الإسرائيليون يطالبون بتدخل ترمب مع تضارب الأنباء عن المفاوضات

لماذا يتعثر الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة؟

جثث فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)
جثث فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

الإسرائيليون يطالبون بتدخل ترمب مع تضارب الأنباء عن المفاوضات

جثث فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)
جثث فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)

يظل الحديث عن «المفاوضات» الجارية بين إسرائيل وحركة «حماس» عبر الوسطاء يراوح بين «وجود صعوبات» و«التفاؤل بإمكانية الوصول». وبينما تنطلق بين الفينة والأخرى تقديرات إيجابية عن تسوية «معظم» القضايا الشائكة، تخرج مصادر من هنا أو هناك تشير إلى ظهور «عقبات وعراقيل».

وبين هذا وذاك تتجه مظاهرات احتجاج إسرائيلية مساء كل سبت صوب سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب، تطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل شخصياً لفرض وقف إطلاق النار على الطرفين.

في الجانب الإسرائيلي، يقول الناطقون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق على المقترح الجديد الذي قدمه الوسطاء، ويتهمون «حماس» بالتعنت ومحاولة كسب الوقت. وفي المقابل، تتهم «حماس» وفد التفاوض الإسرائيلي بالمماطلة لتحقيق مآرب سياسية ومحاولة التملص من الضغوط الداخلية.

فعلى الصعيد الداخلي في إسرائيل، أعلن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الأحد، أنه سينسحب من الحكومة في حال إقرارها صفقة أخرى مع «حماس»، وطالب نتنياهو بمواصلة دعم العمليات الحربية في غزة «حتى تحقيق أهداف الحرب»، وأهمها القضاء على الحركة.

وتبعه وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، بتصريح مماثل.

الوزيران الإسرائيليان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

وصرَّحت مصادر سياسية في إسرائيل بأن نتنياهو يبذل جهوداً لإقناعهما بالاكتفاء بالاعتراض على الصفقة خلال التصويت في الحكومة، ولكن من دون الانسحاب منها. وقالت إنه طلب من واشنطن إمهاله بعض الوقت لإقناعهما.

دورة الكنيست

يرى كثيرون أن نتنياهو ينتظر انتهاء دورة الكنيست الحالية آخر الشهر الحالي، وخروج البرلمان إلى عطلة صيفية طويلة تمتد ثلاثة أشهر، كي يمنع إمكانية إسقاط الحكومة.

ومن أجل ذلك أبقى، كما يتردد، وفده المفاوض للأسبوع الثاني على التوالي في الدوحة، وأعلن أنه سيرفع مستوى تمثيله، وسيرسل رؤساء الوفد إلى العاصمة القطرية مع صلاحيات قصوى لإتمام الاتفاق، عندما يحضر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى المنطقة.

وسيضم الوفد الإسرائيلي كلاً من وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وهو رئيس الفريق التفاوضي، ورئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الذي ترأس الفريق التفاوضي في الماضي، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، بالإضافة إلى القائم بأعمال رئيس جهاز «الشاباك» - «ش» - الذي يترأس المفاوضات حالياً.

تشييع فلسطينيين سقطوا قتلى وهم يحاولون الوصول لشاحنات غذاء في طريقها لشمال غزة يوم الأحد (أ.ب)

وبحسب مصدر سياسي رفيع، فإن الاتفاق الذي وافق عليه نتنياهو ينص على أن تبدأ المفاوضات لإنهاء الحرب في اليوم الأول لوقف النار. بيد أن هذا الموقف يطرحه نتنياهو منذ شهور، ولا يفلح في إنهاء المفاوضات، كما أن رئيس الوزراء لا ينجح في إقناع الوزيرين المعترضين كذلك، ومن ثم صار الشعور السائد في إسرائيل أنه يستغل معارضتهما للمماطلة، وأيضاً لـ«تضليل» الرئيس الأميركي.

«صديق إسرائيل الأول»

هذا الموقف عبَّر عنه قادة حملة الاحتجاج الإسرائيلية على الحرب، ومن بينهم زعماء منتدى عائلات المحتجزين.

وفي المظاهرات الأسبوعية التي يقومون بها مساء كل سبت؛ إذ تشهد إسرائيل نحو 80 مظاهرة في شتى أرجائها أسبوعياً، رفع المحتجون شعارات تتهم نتنياهو بتخريب الاتفاق والتضحية بالمحتجزين لأغراض حزبية أو شخصية. ووجهوا المظاهرة المركزية في تل أبيب، والتي شارك فيها أكثر من 30 ألف شخص، إلى مقر السفارة الأميركية في المدينة، مطالبين ترمب بفرض إرادته على الطرفين ووقف إطلاق النار، وإعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين «فوراً وبأي ثمن».

إسرائيليون يحتجون على حكومتهم ورئيسها في مظاهرة بتل أبيب في 10 يوليو 2025 (رويترز)

ورفع المحتجون شعارات منها: «نتنياهو عاجز، وينبغي على صديق إسرائيل الأول أن يتحرك».

وتكلم عدد من المحتجزين الذين أُطلق سراحهم في صفقات سابقة، وأكدوا جميعاً أن العمليات الحربية الإسرائيلية في القطاع تهدد حياة كل من بقي حياً منهم، ووصفوا كيف نجوا بأعجوبة من هذه العمليات، وكيف عاشوا في حالات رعب رهيبة خلال القصف.

مأزق الجيش

من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عملية «عربات جدعون» العسكرية في قطاع غزة «وصلت إلى نهايتها».

وقالت مصادر في الجيش إنه يتعين على المستوى السياسي اتخاذ قرارات حول كيفية استمرار عمليات الجيش، وإن الجيش لا يُخفي رغبته في دفع صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق نار.

وفي تقرير نشره موقع «زمان إسرائيل» الإخباري، الأحد، جاء أن وقف إطلاق النار في غزة بالنسبة للجيش الإسرائيلي «ضرورة فورية من أجل إنعاش القوات».

مسيرة تضامن مع غزة في لندن يوم السبت (رويترز)

ولفت التقرير إلى أن هذه العملية العسكرية، خلافاً للعمليات العسكرية السابقة، نفذتها القوات النظامية بهدف التخفيف عن قوات الاحتياط، وأن «هذا هو السبب في بدء ظهور علامات الإرهاق في صفوف الجنود النظاميين، والتي عبَّرت عنها عائلاتهم القلقة في الأسابيع الأخيرة».

وأشار التقرير إلى أن الجيش غير مقتنع بخطة نتنياهو إقامة «مدينة إنسانية» على أنقاض رفح المدمرة، ولا يرى أنه من الممكن تجميع مليون مواطن غزي، ولا 600 ألف، ولا حتى 100 ألف، إذا انسحبت إسرائيل من «محور موراغ» في إطار صفقة التبادل.

وأورد التقرير أنه «لن يوقّع أي ضابط إسرائيلي على خطة لإقامة مدينة فلسطينية يوجد فيها مليون فلسطيني، إذا لم يكن بالإمكان حراستها من جميع الاتجاهات. وفي الجيش الإسرائيلي لا يحبذون هذه الفكرة».

ولفت النظر إلى أن رد الفعل المصري على تنفيذ خطة كهذه «سيكون بحشد قوات كبيرة عند الحدود، ربما يكون بحجم يتناقض مع اتفاقية السلام».


مقالات ذات صلة

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

أفاد إشعار نُشر في السجل الاتحادي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة مددت تصنيف وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان وديفيد هالبفينغر (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».


إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
TT

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)

كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، مضمون الاتفاق الذي أبرمته إسرائيل وبريطانيا بعد أزمة القرار الإسرائيلي بوقف عمل القنصلية البريطانية المعنية بشؤون الفلسطينيين في القدس.

ونقلت الصحيفة أن بريطانيا تراجعت عن فرض إجراءات ضد إسرائيل وطرد دبلوماسيين إسرائيليين من بريطانيا؛ لأن «أجهزة الأمن في لندن حذرت الحكومة من خطورة تعميق الأزمة، وأنها أبلغت الحكومة أن إسرائيل تهدد بقطع التعاون الأمني مع المخابرات البريطانية، وهذا يلحق ضرراً بالغاً بالأمن القومي»، وفق التقرير العبري.

وكانت بريطانيا قد أعلنت، الخميس الماضي، أن قنصليتها في القدس، التي بدأت أنشطتها هناك قبل نحو 200 عام، ستواصل عملها على نطاق أضيق، وستُعرَف من الآن فصاعداً باسم «البعثة البريطانية» في المدينة، وذلك بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها في خضم نزاع حول العقوبات المفروضة على المستوطنات.

وادعت الصحيفة الإسرائيلية المقربة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن «إسرائيل نقلت في الأسابيع الأخيرة معلومات استخبارية حساسة جداً، بفضلها تمكنت من إحباط عمليات إرهاب فلسطينية وإيرانية في بريطانيا، بينها القاعدة العسكرية التي تحتضن طائرات أميركية مقاتلة. وبفضل هذه المعلومات تم إحباط عمليات إرهابية عدة كانت خلايا الإرهاب تخطط لها على الأراضي البريطانية، وقد حُسم هذا الأمر بمنع التصعيد والتوصل إلى تفاهمات، من خلالها تراجعت أيضاً إسرائيل عن شروطها القاسية».

وتضمن الاتفاق أن يغادر إسرائيل القنصل البريطاني الذي يعالج شؤون الفلسطينيين ومعه 20 دبلوماسياً، لكن مبنى القنصلية العامة البريطانية في القدس الشرقية سيبقى مفتوحاً، ويواصل العمل تحت اسم «البعثة البريطانية»، ويقدم خدمات محددة للفلسطينيين، أما بقية الخدمات فسينقص في هذا المقر من خدمات قنصلية، سوف تقدم للفلسطينيين عبر القنصلية البريطانية في الأردن، التي وصل إليها غالبية الدبلوماسيين الذين غادروا القدس. وتقول الصحيفة إن لندن وتل أبيب تواصلان الحوار حول المشكلة.

السفارة الإسرائيلية في لندن (أرشيفية - الموقع الرسمي للسفارة الإسرائيلية لدى بريطانيا)

وكانت إسرائيل قد أمرت، الشهر الماضي، بإغلاق القنصلية البريطانية خلال 30 يوماً، وإخراج الدبلوماسيين العاملين فيها من القدس، وذلك رداً على إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، من بينها حظر تجاري على سلع منتجة فيها. ورغم مساعي بريطانيا لإبقاء القنصلية مفتوحة، بما في ذلك إيفاد مستشار الأمن القومي البريطاني إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، لإجراء محادثات، تمسكت الحكومة الإسرائيلية بقرار الإغلاق.

ويعود الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس إلى نحو 200 عام، أي إلى ما قبل قيام إسرائيل عام 1948. ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل.

وتقع القنصلية في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، وهو الذي يشهد هجمة استيطانية شرسة. وبالتزامن مع انتهاء المهلة، أفادت مصادر نقلت عنها «رويترز» بأن بريطانيا تدرس إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين من سفارة إسرائيل في لندن، رداً على إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية. لكنها، كما تشير مصادر سياسية في تل أبيب، تراجعت، وتوصلت إلى تفاهمات مع تل أبيب تفضي بخفض مكانة القنصلية في القدس، وزيادة الأعباء على المواطنين الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى خدماتها.

عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز)

وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه اتفق مع لندن على مواصلة الحوار بين الحكومتين، بما يتيح لكل طرف طرح القضايا التي يعدها مهمة، مؤكداً أن إسرائيل ما زالت تؤمن بأهمية الحوار، رغم قوله إن الحوار مع حكومة حزب العمال خلال السنوات الأخيرة لم يكن، من وجهة نظره، حواراً حقيقياً. وشدد ساعر على أهمية العلاقات الإسرائيلية البريطانية، خصوصاً في مجالي الأمن والاستخبارات، مشيراً إلى أن إسرائيل زودت بريطانيا مؤخراً بمعلومات وصفها بالحيوية في قضية قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.


تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)
يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)
يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

حدد حزب كردي في تركيا شرطاً يبدو تعجيزياً أو غير قابل للتحقيق، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة لولاية جديدة، وسط النقاشات المتصاعدة حول هذا الموضوع.

وقال النائب البارز في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، جنجيز تشاندار، إن هناك حديثاً عن ترشح إردوغان للرئاسة مرة أخرى، وهذا يتطلب تصويتاً في البرلمان، وبالنسبة لحزبنا يمكن إعادة النظر في الأمر بشرط النظر في المادتين 42 و66 من الدستور، وضمان حق التعليم باللغة الأم للأكراد، والمساواة في المواطنة.

وتنص المادة 42 من الدستور الحالي لتركيا، الذي وُضع عام 1982، على حق التعليم، وتحدده حصراً باللغة التركية، بينما تنص المادة 66 على أن كل من يرتبط بالدولة التركية عبر رابطة الجنسية يُعتبر تركياً.

الدستور وحقوق الأكراد

ولفت تشاندار -وهو نائب عن مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا- خلال مقابلة صحافية الأحد، إلى أن هناك عملاً يجري لوضع دستور جديد للبلاد، وأن إردوغان أكد في كلمته، خلال افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنه سيتم وضع دستور مدني شامل ليبرالي يضمن حقوق الجميع، مضيفاً: «بالنسبة لنا كحزب يدافع عن حقوق الأكراد، نرى أن المادة 66 من الدستور تستبعد الأكراد تماماً من تعريف المواطنة، وتقضي على حقوقهم المتساوية فيها».

نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن ديار بكر جنجيز تشاندار (من حسابه في إكس)

وذكر أن هناك وعداً ظهر خلال مفاوضات «عملية السلام» الجارية حالياً، التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (تطلق عليها الدولة: «عملية تركيا خالية من الإرهاب»)، بتعديل دستوري يزيل العقبات أمام التعليم باللغة الأم للأكراد (الكردية).

ولا يحق لإردوغان الترشح للرئاسة مجدداً بموجب الدستور، ويطرح حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) سيناريو «تجديد الانتخابات» من خلال البرلمان، عبر طلب موقَّع من 360 نائباً، أي أغلبية ثلاثة أخماس عدد النواب البالغ 600 نائب، ليتسنى تقديم موعد الانتخابات عن موعدها الرسمي المحدد بـ7 مايو (أيار) 2028، لتُجرى في 16 أبريل (نيسان) من العام ذاته.

وقال تشاندار: «عندما نصل إلى هذه النقطة، نرى أنه من الناحية الحسابية يحتاج إردوغان إلى دعم حزبنا للترشح، من الناحية الحسابية، ومن ناحية أخرى فإنه يحتاج إلى أصوات الأكراد الذين يعبر عنهم حزبنا، من أجل الفوز بالانتخابات».

السلام ووضع أوجلان

وانتقد شاندار إصرار إردوغان على وصف «عملية السلام» بأنها مسار يهدف إلى جعل تركيا خالية من الإرهاب؛ مشيراً إلى أنه يولي أهمية بالغة لهذا الوصف، وهو ما يفتح الباب للتساؤلات حول حديثه عن الدستور الجديد، وما إذا كان سيضمن حقوق المواطنة والتعليم باللغة الأم للأكراد.

يواجه البرلمان التركي انتقادات بعد إقراره القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن العملية تشهد تباطؤاً، ولم تكتسب مصداقية من منظور مجتمعي، ورغم بدء البرلمان أعمال دورته الجديدة فإنه لم يتخذ أي خطوات تشير إلى البدء في تنفيذ قانون «التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

وأضاف أن هناك وعوداً أطلقتها الحكومة، ورئيس حزب «الحركة القومية» الشريك في «تحالف الشعب» الحاكم، دولت بهشلي، بشأن إطلاق سراح السياسيين الأكراد في السجون، وفي مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش، وإعادة رؤساء البلديات المنتخبين الذين تم عزلهم واستبدالهم بأوصياء، وفي مقدمتهم رئيس بلدية ماردين، أحمد تورك، ولكن لم يتحقق أي منها، وهو ما يؤدي إلى انعدام ثقة الأكراد والمجتمع التركي بشكل عام بعملية السلام رغم استمرارها، حتى لو كان بوتيرة بطيئة.

شارك آلاف من ديار بكر في مسيرة نظمها «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» يوم 15 مايو الماضي للمطالبة بحرية أوجلان (رويترز)

وتطرق تشاندار إلى وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان، لافتاً إلى أن بهشلي تحدث أكثر من مرة عن ضرورة تحديد موقفه ووضعه، وحتى الآن لا يبدو أن هناك تغييراً في وضعه في سجن إيمرالي.

تأكيدات وانتقادات

وصدرت تصريحات عن الحكومة التركية تشير إلى أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وهي واحدة من 4 لجان قرر مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» (الذي تشكَّل لمتابعة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس الماضي) تشكيلها، إلى جانب لجان «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي».

بهشلي متحدثاً خلال فعالية لحزب «الحركة القومية» مساء السبت (حساب الحزب في إكس)

وفي كلمة خلال فعالية لحزب «الحركة القومية»، ليل السبت- الأحد، أكد بهشلي أن العمل جارٍ على تشكيل اللجان ضمن «القانون الإطاري»، وأن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام) أصبحت سياسة دولة، وأنه «لا رجعة في مكافحة الإرهاب».

وأكد بهشلي، مجدداً، أن «تنسيق العمل السياسي» في إطار هذه العملية هو حق لـ«إيمرالي»، في إشارة إلى أوجلان.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وانتقد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان، في تصريحات، الاثنين الماضي، غياب جدول زمني محدد حتى الآن، لتشكيل اللجان وبدء عملها، محذراً من انهيار عملية السلام إذا تحولت التحضيرات الفنية إلى «تأخيرات سياسية»، وقال إن استمرار حالة عدم اليقين يُغذي الشائعات ويُعزز انعدام الثقة، ويُفسح المجال لمن يرغبون في تقويضها.