مونديال 2026: حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى «أكبر سيرك»

حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى أكبر سيرك (فيفا)
حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى أكبر سيرك (فيفا)
TT

مونديال 2026: حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى «أكبر سيرك»

حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى أكبر سيرك (فيفا)
حُمَّى المراهنات تحوِّل النهائيات إلى أكبر سيرك (فيفا)

يُتوقَّع أن تحوِّل حمى المراهنات نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم إلى «أكبر سيرك»، مع احتمال أن تصل العائدات عالمياً إلى «أكثر من 50 مليار دولار»، وفق ما قال خبير المراهنات دارين سمول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وستكون العائدات أعلى بكثير من نسخة 2022، ويعود ذلك جزئياً إلى توسيع البطولة التي تقام كل 4 أعوام، لتصبح بمشاركة 48 منتخباً عوضاً عن 32.

ويرى سمول، نائب الرئيس الأول لخدمات التداول المُدارة في شركة «سبورترادار»، أن عاملاً آخر يتمثل في أن المراهنين باتوا أكثر «اهتماماً بنجومية اللاعب» مقارنة بأيام كانت المراهنات تقتصر ببساطة على الفريق.

وتقول مجموعة «سبورترادار»، وهي شركة عالمية في تكنولوجيا الرياضة، إنها تُنشئ تجارب غامرة لعشاق الرياضة والمراهنين. وقال سمول في مقابلة مع الوكالة الفرنسية: «نتوقع اهتماماً كبيراً بما يتعلق بمراهنات اللاعبين كأفراد، وما نُسميه خيارات المراهنات المخصصة». وأضاف: «نتوقع أن يكون ذلك محرِّكاً كبيراً بالنسبة لنا، وسنشهد اهتماماً أكبر بكثير بهذا النوع»، كاشفاً عن أن المراهنات تتعلق بـ«تسجيل اللاعبين بالقدم اليسرى أو اليمنى، وعدد التمريرات، والالتحامات، أياً كانت الأرقام». وأردف: «ثم يقوم الزبائن لاحقاً ببناء سيناريوهات أو سرديات مثل: أعتقد أن هذه المباراة ستنتهي بفوز الفريق إكس، مع تسجيل الفريقين، وتسجيل اللاعب إكس برأسه، ووجود 15 ركنية».

من جانبه، قال ديفيد ستيفنز، مدير العلاقات العامة لدى شركة المراهنات البريطانية «كورال»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن الحجم والانتشار الهائلين لهذه البطولة سيضمنان أن تكون أكبر حدث مراهنات على الإطلاق». وأوضح ستيفنز أن هذه الخدمة «من أسرع مجالات أعمالنا نمواً»؛ إذ تلبي شهية «قاعدة جديدة وأصغر سناً من الزبائن» الباحثين عن «فرص مراهنة أكثر ديناميكية». وقال سمول إن معظم الأموال في الرهانات التي وُضعت بالفعل لدى 250 شركة مراهنات تتعامل مع «سبورترادار» حول العالم، ذهبت إلى الأرجنتين وفرنسا.

لكن ستيفنز أشار إلى أن عدداً كبيراً من الأشخاص لا يزال يأمل أن تُنهي إنجلترا انتظاراً دام 60 عاماً لإحراز لقبها الثاني في كأس العالم. وقال: «إنهم (الإنجليز) في الواقع ثالث المرشحين، خلف فرنسا وإسبانيا فقط، وإذا أنهى (المدرب الألماني لإنجلترا) توماس توخل 60 عاماً من المعاناة، فإننا، كشركات مراهنات، سنواجه مدفوعات كبيرة».

وأضاف: «غير أن الطابع العالمي المتزايد لأعمالنا يعني أن فوز إنجلترا لن يكون مكلفاً كما كان سيحدث قبل عقد من الزمن مثلاً».

فيما يتعلق بالنجوم كأفراد، هناك اهتمام كبير بجائزة «الحذاء الذهبي» لهداف البطولة؛ حيث يجذب النجم الفرنسي كيليان مبابي وقناص النرويج إرلينغ هالاند قدراً كبيراً من الأموال. وقال سمول: «أكثر من 20 في المائة من حجمنا ومن بطاقاتنا وُضعت حتى الآن على هالاند».

لكن سمول أعرب عن اهتمامه باسم آخر يوجد حالياً ضمن قائمة العشرة الأوائل للمرشحين المحتملين لهداف البطولة، بفضل الرهانات الموضوعة. ومن العدل القول إن نادي بورت فايل الذي هبط مؤخراً إلى دوري المستوى الرابع في إنجلترا، لم يكن له عدد كبير من اللاعبين الذين مثلوه في نهائيات كأس العالم، غير أن مهاجم نيوزيلندا بن واين، لاعب بورت فايل، هو الاسم الذي تتجه إليه الأموال. وقال سمول: «شهدنا إقبالاً ملحوظاً على مهاجم نيوزيلندا ليدخل ضمن العشرة الأوائل في مراهنات كأس العالم». وأضاف: «الأمر غريب بالفعل»، قبل أن يستطرد: «غريب لا مريب».

ويتفق كل من سمول وستيفنز على أن التوزع الجغرافي للمباريات في بطولة تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يطرح تحديات. وقال سمول: «التحدي الوحيد لدينا هو التوقيت، من منظور الجمهور الأوروبي»، مضيفاً: «مباريات الساحل الغربي ستشكل بعض الضغط لأنها ستكون صعبة المتابعة بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون مشاهدتها من أوروبا».

وتابع: «لكن لدينا أيضاً منطقة نشطة جداً في أميركا الجنوبية الآن، مع البرازيل وغيرها». وأفاد بأن الاهتمام بفوز الولايات المتحدة لا يزال محدوداً، ولكن في حال حققت مفاجأة مدوية، فقد يواجه قائد المنتخب منافسة من الرئيس دونالد ترمب حول من سيرفع الكأس. وقال ستيفنز: «إذا خالفت الولايات المتحدة التوقعات البالغة 40-1 ورفعت الكأس، فتوقعوا احتمالات منخفضة جداً (أي ستكون عائدات الربح قليلة) لوجود الرئيس في قلب الاحتفالات».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية مشجعة ملفوفة بعلم كوريا خلال حفل في حديقة سيول الدولية بحي كوريا تاون بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

المونديال: تحت شعار «لنرسخ جذورنا»... الكوريون في أميركا يحتفلون بالوطن

حوّل مئات الأميركيين من أصل كوري متنزه ليبرتي بارك في حي كوريا تاون بمدينة لوس أنجليس إلى قطعة من وطنهم الأم اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة بينهما.

The Athletic (سياتل (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: دي لافوينتي وبييلسا مدرستان مختلفتان تضربان موعداً في غوادالاخارا

الخبرة، الإعلام، اللاعبون... بعيداً عن اختلاف فلسفتهما الكروية يجسّد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي ونظيره في الأوروغواي مارسيلو بييلسا طريقتين متناقضتين.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عربية علي الحمادي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: الحمادي مهاجم عراقي صقل موهبته في شوارع ليفربول

خرج طفلاً من العراق وشبّ في شوارع توكستيث القاسية في مدينة ليفربول الإنجليزية، كانت رحلة مهاجم منتخب «أسود الرافدين» علي الحمادي نحو اللعب في كأس العالم لكرة.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

البطة التي سرقت الأضواء في كأس العالم... ومنعها «فيفا» من دخول المدرجات

البطة «ميرلين» خلال مقابلة في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
البطة «ميرلين» خلال مقابلة في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
TT

البطة التي سرقت الأضواء في كأس العالم... ومنعها «فيفا» من دخول المدرجات

البطة «ميرلين» خلال مقابلة في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
البطة «ميرلين» خلال مقابلة في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

لم يعد الحديث في المكسيك يقتصر على نجوم المنتخب، بل امتد إلى بطة بيضاء تزن 2.5 كيلوغرام وتحمل اسم «ميرلين»، في إشارة إلى الساحر الشهير. وخلال أيام قليلة، تحولت إلى واحدة من أبرز ظواهر كأس العالم 2026. حتى باتت التميمة غير الرسمية للبطولة في المكسيك، وأصبحت حديث الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن ميرلين كانت حتى قبل أسبوعين ترافق مالكتها، كارلا إيفيت غوميز، يومياً إلى عملها؛ حيث كانت تبيع زجاجات المياه والمشروبات الغازية بالقرب من قصر الفنون الجميلة في مكسيكو سيتي. لكن كل شيء تغير بعدما نشر أحد الأشخاص مقطع فيديو للبطة وهي تمشي في الشارع مرتدية جوارب وقميص المنتخب المكسيكي، عقب فوز المكسيك على جنوب أفريقيا (2 - 0)، في المباراة الافتتاحية لكأس العالم، لينتشر الفيديو بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت كارلا إن الشهرة لم تكن هدفها إطلاقاً، موضحة أن ميرلين ترافقها دائماً إلى العمل، وأن أحد أصدقائها يصنع ملابس للحيوانات، فأرادت فقط أن ترى كيف سيبدو قميص المنتخب المكسيكي عليها. وأضافت أن ما حدث بعد ذلك كان «تأثيراً هائلاً يفوق الخيال».

وسرعان ما تحولت «ميرلين» إلى ظاهرة على الإنترنت، وظهرت في آلاف الصور الساخرة، وتناقلت قصتها وسائل إعلام عالمية، لتصبح التميمة غير الرسمية للمونديال، متقدمة في شعبيتها على التميمة الرسمية «زايو» النمر. كما منحها الاتحاد الدولي لكرة القدم لقب «السفيرة الرسمية» للعاصمة مكسيكو سيتي، وظهرت على منصة منطقة المشجعين في ساحة زوكالو خلال استراحة مباراة المكسيك وكوريا الجنوبية.

ووصلت شهرة «ميرلين» إلى أعلى المستويات، بعدما استقبلتها رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم في مؤتمرها الصحافي الصباحي، ووضعت لها وشاحاً تكريماً للعائلة، ووصفتها بأنها تمثل روح المكسيك. وقالت كارلا، وهي أم عزباء لطفلين، إن تلك اللحظة كانت استثنائية، وجعلتها تدرك حجم ما تعيشه العائلة.

كارلوس يحمل البطة «ميرلين» إلى جانب عائلته والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

أما ابنها كريستيان، البالغ من العمر 14 عاماً، المشجع لكريستيانو رونالدو ونادي كلوب أميركا، فلا يفارق «ميرلين» أبداً. وكشفت والدته أن البطة كانت هدية تلقاها بعد دخول ابنها في حالة اكتئاب، إثر نفوق بطته السابقة «وافل»، وأن «ميرلين» ساعدته تدريجياً على تجاوز حزنه.

وتصف كارلا «ميرلين» بأنها تشبه ابنها الثالث، وقد اشترت لها أكثر من عشرين قميصاً مختلفاً، معتبرة أن ما يحدث اليوم يشبه الظاهرة التي صنعها الأخطبوط بول في كأس العالم 2010، وأضافت: «إنها بطة نبيلة جداً، تحب المشي ومشاهدة الأفلام وأكل تاكو الكارنيتاس، أيام الأحد، كما تحب لعب كرة القدم. لديها هالة خاصة، تكاد تكون سحرية، وتجلب الحظ. في الماضي كانت تخاف من التجمعات. أما اليوم فأصبحت تحب لفت الأنظار. نعم، هي مغرورة أحياناً، وقد تكون مزعجة، وربما لأنها تحتاج إلى صديقة. يمكن للناس أن يعتبروني مجنونة، لكن (ميرلين) مثل الملاك الذي أنار حياتنا».

ومع ازدياد شهرتها، بدأت تنتشر في الأسواق دمى وأكواب وسلاسل مفاتيح وحتى حلويات تحمل صورتها بشكل غير رسمي، ما دفع العائلة إلى تسجيل اسمها وصورتها لدى معهد الملكية الفكرية لحماية حقوقها التجارية، بينما لا يزال حلم كريستيان أن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، وأن يكتب على قميصه لقب «باتو» (بطة بالإسبانية).

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن رحلة «ميرلين» شهدت مفارقة لافتة بعدما مُنعت من حضور مباراة المكسيك أمام التشيك، رغم الحملة التي أطلقتها الجماهير للسماح لها بدخول المدرجات إلى جانب عائلتها.

وأوضح التقرير أن «فيفا» سمحت لـ«ميرلين» بدخول محيط ملعب أزتيكا فقط لتصوير فقرة تلفزيونية مع شبكة «تيليفيسا»؛ حيث وصلت داخل صندوق مخصص لنقل الحيوانات برفقة مالكتها، كارلا غوميز، وابنها كريستيان، بينما احتشد المشجعون لالتقاط الصور معها.

لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم رفض السماح لها بدخول المدرجات، لأن لوائحه تمنع دخول الحيوانات إلى الملاعب حفاظاً على سلامتها. وأكد متحدث باسم «فيفا» أن «ميرلين» سُمح لها بدخول المنطقة الخارجية للملعب فقط، من دون السماح لها بحضور المباراة.

وقالت كارلا غوميز لوكالة «أسوشييتد برس»: «الأيام الماضية كانت جنونية، ولن نتوقف أبداً عن الامتنان لما عشناه. الجميع مندهش حقاً من (ميرلين)». وأضاف التقرير، بروح ساخرة، أن «ميرلين» لم تُصدر حتى الآن أي تعليق على سياسة «فيفا» الخاصة بالبط.

ورغم غيابها عن المدرجات، أكدت كارلا أنها ما زالت تؤمن بأن «ميرلين» تميمة حظ للمنتخب المكسيكي، وقالت: «أنا واثقة من أن المنتخب المكسيكي سيفوز مجدداً بوجودها، حتى وإن لم تكن داخل الملعب».


المونديال: تحت شعار «لنرسخ جذورنا»... الكوريون في أميركا يحتفلون بالوطن

مشجعة ملفوفة بعلم كوريا خلال حفل في حديقة سيول الدولية بحي كوريا تاون بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)
مشجعة ملفوفة بعلم كوريا خلال حفل في حديقة سيول الدولية بحي كوريا تاون بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المونديال: تحت شعار «لنرسخ جذورنا»... الكوريون في أميركا يحتفلون بالوطن

مشجعة ملفوفة بعلم كوريا خلال حفل في حديقة سيول الدولية بحي كوريا تاون بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)
مشجعة ملفوفة بعلم كوريا خلال حفل في حديقة سيول الدولية بحي كوريا تاون بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

حوّل مئات الأميركيين من أصل كوري متنزه ليبرتي بارك في حي كوريا تاون بمدينة لوس أنجليس إلى قطعة من وطنهم الأم اليوم الخميس، إذ كانوا يرتدون جميعاً تقريباً ملابس باللون الأحمر، ويتوشحون بأعلام كوريا الجنوبية، ويرددون الهتافات والأغاني ويرقصون تحت شعار بسيط وهو «لنرسخ جذورنا».

وزينت هذه العبارة الأعلام وأكشاك الطعام والسلع في جميع أنحاء المتنزه، مجسدةً روح حفل لمشاهدة مباراة في كأس العالم أصبحت تتجاوز بكثير مجرد نتيجة مواجهة كوريا الجنوبية الأخيرة في دور المجموعات أمام جنوب أفريقيا.

ردود أفعال مشجعي كوريا الجنوبية في سيول إنترناشونال بارك بحي كوريا تاون بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

وبينما كانت المباراة تلعب على بُعد أكثر من 2250 كيلومتراً في مونتيري بالمكسيك، بدا متنزه ليبرتي بارك لوهلة أقرب بكثير إلى سيول منه إلى جنوب كاليفورنيا.

واصطفت العائلات للحصول على الأطعمة الكورية الشعبية والرسم على الوجوه قبل انطلاق المباراة، في حين اعتلى فنانون المسرح. وعزف قارعو الطبول بإيقاع متناغم تماماً مع حركات المشجعات، بينما أطلق المشجعون هتافات ترددت أصداؤها في أرجاء المكان.

وحتى عندما استقبلت كوريا الجنوبية هدفاً في الشوط الثاني في طريقها للهزيمة 1 - صفر، لم تتبدل الأجواء الصاخبة إلا قليلاً.

وخلال استراحة الترطيب، أسرعت المشجعات بالعودة إلى المسرح وقادت الحضور في رقصات حيوية على أنغام أغنية «جانجنام ستايل» للمغني ساي، وموسيقى من فيلم الرسوم المتحركة الشهير «فرقة البوب الكورية... صائدات الشياطين»، وهو ما سرعان أن حوّل خيبة الأمل إلى احتفال.

وبالنسبة للكثيرين ممن تجمعوا في كوريا تاون، لم يكن هذا اليوم يرتبط بكرة القدم بقدر ما كان يتعلق بتأكيد الروابط بإرث يقع على بعد آلاف الأميال.

قالت إيرين تشوي التي ولدت في لوس أنجليس، وتدير والدتها مدرسة باليه في الحي الكوري بالمدينة: «أحب كوريا. أحب تمثيل تراثي».

حوّل مئات الأميركيين من أصل كوري متنزه ليبرتي بارك في حي كوريا تاون بمدينة لوس أنجليس إلى قطعة من وطنهم الأم (أ.ف.ب)

وأضافت: «أتمنى لو كنت في كوريا وأستطيع عيش هذه التجربة هناك. لم يسبق لي ذلك. لكن هذا يأتي في المرتبة الثانية. فكل حفلة لمشاهدة مباريات كأس العالم في كوريا تاون تكون دائماً ممتعة للغاية. إنها تلم شمل مجتمعنا».

وقال ميتشل لي، وهو يعمل في منظمة غير ربحية في ولاية ماريلاند، وكان يزور لوس أنجليس مع أقاربه لحضور حفل زفاف عائلي، إن حضور التجمع لم يكن موضع شك أبداً.

وأضاف: «كوريا تاون يتمتع بأجواء خاصة، كان علينا أن نأتي».

وأكد لي، الذي ولد ونشأ في الولايات المتحدة، أن كرة القدم لا تزال إحدى أقوى الروابط التي تربط عائلته بجذورها.

وقال: «نحب أن نشجع معاً كأننا مجتمع واحد».

وأقر آخرون بأن ما جذبهم لم تكن الرياضة بحد ذاتها بقدر ما كانت التجربة المشتركة.

وقال دوني وهو ممرض يعيش في لوس أنجليس منذ طفولته: «أنا لست من مشجعي كرة القدم حقاً».

وأضاف: «لكن كأس العالم دائماً ما تثير نوعاً من الفخر الوطني. تكون المشاهدة أكثر متعة عندما يصرخ الجمهور ويستمتع بالمباراة بدلاً من مشاهدتها بمفردي في المنزل».

ورغم أن عدداً من المشجعين كانوا أصغر من أن يتذكروا وصول كوريا الجنوبية إلى قبل نهائي كأس العالم عام 2002 عندما شاركت البلاد في استضافة البطولة مع اليابان، أو لأنهم ولدوا في الولايات المتحدة، فإن التجمع العام قدم شيئاً مختلفاً، وهو فرصة للاحتفال بهوية مشتركة مع غرباء شعروا وكأنهم عائلة واحدة.

وعندما أكدت صفارة النهاية خسارة الفريق وأن كوريا أصبحت تأمل في التأهل إلى مرحلة خروج المغلوب لتكون من أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث، استمر قرع الطبول وظل المشجعون في ليبرتي بارك يتحدثون وهم يرفعون الأعلام الكورية التي ترفرف في الهواء.

وخلال ظهيرة يوم واحد في لوس أنجليس، استمتع الحشد بالمشاعر التي حملها شعار: «لنرسخ جذورنا».


«فيفا» يجمّد نشاط الكرة النيبالية بسبب تدخلات من «طرف ثالث»

أعلن فيفا تعليق عضوية الاتحاد النيبالي ما يحرم منتخبات وأندية البلاد من المشاركة في جميع المسابقات الدولية (رويترز)
أعلن فيفا تعليق عضوية الاتحاد النيبالي ما يحرم منتخبات وأندية البلاد من المشاركة في جميع المسابقات الدولية (رويترز)
TT

«فيفا» يجمّد نشاط الكرة النيبالية بسبب تدخلات من «طرف ثالث»

أعلن فيفا تعليق عضوية الاتحاد النيبالي ما يحرم منتخبات وأندية البلاد من المشاركة في جميع المسابقات الدولية (رويترز)
أعلن فيفا تعليق عضوية الاتحاد النيبالي ما يحرم منتخبات وأندية البلاد من المشاركة في جميع المسابقات الدولية (رويترز)

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعليق عضوية الاتحاد النيبالي، ما يحرم منتخبات وأندية البلاد من المشاركة في جميع المسابقات الدولية، وفق ما أفاد مسؤولون الخميس.

وتحتل نيبال حالياً المركز الـ 175 في التصنيف العالمي للرجال الصادر عن «فيفا»، فيما يحتل منتخب السيدات المركز «88».

وأوضح «فيفا»، في رسالة وجهها إلى الاتحاد النيبالي لكرة القدم، أن قرار التعليق جاء بسبب «تدخل غير مبرر من طرف ثالث»، في إشارة إلى الخلاف القائم بين الاتحاد النيبالي والمجلس الوطني للرياضة، الهيئة الحكومية المشرفة على إدارة الشأن الرياضي في البلاد، بشأن حوكمة كرة القدم النيبالية.

ويشدد الاتحاد الدولي على ضرورة أن تعمل الاتحادات الوطنية لكرة القدم بصورة مستقلة عن الهيئات الحكومية.

وقال الأمين العام لـ«فيفا»، ماتياس غرافستروم، في الرسالة التي نشرها الاتحاد النيبالي عبر صفحته على «فيسبوك»، إن مجلس «فيفا» قرر الأربعاء «تعليق عضوية الاتحاد النيبالي بأثر فوري بسبب انتهاكات جسيمة للنظام الأساسي للاتحاد الدولي».

وكان المجلس الوطني للرياضة قد علق نشاط الاتحاد النيبالي لمدة ثلاثة أشهر في مارس (آذار) 2026، بينما كان يستعد لإجراء انتخابات وافق عليها كل من «فيفا» والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، قبل أن يتم رفع القرار في مايو (أيار) الماضي.

وتأخر انعقاد الجمعية العمومية الانتخابية المطلوبة مراراً، في ظل إصدار المجلس الرياضي عدة توجيهات، من بينها تعديل النظام الأساسي للاتحاد بما يتوافق مع قانون تطوير الرياضة في البلاد.

وقال المتحدث باسم الاتحاد النيبالي لكرة القدم، سوريش شاه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمثل هذا التعليق مصدر قلق بالغ، ونحن نجري مشاورات مع جميع الأطراف المعنية من أجل رفعه، مع إعطاء الأولوية لمصلحة كرة القدم النيبالية».

ويعني القرار حرمان نيبال من المشاركة في المنافسات الدولية، إضافة إلى فقدان الاستفادة من برامج التطوير والدورات التدريبية والتأهيلية التي ينظمها «فيفا».

وأضاف شاه: «القرار يؤثر على لاعبينا، إذ يحرمهم من الفرص المتاحة ويقوض أحلام اللاعبين الطامحين».

وأكد «فيفا» أن التعليق سيُرفع في حال تراجع المجلس الوطني للرياضة عن قراراته الصادرة في مارس (آذار)، والسماح للاتحاد النيبالي باستكمال عمليته الانتخابية.

من جانبه، قال رام شاريترا ميهتا، الأمين العام للمجلس الوطني للرياضة: «الحكومة لم تكن ترغب أبداً في الوصول إلى هذا الوضع... ونحن نبحث عن حلول بديلة لمعالجة هذه الأزمة».