إيران أمام 4 خيارات نووية أحلاها مُر

طهران... استحقاقات أساسية وتبعاتها تشمل الإقليم بمجمله

صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
TT

إيران أمام 4 خيارات نووية أحلاها مُر

صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)
صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية الخميس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما 19 أبريل الماضي (رويترز)

بانتظار أن ترد إيران رسمياً على الاقتراح الأميركي بشأن اتفاق جديد حول برنامجها النووي، الذي نُقل إليها السبت الماضي عبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

وتشير التسريبات التي ظهرت في الساعات الأخيرة إلى أن طهران ترجّح رفض عرض واشنطن، الذي جاء بعد 5 جولات من المفاوضات غير المباشرة التي تنقّلت بين مسقط وروما بوساطة عمانية.

ويبدو اليوم، وفق قراءة دبلوماسية أوروبية، أن «عامل الوقت بات يعمل ضد إيران»، على الرغم من أنها عُرفت سابقاً بقدرتها على توظيفه لصالحها، كما ظهر ذلك بوضوح خلال السنوات الماضية.

والحال أن أوضاع إيران اليوم قد تبدّلت، إذ خسرت مجموعة من أوراقها الضاغطة على خلفية التطورات الأخيرة في لبنان وسوريا وغزة، خصوصاً بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مع بداية العام الحالي.

وبكلام صريح، فإن إيران -وفقاً للقراءة الدبلوماسية المشار إليها- أصبحت اليوم «أضعف» مقارنةً بما كانت عليه قبل خريف 2023. وكذلك، فإن التهديد الإسرائيلي لم يعد يُصنف ضمن خانة «التهويل» كما في السابق، والدليل الأبرز على ذلك هو تأكيد ترمب، الأسبوع الماضي، أنه منع رئيس الوزراء الإسرائيلي من إصدار أوامر بشنّ هجوم على المواقع النووية الإيرانية، مخافة إجهاض المحادثات الدائرة مع طهران.

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران 19 أبريل الماضي(أ.ب)

وبما أن المفاوضات قد تكون وصلت إلى طريق مسدود، ومع فقدان الإدارة الأميركية الأمل في تجاوب إيران مع ما عُرض عليها، فإن الذريعة التي كان ترمب يستند إليها في كبح اندفاعة إسرائيل تكون قد سقطت، ما يفتح الباب أمام احتمالات مجهولة في المنطقة.

لذلك جاءت تصريحات المسؤولين العرب، خصوصاً من دول الخليج، لتؤكد ضرورة تفادي الحرب والمواجهة، لما لهما من تداعيات سلبية على إقليم يعاني أصلاً عدم الاستقرار.

ورغم هذا السياق المتفجر، لم يتردد وزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، في التصريح من القاهرة الاثنين، قائلاً: «لا أعتقد أن إسرائيل سترتكب خطأ مهاجمة إيران».

ضعف الموقف الإيراني

وتجد طهران نفسها اليوم أمام مجموعة من الاستحقاقات الداهمة، ما يدفعها إلى تنشيط دبلوماسيتها على أكثر من صعيد. فقد زار عراقجي، في وقت سابق موسكو وبكين بهدف تأمين دعمهما، وتحديداً داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي، كما أنه يقوم بجولة في الإقليم لشرح موقف بلاده، ومحاولة توفير التفاف حوله لمواجهة الضغوط الغربية.

ويمكن لطهران أن تراهن على تأييد سياسي من دول ما يُعرف بـ«الجنوب العالمي»، لكن هذا الدعم يبقى محدود الفاعلية، لكونه لا يملك تأثيراً يُذكر على الآليات القانونية التي تحكم ملفها النووي، سواء بموجب «اتفاق 2015»، أو القرار الدولي «2231».

ويرى دبلوماسي أوروبي في باريس أن نقطة الضعف الإيرانية اليوم، في السياق الراهن، تكمن في القطيعة القائمة بينها وبين العواصم الأوروبية الثلاث (باريس، وبرلين، ولندن) المعنية مباشرة بالملف النووي.

ففرنسا، التي شهدت تدهوراً كبيراً في علاقاتها مع طهران، تقدّمت بشكوى ضدها أمام محكمة العدل الدولية على خلفية الاحتجاز «التعسفي» لمواطنين فرنسيَّين منذ مايو (أيار) 2022، بتهمة التجسس، وحتى الآن، لم يُعرف ما إذا كانت محاكمتهما قد أُجريت أو لا.

أما ألمانيا، فقد شهدت مؤخراً وصول حكومة يمينية يقودها المستشار فريدريش ميرتس، وهي أكثر تصلباً إزاء إيران مقارنة بالحكومة السابقة.

وفيما يخص لندن، فهي حريصة على الحفاظ على تقاربها مع واشنطن، ما يجعل من غير الواقعي التعويل على خروجها عن الخط الأميركي المتشدد تجاه طهران.

وباختصار، فإن المواقف الأوروبية اليوم باتت أقرب إلى الرؤية الأميركية، رغم تهميش الأوروبيين في مسار المفاوضات واستبعادهم من أداء دور الوسيط مع إيران.

إلى جانب ذلك، يُعد التقرير الشامل الأخير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بناءً على طلب مجلس المحافظين خلال اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إخفاقاً جديداً لإيران، سواء من حيث مضمونه أو تداعياته المرتقبة. ويُنظر إلى هذا التقرير باعتباره «الاستحقاق الأول» الذي أتى على حساب طهران.

نسخة من صحيفة «وطن امروز» الإيرانية بعنوان «الاختلال الأوروبي» وصورة لقادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا في طهران 1 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

أما «الاستحقاق الثاني»، فيتمثل في دورة اجتماعات مجلس المحافظين المقررة بين 9 و13 من الشهر الجاري، التي تُعد الأكثر أهمية لإيران في ضوء السياق الذي تنعقد فيه، والتشدد المتوقع أن يصاحبها، إضافة إلى احتمال أن تُفضي لإحالة ملف إيران النووي مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي.

ويبدو التخوف الإيراني جلياً؛ نظراً لردود الفعل الإيرانية العنيفة التي صدرت عن أكثر من مسؤول إيراني، والتي اتهمت المدير العام للوكالة الدولية بـ«التحيّز». وكانت طهران قد لوّحت في السابق بأن إحالة ملفها إلى مجلس الأمن سيقابل بردّ حازم.

أما «الاستحقاق الثالث»، فمن المرتقب أن يحلّ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حين تنتهي صلاحية القرار الدولي «2231»، الذي صادق على اتفاق «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي)، ومن غير المستبعد أن تتخذ الدول الغربية قرارات مفصلية قبل انتهاء نفاذ هذا القرار.

خيارات طهران الأربعة

في ضوء ما سبق، يتضح أن أمام إيران 4 خيارات رئيسية، مع ما يتفرّع عنها من سيناريوهات فرعية. وبانتظار أن يصدر ردها الرسمي على المقترح الأميركي، يبدو أن الخيار الأول يتمحور حول الرفض، ويتراوح بين «رفض جذري» يعني إنهاء مسار المفاوضات بالكامل، و«رفض مرن» لا يبلغ حد القطيعة التامة، بل يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف المساعي التفاوضية.

وبكلام آخر، فإن المجال يمكن أن يبقى مفتوحاً أمام إيران لتعبر عن «تحفظاتها» إزاء النقاط الرئيسية التي تراها «غير مناسبة» لمصالحها ولرؤيتها للاتفاق، بحيث تدخل عليها بعض التعديلات، لترى ما سيكون عليه الرد الأميركي إذا بقيت قنوات التواصل مفتوحة.

وتُعدُّ مسألة تمسّك إيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، واستمرار برنامجها النووي، أبرز النقاط العصية، في ظل إصرار واشنطن على حرمانها منهما. وفي أي حال، فإن التفاوض بطبيعته لا يعني فرض طرفٍ مواقفه بالكامل على الطرف الآخر.

كما يمكن لطهران أن تُظهر تشدداً في بعض الملفات، كالقضية النووية مثلاً، مقابل إبداء مرونة في ملفات أخرى، مثل سياساتها الإقليمية، أو من خلال المساومة بشأن أطراف -كالحوثيين- تعتقد أنها قادرة على تسخيرهم في عملية لي الذراع مع واشنطن.

لكن الأمور ستأخذ منحىً حاسماً إذا اختارت السلطات الإيرانية الرفض المطلق، وقررت قطع المفاوضات، وهو سيناريو يُنذر بتصعيد خطير. ففي هذه الحالة، سيكون أول رد فعل متوقّع هو تشديد العقوبات الأميركية، وربما تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في «اتفاق 2015» والقرار «2231»، ما يعني إعادة فرض 6 مجموعات من العقوبات الأممية التي جُمّدت بعد الاتفاق النووي.

هنا، ستقع المهمة على عاتق الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا)، لأن الولايات المتحدة فقدت رسمياً حقّها في تفعيل «سناب باك» بعد انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018.

وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الإيرانية للأوروبيين. فقد قال عباس عراقجي، الأحد، خلال اتصال مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، إن إيران «سترد على أي إجراء غير مناسب من قِبل الأطراف الأوروبية»، داعياً إياه إلى منع استغلال التقرير «لخدمة أهداف سياسية» معادية لإيران.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع الرئيس الفرنسي ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو 17 أبريل الماضي (أ.ب)

لكن، في المقابل، تتجه الأدبيات السياسية الأوروبية نحو مزيد من التشدد تجاه طهران، التي تُتهم أيضاً بدعمها العسكري لروسيا واستهدافها لإسرائيل.

وفي هذا السياق، سبق لوزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن أكّد أن بلاده «لن تتردّد دقيقة واحدة» في طلب تفعيل «سناب باك»، ردّاً على ما وصفه بـ«الخطر النووي الإيراني»، في ضوء التقرير الأخير للوكالة، الذي أشار إلى أن إيران باتت تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، تكفي لصنع 10 قنابل نووية، في حال قررت ذلك.

ويبقى أسوأ السيناريوهات، بلا شك، هو اللجوء إلى عمليات عسكرية إسرائيلية و/أو أميركية لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، ما سيعني اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط لا ترغب فيها دول الإقليم؛ نظراً لتداعياتها الكارثية على أمن المنطقة واستقرارها.

وحتى الآن، حرص الرئيس ترمب على تجنُّب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، وهو ما قد يكون الرهان الأبرز لطهران. في المقابل، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الفرصة متاحة للتخلّص من البرنامج النووي الإيراني نهائياً أو على الأقل تأخيره لبعض سنوات.

وفي حال التصعيد العسكري، فإن الرد الإيراني المرجّح سيكون الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي (إن بي تي)، وهو ما قد يحفّز دولاً أخرى في المنطقة على الدخول في سباق نووي.


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».