روسيا لا تريد جاراً نووياً... لكنها لن تضغط على طهران

موسكو مستعدة للانخراط في المفاوضات الإيرانية... وصفقة «أوكرانيا مقابل إيران» مستبعدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
TT

روسيا لا تريد جاراً نووياً... لكنها لن تضغط على طهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)

لا يزال كثير من تفاصيل المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الروسي والأميركي، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، محاطاً بالكتمان، إلا أن زعيمي البلدين -كما اتضح في بيانات الطرفين- ناقشا، إلى جانب موضوع الصراع في أوكرانيا، ملف إيران النووي، وآفاق التوصل إلى صفقة جديدة تُجنب المنطقة والعالم تصعيداً خطيراً.

واتضح بعد ذلك مباشرةً أن موسكو وواشنطن توصلتا إلى رأي متفق عليه: لا ينبغي لطهران امتلاك أسلحة نووية.

بالطبع، هناك إغراء كبير للبدء في إطلاق تكهنات نارية تصب في إطار صفقة محتملة: «ترمب أعطى أوكرانيا لبوتين مقابل إيران»، لكن في الواقع، ليس الأمر بهذه البساطة والوضوح، ليس فقط لأن سيطرة الولايات المتحدة على الوضع حول أوكرانيا محدودة بعض الشيء، وكما أظهر مسار مفاوضات واشنطن وكييف حول المعادن النادرة، فإن أوكرانيا تدافع عن مصالحها الأساسية في كل الأحوال. ثانياً، هناك أيضاً دول أوروبية لها موقفها الخاص، ويمكنها التأثير في الصراع، والتأثير على الموقف الأميركي.

وهناك أمر آخر أهم بكثير. مَن يتابع الوضع من كثب يتذكر جيداً: روسيا، سواء قبل ترمب أو قبل بدء الحرب الأوكرانية، كانت تعارض امتلاك إيران للأسلحة النووية؛ لذلك لم تحدث أي تحولات جوهرية في موقف الكرملين من هذه القضية، ويبدو أن الحديث عن صفقة «أوكرانيا مقابل إيران» مستبعد تماماً.

لكن مجرد مناقشة الموضوع الإيراني خلال المفاوضات بين بوتين وترمب أمر جدير بالاهتمام، فهو يعكس أن واشنطن ربما تكون أقرب إلى التعامل مع وساطة روسية في هذا الملف، انطلاقاً كما يقول خبراء روس، من أن ترمب رغم أنه يبدي حزماً لفظياً تجاه طهران، لكنه يفضل التوصل إلى خيارات أفضل من شن عمل عسكري واسع قد لا يمكن التكهن بنتائجه.

أولويات الكرملين

صحيح أن روسيا أعلنت أكثر من مرة في السابق رفض امتلاك إيران أسلحة نووية، لكنها دافعت طوال سنوات عن حق طهران في تطوير استخدام الطاقة الذرية للأغراض المدنية، من دون أن تظهر حساسية، خلافاً للغرب، تجاه مخاطر تحول البرنامج السلمي الإيراني إلى برنامج عسكري في وقت قصير نسبياً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في الكرملين بموسكو 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

ويبدو الموقف الروسي مستنداً ليس إلى مخاوف من جانب إيران نفسها بل إلى استراتيجية تقوم على رفض توسيع «النادي النووي» قبل وضع ضوابط، وآليات للرقابة، وتفاهمات جديدة مع الدول النووية الكبرى حول عمليات الانتشار وضبط التسلح. بعبارة أخرى تقاوم موسكو فكرة إطلاق العنان لـ«فوضى نووية» أكثر من أن يكون موقفها معارضاً لامتلاك إيران نفسها للسلاح النووي.

واللافت وجود تيارين أو رأيين لدى الأوساط المقربة من الكرملين في هذا الشأن، أحدهما يتحدث علناً عن أن إيران شريك استراتيجي لموسكو، وهذه الشراكة أظهرت مستوى جديتها في المواجهة القائمة حالياً بين موسكو والغرب؛ لذلك فإن تعزيز قدرات إيران لا يخيف موسكو. والآخر يحذر من ظهور جار نووي جديد لروسيا متقلب الأهواء نوعاً ما، ويمكن أن تتغير معالم سياسته الخارجية بناءً على صفقات مع الغرب.

في هذا الإطار، بالنسبة لروسيا، تُشكل المفاوضات النشطة بين واشنطن وطهران خياراً صعباً. بشكل عام، لأن رفع العقوبات الفوري عن إيران ليس في مصلحة الكرملين، فموسكو تحشد مكاسب إضافية بالوضع الذي تُجبر فيه الجمهورية الإسلامية، بسبب عزلتها عن الغرب، على تطوير علاقاتها مع الاتحاد الروسي، وهذا يجعل إيران شريكاً موثوقاً به؛ فهي لا تُبالي بالعقوبات، ما يُتيح لها بناء مشروعات طويلة الأجل معها، لكن في حال رفع العقوبات، قد يتغير موقف طهران.

في هذا السياق، يكفي أن روسيا تحوّلت إلى أكبر مستثمر أجنبي في إيران خلال السنوات الثلاث الماضية، واستثمرت بشكل واسع في قطاعات عدة، على رأسها قطاع الغاز بقيمة تصل إلى 8 مليارات دولار.

يجب أن نضيف هنا أيضاً احتمال دخول كميات إضافية من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. لطالما أثار هذا الاحتمال قلق الجانب الروسي، الذي يُعد إيران منافساً رئيسياً في سوق الهيدروكربونات العالمية؛ لذا، فإن إبرام اتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة ليس السيناريو الأمثل للكرملين.

ومع ذلك، فإن الفشل التام للمفاوضات أمرٌ خطير أيضاً؛ إذ قد تعود الولايات المتحدة إلى السيناريو العسكري، وسيؤدي القصف الأميركي حتماً إلى زعزعة استقرار إيران، لدرجة تُهدد بانهيارها، وسيترك هذا روسيا مع تدفق اللاجئين، وربما حرب أهلية في الجوار، ناهيك عن أنه سيدفن العديد من المشروعات الروسية في إيران؛ حيث استثمرت موسكو بنشاط في السنوات الأخيرة.

لذا، فإن السيناريو الأمثل لروسيا هو مفاوضات طويلة الأمد بين طهران وواشنطن من دون أي نتائج حقيقية، أو الانخراط بشكل مباشر في المفاوضات للحصول على مكاسب مهمة في حال جرى التوصل إلى صفقة.

الملاحظ هنا أنه، حتى لو أرادت روسيا تخريب أي اتفاق إيراني أميركي، فليس لديها الكثير من الفرص للتأثير على عملية المفاوضات. إذا توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق، فسيكون من المستحيل منعه؛ لذلك، إذا بدا الاتفاق حتمياً، فمن المرجح أن يحاول الكرملين تحقيق أفضل صيغة ممكنة، كما فعل في الاتفاق السابق في عهد الرئيس أوباما.

فرص الوساطة الروسية

تهتم كلٌّ من إيران والولايات المتحدة الآن بمشاركة روسيا. تحتاج طهران إلى وسطاء لزيادة فرص تنفيذ الاتفاق، واستبعاد احتمال انسحاب ترمب أو الرئيس الأميركي المقبل منه مجدداً خلال بضع سنوات؛ لذلك، من مصلحة إيران إشراك أكبر عدد ممكن من الأطراف في الاتفاق: الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والصين، وروسيا، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

تحتاج طهران أيضاً إلى وسطاء ليكونوا مصادر للمراقبين. إذا اقتصر الاتفاق على الأميركيين فقط، فسيتعين منحهم حق الوصول لمراقبة المنشآت النووية الإيرانية.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى مشاركة روسيا لحل المسائل الفنية. في الاتفاق السابق، كانت روسيا هي التي وافقت على تسلم الوقود النووي المستهلك من إيران، وهو ما لم يكن المشاركون الآخرون مستعدين للقيام به، ومن المحتمل حدوث وضع مماثل الآن.

سيتعين على إيران التخلُّص من فائض اليورانيوم في أي حال، ويبدو أن روسيا تُعدُّ الطرف المستعد لتولي هذه المهمة. أولاً، لديها القدرات التقنية اللازمة لقبوله ومعالجته. ثانياً، هذا هو الخيار الذي تُصرّ عليه طهران. ففي النهاية، سيكون من الأسهل بكثير على إيران استعادة اليورانيوم المخصب من روسيا إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق مجدداً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

ويرى الكرملين أن مثل هذا التطور يُعدّ حلّاً وسطاً مقبولاً؛ فعلى الرغم من التكاليف التي قد تترتب على رفع العقوبات عن إيران بالنسبة لروسيا، فإن تحوّل موسكو إلى وسيط لا غنى عنه بين طهران وواشنطن يمنحها شعوراً بكسر العزلة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يمنح هذا الجانب الروسي نفوذاً حقيقياً على العلاقات الأميركية الإيرانية. مع الإشارة إلى أن الوضع في محيط روسيا وعلاقاتها مع الغرب قد تغيّر بشكل كبير منذ عام 2015. ويُشير محللون إلى أن موسكو لم تكن تعارض سابقاً قرارات أممية ضد طهران، لكنها قد تتخذ هذه المرة موقفاً مختلفاً خلال الاجتماعات الحاسمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل، ما يُرجّح احتمال معارضتها للتمديد التلقائي للعقوبات على إيران.

بوتين يزور طهران

اللافت أن هذه النقاشات تجري في وقت يعلن فيه الطرفان، الروسي والإيراني، أنهما قطعا شوطاً مهماً في تأسيس وضع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ما يعني أن طبيعة العلاقة الحالية يجب أن تنعكس على كل مجالات التعاون، وعلى الملفات الخارجية المرتبطة به.

وجاء الإعلان قبل يومين عن زيارة مرتقبة وقريبة يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إيران، ليؤكد عزم الطرفين على إبقاء هذه الروابط في وقت تخوض فيه طهران مفاوضات صعبة حول برنامجها النووي، وتخوض فيه روسيا مفاوضات صعبة أيضاً لتسوية الصراع في أوكرانيا.

وقال السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، إن «العلاقات بين البلدين وصلت بالفعل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والزيارات المتبادلة والتنسيق القائم يعكسان هذا المستوى».

ولا يستبعد محللون أن يكون بين أهداف الزيارة ترتيب آلية العلاقة الروسية مع أي صفقة نووية مقبلة، وقد قال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، إن بوتين «سيكون مستعداً» للانضمام إلى المحادثات الإيرانية الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ووفقاً له: «هذه عملية جارية هذه الأيام، وحسب الحاجة (...) حوارنا مع كل من طهران وواشنطن مستمر عبر قنوات مختلفة؛ لذلك، عند الحاجة، سيتمكن الرئيس الروسي من الانضمام، وسيتمكن الجانب الروسي من الانضمام». مذكراً بكلمات بوتين نفسه حول: «إننا مستعدون لاستخدام هذا المستوى من الشراكة مع طهران لتسهيل المحادثات الجارية لحل مشكلة الملف النووي الإيراني والمساهمة فيها».

لكن هنا تبرز قناعة لدى أوساط روسية بأن بوتين لن يذهب لـ«الضغط على إيران» ووفقاً لبوريس دولغوف، الباحث البارز في مركز الدراسات العربية والإسلامية: «من الطبيعي أن يسعى ترمب إلى استغلال علاقات الشراكة بين إيران وروسيا لخدمة مصالحه، وتحديداً مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن لن يمارس الرئيس الروسي، إلى حدّ ما، ضغوطاً أو مفاوضات مع القيادة الإيرانية في هذا الاتجاه، لتسهيل أو دعم موقف الولايات المتحدة وإسرائيل».

وأكد الخبير أن منع انتشار الأسلحة النووية في العالم موقفٌ معروفٌ للجانب الروسي، لكن «روسيا لن تضغط على إيران لإرضاء الولايات المتحدة، وهي مع ذلك، تُعدّ طرفاً فاعلاً مهماً في سياق المفاوضات ذات الصلة، وأن وساطتها ستكون مُثمرة لإيران وللعملية برمتها».


مقالات ذات صلة

غارات على طهران دمّرت كنيساً يهودياً بالكامل

شؤون إقليمية عمال يزيلون الأنقاض في مجمع جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران (أ.ب)

غارات على طهران دمّرت كنيساً يهودياً بالكامل

ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم (الثلاثاء) أن كنيساً يهودياً في طهران دُمّر بالكامل في الغارات الأميركية-الإسرائيلية على طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا (رويترز)

إطلاق سراح مواطن ياباني كان محتجزاً في إيران

أفرجت إيران عن مواطن ياباني كان محتجزاً لديها منذ يناير (كانون الثاني)، يُعتقد أنه مدير مكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية العامة في طهران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ما زالت إسرائيل تعتقد أن إيران لا تنوي في هذه المرحلة وقف الحرب، لذلك فإنها تستعد لتصعيد كبير مع انتهاء المهلة التي حددها لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

في وقت دفعت فيه إسرائيل هجماتها إلى قلب طهران ومطاراتها ومنشآت الطاقة، شدد الرئيس ترمب، الاثنين، على أن المهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق تنتهي الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - واشنطن)
الخليج رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن التصعيد الإيراني تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«فاقد للوعي» و«عاجز» و«حالته خطرة»... تقرير يكشف وضع مجتبى خامنئي ومكانه

لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

«فاقد للوعي» و«عاجز» و«حالته خطرة»... تقرير يكشف وضع مجتبى خامنئي ومكانه

لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

في ظل الغموض المتزايد حول الوضع الصحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تتصاعد التساؤلات بشأن قدرته على إدارة شؤون البلاد، بعدما اكتفى بإصدار رسائل مكتوبة منذ إصابته في غارات أميركية-إسرائيلية أواخر فبراير (شباط) الماضي، من دون أي ظهور علني مباشر. ويأتي ذلك بالتزامن مع تداول مقاطع مصوّرة منسوبة إليه داخل غرفة تحكم عسكرية، ما يفتح باب التكهنات حول حقيقة وضعه، ودوره الفعلي في قيادة إيران خلال هذه المرحلة الحساسة.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تفاصيل جديدة عن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي، الذي أُصيب في الضربة الجوية الأميركية-الإسرائيلية نفسها التي قتلت والده.

وكشفت الصحيفة بحسب معلومات استندت إلى مذكرة دبلوماسية أنّ مجتبى خامنئي «عاجز ويتلقى العلاج الطبي في مدينة قم»، وهو «فاقد للوعي، ويخضع لعلاج من حالة وُصفت بالخطيرة».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن موقع مجتبى خامنئي. وتقع مدينة قم الوسطى على بُعد 87 ميلاً (نحو 140 كيلومتراً) جنوب طهران. وتُعد مركز الحوزة الدينية الشيعية، ومعقل علمائها في إيران.

وجاء في المذكرة: «يتلقى مجتبى خامنئي العلاج في قم في حالة خطيرة، وغير قادر على المشاركة في أي من قرارات النظام».

وفي خلفية هذه المعطيات، أفادت الصحيفة بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية كانت على دراية بموقعه منذ فترة، إلا أن هذه المعلومات بقيت طي الكتمان حتى الآن.

كما لفتت إلى أنه جرى التواصل مع وكالة الأمن القومي الأميركية، إلى جانب بعثة إيران في واشنطن التي تعمل من داخل السفارة الباكستانية، في محاولة للحصول على تعليق رسمي بشأن ما ورد في المذكرة.

ترتيبات دفن علي خامنئي

وبحسب المذكرة، يجري تجهيز جثمان المرشد الراحل علي خامنئي لدفنه في قم.

كما أشارت «التايمز» إلى أن أجهزة الاستخبارات رصدت التحضير لـ«وضع الأسس اللازمة لبناء ضريح كبير في قم» يتسع «لأكثر من قبر واحد»، ما يشير إلى احتمال دفن أفراد آخرين من العائلة، وربما مجتبى نفسه، إلى جانب المرشد الراحل.

وأكدت إيران أن خامنئي الابن أُصيب في الضربة الجوية نفسها التي قُتل فيها والده، ووالدته، وزوجته زهرة حداد-عادل، وأحد أبنائه في اليوم الأول من الحرب التي أشعلت الشرق الأوسط لأكثر من خمسة أسابيع.

منذ ذلك الحين، تم بث بيانين فقط منسوبين إليه عبر التلفزيون الرسمي الإيراني. كما بثت القناة يوم الاثنين مقطع فيديو مُنتجاً بتقنية الذكاء الاصطناعي يظهر المرشد وهو يدخل غرفة حرب، ويحلل خريطة لمحطة ديمونة النووية في إسرائيل.

ويعزز غياب تسجيل صوتي تقارير غير مؤكدة تفيد بأنه لا يزال في حالة حرجة.

من يمسك بزمام الأمور في إيران؟

ورغم إصرار المسؤولين الإيرانيين على أنه لا يزال يتولى قيادة البلاد، فإن تسريبات وتقارير متقاطعة رسمت صورة مغايرة، إذ تحدثت جماعات معارضة عن دخوله في غيبوبة، بينما أشارت روايات أخرى إلى إصابته بجروح بالغة، بينها كسر في الساق، وإصابات في الوجه.

وبحسب الصحيفة، فإنه مع تضارب هذه الروايات، تصاعدت التساؤلات عن حقيقة الوضع داخل هرم السلطة في طهران، في ظل نظام يُعد فيه المرشد الإيراني المرجعية السياسية والدينية المطلقة.

وفي هذا السياق، تتزايد التكهنات بأن «الحرس الثوري» الإيراني قد يكون الطرف الذي يمسك فعلياً بزمام الأمور، بينما يظل خامنئي في موقع أقرب إلى واجهة صامتة أكثر من كونه صاحب القرار، وفقاً للصحيفة.


مسؤول إيراني يدعو الشباب لتشكيل «سلاسل بشرية» حول محطات الكهرباء

رجال إيرانيون ينظفون شقة داخل مبنى سكني تعرض لغارة جوية في طهران وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
رجال إيرانيون ينظفون شقة داخل مبنى سكني تعرض لغارة جوية في طهران وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني يدعو الشباب لتشكيل «سلاسل بشرية» حول محطات الكهرباء

رجال إيرانيون ينظفون شقة داخل مبنى سكني تعرض لغارة جوية في طهران وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
رجال إيرانيون ينظفون شقة داخل مبنى سكني تعرض لغارة جوية في طهران وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

دعا مسؤول إيراني، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، شباب إيران إلى تشكيل «سلاسل بشرية» حول محطات الكهرباء في البلاد، قبيل الضربات التي هدد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأطلق علي رضا رحيمي، الذي عرفه التلفزيون الرسمي الإيراني بأنه أمين المجلس الأعلى للشباب والناشئين، هذه الدعوة عبر رسالة مصورة بثتها نشرة إخبارية.

وقال: «أدعو جميع الشباب والرياضيين والفنانين والطلاب وطلبة الجامعات وأساتذتهم». وأضاف: «تجمعوا يوم الثلاثاء الساعة الثانية ظهراً حول محطات الكهرباء التي تعد من أصولنا وثروتنا الوطنية، والتي، بغض النظر عن أي توجه أو رأي سياسي، تنتمي إلى مستقبل إيران، وإلى الشباب الإيراني».

وسبق لإيران أن نظمت مظاهرات على شكل سلاسل بشرية، تعرف أيضاً باسم «الدروع البشرية»، حول منشآتها النووية في أوقات التوتر المتصاعد مع الغرب.


إيران ترفض خطة وقف إطلاق النار الأميركية... وردها تضمن 10 بنود

مجمع ديني تقول السلطات الإيرانية إنه تعرض لغارة جوية في زنجان - إيران (أ.ب)
مجمع ديني تقول السلطات الإيرانية إنه تعرض لغارة جوية في زنجان - إيران (أ.ب)
TT

إيران ترفض خطة وقف إطلاق النار الأميركية... وردها تضمن 10 بنود

مجمع ديني تقول السلطات الإيرانية إنه تعرض لغارة جوية في زنجان - إيران (أ.ب)
مجمع ديني تقول السلطات الإيرانية إنه تعرض لغارة جوية في زنجان - إيران (أ.ب)

تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات اليوم (الثلاثاء)، في الوقت الذي رفضت فيه ​طهران بتحدٍ إعادة فتح مضيق هرمز، وقبول اتفاق لوقف إطلاق النار قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوافق على مطالبه أو «يمحوها»، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكر مصدر مطلع على الخطة أن إيران ترفض اقتراحاً أميركياً توسطت فيه باكستان لوقف إطلاق النار على الفور، ووقف الإغلاق الفعلي الذي تفرضه على المضيق، ثم إجراء محادثات حول تسوية سلمية أوسع نطاقاً خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً.

وذكرت «وكالة الأنباء الإيرانية» أن الرد الإيراني تضمن 10 بنود، شملت إنهاء الصراعات في المنطقة، ووضع بروتوكول للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، ورفع العقوبات، وإعادة الإعمار.

وقال ترمب أمس الاثنين: «يمكن محو البلد بأكمله في ليلة واحدة، وقد تكون تلك الليلة هي مساء الغد». وتعهد بتدمير محطات الكهرباء، والبنية التحتية الإيرانية إذا رفضت ‌طهران الإذعان قبل ‌الموعد النهائي.

وقال ترمب إن «كل جسر في إيران سيتحول إلى ركام» بحلول منتصف الليل ​بتوقيت ‌شرق ⁠الولايات المتحدة (04:00 ​بتوقيت ⁠غرينتش) غداً الأربعاء، وذلك في حالة عدم إبرام اتفاق مع طهران، وإن «كل محطة كهرباء في إيران ستخرج من الخدمة، وتحترق، وتنفجر، ولن يُعاد استخدامها أبداً».

القتال مستمر بلا هوادة

إلى ذلك، قال الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر اليوم إنه أكمل موجة من الغارات الجوية التي استهدفت البنية التحتية للحكومة الإيرانية في طهران، ومناطق أخرى في أنحاء البلاد. وجرى تشغيل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية لاعتراض صواريخ أطلقت من إيران.

وقال مبعوث طهران لدى الأمم المتحدة أمس الاثنين إن تهديد ترمب ‌بشن ضربات على البنية التحتية الإيرانية يشكل «تحريضاً مباشراً على الإرهاب، ويوفر دليلاً واضحاً على نية ارتكاب جرائم حرب بموجب القانون الدولي».

ودعا علي رضا رحيمي نائب وزير الرياضة الإيراني الفنانين والرياضيين إلى تشكيل سلاسل بشرية أمام محطات الكهرباء في أنحاء البلاد اليوم الثلاثاء، وقال المتحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، المعروفة باسم مقر خاتم الأنبياء، إن ترمب «واهم».

وذكرت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء ‌أن كنيساً يهودياً في وسط طهران تعرض لأضرار جسيمة جراء هجوم أميركي-إسرائيلي اليوم الثلاثاء.

ممر حيوي

حومت أسعار النفط حول 110 دولارات للبرميل اليوم الثلاثاء مع اقتراب ⁠الموعد النهائي الذي حدده ⁠ترمب، وضآلة احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل إمدادات النفط العالمية أدى إغلاقه شبه الكامل إلى إثارة مخاوف من التضخم في شتى أنحاء العالم.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، الذي كان يمر منه نحو خُمس الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي، والذي أثبت أنه ورقة تفاوض قوية لدى طهران، وهي مترددة في التخلي عنها.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.4 في المائة إلى 110.19 دولار للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.8 في المائة إلى 113.31 دولار.

وأصبح ترمب على شفا أزمة سياسية عندما أثبتت إيران أنها خصم أقوى مما كان يتوقع في بداية الصراع الذي قال إنه يهدف إلى منع البلاد من صنع أسلحة نووية، وتطوير صواريخ لحملها.

وبعد مقتل 13 جندياً أميركياً منذ بدء الصراع، وجد ترمب نفسه في موقف أكثر خطورة عندما أسقطت طهران طائرة مقاتلة أميركية من طراز إف-15إي يوم الجمعة، وتقطعت السبل بأحد الطيارين في عمق الأراضي الإيرانية.

وساعدت مهمة نفذتها قوات خاصة أميركية لإنقاذ الضابط الخبير في الأسلحة في ​تجنب تصعيد كارثي للأزمة السياسية بالنسبة لترمب.

وقتل الآلاف ​في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن نحو 3546 شخصاً قتلوا في إيران، بينما قالت بيروت إن نحو 1500 شخص قتلوا في لبنان، حيث تستهدف إسرائيل «حزب الله» المدعوم من إيران.