روسيا لا تريد جاراً نووياً... لكنها لن تضغط على طهران

موسكو مستعدة للانخراط في المفاوضات الإيرانية... وصفقة «أوكرانيا مقابل إيران» مستبعدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
TT

روسيا لا تريد جاراً نووياً... لكنها لن تضغط على طهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)

لا يزال كثير من تفاصيل المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الروسي والأميركي، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، محاطاً بالكتمان، إلا أن زعيمي البلدين -كما اتضح في بيانات الطرفين- ناقشا، إلى جانب موضوع الصراع في أوكرانيا، ملف إيران النووي، وآفاق التوصل إلى صفقة جديدة تُجنب المنطقة والعالم تصعيداً خطيراً.

واتضح بعد ذلك مباشرةً أن موسكو وواشنطن توصلتا إلى رأي متفق عليه: لا ينبغي لطهران امتلاك أسلحة نووية.

بالطبع، هناك إغراء كبير للبدء في إطلاق تكهنات نارية تصب في إطار صفقة محتملة: «ترمب أعطى أوكرانيا لبوتين مقابل إيران»، لكن في الواقع، ليس الأمر بهذه البساطة والوضوح، ليس فقط لأن سيطرة الولايات المتحدة على الوضع حول أوكرانيا محدودة بعض الشيء، وكما أظهر مسار مفاوضات واشنطن وكييف حول المعادن النادرة، فإن أوكرانيا تدافع عن مصالحها الأساسية في كل الأحوال. ثانياً، هناك أيضاً دول أوروبية لها موقفها الخاص، ويمكنها التأثير في الصراع، والتأثير على الموقف الأميركي.

وهناك أمر آخر أهم بكثير. مَن يتابع الوضع من كثب يتذكر جيداً: روسيا، سواء قبل ترمب أو قبل بدء الحرب الأوكرانية، كانت تعارض امتلاك إيران للأسلحة النووية؛ لذلك لم تحدث أي تحولات جوهرية في موقف الكرملين من هذه القضية، ويبدو أن الحديث عن صفقة «أوكرانيا مقابل إيران» مستبعد تماماً.

لكن مجرد مناقشة الموضوع الإيراني خلال المفاوضات بين بوتين وترمب أمر جدير بالاهتمام، فهو يعكس أن واشنطن ربما تكون أقرب إلى التعامل مع وساطة روسية في هذا الملف، انطلاقاً كما يقول خبراء روس، من أن ترمب رغم أنه يبدي حزماً لفظياً تجاه طهران، لكنه يفضل التوصل إلى خيارات أفضل من شن عمل عسكري واسع قد لا يمكن التكهن بنتائجه.

أولويات الكرملين

صحيح أن روسيا أعلنت أكثر من مرة في السابق رفض امتلاك إيران أسلحة نووية، لكنها دافعت طوال سنوات عن حق طهران في تطوير استخدام الطاقة الذرية للأغراض المدنية، من دون أن تظهر حساسية، خلافاً للغرب، تجاه مخاطر تحول البرنامج السلمي الإيراني إلى برنامج عسكري في وقت قصير نسبياً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في الكرملين بموسكو 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

ويبدو الموقف الروسي مستنداً ليس إلى مخاوف من جانب إيران نفسها بل إلى استراتيجية تقوم على رفض توسيع «النادي النووي» قبل وضع ضوابط، وآليات للرقابة، وتفاهمات جديدة مع الدول النووية الكبرى حول عمليات الانتشار وضبط التسلح. بعبارة أخرى تقاوم موسكو فكرة إطلاق العنان لـ«فوضى نووية» أكثر من أن يكون موقفها معارضاً لامتلاك إيران نفسها للسلاح النووي.

واللافت وجود تيارين أو رأيين لدى الأوساط المقربة من الكرملين في هذا الشأن، أحدهما يتحدث علناً عن أن إيران شريك استراتيجي لموسكو، وهذه الشراكة أظهرت مستوى جديتها في المواجهة القائمة حالياً بين موسكو والغرب؛ لذلك فإن تعزيز قدرات إيران لا يخيف موسكو. والآخر يحذر من ظهور جار نووي جديد لروسيا متقلب الأهواء نوعاً ما، ويمكن أن تتغير معالم سياسته الخارجية بناءً على صفقات مع الغرب.

في هذا الإطار، بالنسبة لروسيا، تُشكل المفاوضات النشطة بين واشنطن وطهران خياراً صعباً. بشكل عام، لأن رفع العقوبات الفوري عن إيران ليس في مصلحة الكرملين، فموسكو تحشد مكاسب إضافية بالوضع الذي تُجبر فيه الجمهورية الإسلامية، بسبب عزلتها عن الغرب، على تطوير علاقاتها مع الاتحاد الروسي، وهذا يجعل إيران شريكاً موثوقاً به؛ فهي لا تُبالي بالعقوبات، ما يُتيح لها بناء مشروعات طويلة الأجل معها، لكن في حال رفع العقوبات، قد يتغير موقف طهران.

في هذا السياق، يكفي أن روسيا تحوّلت إلى أكبر مستثمر أجنبي في إيران خلال السنوات الثلاث الماضية، واستثمرت بشكل واسع في قطاعات عدة، على رأسها قطاع الغاز بقيمة تصل إلى 8 مليارات دولار.

يجب أن نضيف هنا أيضاً احتمال دخول كميات إضافية من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. لطالما أثار هذا الاحتمال قلق الجانب الروسي، الذي يُعد إيران منافساً رئيسياً في سوق الهيدروكربونات العالمية؛ لذا، فإن إبرام اتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة ليس السيناريو الأمثل للكرملين.

ومع ذلك، فإن الفشل التام للمفاوضات أمرٌ خطير أيضاً؛ إذ قد تعود الولايات المتحدة إلى السيناريو العسكري، وسيؤدي القصف الأميركي حتماً إلى زعزعة استقرار إيران، لدرجة تُهدد بانهيارها، وسيترك هذا روسيا مع تدفق اللاجئين، وربما حرب أهلية في الجوار، ناهيك عن أنه سيدفن العديد من المشروعات الروسية في إيران؛ حيث استثمرت موسكو بنشاط في السنوات الأخيرة.

لذا، فإن السيناريو الأمثل لروسيا هو مفاوضات طويلة الأمد بين طهران وواشنطن من دون أي نتائج حقيقية، أو الانخراط بشكل مباشر في المفاوضات للحصول على مكاسب مهمة في حال جرى التوصل إلى صفقة.

الملاحظ هنا أنه، حتى لو أرادت روسيا تخريب أي اتفاق إيراني أميركي، فليس لديها الكثير من الفرص للتأثير على عملية المفاوضات. إذا توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق، فسيكون من المستحيل منعه؛ لذلك، إذا بدا الاتفاق حتمياً، فمن المرجح أن يحاول الكرملين تحقيق أفضل صيغة ممكنة، كما فعل في الاتفاق السابق في عهد الرئيس أوباما.

فرص الوساطة الروسية

تهتم كلٌّ من إيران والولايات المتحدة الآن بمشاركة روسيا. تحتاج طهران إلى وسطاء لزيادة فرص تنفيذ الاتفاق، واستبعاد احتمال انسحاب ترمب أو الرئيس الأميركي المقبل منه مجدداً خلال بضع سنوات؛ لذلك، من مصلحة إيران إشراك أكبر عدد ممكن من الأطراف في الاتفاق: الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والصين، وروسيا، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

تحتاج طهران أيضاً إلى وسطاء ليكونوا مصادر للمراقبين. إذا اقتصر الاتفاق على الأميركيين فقط، فسيتعين منحهم حق الوصول لمراقبة المنشآت النووية الإيرانية.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى مشاركة روسيا لحل المسائل الفنية. في الاتفاق السابق، كانت روسيا هي التي وافقت على تسلم الوقود النووي المستهلك من إيران، وهو ما لم يكن المشاركون الآخرون مستعدين للقيام به، ومن المحتمل حدوث وضع مماثل الآن.

سيتعين على إيران التخلُّص من فائض اليورانيوم في أي حال، ويبدو أن روسيا تُعدُّ الطرف المستعد لتولي هذه المهمة. أولاً، لديها القدرات التقنية اللازمة لقبوله ومعالجته. ثانياً، هذا هو الخيار الذي تُصرّ عليه طهران. ففي النهاية، سيكون من الأسهل بكثير على إيران استعادة اليورانيوم المخصب من روسيا إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق مجدداً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

ويرى الكرملين أن مثل هذا التطور يُعدّ حلّاً وسطاً مقبولاً؛ فعلى الرغم من التكاليف التي قد تترتب على رفع العقوبات عن إيران بالنسبة لروسيا، فإن تحوّل موسكو إلى وسيط لا غنى عنه بين طهران وواشنطن يمنحها شعوراً بكسر العزلة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يمنح هذا الجانب الروسي نفوذاً حقيقياً على العلاقات الأميركية الإيرانية. مع الإشارة إلى أن الوضع في محيط روسيا وعلاقاتها مع الغرب قد تغيّر بشكل كبير منذ عام 2015. ويُشير محللون إلى أن موسكو لم تكن تعارض سابقاً قرارات أممية ضد طهران، لكنها قد تتخذ هذه المرة موقفاً مختلفاً خلال الاجتماعات الحاسمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل، ما يُرجّح احتمال معارضتها للتمديد التلقائي للعقوبات على إيران.

بوتين يزور طهران

اللافت أن هذه النقاشات تجري في وقت يعلن فيه الطرفان، الروسي والإيراني، أنهما قطعا شوطاً مهماً في تأسيس وضع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ما يعني أن طبيعة العلاقة الحالية يجب أن تنعكس على كل مجالات التعاون، وعلى الملفات الخارجية المرتبطة به.

وجاء الإعلان قبل يومين عن زيارة مرتقبة وقريبة يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إيران، ليؤكد عزم الطرفين على إبقاء هذه الروابط في وقت تخوض فيه طهران مفاوضات صعبة حول برنامجها النووي، وتخوض فيه روسيا مفاوضات صعبة أيضاً لتسوية الصراع في أوكرانيا.

وقال السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، إن «العلاقات بين البلدين وصلت بالفعل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والزيارات المتبادلة والتنسيق القائم يعكسان هذا المستوى».

ولا يستبعد محللون أن يكون بين أهداف الزيارة ترتيب آلية العلاقة الروسية مع أي صفقة نووية مقبلة، وقد قال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، إن بوتين «سيكون مستعداً» للانضمام إلى المحادثات الإيرانية الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ووفقاً له: «هذه عملية جارية هذه الأيام، وحسب الحاجة (...) حوارنا مع كل من طهران وواشنطن مستمر عبر قنوات مختلفة؛ لذلك، عند الحاجة، سيتمكن الرئيس الروسي من الانضمام، وسيتمكن الجانب الروسي من الانضمام». مذكراً بكلمات بوتين نفسه حول: «إننا مستعدون لاستخدام هذا المستوى من الشراكة مع طهران لتسهيل المحادثات الجارية لحل مشكلة الملف النووي الإيراني والمساهمة فيها».

لكن هنا تبرز قناعة لدى أوساط روسية بأن بوتين لن يذهب لـ«الضغط على إيران» ووفقاً لبوريس دولغوف، الباحث البارز في مركز الدراسات العربية والإسلامية: «من الطبيعي أن يسعى ترمب إلى استغلال علاقات الشراكة بين إيران وروسيا لخدمة مصالحه، وتحديداً مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن لن يمارس الرئيس الروسي، إلى حدّ ما، ضغوطاً أو مفاوضات مع القيادة الإيرانية في هذا الاتجاه، لتسهيل أو دعم موقف الولايات المتحدة وإسرائيل».

وأكد الخبير أن منع انتشار الأسلحة النووية في العالم موقفٌ معروفٌ للجانب الروسي، لكن «روسيا لن تضغط على إيران لإرضاء الولايات المتحدة، وهي مع ذلك، تُعدّ طرفاً فاعلاً مهماً في سياق المفاوضات ذات الصلة، وأن وساطتها ستكون مُثمرة لإيران وللعملية برمتها».


مقالات ذات صلة

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
TT

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء و«مركز نورك للأبحاث» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران «قد تجاوزت الحد»، وأعربوا عن قلقهم بشأن تكلفة البنزين.

وذكرت الوكالة أنه مع استمرار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل للأسبوع الرابع، فإن الاستطلاع يظهر أن نسبة تأييد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ثابتة، إلا إن الصراع قد يتحول سريعاً إلى عبء سياسي كبير على إدارته الجمهورية.

وبينما ينشر ترمب مزيداً من السفن الحربية والقوات في الشرق الأوسط، فإن نحو 59 في المائة من الأميركيين يقولون إن الهجوم كان مفرطاً، فيما أعرب 45 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم «البالغ» أو «الشديد» حيال قدرتهم على تحمل تكاليف الوقود خلال الأشهر القليلة المقبلة، مقارنةً مع 30 في المائة باستطلاع رأي أجرته «أسوشييتد برس» و«نورك» بعد فوز ترمب بولاية ثانية، وكان وَعَد حينها بتحسين الاقتصاد وخفض تكاليف المعيشة.

ويحظى هدف واحد على الأقل من أهداف الرئيس الأميركي، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بتأييد كبير؛ إذ يرى نحو ثلثي الأميركيين أن هذا الهدف يجب أن يكون «بالغ الأهمية» أو «شديد الأهمية» في السياسة الخارجية الأميركية.

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية يوم 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ومع ذلك، فهم يرون أيضاً أن من المهم الحفاظ على استقرار أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة، وهو تناقض قد يصعب على البيت الأبيض التعامل معه.

ولا يزال نحو 4 من كل 10 بالغين أميركيين راضين عن أداء ترمب رئيساً، وهي نسبة لم تتغير عن الشهر الماضي، كما أن نسبة تأييده في السياسة الخارجية، وإن كانت أقل قليلاً من نسبة تأييده العامة، ظلت ثابتة إلى حد كبير.

ولم يوضح ترمب بعدُ خطواته المقبلة بشأن إيران. وعلى الرغم من تصاعد التهديدات، فإنه أشار أيضاً إلى إمكانية حل النزاع عبر المحادثات الدبلوماسية.

ولا يزال الأميركيون متخوفين بشكل عام من قدرة ترمب على اتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة، وهم يعارضون في الغالب أي خطوات أكبر عدوانية، مثل نشر القوات البرية.

ويُعطي الجمهوريون والديمقراطيون الأولوية للحفاظ على انخفاض أسعار البنزين، ويُعدّ خفض أسعاره في محطات الوقود هدفاً نادراً يوحد الأميركيين من الحزبين الرئيسيين.

ويقول نحو 3 أرباع الجمهوريين، ونحو ثلثي الديمقراطيين، إن من الأهمية بمكان منع ارتفاع أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة،

ومع ذلك، فإن القلق بشأن الوضع الراهن ليس متساوياً؛ إذ قال نحو 3 من كل 10 جمهوريين فقط إنهم قلقون «بشدة» أو «بشكل كبير» بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف البنزين في الأشهر القليلة المقبلة، مقابل نحو 6 من كل 10 ديمقراطيين.

ويبدو أن تركيز ترمب على البرنامج النووي الإيراني أكبر إلحاحاً لدى الجمهوريين منه لدى الديمقراطيين، حيث يقول نحو ثلثي الأميركيين إن على الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن نحو 8 من كل 10 جمهوريين يرون أن هذا الأمر «بالغ الأهمية»، مقارنةً بنحو نصف الديمقراطيين.

وقد فاقمت الحرب الجدل السياسي بشأن الدور الذي ينبغي أن تلعبه إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان من أبرز الداعين إلى مهاجمة إيران.

ويقول نحو 4 من كل 10 بالغين أميركيين فقط إن منع إيران من تهديد إسرائيل يجب أن يكون أولوية قصوى.

ويُنظر إلى إسقاط قادة إيران على أنه أقل أهمية؛ إذ يقول نحو 3 من كل 10 فقط إن من المهم للغاية للولايات المتحدة استبدال الحكومة الإيرانية بحكومة أكبر وداً لمصالحها.

وبينما يُدلي ترمب بتصريحات متضاربة بشأن قرب انتهاء الحرب مع إيران، فإن نحو 9 من كل 10 ديمقراطيين ونحو 6 من كل 10 مستقلين يقولون إن الهجمات على إيران «تجاوزت الحد».

أما الجمهوريون، فهم أكثر انقساماً؛ إذ يقول نحو نصفهم إن التدخل العسكري الأميركي كان «مناسباً»، لكن قلة منهم فقط تطالب بـ«توسيع نطاقه»، ويقول نحو اثنين من كل 10 جمهوريين فقط إن التدخل العسكري الأميركي «لم يكن كافياً»، بينما يرى نحو الربع أنه «تجاوز الحد».

وقد أظهر استطلاع رأي حديث أيضاً أجرته وكالة «أسوشييتد برس» و«مركز نورك للأبحاث» أن نحو 6 من كل 10 أميركيين يرون أن ترمب «تجاوز الحد» في مجموعة من القضايا، بما في ذلك نهجه تجاه الرسوم الجمركية وصلاحيات الرئيس.

ويشير هذا الرقم، الذي يعكس بشكل عام مستوى تأييده، إلى أنه على الرغم من أن تصرفات ترمب بشأن إيران لا تحظى بشعبية، فإنها لا تزال قابلة للمقارنة مع تحركات أخرى مثيرة للجدل اتخذها بصفته رئيساً.

وقد يؤدي تعميق انخراط الولايات المتحدة في الحرب إلى تغيير هذا الوضع، تبعاً لما سيحدث لاحقاً. ويعارض نحو 6 من كل 10 أميركيين، «إلى حد ما» أو «بشدة»، نشر قوات أميركية برية لمحاربة إيران، بمن فيهم نحو 8 من كل 10 ديمقراطيين ونحو نصف الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويعارض نحو نصف الأميركيين الضربات الجوية التي تستهدف القادة والأهداف العسكرية داخل إيران، بينما يؤيدها نحو 3 من كل 10، ولا يُبدي نحو 3 من كل 10 رأياً في هذا الشأن.

ولا يثق كثير من الأميركيين بترمب بشأن باستخدام القوة العسكرية في الخارج؛ إذ لا يثق نحو نصف البالغين الأميركيين بترمب «إلا قليلاً» أو «لا يثقون به إطلاقاً» عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة.

ويُبدي نحو 34 في المائة من البالغين الأميركيين رضاهم عن أداء ترمب في السياسة الخارجية، وهي نسبة قريبة من نسبة 36 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وقد حافظت هذه النسبة على ثباتها خلال الأشهر الأخيرة رغم سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك المواجهات بشأن غرينلاند والهجوم على فنزويلا، أثارت جدلاً واسعاً في الداخل والخارج.

وتتشابه هذه النسبة أيضاً مع نسبة تأييد ترمب بشأن إيران في الاستطلاع الجديد، حيث وُجد أن 35 في المائة من الأميركيين ينظرون بإيجابية إلى تعامله مع هذه القضية.


مفاوضات إسرائيلية مع «فولكسفاغن» الألمانية لإنتاج مكونات للقبة الحديدية

شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
TT

مفاوضات إسرائيلية مع «فولكسفاغن» الألمانية لإنتاج مكونات للقبة الحديدية

شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن شركة فولكسفاغن تُجري محادثات مع شركة رافائيل الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة بشأن صفقة مِن شأنها تحويل إنتاج مصنع فولكسفاجن بمدينة أوسنابروك الألمانية من السيارات إلى أنظمة الدفاع الصاروخي.

وذكر التقرير أن الخطة ستشهد تحولاً لتصنيع مكونات القبة الحديدية، وهي منظومة الدفاع الجوي التي تُنتجها الشركة الحكومية الإسرائيلية.

وقالت «فولكسفاغن» إنها تواصل استكشاف حلول متعلقة بمصنعها في أوسنابروك، مضيفة أنها تستبعد إنتاج الأسلحة، في وقتٍ تُجري فيه محادثات مع مشاركين من السوق، في حين أحجمت وزارة الدفاع الألمانية عن التعليق.

وتخطط «فولكسفاغن» لبيع الموقع أو إعادة هيكلته بعد وقف إنتاج سيارتها (تي-روك) في 2027، في إطار عمليات تجديد أشمل. ويعمل بالمصنع نحو 2300 موظف، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوقفت، في أواخر العام الماضي، محادثات مع «راينميتال»، لبيع المصنع، لكن أوليفر بلوم، رئيس «فولكسفاغن» التنفيذي، قال، هذا الشهر، إن الشركة لا تزال تُجري محادثات مع شركات دفاع حول حلول متعلقة بالمصنع.


البحرية الإيرانية تعلن إطلاق صواريخ باتّجاه حاملة طائرات أميركية

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
TT

البحرية الإيرانية تعلن إطلاق صواريخ باتّجاه حاملة طائرات أميركية

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)

أعلنت البحرية الإيرانية اليوم الأربعاء أنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذرةً من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وبحسب بيان عسكري، أجبرت الصواريخ الإيرانية حاملة الطائرات المتمركزة في منطقة الخليج على «تغيير موقعها»، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح قائد القوة البحرية للجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني في البيان أن تحركات حاملة الطائرات هذه «تتم مراقبتها باستمرار... وبمجرد دخول هذا الأسطول المعادي مدى منظومات صواريخنا، سيصبح هدفاً لضربات قوية من البحرية الإيرانية».