الصين وروسيا تحافظان على مسافة من إيران في خضم الأزمة

سيارة إسعاف محترقة نتيجة هجوم إسرائيلي معروضة في طهران(نيويورك تايمز)
سيارة إسعاف محترقة نتيجة هجوم إسرائيلي معروضة في طهران(نيويورك تايمز)
TT

الصين وروسيا تحافظان على مسافة من إيران في خضم الأزمة

سيارة إسعاف محترقة نتيجة هجوم إسرائيلي معروضة في طهران(نيويورك تايمز)
سيارة إسعاف محترقة نتيجة هجوم إسرائيلي معروضة في طهران(نيويورك تايمز)

عندما استعانت روسيا بمساعدة الصين وكوريا الشمالية وإيران في حربها ضد أوكرانيا، بدأ بعض المسؤولين الأميركيين والبريطانيين يتحدثون عن «محور» جديد.

وقد بدا حينها أن الدول الأربع توحدها مشاعر الغضب، والنزعة «الاستبدادية»، والعداء تجاه الولايات المتحدة وحلفائها. لكن مبيعات إيران من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية لروسيا لاستخدامها في الحرب، وشحنات النفط إلى الصين، لم تؤتِ ثمارها عندما احتاجت طهران للدعم، ما أثار شكوكاً حول تماسك هذا «المحور».

فلم تبادر أي من الدول الثلاث الأخرى لمساعدة إيران خلال حربها مع إسرائيل أو عندما قصفت القوات الأميركية منشآتها النووية. واكتفت كل من الصين وروسيا وهما أقوى دولتين ضمن المجموعة، بإصدار إدانات شكلية للأعمال الأميركية، دون تقديم أي مساعدة مادية فعلية لطهران.

وقال ألكسندر غابوييف، مدير مركز «كارنيغي روسيا أوراسيا»: «اتضح أن واقع هذا الصراع هو أن روسيا والصين لم تسرعا لإنقاذ إيران، وهذا يكشف حدود فكرة (المحور) بأكملها».

وأضاف: «كل واحدة من هذه الدول أنانية جداً، ولا تريد التورط في حروب الآخرين؛ فهذه حروب مختلفة وصراعات مختلفة تماماً. هذه الدول لا تشترك بالضرورة في نفس الهياكل أو القيم أو الروابط المؤسسية كما تفعل الولايات المتحدة مع حلفائها».

لدى الدول الأربع أنظمة تضمر عداءً للولايات المتحدة، التي تسعى تقليدياً إلى إضعافها وتحدي شرعيتها. كما أن لديها بعض الروابط الاستراتيجية، وقد قوضت العقوبات الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة من خلال إجراء التجارات وتبادل تقنيات الأسلحة.

قال مايكل كيميدج، أستاذ التاريخ في الجامعة الكاثوليكية الأميركية والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي كتب كتاباً عن الحرب في أوكرانيا: «نعم، هناك على الأرجح قدر متواضع جداً من التنسيق بين الصين وكوريا الشمالية وإيران وروسيا - بمعنى أنهم يجرون محادثات ولديهم بعض الإحباطات نفسها تجاه الولايات المتحدة أو الغرب». وأضاف: «لكن هذا التنسيق ليس ذا معنى كبير».

من بين هذه الدول، فقط روسيا وكوريا الشمالية لديها معاهدة دفاع مشترك. إلى جانب توريد الأسلحة لروسيا، أرسلت كوريا الشمالية أكثر من 14 ألف جندي للقتال إلى جانب الروس ضد القوات الأوكرانية.

يعود ارتباطهما إلى الماضي الشيوعي المشترك والحرب المناهضة لأميركا في شبه الجزيرة الكورية من 1950 إلى 1953، والتي شاركت فيها الصين الماوية أيضاً.

ذلك التاريخ يُفسر أيضاً الروابط الوثيقة بين الصين وروسيا، التي تُعد من أبرز العلاقات الثنائية أهمية بالنسبة للحكومة الأميركية وجزء كبير من العالم. فقد بنى قادة البلدين علاقات شخصية على مدى سنوات طويلة، وأعلنت حكومتا الصين وروسيا عن شراكة «بلا حدود» قبل أسابيع فقط من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ولا تزال الصين ترى مصلحة في الالتزام ببعض المعايير الدولية التي كثيراً ما روجت لها الولايات المتحدة والدول الديمقراطية، قبل عهد دونالد ترمب. ولهذا السبب، امتنعت بكين حتى الآن عن تقديم مساعدات عسكرية كبيرة لموسكو خلال الحرب.

غير أن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن الصين ساعدت روسيا في إعادة بناء قاعدتها الصناعية الدفاعية، ولا تزال من أكبر مستوردي النفط الروسي.

في المقابل، لم تشهد العلاقات بين روسيا وإيران يوماً تقارباً بهذا المستوى. ويُعزى أحد أسباب ذلك إلى العامل الديني؛ إذ تُعدّ إيران دولة ثيوقراطية بنظام يثير ريبة خصومها الثلاثة، الذين يتبنون أنظمة علمانية أو اشتراكية.

قال سيرغي رادشينكو، المؤرخ المتخصص في الحرب الباردة بجامعة جونز هوبكنز: «لا توجد قيَم مشتركة بين هذه الدول، سوى شعارات عامة حول (نظام عالمي متعدد الأقطاب)، وهناك الكثير من التناقضات». وأضاف: «بوتين أشار إلى ذلك بوضوح: علاقاته مع جيران إيران، بمن فيهم إسرائيل والدول العربية، مهمة جداً ولا يمكنه التضحية بها من أجل صداقة روسية - إيرانية».

وتابع رادشينكو: «بوتين مجرد مُناور ساخر، لا يهتم إلا بمصالحه الاستراتيجية، وإذا تطلّب الأمر التضحية بإيران، فهو مستعد لذلك... ومن المؤكد أن طهران تدرك ذلك جيداً، وتبادله الشعور نفسه».

وتحدّث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن الحرب بين إسرائيل وإيران في 14 يونيو (حزيران)، حيث عرض بوتين التوسط بين الطرفين. وفي تصريح لاحق، قال بوتين علناً إن روسيا ساعدت إيران على بناء محطة للطاقة النووية، وإنها تسهم في إنشاء مفاعلين إضافيين. ورغم حديثه عن الشراكة مع إيران، فقد أوحى بتردده في الالتزام بدعمها في الحرب، قائلاً: «نحن لا نفرض شيئاً على أحد... نحن فقط نعرض رؤيتنا لمخرج محتمل من هذه الأزمة، لكن القرار في النهاية يعود إلى القيادة السياسية لتلك الدول، وتحديداً إيران وإسرائيل».

بوتين يصافح عراقجي خلال لقائهما في الكرملين بموسكو (إ.ب.أ)

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد التقى بوتين في موسكو في 23 يونيو، بعد يوم من الضربات الجوية الأميركية على إيران. لكن ملخّص الكرملين للاجتماع لم يتضمن سوى عبارات دبلوماسية تقليدية. وفي اليوم ذاته، نفذت إيران هجوماً صاروخياً رمزياً على قاعدة أميركية في قطر، ثم وافقت على وقف إطلاق النار مع إسرائيل والولايات المتحدة.

راقبت الصين الأزمة من المدرجات بينما كانت تتصاعد. وقال الرئيس الصيني إن «جميع الأطراف يجب أن تعمل على خفض التصعيد»، وعندما أمر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بتنفيذ الضربات الجوية على إيران، أدانت الصين بشدة تلك الهجمات، واتهمت الولايات المتحدة بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة.

لكن، وعلى غرار روسيا، لم تقدّم الصين أي دعم مادي لإيران. فرغم أن بكين تعلن أحياناً مواقف رسمية بشأن النزاعات في المنطقة، فإنها غالباً ما تسعى للظهور بمظهر الحياد بهدف موازنة مصالحها.

وتخشى بكين أن تؤدي حرب إقليمية طويلة الأمد إلى تهديد وارداتها النفطية من المنطقة، لذلك تسعى لاحتواء التوترات بدلاً من تأجيجها.

برزت رغبة الصين في لعب دور الوسيط الحيادي في الشرق الأوسط في مارس (آذار) 2023، عندما ساعدت في التوصل إلى اتفاق تقارب دبلوماسي بين إيران والسعودية. كما استغلت تلك الفرصة لتعزيز علاقاتها مع شريكة إيران الإقليمية، سوريا، التي كان يرأسها آنذاك بشار الأسد.

وقال إنريكو فارديلا، أستاذ بجامعة نابولي «لورينتال» والخبير في السياسة الخارجية الصينية، إن تلك الفترة مثلت ذروة نفوذ الصين في الشرق الأوسط. أما اليوم، ومع إضعاف إيران بسبب الحرب، وسقوط الأسد بيد المعارضة، فإن بكين تسير بحذر شديد في تعاطيها مع الصراع الإيراني - الإسرائيلي، وتترقب القوى السياسية أو العسكرية التي ستخرج أكثر نفوذاً في المنطقة.

وأضاف فارديلّا في رسالة نصية: «رغم اهتمام بكين بدفع جهود وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار بعد الحرب، فإن دبلوماسيتها المتحفظة حالياً تعكس ضعف ثقتها بقدرتها على التأثير في مجريات الأحداث». وتابع: «كما حدث في سوريا بعد الأسد، قد تعتمد الصين مرة أخرى استراتيجية الانتظار والترقب، لإعادة تموضع نفسها بدقة بهدف الحفاظ على نفوذها في مشهد ما بعد الحرب المتغير بسرعة».

من جهتها، رأت يون سون، المتخصصة في السياسة الخارجية الصينية في مركز ستيمسون بواشنطن، أن مفهوم «المحور» بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية لا يزال قائماً. وقالت إن الدول الأربع، رغم أنها لا ترتبط باتفاقية دفاع مشترك شاملة، فإنها تشترك في نظرة «معادية للولايات المتحدة، والغرب، والديمقراطية الليبرالية».

قالت يون سون: «التحالف الذي لا يصل إلى حد الدفاع المشترك يبقى تحالفاً في نهاية المطاف».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين 14 مارس 2025 (رويترز)

وأضافت: «حقيقة أن هذه الدول لن تخوض حرباً دفاعاً عن بعضها لا تقلل من أهمية تعاونها، وموقفها الجماعي الذي يشكل تحدياً حقيقياً؛ فالصين زوّدت إيران بتقنيات نووية وصاروخية، ومولت حرب روسيا، وأبقت كوريا الشمالية على قيد الحياة».

لكنها أشارت أيضاً إلى وجود حدود للدعم الصيني لإيران، موضحة أن المسؤولين الصينيين لا يثقون كثيراً بالقيادة الإيرانية، ويرون أن إيران كانت «ساذجة، وانتهازية، ومترددة وغير حاسمة في علاقاتها الخارجية».

كما يدرك المسؤولون الصينيون أن إيران، مثل كوريا الشمالية، دولة معزولة وتحتاج إلى الصين، رغم التذبذب الذي يطرأ أحياناً على العلاقة بينهما.

وفي 26 يونيو، وبعد أن وافقت إيران على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، قام وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، بأول زيارة خارجية له منذ اندلاع الحرب، حيث توجه إلى مدينة تشينغداو الصينية لحضور اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، وهي مجموعة أمنية أوراسية تقودها الصين وروسيا.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

شؤون إقليمية إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

شهدت الحرب بين إيران وإسرائيل تصعيداً نوويا لافتاً بعدما سقط صاروخ إيراني في ديمونة قرب المنشأة النووية الإسرائيلية فيما أعلنت طهران تعرض منشأة نطنز لهجوم جديد

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل) p-circle

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب مع إيران، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن وتيرة الضربات «ستزداد».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

تدفع إسرائيل نحو مواصلة حربها مع إيران رغم تصاعد الضغوط الدولية لوقفها، في وقت تحذر فيه من أن أي إنهاء مبكر للعمليات قد يمنح طهران «انتصاراً فعلياً».

كفاح زبون (رام الله)
الخليج المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)

البحرين تعلن مساهمتها في تأمين مضيق هرمز... وقطر تسلم رسالة احتجاج لـ«إيكاو»

أعلنت البحرين أنها ستسهم في الجهود الدولية لتأمين الملاحة بمضيق هرمز إلى جانب 19 دولة، بينما سلمت قطر رسالة رسمية لـ«منظمة إيكاو».

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

يبرز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة «الأكبر أهمية» مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.

لوك برودواتر (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.