روسيا لا تريد جاراً نووياً... لكنها لن تضغط على طهران

موسكو مستعدة للانخراط في المفاوضات الإيرانية... وصفقة «أوكرانيا مقابل إيران» مستبعدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
TT

روسيا لا تريد جاراً نووياً... لكنها لن تضغط على طهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)

لا يزال كثير من تفاصيل المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الروسي والأميركي، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، محاطاً بالكتمان، إلا أن زعيمي البلدين -كما اتضح في بيانات الطرفين- ناقشا، إلى جانب موضوع الصراع في أوكرانيا، ملف إيران النووي، وآفاق التوصل إلى صفقة جديدة تُجنب المنطقة والعالم تصعيداً خطيراً.

واتضح بعد ذلك مباشرةً أن موسكو وواشنطن توصلتا إلى رأي متفق عليه: لا ينبغي لطهران امتلاك أسلحة نووية.

بالطبع، هناك إغراء كبير للبدء في إطلاق تكهنات نارية تصب في إطار صفقة محتملة: «ترمب أعطى أوكرانيا لبوتين مقابل إيران»، لكن في الواقع، ليس الأمر بهذه البساطة والوضوح، ليس فقط لأن سيطرة الولايات المتحدة على الوضع حول أوكرانيا محدودة بعض الشيء، وكما أظهر مسار مفاوضات واشنطن وكييف حول المعادن النادرة، فإن أوكرانيا تدافع عن مصالحها الأساسية في كل الأحوال. ثانياً، هناك أيضاً دول أوروبية لها موقفها الخاص، ويمكنها التأثير في الصراع، والتأثير على الموقف الأميركي.

وهناك أمر آخر أهم بكثير. مَن يتابع الوضع من كثب يتذكر جيداً: روسيا، سواء قبل ترمب أو قبل بدء الحرب الأوكرانية، كانت تعارض امتلاك إيران للأسلحة النووية؛ لذلك لم تحدث أي تحولات جوهرية في موقف الكرملين من هذه القضية، ويبدو أن الحديث عن صفقة «أوكرانيا مقابل إيران» مستبعد تماماً.

لكن مجرد مناقشة الموضوع الإيراني خلال المفاوضات بين بوتين وترمب أمر جدير بالاهتمام، فهو يعكس أن واشنطن ربما تكون أقرب إلى التعامل مع وساطة روسية في هذا الملف، انطلاقاً كما يقول خبراء روس، من أن ترمب رغم أنه يبدي حزماً لفظياً تجاه طهران، لكنه يفضل التوصل إلى خيارات أفضل من شن عمل عسكري واسع قد لا يمكن التكهن بنتائجه.

أولويات الكرملين

صحيح أن روسيا أعلنت أكثر من مرة في السابق رفض امتلاك إيران أسلحة نووية، لكنها دافعت طوال سنوات عن حق طهران في تطوير استخدام الطاقة الذرية للأغراض المدنية، من دون أن تظهر حساسية، خلافاً للغرب، تجاه مخاطر تحول البرنامج السلمي الإيراني إلى برنامج عسكري في وقت قصير نسبياً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في الكرملين بموسكو 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

ويبدو الموقف الروسي مستنداً ليس إلى مخاوف من جانب إيران نفسها بل إلى استراتيجية تقوم على رفض توسيع «النادي النووي» قبل وضع ضوابط، وآليات للرقابة، وتفاهمات جديدة مع الدول النووية الكبرى حول عمليات الانتشار وضبط التسلح. بعبارة أخرى تقاوم موسكو فكرة إطلاق العنان لـ«فوضى نووية» أكثر من أن يكون موقفها معارضاً لامتلاك إيران نفسها للسلاح النووي.

واللافت وجود تيارين أو رأيين لدى الأوساط المقربة من الكرملين في هذا الشأن، أحدهما يتحدث علناً عن أن إيران شريك استراتيجي لموسكو، وهذه الشراكة أظهرت مستوى جديتها في المواجهة القائمة حالياً بين موسكو والغرب؛ لذلك فإن تعزيز قدرات إيران لا يخيف موسكو. والآخر يحذر من ظهور جار نووي جديد لروسيا متقلب الأهواء نوعاً ما، ويمكن أن تتغير معالم سياسته الخارجية بناءً على صفقات مع الغرب.

في هذا الإطار، بالنسبة لروسيا، تُشكل المفاوضات النشطة بين واشنطن وطهران خياراً صعباً. بشكل عام، لأن رفع العقوبات الفوري عن إيران ليس في مصلحة الكرملين، فموسكو تحشد مكاسب إضافية بالوضع الذي تُجبر فيه الجمهورية الإسلامية، بسبب عزلتها عن الغرب، على تطوير علاقاتها مع الاتحاد الروسي، وهذا يجعل إيران شريكاً موثوقاً به؛ فهي لا تُبالي بالعقوبات، ما يُتيح لها بناء مشروعات طويلة الأجل معها، لكن في حال رفع العقوبات، قد يتغير موقف طهران.

في هذا السياق، يكفي أن روسيا تحوّلت إلى أكبر مستثمر أجنبي في إيران خلال السنوات الثلاث الماضية، واستثمرت بشكل واسع في قطاعات عدة، على رأسها قطاع الغاز بقيمة تصل إلى 8 مليارات دولار.

يجب أن نضيف هنا أيضاً احتمال دخول كميات إضافية من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. لطالما أثار هذا الاحتمال قلق الجانب الروسي، الذي يُعد إيران منافساً رئيسياً في سوق الهيدروكربونات العالمية؛ لذا، فإن إبرام اتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة ليس السيناريو الأمثل للكرملين.

ومع ذلك، فإن الفشل التام للمفاوضات أمرٌ خطير أيضاً؛ إذ قد تعود الولايات المتحدة إلى السيناريو العسكري، وسيؤدي القصف الأميركي حتماً إلى زعزعة استقرار إيران، لدرجة تُهدد بانهيارها، وسيترك هذا روسيا مع تدفق اللاجئين، وربما حرب أهلية في الجوار، ناهيك عن أنه سيدفن العديد من المشروعات الروسية في إيران؛ حيث استثمرت موسكو بنشاط في السنوات الأخيرة.

لذا، فإن السيناريو الأمثل لروسيا هو مفاوضات طويلة الأمد بين طهران وواشنطن من دون أي نتائج حقيقية، أو الانخراط بشكل مباشر في المفاوضات للحصول على مكاسب مهمة في حال جرى التوصل إلى صفقة.

الملاحظ هنا أنه، حتى لو أرادت روسيا تخريب أي اتفاق إيراني أميركي، فليس لديها الكثير من الفرص للتأثير على عملية المفاوضات. إذا توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق، فسيكون من المستحيل منعه؛ لذلك، إذا بدا الاتفاق حتمياً، فمن المرجح أن يحاول الكرملين تحقيق أفضل صيغة ممكنة، كما فعل في الاتفاق السابق في عهد الرئيس أوباما.

فرص الوساطة الروسية

تهتم كلٌّ من إيران والولايات المتحدة الآن بمشاركة روسيا. تحتاج طهران إلى وسطاء لزيادة فرص تنفيذ الاتفاق، واستبعاد احتمال انسحاب ترمب أو الرئيس الأميركي المقبل منه مجدداً خلال بضع سنوات؛ لذلك، من مصلحة إيران إشراك أكبر عدد ممكن من الأطراف في الاتفاق: الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والصين، وروسيا، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

تحتاج طهران أيضاً إلى وسطاء ليكونوا مصادر للمراقبين. إذا اقتصر الاتفاق على الأميركيين فقط، فسيتعين منحهم حق الوصول لمراقبة المنشآت النووية الإيرانية.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى مشاركة روسيا لحل المسائل الفنية. في الاتفاق السابق، كانت روسيا هي التي وافقت على تسلم الوقود النووي المستهلك من إيران، وهو ما لم يكن المشاركون الآخرون مستعدين للقيام به، ومن المحتمل حدوث وضع مماثل الآن.

سيتعين على إيران التخلُّص من فائض اليورانيوم في أي حال، ويبدو أن روسيا تُعدُّ الطرف المستعد لتولي هذه المهمة. أولاً، لديها القدرات التقنية اللازمة لقبوله ومعالجته. ثانياً، هذا هو الخيار الذي تُصرّ عليه طهران. ففي النهاية، سيكون من الأسهل بكثير على إيران استعادة اليورانيوم المخصب من روسيا إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق مجدداً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

ويرى الكرملين أن مثل هذا التطور يُعدّ حلّاً وسطاً مقبولاً؛ فعلى الرغم من التكاليف التي قد تترتب على رفع العقوبات عن إيران بالنسبة لروسيا، فإن تحوّل موسكو إلى وسيط لا غنى عنه بين طهران وواشنطن يمنحها شعوراً بكسر العزلة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يمنح هذا الجانب الروسي نفوذاً حقيقياً على العلاقات الأميركية الإيرانية. مع الإشارة إلى أن الوضع في محيط روسيا وعلاقاتها مع الغرب قد تغيّر بشكل كبير منذ عام 2015. ويُشير محللون إلى أن موسكو لم تكن تعارض سابقاً قرارات أممية ضد طهران، لكنها قد تتخذ هذه المرة موقفاً مختلفاً خلال الاجتماعات الحاسمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل، ما يُرجّح احتمال معارضتها للتمديد التلقائي للعقوبات على إيران.

بوتين يزور طهران

اللافت أن هذه النقاشات تجري في وقت يعلن فيه الطرفان، الروسي والإيراني، أنهما قطعا شوطاً مهماً في تأسيس وضع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ما يعني أن طبيعة العلاقة الحالية يجب أن تنعكس على كل مجالات التعاون، وعلى الملفات الخارجية المرتبطة به.

وجاء الإعلان قبل يومين عن زيارة مرتقبة وقريبة يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إيران، ليؤكد عزم الطرفين على إبقاء هذه الروابط في وقت تخوض فيه طهران مفاوضات صعبة حول برنامجها النووي، وتخوض فيه روسيا مفاوضات صعبة أيضاً لتسوية الصراع في أوكرانيا.

وقال السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، إن «العلاقات بين البلدين وصلت بالفعل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والزيارات المتبادلة والتنسيق القائم يعكسان هذا المستوى».

ولا يستبعد محللون أن يكون بين أهداف الزيارة ترتيب آلية العلاقة الروسية مع أي صفقة نووية مقبلة، وقد قال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، إن بوتين «سيكون مستعداً» للانضمام إلى المحادثات الإيرانية الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ووفقاً له: «هذه عملية جارية هذه الأيام، وحسب الحاجة (...) حوارنا مع كل من طهران وواشنطن مستمر عبر قنوات مختلفة؛ لذلك، عند الحاجة، سيتمكن الرئيس الروسي من الانضمام، وسيتمكن الجانب الروسي من الانضمام». مذكراً بكلمات بوتين نفسه حول: «إننا مستعدون لاستخدام هذا المستوى من الشراكة مع طهران لتسهيل المحادثات الجارية لحل مشكلة الملف النووي الإيراني والمساهمة فيها».

لكن هنا تبرز قناعة لدى أوساط روسية بأن بوتين لن يذهب لـ«الضغط على إيران» ووفقاً لبوريس دولغوف، الباحث البارز في مركز الدراسات العربية والإسلامية: «من الطبيعي أن يسعى ترمب إلى استغلال علاقات الشراكة بين إيران وروسيا لخدمة مصالحه، وتحديداً مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن لن يمارس الرئيس الروسي، إلى حدّ ما، ضغوطاً أو مفاوضات مع القيادة الإيرانية في هذا الاتجاه، لتسهيل أو دعم موقف الولايات المتحدة وإسرائيل».

وأكد الخبير أن منع انتشار الأسلحة النووية في العالم موقفٌ معروفٌ للجانب الروسي، لكن «روسيا لن تضغط على إيران لإرضاء الولايات المتحدة، وهي مع ذلك، تُعدّ طرفاً فاعلاً مهماً في سياق المفاوضات ذات الصلة، وأن وساطتها ستكون مُثمرة لإيران وللعملية برمتها».


مقالات ذات صلة

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران

شؤون إقليمية 
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المنتخب الإيراني تدرّب في لوس أنجليس عشية مواجهته نيوزيلندا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: السماح للمنتخب الإيراني بالمبيت في أميركا بعد خوض مبارياته

أكد الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه سيسمح للاعبي المنتخب الإيراني بالبقاء ليلة واحدة على الأقل في الولايات المتحدة خلال كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

الرئيس الفرنسي يستعجل تفعيل المبادرة الفرنسية البريطانية لضمان الملاحة في مضيق هرمز... وانطلاقها مرتبط بما تخطط له واشنطن وما تريده طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة جوية لسفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

فانس: مضيق هرمز سيظل مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل

قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، اليوم (الاثنين)، إن الولايات المتحدة تتوقع أن يظل مضيق هرمز مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر «الإبادة النووية»

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران جنّب الدولة العبرية خطر «الإبادة النووية».

وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قال نتنياهو «الأمر الأكثر أهمية هو أنّنا أنقذنا دولة إسرائيل من التهديد بالإبادة النووية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف في مؤتمر صحافي متلفز «ماذا سيعني ذلك؟ سيعني أنّ ملايين المواطنين الإسرائيليين - أنتم الذين تسمعونني الآن - جميعكم كنتم ستكونون في خطر رهيب يتمثل في الموت الجماعي... وأننا أبعدنا عنا، لسنوات، خطر إبادة سكان إسرائيل».


لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

لندن وباريس وروما وبرلين وأوتاوا مستعدة لرفع عقوبات على طهران


محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

رحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى كندا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، مبديةً استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران.

وقالت الدول في بيان مشترك: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. ونحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية».

وأضافت: «نحن على استعداد لرفع العقوبات ذات الصلة رداً على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران بشأن برنامجها النووي».

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ولكن لم تُنشر تفاصيله إلى الآن.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية، وأن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد».

وتقول الدول الخمس إنها مستعدة للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام».

كما أكدت مجدداً «دعمها الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه».

وانتقد مسؤولون إسرائيليون، من الحكومة والمعارضة على حد سواء، الاتفاق الأميركي الإيراني، قائلين إنه لا يفي بالمتطلبات الأمنية لإسرائيل.

وقتل شخص بغارة إسرائيلية، الاثنين، استهدفت سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

Your Premium trial has ended


«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.