«الكردستاني» يؤكد بدء إلقاء أسلحته... وتركيا ترفض إشراف أي أطراف خارجية

الطرفان يتمسكان بالحذر... وخطاب «تاريخي» لإردوغان السبت

يبدأ عناصر من حزب العمال الكردستاني تسليم أسلحتهم في السليمانية فإقليم كردستان العراق الجمعة (أرشيفية - رويترز)
يبدأ عناصر من حزب العمال الكردستاني تسليم أسلحتهم في السليمانية فإقليم كردستان العراق الجمعة (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكردستاني» يؤكد بدء إلقاء أسلحته... وتركيا ترفض إشراف أي أطراف خارجية

يبدأ عناصر من حزب العمال الكردستاني تسليم أسلحتهم في السليمانية فإقليم كردستان العراق الجمعة (أرشيفية - رويترز)
يبدأ عناصر من حزب العمال الكردستاني تسليم أسلحتهم في السليمانية فإقليم كردستان العراق الجمعة (أرشيفية - رويترز)

أعلنت تركيا أنها لن تقبل بمشاركة أي أطراف خارجية في الإشراف على عملية نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني.

في الوقت ذاته، أكد اتحاد مجتمعات كردستان أن مراسم إلقاء أول دفعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني ستجرى صباح الجمعة في كرستان العراق؛ تحقيقاً للخطوات التي طلبها زعيم الحزب التاريخي عبد الله أوجلان.

وقال الاتحاد، وهو كيان جامع يضم بداخله حزب العمال الكردستاني، إن مراسم إلقاء السلاح ستقام بين الساعة 8:00 و9:00 من صباح الجمعة (تغ +2) استجابة لدعوة «القائد آبو» (أوجلان).

وقال بيان للمكتب الإعلامي للاتحاد نقلته وسائل إعلام كردية وتركية، الخميس، إنه «لن يتم الكشف عن مكان المراسم للجمهور، وسيتم نقل جميع المشاركين إلى مكان قريب، حيث سيبث الحفل على شاشة كبيرة. وسيتمكن المشاركون من تسجيل الفيديو والصوت من خلال الشاشة، ولأسباب أمنية لن يُسمح بإجراء مقابلات مع أعضاء المجموعة الذين ألقوا أسلحتهم، ولكن سيُتاح التحدث مع المراقبين».

تنفيذ مطالب أوجلان

وأكد المجلس التنفيذي للاتحاد أنه سيتخذ الخطوة الملموسة التي طلبها (القائد آبو) استجابةً لدعوته التاريخية الجديدة، في إشارة إلى رسالة الفيديو التي بثتها الأربعاء وكالة أنباء «فرات» القريبة من حزب العمال الكردستاني، وأعلن فيها أوجلان انتهاء الكفاح المسلح لحزب العمال الكردستاني ودعاه إلى اتباع السياسات القانونية والديمقراطية»، لافتاً إلى أن إلقاء الأسلحة سيبدأ قريباً.

أكراد سوريون في القامشلي يتابعون رسالة عبد الله أوجلان على شاشة كبيرة في أحد الميادين (أ.ف.ب)

وأضاف البيان: «نحن عازمون على اتخاذ الخطوة التي طلبها، هذه الدعوة التي أطلقها (القائد آبو) هي النداء الثاني بعد ندائه الأول في 27 فبراير (شباط) الماضي، وهي أيضاً دعوة (تاريخية) لخّص فيها المبادئ والأهداف الأساسية لـ(السلام والمجتمع الديمقراطي)، وحدد ما يجب القيام به وأظهر إرادته مرة أخرى إرادته بقوة ووضوح».

وتابع: «قيّمنا هذه الدعوة التاريخية، ونرى من الضروري مشاركة النتائج التي توصلنا إليها مع شعبنا والرأي العام بكل وضوح، ونحن نتخذ هذه الخطوة (إلقاء السلاح) إيماناً منا بأنها ستُحقق مكاسب كبيرة».

وقال البيان: «كما فعلنا حتى الآن، نتخذ هذه الخطوة إيماناً منا بأنها ستعود على شعبنا بمكاسب عظيمة، ونؤكد إيماننا بأن هذه الخطوات ستُقابل بالمثل، وأن مسيرة «السلام والمجتمع الديمقراطي» ستنجح.

آلية تأكيد

في المقابل، أكد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أن عملية نزع سلاح «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) ستكتمل في غضون 3 إلى 5 أشهر.

وقال إن «(آلية تأكيد) تضم مسؤولين من المخابرات والقوات المسلحة التركية ستشرف على عملية التسليم، ومن غير المقبول مشاركة طرف ثالث، ويجب أن تكتمل العملية في هذه الفترة؛ لأنها إذا تجاوزتها قد تصبح عرضة للاستفزازات».

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (من حسابه في إكس)

وأضاف تشيليك، في مقابلة تلفزيونية ليل الأربعاء - الخميس، أن تركيا تطبق نموذجها الخاص في عملية نزع سلاح العمال الكردستاني، وهذا النموذج يُعد مثالاً لحل جميع القضايا في المنطقة، وأنهم لا يقبلون بمشاركة طرف ثالث في العملية؛ لأنها مشروع متكامل تقوده الدولة، وأنهم ينفذون النموذج التركي الخاص بعد دراسة الكثير من نماذج نزع السلاح على مستوى العالم».

وتابع أنه من المقرر تشكيل لجنة في البرلمان التركي لمناقشة تفاصيل عملية نزع سلاح «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنهم يتابعون من كثب الانتقادات الموجهة للعملية، إلا أن تصريحات مثل «التنازلات تُقدم» و«تقسيم البلاد» غير صحيحة. وقال تشيليك: «ندير هذه العملية بمبدأ (وطن واحد، أمة واحدة، دولة واحدة، عَلم واحد)، ولا مساومة ولا تفاوض بشأن الخصائص الأساسية للدولة أو قيم الأمة».

مصير أعضاء «الكردستاني»

وعندما سُئل عن مصير أعضاء التنظيم الذين يُسلّمون أسلحتهم خلال العملية، قال تشيليك: «سيتم التمييز بين المتورطين في الجرائم وغير المتورطين، وسيصدر الجيش التركي إعلاناً يطالبهم فيه بالاستسلام، فإذا استسلموا ولم يكونوا متورطين في أي شيء، فلا شيء يحدث، أما إذا كان هناك أي شيء آخر، فهناك لوائح مُختلفة بشأنه».

مجموعة من مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (إعلام تركي)

وعد أن هناك بعض الشبكات وأجهزة المخابرات كانت، وستظل، تعمل على تقويض، عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، مضيفاً أن «مؤسساتنا تكافح هذه القضايا».

وأشار تشيليك إلى أن القوى الأجنبية تستخدم المنظمات الإرهابية لشن حروب بالوكالة، قائلاً إنه بينما نحارب منظمة إرهابية، فإننا نحارب أيضاً الأجندة السياسية للقوة التي تقف وراءها.

وأضاف: «المهم هو تركيزنا على هذه النتيجة واستخدامنا للأدوات المناسبة، لن نستخدم وسائل غير مشروعة لتحقيقها؛ فليطمئن مواطنونا، فكل شيء يحدث أمام أعينهم».

وقال تشيليك إن الرئيس، رجب طيب إردوغان، سيلقي «خطاباً تاريخياً»،صباح السبت، داعياً جميع المواطنين إلى الاستماع إليه بعناية.


مقالات ذات صلة

أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

شؤون إقليمية يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)

أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

يسعى حزب مؤيد للأكراد بتركيا إلى إقرار «قانون إطاري» لـ«عملية السلام» التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قبل نهاية شهر يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته التي تسمى بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس المخابرات التركي إبراهيم قالن في أربيل الأربعاء (روداو)

قالن يبحث «استقرار المنطقة» مع مسؤولين في بغداد وأربيل

زار رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، العراق؛ حيث أجرى سلسلة لقاءات في بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، ركزت على تعزيز التعاون الأمني.

شؤون إقليمية أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أشعلت المطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام انقساماً بين الأكراد والقوميين انعكس على الشارع التركي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
TT

البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي

دخل البرلمان الإيراني، الثلاثاء، على خط المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون يتعلق بالمضيق، في خطوة تأتي وسط احتدام الخلاف حول حرية الملاحة، وتصاعد الانتقادات داخل إيران لمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عزيزي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن مشروع القانون، الذي يحمل عنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج (...)»، قُدم رسمياً إلى البرلمان، مؤكداً أن النواب «ثابتون في الدفاع عن خطوطهم الحمر، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز»، من دون أن يكشف تفاصيل المشروع أو موعد مناقشته.

ويأتي التحرك البرلماني بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري على إيران، وقوله إن الولايات المتحدة ستتولى دور «حارس مضيق هرمز»، وستفرض رسوماً تعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة. وأكد ترمب أن واشنطن «ستسيطر» على المضيق، وستمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من استخدامه.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترمب قائلاً إن إيران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة، أن الرئيس الأميركي «محق في أن من يؤمّن المرور الآمن للسفن التجارية يجب أن يحصل على مقابل»، لكنه وصف نسبة الـ20 في المائة التي طرحها ترمب بأنها «مبالغ فيها»، قائلاً: «سنكون منصفين».

ويعكس مشروع القانون أيضاً عودة البرلمان إلى الاضطلاع بدور مباشر في ملف المضيق، بعدما استأنف جلساته، الاثنين، للمرة الأولى منذ تعليق أعماله مع اندلاع الحرب في فبراير. ويترأس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يقود أيضاً فريق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة.

وكان عدد من النواب المعارضين لأي مفاوضات مع واشنطن قد أعربوا خلال الأيام الماضية عن استيائهم من استبعاد البرلمان من صياغة مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 يونيو، معتبرين أن المؤسسة التشريعية لم تُشرك في إعداد أحد أهم الاتفاقات الأمنية والسياسية التي أبرمتها طهران خلال السنوات الأخيرة.

وسبق أن طالبت واشنطن، قبل المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط نهاية الأسبوع الماضي، بأن تعلن إيران التزامها بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وأن تفتح جميع مسارات العبور من دون فرض رسوم. كما بحث الجانبان، بوساطة عُمانية، آليات ضمان المرور الآمن للسفن بما يتوافق مع مذكرة التفاهم.

وفي المقابل، تتمسك طهران بتفسير للبند الخامس من المذكرة يمنحها دوراً في تنظيم حركة الملاحة وترتيبات العبور، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أو ترتيبات أحادية.

وأثارت مذكرة التفاهم انتقادات حادة داخل الأوساط المحافظة، رغم أن المعارضين لها لا يزالون أقلية داخل البرلمان. كما واجه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هتافات رافضة لأي تسوية مع الولايات المتحدة خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي.

وشهدت طهران ومشهد خلال يونيو أيضاً احتجاجات محدودة ضد الاتفاق، شارك فيها عشرات الأشخاص أمام مقر وزارة الخارجية وفي محيط مواقع رسمية، في مؤشر إلى استمرار الاعتراض داخل بعض الأوساط المتشددة على مسار التفاوض مع واشنطن.


ضربات جديدة تستهدف ساحل إيران الجنوبي

مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

ضربات جديدة تستهدف ساحل إيران الجنوبي

مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز F-35A تابعة للقوات الجوية الأميركية أثناء تزودها بالوقود في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

تجددت الضربات على مناطق ساحلية في جنوب إيران، ظهر الثلاثاء، مع سماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، القريبة من مضيق هرمز، وإصابة أربعة مواقع في مدينة بوشهر بمقذوفات، بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» انتهاء موجة هجمات استمرت خمس ساعات واستهدفت مواقع عسكرية على امتداد الساحل الإيراني.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بسماع دوي خمسة انفجارات غرب بندر عباس، من دون أن يقدم تفاصيل فورية عن المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مكتب حاكم محافظة هرمزغان أن مقذوفاً أصاب منطقة غرب بندر عباس، من دون وقوع خسائر بشرية. وكانت الوكالة قد أفادت في وقت سابق بمقتل ثلاثة أشخاص في المحافظة جراء ضربات أميركية نفذت خلال الليل.

وتقع بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وتضم منشآت بحرية وعسكرية وموانئ رئيسية، وقد تعرضت لسلسلة من الضربات الأميركية خلال الأيام الأخيرة مع تصاعد المواجهة بشأن السيطرة على حركة الملاحة في المضيق.

وقالت «سنتكوم» في وقت سابق الثلاثاء إن موجة الهجمات التي استمرت نحو خمس ساعات استهدفت «أهدافاً عسكرية» في بندر عباس وبوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وجزيرة أبو موسى، بهدف تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية.

ولم تعلن القيادة الأميركية على الفور بدء جولة جديدة من الضربات بعد الانفجارات التي سُمعت ظهراً، كما لم يتضح ما إذا كانت الانفجارات ناجمة عن هجمات أميركية جديدة أو عن عمليات بدأت قبل إعلان انتهاء الموجة السابقة.

أربعة مواقع في بوشهر

وفي بوشهر، أفادت وكالة «إيلنا» العمالية الإيرانية، بسماع دوي انفجارات عدة، قبل أن يقول معاون الشؤون السياسية والأمنية في المحافظة إن أربعة مواقع داخل المدينة أصيبت بمقذوفات ظهر الثلاثاء.

وقال المسؤول إن الضربات جاءت في إطار ما وصفه بـ«استمرار انتهاك وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم من جانب العدو الأميركي»، من دون أن يحدد طبيعة المواقع المستهدفة أو يقدم حصيلة عن الخسائر.

كما أفادت وكالة «فارس» بسماع دوي انفجارات في بوشهر ومنطقة جغادك الواقعة إلى الجنوب منها. ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

قصف يطال جزيرة كيش جنوبي إيران فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

وتضم محافظة بوشهر منشآت عسكرية ونفطية، إضافة إلى محطة إيران الوحيدة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية. ولم تشر التقارير الإيرانية إلى إصابة المنشأة النووية في الضربات الأخيرة.

وكانت القوات الأميركية قد أنهت، صباح الثلاثاء، موجة جديدة من الهجمات على إيران، هي الثالثة خلال ثلاث ليال متتالية. وقالت «سنتكوم» إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي ومواقع رادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وزوارق صغيرة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع هجمات في قشم وبندر عباس وعبادان ومناطق أخرى في جنوب وجنوب غربي البلاد، وقالت وكالة «إرنا» إن شخصين قُتلا في هجوم استهدف عبادان.

تصعيد حول المضيق

جاءت الضربات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وقوله إن الولايات المتحدة ستضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وستتقاضى مقابلاً يعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة نظير حماية الممر.

وقال المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن الحصار سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش، وسيشمل السفن المتجهة إلى الساحل الإيراني أو المغادرة منه، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط.

وأضاف أن الإجراء لن يعرقل عبور السفن المحايدة بين وجهات غير إيرانية، وأن الشحنات الإنسانية سيُسمح بمرورها بعد التفتيش.

وفي المقابل، تتمسك طهران بأنها صاحبة الحق في إدارة حركة السفن عبر المضيق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز»، فيما رفضت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية أي دور أميركي في تحديد مستقبل الممر.

وتصاعدت المواجهة البحرية بعدما قالت الإمارات إن ناقلتين تابعتين لها تعرضتا، الاثنين، لصاروخي كروز إيرانيين في المسار الجنوبي للمضيق داخل المياه الإقليمية العُمانية. وقال «الحرس الثوري» إن ناقلتين «مخالفتين» تعرضتا لأضرار بعد تجاهلهما التحذيرات الإيرانية وإطفائهما أنظمة الملاحة، من دون أن يحدد اسميهما.

وفي موازاة الضربات داخل إيران، أعلن «الحرس الثوري» استهداف قاعدة عسكرية أميركية في الأردن بصواريخ باليستية. وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ دخلت أجواء المملكة من الأراضي الإيرانية، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الاثنين)، بتدمير «جبل الفأس»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تراقبه من كثب»، في أحدث تصعيد بين واشنطن وطهران، مما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذا الموقع الذي يوصف بأنه من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً.

وقال ترمب في مقابلة مع ​برنامج «هيو هيويت شو»: «سنقضي على (جبل الفأس). قولوا ‌للإيرانيين أن يكونوا ‌مستعدين». وأضاف: «نحن نراقب الموقع ‌من ⁠كثب. ​لا نرى ⁠أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاءً حسناً في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عنه، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح ⁠سنمنحه ضربة في وقت قريب ‌نسبياً».

فماذا نعرف عن «جبل الفأس»؟

يقع جبل الفأس على بُعد 90 ميلاً جنوب منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم، وتفصل بينه وبين منشأة نطنز النووية دقائق فقط.

ومنذ عام، أشارت تقارير صحافية، نقلاً عن خبراء في البرنامج النووي الإيراني، إلى أن «جبل الفأس» هو المكان الأمثل لإخفاء وتكثيف إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب.

وحسب «التلغراف»، فقد بدأت إيران بناء المنشأة قبل عدة سنوات، مع توسعات متواصلة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بهدف نقل أجزاء حساسة من برنامجها النووي إلى منشآت أكثر عمقاً وأعلى حماية، وسط اعتقاد بأن الموقع قد يُستخدم مستقبلاً ليس فقط لبناء أجهزة الطرد المركزي، بل أيضاً لتخصيب اليورانيوم.

إلا أن طهران لم تعلن رسمياً طبيعة الأنشطة التي تجري داخله.

ولـ«جبل الفأس» 4 مداخل على الأقل، اثنان على الجانب الشرقي من الجبل، واثنان على الجانب الغربي.

والأهم من ذلك، أنه يمتد إلى عمق ربما يتجاوز 100 متر تحت السطح، حيث يقول خبراء إن ذلك يجعله خارج مدى أقوى القنابل ‌الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

كما يحظى الموقع باهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد رد طهران الغامض والمقتضب على سؤال للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، بشأن الموقع في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

فقد قال غروسي: «بما أنه من الواضح أن الموقع يقع في مكان تُجرى فيه أنشطة عدة ومهمة تتعلق بالبرنامج النووي، فإننا نسألهم: «ماذا يحدث هناك بالضبط؟»، لترد عليه إيران بقولها: «هذا ليس من شأنكم»، وهو ما عزز المخاوف الغربية من أن يكون الموقع مخصصاً لأنشطة نووية لم تُعلن عنها طهران.