. فهي تدعم الإنتاجية والنمو على المدى الطويل، لكنها في الأجل القصير تزيد الطلب على الطاقة والمعدات والعمالة ورأس المال.
وهذا يجعل طفرة الذكاء الاصطناعي جزءاً من المفاضلة النقدية أيضاً: فهي تعزز القدرة الإنتاجية المستقبلية، لكنها تضيف في الوقت نفسه إلى الطلب الحالي في اقتصاد لا يزال التضخم فيه أعلى من هدف «الفيدرالي».
لافتة «مطلوب موظفين» معلَّقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
من «نفط أرخص» إلى إدارة المفاضلات
لكن الأرقام حتى سبتمبر 2026 تكشف عن أن تحقيق هذه الأهداف في وقت واحد أصبح أكثر صعوبة. فالاقتصاد لا يزال متماسكاً، والاستثمار قوياً، لكن التضخم لم يعد إلى هدف «الفيدرالي»، بينما ارتفعت تكلفة الاقتراض وبقي العجز مرتفعاً.
فالقوة التي تدعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي تحافظ في الوقت نفسه على قوة الطلب، مما يجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة في ظل تضخم مرتفع. وفي المالية العامة، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، مما يجعل تقليص العجز أكثر تعقيداً.
وهنا تكمن المفارقة التي برزت خلال العامين الماضيين: ما يدعم أحد أهداف السياسة الاقتصادية قد يجعل تحقيق هدف آخر أكثر صعوبة. فالحفاظ على نشاط قوي لا يعني بالضرورة فائدة أقل، وزيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق لا تنسجم بسهولة مع هدف خفض العجز عندما تكون تكلفة الدين مرتفعة.
وبذلك، أصبح التحدي أمام المعادلة الاقتصادية لترمب أكثر تحديداً: كيف يمكن الجمع بين طاقة أرخص، واقتراض أقل تكلفة، وعجز أصغر، من دون أن يؤدي السعي إلى أحد هذه الأهداف إلى إضعاف فرص تحقيق الآخر؟
شركات بناء المنازل البريطانية تقفز بعد تأكيد برنامج دعم المشترين للمرة الأولىhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5323406-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D9%81%D8%B2-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%A3%D9%83%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89
شركات بناء المنازل البريطانية تقفز بعد تأكيد برنامج دعم المشترين للمرة الأولى
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
قفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية خلال تعاملات الاثنين، بعدما أكدت الحكومة خططاً لإطلاق برنامج جديد للقروض العقارية المدعومة بحصص ملكية لمشتري المنازل للمرة الأولى، ضمن موازنة الشهر المقبل، في خطوة قد تعزز مبيعات المنازل وتدعم قطاعاً عانى صعوبات خلال السنوات الأخيرة.
وارتفعت أسهم شركات «بيرسيمون» و«بارات ريدرو» و«تايلور» و«يمبي» و«فيستري» و«بيركلي غروب» بما تراوح بين 6 و23 في المائة؛ لتتصدر مكاسب المؤشرات في بورصة لندن، وفق «رويترز».
وقفز مؤشر شركات بناء المنازل البريطانية 16 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2026.
وتعيد السياسة الجديدة إحياء برنامج «هلب تو باي» (ساعد على الشراء) الذي انتهى العمل به في عام 2023، وتهدف إلى دعم النمو الاقتصادي من خلال زيادة الطلب على بناء المنازل، إلى جانب مساعدة المشترين للمرة الأولى.
وكانت شركات بناء المنازل، من بينها «بيلواي» و«بيركلي» و«تايلور ويمبي»، قد دعت حكومة أندي برينهام إلى إعادة الحوافز المخصصة للمشترين للمرة الأولى، الذين يواجهون صعوبات في القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل، في ظل ارتفاع معدلات الرهن العقاري واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وقال سام كولن، المحلل لدى «بيل هانت»، إن الشركة تتوقع أن يدعم البرنامج نحو 20 في المائة من صفقات بيع المنازل، وأن يسهم في زيادة أحجام المبيعات بنسبة 10 في المائة في عام 2028.
كما ارتفعت أسهم شركات مواد البناء البريطانية عقب الإعلان؛ إذ صعدت أسهم «إبستوك» و«فورتيرا» و«مارشالز» و«بريدون» و«توبس تايلز» بما تراوح بين 5 و20 في المائة.
وارتفع مؤشر «فوتسي 250» للشركات المتوسطة في لندن، الذي يضم عدداً من شركات البناء، بنسبة 1 في المائة، ليصبح أحد أفضل المؤشرات أداءً في أوروبا خلال تعاملات الاثنين.
وبدعم من صعود أسهم شركات بناء المنازل البريطانية، ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً خلال تعاملات الاثنين، في حين حدّ من مكاسب السوق ارتفاع أسعار النفط مجدداً وصعود عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة.
وصعد مؤشر «ستوكس 600 الأوروبي» بنسبة 0.3 في المائة إلى 640.43 نقطة بحلول الساعة 07:25 بتوقيت غرينتش، في حين اتجهت معظم البورصات الرئيسية في المنطقة إلى الارتفاع.
وقفزت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية بعدما أعلنت الحكومة أنها ستؤكد في موازنة الشهر المقبل برنامجاً جديداً لقروض الأسهم المخصصة لمشتري المنازل للمرة الأولى، في خطوة تعيد إحياء سياسة تستهدف تعزيز تملك المساكن ودعم نشاط البناء.
وارتفعت أسهم شركات «بيرسيمون» و«بارات ريدرو» و«تايلور ويمبي» و«فيستري» بما تراوح بين 13 و17 في المائة.
لكن مكاسب السوق الأوسع نطاقاً تعرضت للحد بعد ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 3 في المائة، إثر رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب؛ ما أبقى التوترات في الشرق الأوسط محط اهتمام المستثمرين.
وارتفع مؤشر أسهم شركات الطاقة الأوروبية 0.5 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركات التعدين 2 في المائة، مع انخفاض أسعار المعادن المقومة بالدولار بفعل قوة العملة الأميركية.
كما يترقب المستثمرون تصريحات لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ونائب محافظ «بنك إنجلترا» ديف رامسدن في وقت لاحق الاثنين، ولا سيما مع تسعير الأسواق مزيداً من التشديد النقدي من جانب البنوك المركزية الكبرى لاحتواء الضغوط التضخمية.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم «أكزو نوبل» نحو 1 في المائة بعدما أعاد بنك «جيه بي مورغان» تغطية السهم بتصنيف «زيادة الوزن».