إيران أمام 4 خيارات نووية أحلاها مُر

طهران... استحقاقات أساسية وتبعاتها تشمل الإقليم بمجمله

صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
TT

إيران أمام 4 خيارات نووية أحلاها مُر

صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

بانتظار أن ترد إيران رسمياً على الاقتراح الأميركي بشأن اتفاق جديد حول برنامجها النووي، الذي نُقل إليها السبت الماضي عبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

وتشير التسريبات التي ظهرت في الساعات الأخيرة إلى أن طهران ترجّح رفض عرض واشنطن، الذي جاء بعد 5 جولات من المفاوضات غير المباشرة التي تنقّلت بين مسقط وروما بوساطة عمانية.

ويبدو اليوم، وفق قراءة دبلوماسية أوروبية، أن «عامل الوقت بات يعمل ضد إيران»، على الرغم من أنها عُرفت سابقاً بقدرتها على توظيفه لصالحها، كما ظهر ذلك بوضوح خلال السنوات الماضية.

والحال أن أوضاع إيران اليوم قد تبدّلت، إذ خسرت مجموعة من أوراقها الضاغطة على خلفية التطورات الأخيرة في لبنان وسوريا وغزة، خصوصاً بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مع بداية العام الحالي.

وبكلام صريح، فإن إيران -وفقاً للقراءة الدبلوماسية المشار إليها- أصبحت اليوم «أضعف» مقارنةً بما كانت عليه قبل خريف 2023. وكذلك، فإن التهديد الإسرائيلي لم يعد يُصنف ضمن خانة «التهويل» كما في السابق، والدليل الأبرز على ذلك هو تأكيد ترمب، الأسبوع الماضي، أنه منع رئيس الوزراء الإسرائيلي من إصدار أوامر بشنّ هجوم على المواقع النووية الإيرانية، مخافة إجهاض المحادثات الدائرة مع طهران.

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران 19 أبريل الماضي(أ.ب)

وبما أن المفاوضات قد تكون وصلت إلى طريق مسدود، ومع فقدان الإدارة الأميركية الأمل في تجاوب إيران مع ما عُرض عليها، فإن الذريعة التي كان ترمب يستند إليها في كبح اندفاعة إسرائيل تكون قد سقطت، ما يفتح الباب أمام احتمالات مجهولة في المنطقة.

لذلك جاءت تصريحات المسؤولين العرب، خصوصاً من دول الخليج، لتؤكد ضرورة تفادي الحرب والمواجهة، لما لهما من تداعيات سلبية على إقليم يعاني أصلاً عدم الاستقرار.

ورغم هذا السياق المتفجر، لم يتردد وزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، في التصريح من القاهرة الاثنين، قائلاً: «لا أعتقد أن إسرائيل سترتكب خطأ مهاجمة إيران».

ضعف الموقف الإيراني

وتجد طهران نفسها اليوم أمام مجموعة من الاستحقاقات الداهمة، ما يدفعها إلى تنشيط دبلوماسيتها على أكثر من صعيد. فقد زار عراقجي، في وقت سابق موسكو وبكين بهدف تأمين دعمهما، وتحديداً داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي، كما أنه يقوم بجولة في الإقليم لشرح موقف بلاده، ومحاولة توفير التفاف حوله لمواجهة الضغوط الغربية.

ويمكن لطهران أن تراهن على تأييد سياسي من دول ما يُعرف بـ«الجنوب العالمي»، لكن هذا الدعم يبقى محدود الفاعلية، لكونه لا يملك تأثيراً يُذكر على الآليات القانونية التي تحكم ملفها النووي، سواء بموجب «اتفاق 2015»، أو القرار الدولي «2231».

ويرى دبلوماسي أوروبي في باريس أن نقطة الضعف الإيرانية اليوم، في السياق الراهن، تكمن في القطيعة القائمة بينها وبين العواصم الأوروبية الثلاث (باريس، وبرلين، ولندن) المعنية مباشرة بالملف النووي.

ففرنسا، التي شهدت تدهوراً كبيراً في علاقاتها مع طهران، تقدّمت بشكوى ضدها أمام محكمة العدل الدولية على خلفية الاحتجاز «التعسفي» لمواطنين فرنسيَّين منذ مايو (أيار) 2022، بتهمة التجسس، وحتى الآن، لم يُعرف ما إذا كانت محاكمتهما قد أُجريت أو لا.

أما ألمانيا، فقد شهدت مؤخراً وصول حكومة يمينية يقودها المستشار فريدريش ميرتس، وهي أكثر تصلباً إزاء إيران مقارنة بالحكومة السابقة.

وفيما يخص لندن، فهي حريصة على الحفاظ على تقاربها مع واشنطن، ما يجعل من غير الواقعي التعويل على خروجها عن الخط الأميركي المتشدد تجاه طهران.

وباختصار، فإن المواقف الأوروبية اليوم باتت أقرب إلى الرؤية الأميركية، رغم تهميش الأوروبيين في مسار المفاوضات واستبعادهم من أداء دور الوسيط مع إيران.

إلى جانب ذلك، يُعد التقرير الشامل الأخير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بناءً على طلب مجلس المحافظين خلال اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إخفاقاً جديداً لإيران، سواء من حيث مضمونه أو تداعياته المرتقبة. ويُنظر إلى هذا التقرير باعتباره «الاستحقاق الأول» الذي أتى على حساب طهران.

نسخة من صحيفة «وطن امروز» الإيرانية بعنوان «الاختلال الأوروبي» وصورة لقادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا في طهران 1 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

أما «الاستحقاق الثاني»، فيتمثل في دورة اجتماعات مجلس المحافظين المقررة بين 9 و13 من الشهر الجاري، التي تُعد الأكثر أهمية لإيران في ضوء السياق الذي تنعقد فيه، والتشدد المتوقع أن يصاحبها، إضافة إلى احتمال أن تُفضي لإحالة ملف إيران النووي مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي.

ويبدو التخوف الإيراني جلياً؛ نظراً لردود الفعل الإيرانية العنيفة التي صدرت عن أكثر من مسؤول إيراني، والتي اتهمت المدير العام للوكالة الدولية بـ«التحيّز». وكانت طهران قد لوّحت في السابق بأن إحالة ملفها إلى مجلس الأمن سيقابل بردّ حازم.

أما «الاستحقاق الثالث»، فمن المرتقب أن يحلّ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حين تنتهي صلاحية القرار الدولي «2231»، الذي صادق على اتفاق «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي)، ومن غير المستبعد أن تتخذ الدول الغربية قرارات مفصلية قبل انتهاء نفاذ هذا القرار.

خيارات طهران الأربعة

في ضوء ما سبق، يتضح أن أمام إيران 4 خيارات رئيسية، مع ما يتفرّع عنها من سيناريوهات فرعية. وبانتظار أن يصدر ردها الرسمي على المقترح الأميركي، يبدو أن الخيار الأول يتمحور حول الرفض، ويتراوح بين «رفض جذري» يعني إنهاء مسار المفاوضات بالكامل، و«رفض مرن» لا يبلغ حد القطيعة التامة، بل يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف المساعي التفاوضية.

وبكلام آخر، فإن المجال يمكن أن يبقى مفتوحاً أمام إيران لتعبر عن «تحفظاتها» إزاء النقاط الرئيسية التي تراها «غير مناسبة» لمصالحها ولرؤيتها للاتفاق، بحيث تدخل عليها بعض التعديلات، لترى ما سيكون عليه الرد الأميركي إذا بقيت قنوات التواصل مفتوحة.

وتُعدُّ مسألة تمسّك إيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، واستمرار برنامجها النووي، أبرز النقاط العصية، في ظل إصرار واشنطن على حرمانها منهما. وفي أي حال، فإن التفاوض بطبيعته لا يعني فرض طرفٍ مواقفه بالكامل على الطرف الآخر.

كما يمكن لطهران أن تُظهر تشدداً في بعض الملفات، كالقضية النووية مثلاً، مقابل إبداء مرونة في ملفات أخرى، مثل سياساتها الإقليمية، أو من خلال المساومة بشأن أطراف -كالحوثيين- تعتقد أنها قادرة على تسخيرهم في عملية لي الذراع مع واشنطن.

لكن الأمور ستأخذ منحىً حاسماً إذا اختارت السلطات الإيرانية الرفض المطلق، وقررت قطع المفاوضات، وهو سيناريو يُنذر بتصعيد خطير. ففي هذه الحالة، سيكون أول رد فعل متوقّع هو تشديد العقوبات الأميركية، وربما تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في «اتفاق 2015» والقرار «2231»، ما يعني إعادة فرض 6 مجموعات من العقوبات الأممية التي جُمّدت بعد الاتفاق النووي.

هنا، ستقع المهمة على عاتق الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا)، لأن الولايات المتحدة فقدت رسمياً حقّها في تفعيل «سناب باك» بعد انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018.

وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الإيرانية للأوروبيين. فقد قال عباس عراقجي، الأحد، خلال اتصال مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، إن إيران «سترد على أي إجراء غير مناسب من قِبل الأطراف الأوروبية»، داعياً إياه إلى منع استغلال التقرير «لخدمة أهداف سياسية» معادية لإيران.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع الرئيس الفرنسي ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو 17 أبريل الماضي (أ.ب)

لكن، في المقابل، تتجه الأدبيات السياسية الأوروبية نحو مزيد من التشدد تجاه طهران، التي تُتهم أيضاً بدعمها العسكري لروسيا واستهدافها لإسرائيل.

وفي هذا السياق، سبق لوزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن أكّد أن بلاده «لن تتردّد دقيقة واحدة» في طلب تفعيل «سناب باك»، ردّاً على ما وصفه بـ«الخطر النووي الإيراني»، في ضوء التقرير الأخير للوكالة، الذي أشار إلى أن إيران باتت تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، تكفي لصنع 10 قنابل نووية، في حال قررت ذلك.

ويبقى أسوأ السيناريوهات، بلا شك، هو اللجوء إلى عمليات عسكرية إسرائيلية و/أو أميركية لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، ما سيعني اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط لا ترغب فيها دول الإقليم؛ نظراً لتداعياتها الكارثية على أمن المنطقة واستقرارها.

وحتى الآن، حرص الرئيس ترمب على تجنُّب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وهو ما قد يكون الرهان الأبرز لطهران. في المقابل، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الفرصة متاحة للتخلّص من البرنامج النووي الإيراني نهائياً أو على الأقل تأخيره لبعض سنوات.

وفي حال التصعيد العسكري، فإن الرد الإيراني المرجّح سيكون الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي (إن بي تي)، وهو ما قد يحفّز دولاً أخرى في المنطقة على الدخول في سباق نووي.


مقالات ذات صلة

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

شؤون إقليمية شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن_- طهران)
شؤون إقليمية صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً

طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

وجهت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الطلاب الذين نظموا مسيرات مناهضة للحكومة، مؤكدة ضرورة احترام «الخطوط الحمراء»، وذلك في ظل استمرار حراك الجامعات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

واشنطن: الخيار مع إيران الدبلوماسية أولاً… والقوة خيار مطروح

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الخيار الأول لترمب في التعامل مع إيران هو دائماً الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.


إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
TT

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة داخل مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، أسفرت عن عشرات القتلى واعتقالات في صفوفها فجر الاثنين.

وسارعت وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» إلى نفي الرواية بالكامل، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشایش أردستاني، الثلاثاء، إنه يستبعد قدرة الجهة المعنية على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنه أقرّ بعدم اطلاعه على تفاصيل الخبر.

وأضاف أردستاني، في تصريح لوكالة «إيلنا» العمالية للأنباء: «أستبعد أن يتمكنوا من القيام بمثل هذه الخطوات، لكنني لا أملك معلومات محددة بشأن هذا الخبر، ولا أعلم ما إذا كان مثل هذا الأمر قد وقع بالفعل».

وقالت منظمة «مجاهدين خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية، في بيان مطول، إن اشتباكات واسعة اندلعت بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية مقر المرشد، في ميدان باستور، وسط طهران، مشيرة إلى أن أكثر من 100 من عناصرها قتلوا أو اعتقلوا خلال مواجهات استمرت من أذان الفجر حتى بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضافت أن العملية أسفرت عن خسائر وصفتها بـ«الفادحة» في صفوف القوات المكلفة حماية المجمع، مشيرة إلى استمرار دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة حتى ظهر الاثنين.

وقال البيان إن هجوم عناصر «مجاهدين خلق» استهدف مقر القوات الأمنية في مبنى معروف باسم «مجمع مطهري»، الواقع في قلب المنطقة الحكومية الحساسة في طهران، حيث يضم مقار مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومكاتب أمنية وقضائية رفيعة، إضافة إلى مقر إقامة المرشد علي خامنئي.

وقالت المنظمة إن المجمع محاط بجدران خرسانية مسلحة بارتفاع يزيد عن 4 أمتار، ومزود بأنظمة مراقبة متقدمة وحواجز معدنية مضادة للمسيّرات، وإن آلاف العناصر من وحدات الحرس وقوات أمنية مختلفة يتولون حمايته عبر أطواق متعددة.

وأضاف البيان أن أكثر من 250 عنصراً من قواتها تمركزوا في الطوق الثاني للمجمع عادوا سالمين إلى قواعدهم قبل منتصف الليل، مؤكداً أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان بأسماء القتلى والجرحى والمعتقلين في أقرب وقت.

كما تحدثت عن تعطيل مدارس محيطة، وانتشار وحدات خاصة داخلها، وعن تحليق مروحيات على علو منخفض، ورصد عربات مكافحة الشغب في تقاطعات رئيسية قريبة من باستور.

في المقابل، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة تلك المزاعم، وقالت إن القنوات المرتبطة بما تصفه بـ«المنافقين» زعمت مقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها في هجوم مزعوم على مجمع باستور، بينما لم تظهر أي مشاهدات ميدانية أو متابعات، ما يدل على تنفيذ عملية من هذا النوع، ولم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة، بحسب الوكالة.

وبينما تصرّ «مجاهدين خلق» على توصيف ما جرى باعتباره عملية اقتحام في قلب المنطقة المحصنة بطهران، تؤكد «تسنيم» أن الرواية لا تتعدى كونها حملة دعائية، وأن الحديث عن مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر من دون أي مؤشرات ميدانية أمر غير قابل للتصديق.

وأضافت «تسنيم» أنه حتى في حال حصول اعتقالات، فإنها لا ترتبط بعملية مسلحة، بل ربما تعود إلى إجراءات اعتيادية، مؤكدة أن خبر الاعتقالات لم يُعلن رسمياً. واعتبرت أن ما جرى هو محاولة لتلفيق رواية «عملية واسعة النطاق» في سياق تنافس بين جماعات معارضة في الخارج لاستثمار الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وتقاطع هذا السجال مع تقارير إعلامية متباينة، فبعض المواقع تحدث عن إغلاق مفاجئ لمدارس محيطة بالمجمع ومقر رئاسة الجمهورية، بينما نشر «نادي الصحافيين الشباب» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون صوراً قال إنها تثبت أن المدارس مفتوحة، حسبما أورد موقع «إيران واير».

من جهته، نشر موقع «بولتن نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مقالاً أشار إلى سماع «انفجارات ليلية في شارع باستور»، وطرح تساؤلات حول ما وصفه بجرأة «العدو» على استهداف أكثر مناطق العاصمة أمناً.

وقال: «إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنياً، تطرح سؤالاً ثقيلاً أمام جميع المسؤولين والغيورين على النظام. ماذا جرى لنا حتى يطمع العدو الآن في قلب طهران ويجرؤ على مدّ يده؟».

وفي تطور موازٍ، أفاد مستخدمون لشبكة «إيرانسل» بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات «مجاهدين خلق» وتدعو إلى دعمها، بينما كانت تقارير قد تحدثت عن اختراق نظام للرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً حتى الآن.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة رواية أي من الطرفين في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران، كما لم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة حول وقوع اشتباكات داخل المجمع.

ويأتي هذا الجدل في سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ الاحتجاجات الأخيرة، ومع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي، ما يضفي على أي حادث أمني محتمل أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.


هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.