لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

تأكيد مصري على دعم المفاوضات... و«الذرية الدولية» حضت طهران على «الشفافية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)

حض مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إيران، على مزيد من الشفافية بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أهمية «عنصر التحقق»، وأن «الثقة ليست كافية»، فيما شدد وزير الخارجية عباس عراقجي، على أن بلاده لن توافق على أي اتفاق نووي يمنعها من مواصلة تخصيب اليورانيوم.

وأكد غروسي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، للمفاوضات الإيرانية - الأميركية، مشيراً إلى أهمية الحوار المستمر «وتنامي دائرة النوايا الحسنة».

وأفاد غروسي قبل اجتماعه مع عراقجي: «هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية في إيران، وهذا أمر واضح جداً. ولا شيء سيمنحنا هذه الثقة (سوى) التفسيرات الكاملة لعدد من الأنشطة». وأضاف أن بعض استنتاجات التقرير «قد تكون غير مريحة بالنسبة إلى البعض، ونحن معتادون على التعرّض للانتقادات».

غروسي يصل للقاء عبد العاطي في فندق هيلتون القاهرة (إ.ب.أ)

والتقى غروسي في القاهرة كذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتزامنت زيارته إلى القاهرة مع زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في القاهرة، في وقت تواصل فيه طهران توجيه انتقادات حادة لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير، الذي أشار إلى غياب أي تقدم في التحقيقات المفتوحة بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة بإيران، كما أكد التقرير تسريع طهران وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.

دعم مصري

من جهته، أكد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي، أن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن «تمثل فرصة مهمة لتفادي تفجر الأوضاع في المنطقة»، مشدداً على «أهمية التوصل إلى حل سلمي، لأن التصعيد العسكري لا يخدم الاستقرار ولا مصلحة شعوب المنطقة»، لافتاً إلى أن «المنطقة تعاني بالفعل من أزمات وتحديات أمنية كافية». وقال: «نحن نرفض تماماً أي تصعيد أو تحريض على الخيار العسكري، تجنباً للانزلاق نحو فوضى لا يمكن لأحد النجاة منها».

وفي وقت لاحق، أشار عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني، إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى حواراً موسعاً مع كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، تم خلاله بحث الملف النووي الإيراني، مؤكداً «الحرص المصري على منع التصعيد في المنطقة، والعمل على تجنّب أي حالة من عدم الاستقرار أو الفوضى».

من جهته، قال عراقجي إنه أطلع الرئيس المصري ووزير الخارجية على تفاصيل المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، مثمناً دعم القاهرة للمسار التفاوضي، ومبدياً استعداد بلاده لمواصلة المشاورات مع دول المنطقة بشأن هذه المفاوضات.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إن الرئيس المصري أكد للوزير الإيراني أن «مصر كانت دوماً في طليعة الدول الداعمة لمنظومة نزع السلاح وعدم الانتشار النووي (...) وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط».

وكان عبد العاطي قد تناول المفاوضات النووية، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأحد. وأفاد بيان لـ«الخارجية» المصرية بأن عبد العاطي اطلع على تقدير المبعوث الأميركي، معرباً عن دعم القاهرة للمسار التفاوضي الذي تديره سلطنة عمان منذ 12 أبريل (نيسان) الماضي.

تمسك بالتخصيب والمفاوضات

من جانبه، توقف عراقجي مطولاً في المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري، عند المفاوضات النووية، قائلاً إن برنامج إيران النووي «سلمي بالكامل»، مضيفاً: «نحن واثقون من الطابع السلمي لبرنامجنا، ومستعدون لطمأنة أي طرف كان، فلا يوجد لدينا ما نخفيه». كما شدد على أن تخصيب اليورانيوم يتم لأغراض سلمية، واصفاً التقدم في هذا المجال بأنه «إنجاز علمي تحقق بتضحيات جسيمة قدمها الشعب الإيراني».

وعدّ عراقجي تخصيب اليورانيوم «حقاً طبيعياً» لإيران بموجب معاهدة حظر الانتشار والقوانين الدولية، مشيراً إلى رفض بلاده التسلح النووي و«عدم تنازلها عن حقوقها المشروعة». وأوضح أن إيران مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية لإثبات سلمية برنامجها النووي، كما فعلت قبل اتفاق 2015، مشيراً إلى التزام إيران بالاتفاق رغم انسحاب الطرف الآخر. وقال إن «التوصل إلى اتفاق ممكن إذا كان الهدف ضمان عدم سعي إيران للسلاح النووي»، لكنه رفض «حرمانها من حقوقها النووية السلمية». وتحدث عن استمرار إيران في المفاوضات لـ«الدفاع عن حقوق شعبها».

وقال عراقجي إن إيران لن تقبل بأي مطالب تتعارض مع مصالح شعبها، مؤكداً التزامها بـ«فتوى المرشد (علي خامنئي) التي تحرم السلاح النووي». واتهم الغرب بازدواجية المعايير، بتجاهل الترسانة النووية الإسرائيلية مقابل الضغط على إيران، محذراً من استغلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«أغراض سياسية». وشدد على أن الحل الوحيد هو الدبلوماسية، مشيراً إلى استعداد بلاده لتقديم ضمانات حول سلمية البرنامج النووي، مقابل رفع العقوبات فوراً.

عراقجي يصل للقاء عبد العاطي في القاهرة (رويترز)

وأضاف عراقجي: «الدبلوماسية ليست الخيار الأفضل فحسب؛ بل الخيار الوحيد. لا يوجد حل آخر سوى التفاهم القائم على مبدأ الربح المتبادل».

وقال عراقجي إنه أجرى مباحثات مع غروسي بشأن آخر تطورات الملف النووي الإيرانية، لافتاً إلى أنه نبه مدير «الذرية الدولية» إلى «الضغوط الغربية وضرورة الحفاظ على طبيعتها التقنية والمستقلة».

وقال عراقجي: «بعض الدول تحاول استغلال الوكالة لتمهيد الطريق نحو التصعيد مع إيران. ونأمل في ألا تقع الوكالة بهذا الفخ».

وفي وقت لاحق، قالت «الخارجية» في بيان، إن عراقجي التقى غروسي بطلب من الأخير، وقالت: «شدد وزير الخارجية على أهمية أداء الوكالة لمهامها المهنية وانتقد الادعاءات غير المبررة في تقريرها الأخير»، مؤكداً ضرورة عدم استغلال سمعة الوكالة لأغراض وضغوط سياسية.

انتقادات إيرانية

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في محطة القاهرة، بينما رفضت طهران نتائج التقرير، واتهمت في بيان الوكالة الذرية، بـ«الاستناد إلى مصادر معلومات مضللة، وتفتقر إلى المصداقية التي قدمها النظام الصهيوني»، في إشارة إلى التحقيق المفتوح بشأن المواقع السرية، التي علمت الوكالة الدولية بوجودها، بعدما حصلت إسرائيل في عملية معقدة مطلع 2018، على الأرشيف النووي الإيراني.

وكان قد حذر عراقجي الأحد، من أن بلاده سترد إذا «استغلت» الدول الأوروبية التقرير لأهداف «سياسية». ودعا عراقجي غروسي في مكالمة هاتفية الأحد، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف» لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، وفقاً لبيان لـ«الخارجية» الإيرانية.

ومن المقرر أن يراجع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نشاط إيران النووي في اجتماعه المقرر عقده بفيينا في 9 يونيو (حزيران).

وأعاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، الانتقادات، قائلاً إن تقرير غروسي «مبالغ فيه ويهدف إلى زيادة الضغط على إيران»، مضيفاً أن «هذه الأساليب فشلت سابقاً، وتكرارها خطأ واضح». وأصر على أن «التقرير أُعد تحت ضغوط بعض الدول الأوروبية»، معرباً عن أسفه لـ«تورط هذه القوى في الإساءة لسمعة الوكالة الذرية». وأوضح أن «إيران تتابع من كثب تصرفات الأطراف الغربية عبر الوكالة، وسترد بما يلزم».

وقال بقائي إن «إيران تتعاون بالكامل مع الوكالة الذرية»، مشيراً إلى أن «تضخيم مسألة إلغاء اعتماد عدد من المفتشين تجاهل استمرار عمل عشرات آخرين، وهو ما يعكس انحيازاً سياسياً». وأضاف أن «طهران لا ترغب في تراجع التعاون، لكنها قد ترد على الضغوط بتحركات مناسبة». ويتزامن تقرير الوكالة مع مفاوضات إيرانية - أميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بوساطة عُمانية، بعدما كانت واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.

وحض بقائي الولايات المتحدة، الاثنين، على تقديم «ضمانات» بشأن رفع العقوبات التي تخنق اقتصاد البلاد. وقال إنه «لا تفاهم مع الولايات المتحدة ما لم يتم رفع العقوبات بطريقة واضحة وفعالة»، مضيفاً: «حتى الآن، لم يرغب الطرف الأميركي في توضيح هذه المسألة».

وفيما يخص المفاوضات، قال بقائي إن «الموقف الإيراني واضح، وإذا كان الهدف هو التحقق من عدم وجود برنامج للأسلحة النووية، فإن هذا أمر ممكن ومتاح للتحقق الفعلي».

ولفت بقائي إلى أن بلاده ترصد أي «تحركات معادية» من القوى الأوروبية، بشأن احتمال تحريك آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقال: «أعددنا سيناريوهات للتعامل مع أي تطور من هذا النوع».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي إجراءات غير بناءة من قِبل هذه الأطراف، فإن الجمهورية الإسلامية تمتلك خيارات متناسبة ومتبادلة للرد، وسنتصرف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية ومبدأ المعاملة بالمثل».

وهاجمت إيران التقرير بشدة الأحد، وحذّرت من أنها سترد إذا «استغلته» القوى الأوروبية التي هددت بإعادة فرض عقوبات على خلفية البرنامج النووي. وقال عراقجي الأحد، في بيان، إنه أبلغ في مكالمة هاتفية غروسي، بأن «إيران سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير مناسب من جانب الأطراف الأوروبية»، في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ودعا عراقجي غروسي في المكالمة التي جرت السبت، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف»، لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، بحسب البيان.

ووصف بقائي مساعي الكونغرس لفرض عقوبات جديدة، بأنها «تناقض صارخ في السياسة الأميركية» مع دعوات التفاهم، ومؤشر على «غياب الجدية الأميركية في رفع العقوبات ودفع المفاوضات إلى الأمام».

تعليق فرض عقوبات جديدة

وأمرت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، بتجميد جميع الأنشطة المتعلقة بفرض عقوبات جديدة على إيران، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في سياسة «الضغط الأقصى» التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العمل بها، بعد أسابيع من عودته للبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد، فإن التوجيه صدر الأسبوع الماضي، وتم توزيعه على كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي ووزارة الخزانة، ولاحقاً إلى وزارة الخارجية، مع إشراك المعنيين بملفات الشرق الأوسط.

ويأتي القرار في وقت تتداخل فيه العقوبات المفروضة على إيران مع السياسة الأميركية تجاه عدد من الدول، أبرزها الصين التي تستورد أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى اليابان، وأوروبا، والهند، وجنوب شرقي آسيا.

وأثار صدور التوجيه من مكتب السكرتيرة الصحافية، بدلاً من مجلس الأمن القومي أو وزارة الخزانة، تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية. وكشفت الصحيفة أن مجلس الأمن القومي يعاني من حالة من الفوضى الإدارية، بعد أن تم وضع أكثر من 100 موظف في إجازة، كما لم يتم حتى الآن الانتهاء من توزيع الصلاحيات بين وزارة الخارجية ومكتب نائب الرئيس، في حين تحدثت شبكة «CBS» عن تفكك فريق الاتصال التابع لمجلس الأمن القومي.

ورفض البيت الأبيض نفي قرار التجميد، واكتفى بتصريح صادر عن نائبة السكرتيرة الصحافية، آنا كيلي، قالت فيه: «سيتم الإعلان عن أي قرارات جديدة تتعلق بالعقوبات من قبل البيت الأبيض، أو الجهات المعنية داخل الإدارة».

لكن المتحدث باسم «الخارجية» الإيراني شكك في صحة التقرير، وخاطب الصحافيين قائلاً: «هل تصدقون مثل هذا الكلام؟»، مؤكداً أن رفع العقوبات هو الركن الأساسي لأي اتفاق محتمل. وأضاف: «حتى الآن، لا خطوات جدية، بل مزيد من العقوبات مع كل جولة تفاوض، ما يقوّض الثقة»، مشدداً على أن «الواقع العملي لا يُظهر أي تغيير حقيقي في نهج الإدارة الأميركية».


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».