تركيا تعلن أن سوريا طلبت رسمياً دعمها لتعزيز قدراتها الدفاعية

وفد من وزارة الخزانة الأميركية يجري مباحثات حول رفع العقوبات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الشرع التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته لإسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الشرع التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته لإسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعلن أن سوريا طلبت رسمياً دعمها لتعزيز قدراتها الدفاعية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الشرع التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته لإسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الشرع التعاون العسكري بين البلدين خلال زيارته لإسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا أن الإدارة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع طلبت منها رسمياً الدعم لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «داعش»، وطالبت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بتنفيذ الاتفاق الموقع مع دمشق للاندماج في الجيش السوري.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع إن تركيا تواصل جهودها، بناء على هذا الطلب، من أجل تقديم التدريب والاستشارات والدعم الفني؛ لتعزيز القدرات الدفاعية لسوريا استجابة لطلب من حكومة دمشق.

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع التركية استعدادها لتقديم الدعم اللازم للإدارة السورية حال طلبت ذلك.

مباحثات حول التعاون العسكري

ونفت مصادر عسكرية تركية من قبل أنباء بشأن إنشاء قواعد جوية وبرية وبحرية في سوريا أثارت حفيظة إسرائيل التي قامت، في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، بقصف قاعدة «تي 4» في حمص، التي تردد أن تركيا تسعى لتحويلها إلى قاعدة جوية لها، ومطار حماة العسكري، الذي قبل إن تركيا تستخدمه في نقل المواد اللوجيستية اللازمة لإقامة القاعدة.

جانب من القصف الإسرائيلي على مطار حماة العسكري في سوريا (أ.ب)

وأكدت المصادر، في الوقت ذاته، وجود مفاوضات حول اتفاقية عسكرية مع دمشق لتقديم التدريب والاستشارات العسكرية للجيش السوري الجديد.

وبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الشرع خلال زيارة قام بها لإسطنبول في مايو (أيار) الماضي، التعاون العسكري مع سوريا، وقام الشرع بزيارة لعدد من منشآت الصناعات الدفاعية في تركيا.

وتطرق المصدر العسكري، في إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية في إسطنبول، الأربعاء، إلى الاشتباكات في مدينة السويداء السورية والهجمات الإسرائيلية على دمشق، لافتاً إلى أن «تكثيف إسرائيل لهجماتها مؤخراً، وخاصة في السويداء زاد من حدة التوترات بين الدروز والإدارة السورية».

أحد المنازل المحترقة في السويداء جراء الاشتباكات (رويترز)

وقال: «بصفتنا وزارة الدفاع التركية، نعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية الجديدة، وقد طلبت دعماً رسمياً من تركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية، وبخاصة (داعش)، وتماشياً مع هذا الطلب، نواصل جهودنا لتوفير التدريب والاستشارات والدعم الفني لتعزيز القدرة الدفاعية لسوريا».

وأضاف المصدر أن «الهدف الرئيسي لتركيا يتمثل في دعم الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها، وقيادة الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة».

اتفاق دمج «قسد»

ورداً على سؤال بشأن دمج «قسد»، التي تقودها وحدات حماية السعب الكردية التي تعدّها تركيا تنظيماً إرهابياً، في الجيش السوري، قال المصدر إن عليها أن تثبت التزامها باتفاق الاندماج المبرم مع الحكومة السورية في 10 مارس الماضي.

وشدد على أن وحدة الأراضي السورية مسألة ضرورية للاستقرار في المنطقة، وأن تركيا تراقب من كثب تطورات الأحداث هناك بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد».

وقال المصدر: «يجب على (التنظيم الإرهابي) (قسد - الوحدات الكردية) أن يبرهن بشكل ملموس على الالتزام بالاتفاق مع حكومة دمشق».

الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي وقعا اتفاقية الدمج في دمشق في مارس الماضي (إ.ب.أ)

وأكدت تركيا، مراراً، أنها لن تسمح بتحركات قد تفضي لتقسيم سوريا، وعبرت عن معارضتها لأي شكل من أشكال الحكم الذاتي للأكراد قرب حدودها الجنوبية، ولوَّحت، مرة أخرى، بالتدخل ضد أي محاولة انفصالية تهدف إلى تقسيم سوريا، واستعدادها للحوار والتفاهم مع أي مجموعات لا تعمل من أجل هذا الهدف.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريحات، الثلاثاء، إن بلاده ستتدخل في حال اتجهت الأطراف الانفصالية في سوريا إلى التقسيم، وستعدّ ذلك تهديداً لأمنها القومي.

ولفت إلى الأحداث التي شهدتها مدينة السويداء في جنوب سوريا، محذِّراً الأطراف التي تسعى للانفصال في سوريا، بقوله: «لا تتعاملوا مع هذا النوع من الفوضى على أنه فرص صغيرة وتكتيكية بالنسبة لكم».

مفاوضات لرفع العقوبات الأميركية

بالتوازي، بدأ وفد من وزارة الخزانة الأميركية، مباحثات في العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول منذ أيام، مع مسؤولين أتراك وسوريين وعراقيين، حول رفع العقوبات عن سوريا.

وبحسب بيان للقنصلية الأميركية في إسطنبول، فإن الوفد الأميركي الذي تترأسه آنا موريس، القائمة بأعمال مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، وصل إلى أنقرة، الأحد الماضي.

وذكر البيان أن الوفد الأميركي يجري مباحثات في كل من أنقرة وإسطنبول مع مسؤولين وممثلين عن مؤسسات مالية من تركيا وسوريا والعراق، تركز على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الصادر في 30 يونيو (حزيران) الماضي، برفع العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف دعم مسار الاستقرار والسلام فيها.

وأكد البيان، أيضاً، استعداد وزارة الخزانة الأميركية لتقديم الدعم للإدارة السورية الجديدة؛ لتعزيز قدراتها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


مقالات ذات صلة

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».


إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
TT

إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)

تكثفت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتبادلان الرسائل بشأن مقترحات وشروط تتعلق بالتفاوض، وذلك وسط نبرة من الطرفين بالتهديد العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي أمس، جهود خفض التصعيد واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، علماً أن الدوحة تتولى حالية دور الوسيط الأساسي بعد تراجع دور الوساطة الباكستانية.

كما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمس، الجهود الدبلوماسية نفسها، بعدما كان قد بحثها، الخميس، مع نظرائه في كل من السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن.

وعلى الرغم من الإشارات الأميركية إلى إحراز تقدم في الاتصالات، لا تزال واشنطن تلوح بالخيار العسكري، وأكد ترمب أن خسائر حزبه في انتخابات الكونغرس لن تؤثر على خططه المتعلقة بإيران، مشدداً على أن القوات الأميركية في حالة استعداد كامل.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» فوق جزيرة قشم. وأضاف أن حريقاً اشتعل في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في أثناء محاولتهما العبور من مسار غير مصرح به من طهران.