الرئيس الإيراني يتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله

بزشكيان: المرشد لا يمانع دخول المستثمرين الأميركيين... ولا نسعى لتطوير السلاح

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
TT

الرئيس الإيراني يتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ليست لديها مشكلة في استئناف المفاوضات، متحدثاً عن إمكانية حل الخلافات والنزاعات مع الولايات المتحدة، لكن حذر من أن «المآسي التي أوجدها الكيان الصهيوني في المنطقة، وإيران، جعلت الوضع حرجاً»، متهماً إسرائيل بمحاولة اغتياله.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان، قوله للمذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، في مقابلة أجريت معه يوم السبت: «نأمل بعد تجاوز هذه الأزمة في أن نتمكن من العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنّ هذا يتطلب شرطاً واحداً: الثقة في عملية الحوار، فلا يجب أن يُسمح للكيان الصهيوني بالهجوم مرة أخرى أثناء المفاوضات وإشعال فتيل الحرب».

وأجريت المقابلة السبت الماضي وبثت الأثنين قبل ساعات من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

وقال بزشكيان «كيف سنثق بالولايات المتحدة مجددا؟ كيف لنا أن نتأكد على وجه اليقين أنه في خضم المحادثات، لن يُمنح النظام الإسرائيلي الإذن بمهاجمتنا مجددا؟».

وسئل بزشكيان عمّا إذا كان يعتقد أن إسرائيل حاولت اغتياله، خلال الحرب الأخيرة، فأجاب: «حاولوا، نعم. تحركوا على هذا النحو، لكنهم فشلوا». لكن كارلسون أشار إلى عدم وجود تقارير تؤكد أن الولايات المتحدة حاولت اغتيال بزشكيان.

وقال الرئيس الإيراني: «لم تكن الولايات المتحدة من يقف خلف محاولة قتلي، كانت إسرائيل. كنا في اجتماع داخلي نستعرض برامجنا عندما قصفت المنطقة التي كنا فيها بناءً على معلومات من جواسيسهم». ولم ترد إسرائيل على هذا الاتهام.

وحمّل بزشكيان إسرائيل مسؤولية انهيار المحادثات التي كانت تجريها طهران عندما شن الجيش الإسرائيلي هجمات على إيران في 13 يونيو (حزيران)، لتندلع مواجهة جوية استمرت 12 يوما قُتل فيها قادة عسكريون إيرانيون وعلماء في مجال الطاقة النووية.

مستقبل الصراع

وبشأن مآلات الصراع الحالي، قال بزشكيان: «لم نكن نحن من بدأ الحرب، ولا نريد استمرارها. منذ اليوم الذي توليت فيه المسؤولية، كان شعارنا تحقيق الوحدة الداخلية وإقامة السلام والاستقرار مع الجيران والعالم».

وحث بزشكيان ترمب على عدم الانخراط في حرب مع إيران يجره إليها نتنياهو. وقال «الرئيس الأميركي قادر على قيادة المنطقة نحو السلام ومستقبل أكثر إشراقا ووضع حد لإسرائيل. أو السقوط في حفرة.. حفرة لا نهاية لها.. أو مستنقع... لذا فاختيار المسار متروك لرئيس الولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وأضاف: «نصيحتي لأميركا ألا تدخل حرباً أشعلها نتنياهو بأهداف غير إنسانية وإبادة جماعية، ستكون حرباً لا تنتهي ولن تجلب سوى الرعب وعدم الاستقرار للمنطقة».

وحول إصرار ترمب على منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، نفى بزشكيان أن تكون بلاده تسعى لامتلاك أسلحة نووية، قائلاً: «في الواقع، روج نتنياهو منذ عام 1992 لفكرة أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، وحاول إقناع كل رئيس أميركي بعدها. لكننا لم نسع يوماً إلى امتلاك السلاح النووي، ولن نسعى إليه. هذا الأمر محرّم بفتوى صريحة من المرشد، وقد تم التحقق من التزامنا بذلك من خلال تعاوننا الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن تصرفاتهم هي التي عرقلت هذا المسار».

مفاوضات متعثرة

وعن وقف تعاون إيران مع «الوكالة الذرية»، ومستقبل عملية التحقق، فقد قال بزشكيان: «كنا على طاولة المفاوضات. كنا نتحدث، وكان الرئيس الأميركي قد دعانا لتحقيق السلام. في تلك الجلسة، أخبرونا أن إسرائيل لن تهاجم ما لم نسمح بذلك. لكن في الجلسة السادسة، بينما كنا لا نزال نتفاوض، ألقوا قنبلة على طاولة المفاوضات ودمروا الدبلوماسية. ومع ذلك، فيما يخص الرقابة، نحن مستعدون بلا شك للعودة إلى الحوار والتحقق».

وأضاف في السياق نفسه: «لم نرفض التحقق أبداً، ومستعدون لإجرائه مجدداً، لكن الهجوم الأميركي دمر منشآت نووية، مما صعّب الوصول إليها، ونحتاج وقتاً لتقييم إمكانية ذلك».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وتطرق الحوار إلى تدهور العلاقات بين إيران و«الوكالة الذرية»، خصوصاً بعد الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وقال بزشكيان: «هناك شكوك في حياد الوكالة الذرية بسبب استغلال الكيان الصهيوني لمعلوماتها، خصوصاً بعد استخدامها كذريعة لهجوم على منشآت نووية تحت إشراف الوكالة. ورغم تعاوننا الكامل سابقاً، فإن صمت الوكالة عن هذا الهجوم أضر بثقة الشعب الإيراني والمشرعين بها».

وعن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات قال بزشكيان: «نؤمن بالحوار لحل الخلافات وفق القانون الدولي، ولا نطلب سوى الاحترام المتبادل. كنا مستعدين دائماً للسلام، لكن تدخلات نتنياهو عرقلت المفاوضات وأشعلت الفوضى. ما زلنا منفتحين على استئناف الدبلوماسية، ويتوقف الأمر الآن على قرار القيادة الأميركية بين السلام أو التصعيد».

وقال الرئيس الإيراني: «منذ توليت المسؤولية، كانت أولويتي تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي، تليها إقامة علاقات سليمة وإيجابية مع دول الجوار».وأضاف في نفس السياق «في حوار أجريته مع المرشد، كان يعتقد أن المستثمرين الأميركيين يمكنهم القدوم إلى إيران ولا يوجد أي عائق أمام نشاطهم. هذا هو اعتقاد قائد ثورتنا العزيز».

وقال بزشكيان: «لا نرفض المفاوضات، لكن جرائم الكيان الصهيوني، بما في ذلك علماؤنا مع عائلاتهم وأطفالهم، ومجزرة الأبرياء وقصف الحوامل جعلت الوضع حرجاً. الكيان الصهيوني يهدم مباني كاملة لقتل شخص واحد!». ومع ذلك أعرب بزشكيان عن أمله في العودة لطاولة الحوار بعد الأزمة، بشرط واحد: «ضمان الثقة ومنع أي هجمات أثناء التفاوض».

الصورة الأميركية

ومن جانبه، تطرق كارلسون إلى تاريخ العداء بين الولايات المتحدة وإيران بعد ثورة 1979. وقال للرئيس الإيراني: «الكثير من الأميركيين ما زالوا يخافون من إيران ويقلقون من احتمال قيامها بهجوم نووي على الولايات المتحدة. إنهم يشاهدون مقاطع فيديو يهتف فيها بعض الإيرانيين (الموت لأميركا) ويصفون الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر). هل تعتقد أن هذه المخاوف واقعية؟ وهل يجب على الأميركيين الخوف من إيران؟».

وأجاب بزشكيان: «هذه المخاوف غير واقعية. إيران لم تهاجم أي دولة منذ أكثر من 200 عام، ولا تسعى لهجوم نووي. شعار (الموت لأميركا) يعبر عن رفض السياسات العدوانية، وليس موجهاً للشعب الأميركي. هل سمعتم يوماً عن إيراني قام بعملية اغتيال في أميركا؟ أنا لم أسمع بذلك. حسب علمنا، لم يسعَ أي إيراني للإرهاب أو الفوضى، بينما كان هناك آخرون في المنطقة اعترف الرئيس الأميركي نفسه بأن الولايات المتحدة دربتهم - مثل (داعش) الذين تسببوا في عدم الاستقرار والجرائم بالمنطقة».

مراسم تأبين قادة «الحرس الثوري» في طهران الجمعة الماضي (دفاع برس)

ونفى أن تكون لإيران «خلايا نائمة» في الولايات المتحدة، وقال: «هذه الصور يروّج لها الصهاينة وبعض من يسعى لاستمرار الحرب والاضطراب. يحاولون من خلال تخويف الرأي العام وصنّاع القرار جر أميركا لحرب لا تعود عليها بأي نفع».

وبشأن إصدار فتاوى من المرجعين مكارم شيرازي وحسين نوري همداني، وأفيد بأنها تجيز قتل الرئيس الأميركي، قال بزشكيان: «الفتوى المنشورة لا تستهدف أي شخص بعينه، بل ترفض الإساءة للدين والشخصيات الدينية من منظور عقائدي. وهي لا تدعو للقتل أو التهديد، ولا تمثل موقفاً رسمياً للحكومة أو القيادة، بل رأياً علمياً لعلماء دين».

تحذير لإسرائيل

في وقت سابق اليوم، قال اللواء أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية ونائب رئيس هيئة الأركان إن بلاده «حققت النصر في حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل»، مضيفاً أن «العدو تلقى ضربات قاسية ومتتالية من قبل قواتنا، وقد أُجبر على وقف الحرب نتيجة لهذه الضربات».

وأضاف أن «العديد من الخبراء والمحللين في العالم يرون أن إيران كانت الطرف المنتصر في هذه المواجهة»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بجاهزية قتالية عالية، وسترد بشكل قوي وجدي وفعال ومؤلم على أي هجوم محتمل من قبل الكيان الصهيوني».

وصرح بأن «الرد الإيراني سيكون حازماً إذا أقدم العدو الصهيوني على أي خطوة عدائية».

وبالتوازي، قال كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، الجنرال رحيم صفوي، إن القوات المسلحة في بلاده مستعدة لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة قد يخطط لها «العدو».

الجنرال رحیم يحيى صفوي مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية (دفاع برس)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الاثنين، عن صفوي قوله إن «جزءاً من القدرات العسكرية الإيرانية، مثل القوة البحرية و(فيلق القدس)، لم يتم تفعيلها بعد، كما أن الجيش النظامي لم يستخدم طاقاته بالكامل»، مشيراً إلى أن إيران «أنتجت حتى الآن عدة آلاف من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتم تأمين مواقعها بشكل كامل».

وأضاف أن «الطاقة النووية السلمية وصناعة الصواريخ تمثلان ثمرة الفكر والعلم المحلي، ولذلك لا يمكن القضاء على هذا النوع من المعرفة»، على حد تعبيره.

لم تُسقط ولم تتجزأ

وأشار صفوي إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «الحروب عادةً ما يبدأها وينهيها القادة السياسيون، بهدف فرض إرادة سياسية لدولة أو عدة دول على دولة أو حكومة أو شعب آخر، وقد يكون الهدف من هذا الفرض إسقاط النظام السياسي، أو إجباره على الاستسلام، أو تفكيكه، أو فرض اتفاقيات شبيهة باتفاقيتي تركمانشاي أو غلستان، أو ربما السعي لإلغاء اتفاقيات مثل اتفاقية الجزائر لعام 1975».

وتُعد اتفاقيتا غلستان (1813) وتركمانشاي (1828) من أبرز محطات التراجع السياسي والجغرافي في تاريخ إيران الحديث؛ إذ فُرضتا على الدولة القاجارية عقب هزيمتها في حروبها مع روسيا القيصرية. وأسفرت الاتفاقيتان عن تنازل إيران عن أجزاء واسعة من أراضيها في منطقة القوقاز، بما في ذلك جورجيا، وداغستان، وأذربيجان الشمالية، وأرمينيا الشرقية، إلى جانب منح روسيا امتيازات اقتصادية وسياسية واسعة، وينظر إليها في الخطاب السياسي الإيراني كرمز لفقدان السيادة تحت ضغط القوى الكبرى، وتُستند عليها أطراف لإثارة انعدام الثقة بروسيا.

ووصف صفوي نتنياهو بـ«الشيطاني والمجرم». وقال إنه «فشل في تحقيق جميع أهدافه؛ لأن الجمهورية الإسلامية لم تُسقط ولم تتجزأ، كما أن الشعب لم يتفرق. صحيح أننا تكبدنا خسائر، لكننا أيضاً أوقعنا بهم خسائر». ووصف استراتيجية إسرائيل بأنها حتى الآن كانت خاطئة في مواجهة الفلسطينيين والجمهورية الإسلامية.

وأضاف موضحاً: «لقد تعرض الصهاينة لأضرار جسيمة لكنهم يسيطرون بشدة على نشر الأخبار حولها»، وتابع: «لم يشهد الكيان الصهيوني شيئاً مثل ما فعلته إيران رداً على العدوان، حيث أطلقت مئات الصواريخ كان كل منها يحمل أكثر من 80 رأساً حربياً ويغطي مساحة 40 كيلومتراً».

وتابع في السياق نفسه: «نتنياهو الجاهل لم يعرف لا شعبنا ولا قائدنا»، مشيراً إلى أن خامنئي استطاع خلال السنوات الـ36 التي تلت رحيل المرشد الأول (الخميني) أن يُوصل سفينة الشعب الإيراني بسلام إلى بر الأمان، رغم الحروب الإقليمية والفتن الداخلية».

وقال اللواء صفوي إن «من أبرز الإجراءات خلال الحرب الأخيرة كان تعيين قادة جدد بسرعة عقب مقتل قادتهم»، لافتاً إلى أن «القوات المسلحة الإيرانية، بتوجيه من المرشد، نفذت عمليات استهدفت مواقع إسرائيلية وقاعدة العديد الأميركية في قطر».


مقالات ذات صلة

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
TT

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)

بدأ مواطنون عرب في إسرائيل، الخميس، إضراباً عاماً عن العمل والتعليم، وذلك احتجاجا على الانتشار الهائل للجريمة المنظمة في البلدات العربية.

ويتهم العرب السلطات الإسرائيلية الحاكمة، بشقيها السياسي والأمني، بالامتناع عن تصفية هذه الظاهرة، بل وتشجيعها بشكل صريح، خصوصاً في ظل تولي الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مسؤوليته وزيراً للأمن الداخلي.

وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن عدد القتلى العرب بلغ السنة الماضية 255 حالة بزيادة 27 في المائة على السنة الأسبق.

ورغم مرور أقل من شهر على بدء عام 2026 فإن التوقعات تشير إلى مستويات أسوأ؛ إذ إنه في الأيام العشرين الأولى منها قتل 18 شخصاً.

ومنذ تولي نتنياهو لرئاسة الحكومة الحالية شهدت الجريمة ازدهاراً بشكل خاص، وارتفعت حوادث الابتزاز وقتل أفراد بسبب رفضهم الانصياع، وفي كثير من الحالات قتل أناس بالقرب من مراكز الشرطة.

وقبل نحو شهرين، كشف النقاب عن تورط أربعة من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية مع هذه العصابات مقابل رشىً لغض الطرف عن الجرائم.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وقد انطلقت شرارة الاحتجاج من مدينة سخنين في الجليل، حيث خرج رجل الأعمال علي زبيدات بحملة ضد عصابات الإجرام، بعدما أطلقوا على متجره 200 رصاصة، فأعلن أنه يريد مواجهة هذه العصابات بلا خوف.

ودعا زبيدات مواطنيه إلى التكتل معه، ولقيت دعوته تجاوباً ضخماً، وانضمت إليه البلدية ونحو 20 حركة شعبية ثم انضمت إليه القيادات العربية السياسية والشعبية.

وأعلنت كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، عن الإضراب العام والشامل في المجتمع العربي، في ختام يوم حافل بالمظاهرات في عشرات البلدات.

وأثنت اللجنتان على الحراك الشعبي الواسع الذي يجتاح البلدات العربية، والزخم المتصاعد الذي يكتسبه الاحتجاج، داعيتين إلى أوسع مشاركة في المظاهرة الاحتجاجية التي ستُنظَّم غداً أمام مركز شرطة مسجاف.

وقالتا في بيان مشترك: «يا أبناء شعبنا، يا من تتوقون للعيش بأمان، هذه فرصتنا لتوحيد صفوفنا وإعلاء صرختنا، لتكون أعلى من أزيز الرصاص، وأقوى من المجرمين وإجرامهم المنظم، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية معهم».

وقال الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، إن إعلانه الإضراب من خيمة الاعتصام في سخنين، جاء مدعوماً بقرار من سكرتاريا لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي أعن رئيسها مازن غنايم التزامها بالإضراب.

وأوضح زحالقة أن اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب، أعلنت بدورها الإضراب من الخيمة نفسها، على ألا يشمل إضراب المدارس طلاب التعليم الخاص والمتقدّمين للامتحانات. وجاء القرار أيضاً مدعوماً من قبل لجان شعبية من جميع المدن والقرى العربية التي أعلنت الإضراب أيضاً.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وكانت الشرطة قد اتفقت مع البلدية على مسار المظاهرة، من مركز سخنين إلى مركز الشرطة، لكنها عادت وتراجعت في المساء، فتوجه «مركز عدالة» الحقوقي، إلى المحكمة العليا.

وتراجعت الشرطة من جديد، وانطلقت المظاهرة اليوم بمشاركة جماهير غفيرة من مدينة سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في إسرائيل، ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة، ورددوا هتافات داعية إلى مكافحة جرائم القتل وأعمال العنف في البلدات العربية.

وانتقد قاضي المحكمة العليا الشرطة على هذا السلوك غير الجاد، وعبّر عن امتعاضه من مجمل سياسة الشرطة في ملفات المظاهرات، مشيراً إلى أنه «من غير المفهوم أن تصل قضايا التظاهر في كل مرة إلى المحكمة العليا دون تقديم أسباب مقنعة تبرر المس بحق التظاهر».


هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
TT

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الاستعجال في التوصل إلى اتفاق على التفاهمات الأمنية مع الحكومة السورية، وقال إن هناك فرصة تاريخية ينبغي عدم إضاعتها في هذا المجال.

وكشف هنغبي، الذي كان أحد قادة فريق التفاوض الإسرائيلي مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الاتفاق عملياً ناضج ويحتاج فقط إلى رتوش.

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

وكان هنغبي يعلق بذلك على تشكيك الحكومة الإسرائيلية بحكومة دمشق وقلقها من الاتفاق مع «قسد». فقال، عبر منصة صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ زمن يجري حوار سياسي متواصل بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا، نلت شرف المشاركة فيه وأخذت الانطباع بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا». وأضاف أن أحمد الشرع، رئيس سوريا، ربط مصير بلاده بالولايات المتحدة والغرب. وهو شريك للمحور السني المعتدل في العالم العربي بقيادة السعودية.

طائرة إسرائيلية تُسقط بالونات حرارية أثناء تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتابع أن «كراهية القيادة السورية الحالية لإيران و(حزب الله) عميقة وأصيلة لدى الشرع، وفي الحوار الحميم الذي أجريته مع مسؤولين سوريين كبار اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ المهمة التي على إسرائيل أن تصر عليها».

وفصل هنغبي تلك المبادئ الثلاثة كالتالي: «التزامنا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية الذين يعيشون قرب حدودنا مع سوريا. والحاجة لمنع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة. وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان».

وأضاف هنغبي: «ضمن مهمتي كرئيس هيئة الأمن القومي، أجريت سلسلة لقاءات سرية حول سوريا. إن تخوف إسرائيل الأساسي هو أن تصبح سوريا دولة برعاية من آخرين على حدودنا الشمالية. وعلى خلفية الخطاب الحماسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن هذا التخوف ليس بلا أساس. ومع ذلك، فإن أكثر السبل نجاعة لإحباط مثل هذا السيناريو هي تعظيم المكسب المتوقع لسوريا من الارتباط بمبادرة الرئيس ترمب للسلام في الشرق الأوسط، ومن التعاون مع إسرائيل».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف أن «هذه لا تزال الاستراتيجية الأميركية، غير أن البيت الأبيض لم يطلب أي مقابل لقاء دعمه للنظام الجديد. لقد التقى ترمب مع الشرع بوساطة سعودية وألغى العقوبات التي شلت اقتصاد سوريا. وبغياب روافع أميركية فإن التحدي لإيجاد نقطة توازن بين مصالح إسرائيل ومصالح سوريا بات أكثر صعوبة، لكنه ممكن. فسوريا لا تطرح مسألة سيادة إسرائيل في هضبة الجولان في سياق التسويات الأمنية على الحدود، سواء لاعتبارات أنه لا يوجد أي أمل في ذلك، أو لأن إدارة ترمب تؤيد هذه السيادة دون أي تحفظ».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وتابع: «لكن في المفاوضات، يطالب السوريون بتحديد تسويات أمنية جديدة، وهذا مفهوم، بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي لأغراض الدفاع منذ نهاية 2024».

والحل لهذه المسألة، بحسبه، يمكن أن يستند إلى العثور على نقطة التوازن الفضلى «بين الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لخطوات تضمن المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل؛ أي عمل مصمم مثابر وناجع لقوات النظام السوري للقضاء على نشاط إيران، و(حزب الله)، و(حماس)، و(الجهاد الإسلامي)، في أرجاء سوريا، بالتوازي مع التجريد التام للمنطقة جنوب دمشق... ستزيد مجال المرونة لإسرائيل».

ويقول هنغبي إن «الحكومة الإسرائيلية كانت قد حددت للجيش الاحتفاظ بالمناطق المجاورة للحدود كخطوة مؤقتة تستهدف الحفاظ على مصالح أمنية حيوية. فإذا ما حُفظت هذه المصالح، تُفتح فرصة لاتفاقات إبداعية».

ودعا هنغبي حكومته إلى أن تضع هدف «سوريا أولاً» في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل. وقال: «للزمن أهمية عليا. دخلنا إلى سنة انتخابات، واعتبارات سياسية ستنال الزخم في سياق الطريق لتغطي على الاعتبارات الموضوعية. يمكن إغلاق ساحة مفتوحة، والنجاح في ذلك سيشكل رافعة إيجابية في الساحات الأخرى».

ويؤكد المسؤول الأمني السابق أنه في مركز جدول الأعمال السياسي والأمني عند إسرائيل توجد تطورات مهمة في ساحتين: في غزة، انطلقت على الدرب المرحلة الثانية من خطة ترمب. وفي إيران، انطلقت مرحلة الانتظار التي تتميز بانعدام اليقين حول مستقبل الاحتجاجات وسياسة الرئيس ترمب. وفي هاتين الساحتين قدرة إسرائيل على تصميم الأحداث محدودة، حسب قوله.

وعليه، يقترح هنغبي المبادرة إلى خطوة سياسية في الساحة السورية لأجل الوصول بسرعة إلى اتفاق أمني شامل بين إسرائيل وسوريا.


تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي الشهر الماضي قتل فيها 3 من رجال الشرطة.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء.

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازيته» عن تلك المصادر، فإنه تمت مناقشة استبدال وزير الداخلية علي يرلي كايا على خلفية العملية الأمنية التي نفذت ضد خلية من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قتل فيها 3 من رجال الشرطة وأصيب 9 آخرون بينهم أحد حراس الأمن، إلى جانب 6 من عناصر التنظيم.

رحيل يرلي كايا

وأضافت المصادر أنه تم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي، داود غل، خلفاً لـ«يرلي كايا»، الذي شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

يرلي كايا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (من حسابه في إكس)

وقالت الصحيفة إن يرلي كايا قام بإخلاء مكتبه بوزارة الداخلية وقام بنقل متعلقاته عقب الاجتماع بين إردوغان وبهشلي، فيما لم يصدر أي تعليق عن يرلي كايا أو أي مسؤول في الحكومة أو حزب الحركة القومية حول ما ورد بالصحيفة.

وكان بهشلي وجه انتقادات حادة إلى يرلي كايا، من دون ذكره بالاسم، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، الذي كان أول اجتماع عقب عملية «يالوفا»، بسبب بيانه حول العملية الذي ذكر فيه أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا في الاشتباك هم مواطنون أتراك.

وأضاف بهشلي: «ليكن مصير إرهابيي (داعش) الذين تم تحييدهم في يالوفا عبرة للجميع، وأن الادعاء بأن هؤلاء الإرهابيين كانوا مواطنين أتراكاً هو تصريح مقلق للغاية ومُثير للجدل، وآمل أن يتم تجنب مثل هذه التقييمات الطائشة والضارة».

دخان كثيف يتصاعد من منزل شهد اشتباكات بين قوات الأمن وخلية من «داعش» في يالوفا غرب تركيا في 29 ديسمبر (رويترز)

وظهرت تعليقات عقب الاشتباك في يالوفا حول وجود تقصير أمني، وشكلت وزارة الداخلية لجنة من مفتشيها للتحقيق بشأن وجود أي تقصير، لم تظهر نتائجه بعد.

وتمكن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الذي واجه، من قبل، شائعات عديدة حول إقالته، من الاحتفاظ بمنصبه حتى الآن، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اسم مرشح لخلافته في المنصب.

صراع على خلافة إردوغان

وربطت صحيفة «سول»، المحسوبة على المعارضة التركية، بين التكهنات حول التعديل الوزاري وإقالة وزير الداخلية، وبين ما يتردد عن صراع حاد داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على خلافة الرئيس إردوغان حال عدم خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وسعي العديد من الأطراف إلى شغل مناصب حساسة كوزارة الداخلية بأشخاص مقربين منهم.

وذكرت أنه لهذا السبب، تحديداً، يعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، هدفاً لكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية، بل حتى من حليفه حزب «الحركة القومية»، وأن من بين من يستهدفون يرلي كايا علناً، مجموعة صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، ووزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، ووزير العدل يلماظ تونتش، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» إسماعيل أوزدمير، ونائب وزير الداخلية بولنت توران.

رئيس البرلمان التركي الأسبق بولنت أرينتش (من حسابه في إكس)

وكان رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، تطرق، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، إلى سيناريوهات ما بعد إردوغان.

وعندما سئل أرينتش عما إذا كانت هناك خطة بالفعل لتولي نجل الرئيس «بلال إردوغان» رئاسة حزب «العدالة والتنمية»، وخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لوالده، عبّر عن اعتقاده، بأن تركيا تختلف عن بعض دول المنطقة، وأن هذا الأمر لن يكون مقبولاً لدى الناخب التركي.

وبشأن بعض الأسماء الأخرى التي تتردد بصفتها مرشحة لخلافة إردوغان، ومنها وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسيرات «بيرقدار» صهر الرئيس إردوغان، سلجوق بيرقدار، قال أرينتش: «من واقع معرفتي بإردوغان من خلال مسيرتنا الطويلة معاً فإنه حال قرر عدم الترشح مجدداً، فإنه سيعلن بنفسه في الموعد المناسب من الذي سيخلفه وسيقدمه للشعب، قائلاً إن أخي فلاناً هو من سيحل محلي».

وأشار إلى أن هناك سوابق في حزب «العدالة والتنمية» لهذا الأمر، عندما ترك الرئيس السابق عبد الله غل منصب رئيس الوزراء لإردوغان عقب انتهاء فترة الحظر على ممارسته النشاط السياسي.