الرئيس الإيراني يتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله

بزشكيان: المرشد لا يمانع دخول المستثمرين الأميركيين... ولا نسعى لتطوير السلاح

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
TT

الرئيس الإيراني يتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ليست لديها مشكلة في استئناف المفاوضات، متحدثاً عن إمكانية حل الخلافات والنزاعات مع الولايات المتحدة، لكن حذر من أن «المآسي التي أوجدها الكيان الصهيوني في المنطقة، وإيران، جعلت الوضع حرجاً»، متهماً إسرائيل بمحاولة اغتياله.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان، قوله للمذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، في مقابلة أجريت معه يوم السبت: «نأمل بعد تجاوز هذه الأزمة في أن نتمكن من العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنّ هذا يتطلب شرطاً واحداً: الثقة في عملية الحوار، فلا يجب أن يُسمح للكيان الصهيوني بالهجوم مرة أخرى أثناء المفاوضات وإشعال فتيل الحرب».

وأجريت المقابلة السبت الماضي وبثت الأثنين قبل ساعات من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

وقال بزشكيان «كيف سنثق بالولايات المتحدة مجددا؟ كيف لنا أن نتأكد على وجه اليقين أنه في خضم المحادثات، لن يُمنح النظام الإسرائيلي الإذن بمهاجمتنا مجددا؟».

وسئل بزشكيان عمّا إذا كان يعتقد أن إسرائيل حاولت اغتياله، خلال الحرب الأخيرة، فأجاب: «حاولوا، نعم. تحركوا على هذا النحو، لكنهم فشلوا». لكن كارلسون أشار إلى عدم وجود تقارير تؤكد أن الولايات المتحدة حاولت اغتيال بزشكيان.

وقال الرئيس الإيراني: «لم تكن الولايات المتحدة من يقف خلف محاولة قتلي، كانت إسرائيل. كنا في اجتماع داخلي نستعرض برامجنا عندما قصفت المنطقة التي كنا فيها بناءً على معلومات من جواسيسهم». ولم ترد إسرائيل على هذا الاتهام.

وحمّل بزشكيان إسرائيل مسؤولية انهيار المحادثات التي كانت تجريها طهران عندما شن الجيش الإسرائيلي هجمات على إيران في 13 يونيو (حزيران)، لتندلع مواجهة جوية استمرت 12 يوما قُتل فيها قادة عسكريون إيرانيون وعلماء في مجال الطاقة النووية.

مستقبل الصراع

وبشأن مآلات الصراع الحالي، قال بزشكيان: «لم نكن نحن من بدأ الحرب، ولا نريد استمرارها. منذ اليوم الذي توليت فيه المسؤولية، كان شعارنا تحقيق الوحدة الداخلية وإقامة السلام والاستقرار مع الجيران والعالم».

وحث بزشكيان ترمب على عدم الانخراط في حرب مع إيران يجره إليها نتنياهو. وقال «الرئيس الأميركي قادر على قيادة المنطقة نحو السلام ومستقبل أكثر إشراقا ووضع حد لإسرائيل. أو السقوط في حفرة.. حفرة لا نهاية لها.. أو مستنقع... لذا فاختيار المسار متروك لرئيس الولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وأضاف: «نصيحتي لأميركا ألا تدخل حرباً أشعلها نتنياهو بأهداف غير إنسانية وإبادة جماعية، ستكون حرباً لا تنتهي ولن تجلب سوى الرعب وعدم الاستقرار للمنطقة».

وحول إصرار ترمب على منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، نفى بزشكيان أن تكون بلاده تسعى لامتلاك أسلحة نووية، قائلاً: «في الواقع، روج نتنياهو منذ عام 1992 لفكرة أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، وحاول إقناع كل رئيس أميركي بعدها. لكننا لم نسع يوماً إلى امتلاك السلاح النووي، ولن نسعى إليه. هذا الأمر محرّم بفتوى صريحة من المرشد، وقد تم التحقق من التزامنا بذلك من خلال تعاوننا الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن تصرفاتهم هي التي عرقلت هذا المسار».

مفاوضات متعثرة

وعن وقف تعاون إيران مع «الوكالة الذرية»، ومستقبل عملية التحقق، فقد قال بزشكيان: «كنا على طاولة المفاوضات. كنا نتحدث، وكان الرئيس الأميركي قد دعانا لتحقيق السلام. في تلك الجلسة، أخبرونا أن إسرائيل لن تهاجم ما لم نسمح بذلك. لكن في الجلسة السادسة، بينما كنا لا نزال نتفاوض، ألقوا قنبلة على طاولة المفاوضات ودمروا الدبلوماسية. ومع ذلك، فيما يخص الرقابة، نحن مستعدون بلا شك للعودة إلى الحوار والتحقق».

وأضاف في السياق نفسه: «لم نرفض التحقق أبداً، ومستعدون لإجرائه مجدداً، لكن الهجوم الأميركي دمر منشآت نووية، مما صعّب الوصول إليها، ونحتاج وقتاً لتقييم إمكانية ذلك».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وتطرق الحوار إلى تدهور العلاقات بين إيران و«الوكالة الذرية»، خصوصاً بعد الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وقال بزشكيان: «هناك شكوك في حياد الوكالة الذرية بسبب استغلال الكيان الصهيوني لمعلوماتها، خصوصاً بعد استخدامها كذريعة لهجوم على منشآت نووية تحت إشراف الوكالة. ورغم تعاوننا الكامل سابقاً، فإن صمت الوكالة عن هذا الهجوم أضر بثقة الشعب الإيراني والمشرعين بها».

وعن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات قال بزشكيان: «نؤمن بالحوار لحل الخلافات وفق القانون الدولي، ولا نطلب سوى الاحترام المتبادل. كنا مستعدين دائماً للسلام، لكن تدخلات نتنياهو عرقلت المفاوضات وأشعلت الفوضى. ما زلنا منفتحين على استئناف الدبلوماسية، ويتوقف الأمر الآن على قرار القيادة الأميركية بين السلام أو التصعيد».

وقال الرئيس الإيراني: «منذ توليت المسؤولية، كانت أولويتي تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي، تليها إقامة علاقات سليمة وإيجابية مع دول الجوار».وأضاف في نفس السياق «في حوار أجريته مع المرشد، كان يعتقد أن المستثمرين الأميركيين يمكنهم القدوم إلى إيران ولا يوجد أي عائق أمام نشاطهم. هذا هو اعتقاد قائد ثورتنا العزيز».

وقال بزشكيان: «لا نرفض المفاوضات، لكن جرائم الكيان الصهيوني، بما في ذلك علماؤنا مع عائلاتهم وأطفالهم، ومجزرة الأبرياء وقصف الحوامل جعلت الوضع حرجاً. الكيان الصهيوني يهدم مباني كاملة لقتل شخص واحد!». ومع ذلك أعرب بزشكيان عن أمله في العودة لطاولة الحوار بعد الأزمة، بشرط واحد: «ضمان الثقة ومنع أي هجمات أثناء التفاوض».

الصورة الأميركية

ومن جانبه، تطرق كارلسون إلى تاريخ العداء بين الولايات المتحدة وإيران بعد ثورة 1979. وقال للرئيس الإيراني: «الكثير من الأميركيين ما زالوا يخافون من إيران ويقلقون من احتمال قيامها بهجوم نووي على الولايات المتحدة. إنهم يشاهدون مقاطع فيديو يهتف فيها بعض الإيرانيين (الموت لأميركا) ويصفون الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر). هل تعتقد أن هذه المخاوف واقعية؟ وهل يجب على الأميركيين الخوف من إيران؟».

وأجاب بزشكيان: «هذه المخاوف غير واقعية. إيران لم تهاجم أي دولة منذ أكثر من 200 عام، ولا تسعى لهجوم نووي. شعار (الموت لأميركا) يعبر عن رفض السياسات العدوانية، وليس موجهاً للشعب الأميركي. هل سمعتم يوماً عن إيراني قام بعملية اغتيال في أميركا؟ أنا لم أسمع بذلك. حسب علمنا، لم يسعَ أي إيراني للإرهاب أو الفوضى، بينما كان هناك آخرون في المنطقة اعترف الرئيس الأميركي نفسه بأن الولايات المتحدة دربتهم - مثل (داعش) الذين تسببوا في عدم الاستقرار والجرائم بالمنطقة».

مراسم تأبين قادة «الحرس الثوري» في طهران الجمعة الماضي (دفاع برس)

ونفى أن تكون لإيران «خلايا نائمة» في الولايات المتحدة، وقال: «هذه الصور يروّج لها الصهاينة وبعض من يسعى لاستمرار الحرب والاضطراب. يحاولون من خلال تخويف الرأي العام وصنّاع القرار جر أميركا لحرب لا تعود عليها بأي نفع».

وبشأن إصدار فتاوى من المرجعين مكارم شيرازي وحسين نوري همداني، وأفيد بأنها تجيز قتل الرئيس الأميركي، قال بزشكيان: «الفتوى المنشورة لا تستهدف أي شخص بعينه، بل ترفض الإساءة للدين والشخصيات الدينية من منظور عقائدي. وهي لا تدعو للقتل أو التهديد، ولا تمثل موقفاً رسمياً للحكومة أو القيادة، بل رأياً علمياً لعلماء دين».

تحذير لإسرائيل

في وقت سابق اليوم، قال اللواء أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية ونائب رئيس هيئة الأركان إن بلاده «حققت النصر في حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل»، مضيفاً أن «العدو تلقى ضربات قاسية ومتتالية من قبل قواتنا، وقد أُجبر على وقف الحرب نتيجة لهذه الضربات».

وأضاف أن «العديد من الخبراء والمحللين في العالم يرون أن إيران كانت الطرف المنتصر في هذه المواجهة»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بجاهزية قتالية عالية، وسترد بشكل قوي وجدي وفعال ومؤلم على أي هجوم محتمل من قبل الكيان الصهيوني».

وصرح بأن «الرد الإيراني سيكون حازماً إذا أقدم العدو الصهيوني على أي خطوة عدائية».

وبالتوازي، قال كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، الجنرال رحيم صفوي، إن القوات المسلحة في بلاده مستعدة لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة قد يخطط لها «العدو».

الجنرال رحیم يحيى صفوي مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية (دفاع برس)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الاثنين، عن صفوي قوله إن «جزءاً من القدرات العسكرية الإيرانية، مثل القوة البحرية و(فيلق القدس)، لم يتم تفعيلها بعد، كما أن الجيش النظامي لم يستخدم طاقاته بالكامل»، مشيراً إلى أن إيران «أنتجت حتى الآن عدة آلاف من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتم تأمين مواقعها بشكل كامل».

وأضاف أن «الطاقة النووية السلمية وصناعة الصواريخ تمثلان ثمرة الفكر والعلم المحلي، ولذلك لا يمكن القضاء على هذا النوع من المعرفة»، على حد تعبيره.

لم تُسقط ولم تتجزأ

وأشار صفوي إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «الحروب عادةً ما يبدأها وينهيها القادة السياسيون، بهدف فرض إرادة سياسية لدولة أو عدة دول على دولة أو حكومة أو شعب آخر، وقد يكون الهدف من هذا الفرض إسقاط النظام السياسي، أو إجباره على الاستسلام، أو تفكيكه، أو فرض اتفاقيات شبيهة باتفاقيتي تركمانشاي أو غلستان، أو ربما السعي لإلغاء اتفاقيات مثل اتفاقية الجزائر لعام 1975».

وتُعد اتفاقيتا غلستان (1813) وتركمانشاي (1828) من أبرز محطات التراجع السياسي والجغرافي في تاريخ إيران الحديث؛ إذ فُرضتا على الدولة القاجارية عقب هزيمتها في حروبها مع روسيا القيصرية. وأسفرت الاتفاقيتان عن تنازل إيران عن أجزاء واسعة من أراضيها في منطقة القوقاز، بما في ذلك جورجيا، وداغستان، وأذربيجان الشمالية، وأرمينيا الشرقية، إلى جانب منح روسيا امتيازات اقتصادية وسياسية واسعة، وينظر إليها في الخطاب السياسي الإيراني كرمز لفقدان السيادة تحت ضغط القوى الكبرى، وتُستند عليها أطراف لإثارة انعدام الثقة بروسيا.

ووصف صفوي نتنياهو بـ«الشيطاني والمجرم». وقال إنه «فشل في تحقيق جميع أهدافه؛ لأن الجمهورية الإسلامية لم تُسقط ولم تتجزأ، كما أن الشعب لم يتفرق. صحيح أننا تكبدنا خسائر، لكننا أيضاً أوقعنا بهم خسائر». ووصف استراتيجية إسرائيل بأنها حتى الآن كانت خاطئة في مواجهة الفلسطينيين والجمهورية الإسلامية.

وأضاف موضحاً: «لقد تعرض الصهاينة لأضرار جسيمة لكنهم يسيطرون بشدة على نشر الأخبار حولها»، وتابع: «لم يشهد الكيان الصهيوني شيئاً مثل ما فعلته إيران رداً على العدوان، حيث أطلقت مئات الصواريخ كان كل منها يحمل أكثر من 80 رأساً حربياً ويغطي مساحة 40 كيلومتراً».

وتابع في السياق نفسه: «نتنياهو الجاهل لم يعرف لا شعبنا ولا قائدنا»، مشيراً إلى أن خامنئي استطاع خلال السنوات الـ36 التي تلت رحيل المرشد الأول (الخميني) أن يُوصل سفينة الشعب الإيراني بسلام إلى بر الأمان، رغم الحروب الإقليمية والفتن الداخلية».

وقال اللواء صفوي إن «من أبرز الإجراءات خلال الحرب الأخيرة كان تعيين قادة جدد بسرعة عقب مقتل قادتهم»، لافتاً إلى أن «القوات المسلحة الإيرانية، بتوجيه من المرشد، نفذت عمليات استهدفت مواقع إسرائيلية وقاعدة العديد الأميركية في قطر».


مقالات ذات صلة

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

شؤون إقليمية مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
خاص ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

خاص إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

إسرائيل تراقب المفاوضات مع كثير من المخاوف والشكوك، ولا تعتقد أن إيران ستوافق على طلبات ترمب، لكنها تخشى من تنازلات ترمب أيضاً.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

تصعيد إيراني متواصل... والأمم المتحدة تبحث تداعيات استهداف الخليج

واصلت إيران، للأسبوع الرابع، استهداف دول الخليج، بالصواريخ الباليسيتة والطائرات المسيّرة، في حين يعقد مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، جلسةً عاجلةً.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)

مكالمة دراماتيكية بين ويتكوف وعراقجي «غيرت كل شيء»

صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقول إن عراقجي اتصل بويتكوف باسم المرشد، وأبلغ في مكالمة سرية أنه (المرشد) يبارك إنهاء الحرب، وهي المكالمة التي «غيرت كل شيء».

كفاح زبون (رام الله)

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.