لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

تأكيد مصري على دعم المفاوضات... و«الذرية الدولية» حضت طهران على «الشفافية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

لقاء في القاهرة يجمع غروسي وعراقجي وسط تصاعد التوترات النووية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي في القاهرة (إ.ب.أ)

حض مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إيران، على مزيد من الشفافية بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أهمية «عنصر التحقق»، وأن «الثقة ليست كافية»، فيما شدد وزير الخارجية عباس عراقجي، على أن بلاده لن توافق على أي اتفاق نووي يمنعها من مواصلة تخصيب اليورانيوم.

وأكد غروسي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، للمفاوضات الإيرانية - الأميركية، مشيراً إلى أهمية الحوار المستمر «وتنامي دائرة النوايا الحسنة».

وأفاد غروسي قبل اجتماعه مع عراقجي: «هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية في إيران، وهذا أمر واضح جداً. ولا شيء سيمنحنا هذه الثقة (سوى) التفسيرات الكاملة لعدد من الأنشطة». وأضاف أن بعض استنتاجات التقرير «قد تكون غير مريحة بالنسبة إلى البعض، ونحن معتادون على التعرّض للانتقادات».

غروسي يصل للقاء عبد العاطي في فندق هيلتون القاهرة (إ.ب.أ)

والتقى غروسي في القاهرة كذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتزامنت زيارته إلى القاهرة مع زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في القاهرة، في وقت تواصل فيه طهران توجيه انتقادات حادة لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير، الذي أشار إلى غياب أي تقدم في التحقيقات المفتوحة بشأن أنشطة نووية في مواقع غير معلنة بإيران، كما أكد التقرير تسريع طهران وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.

دعم مصري

من جهته، أكد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي، أن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن «تمثل فرصة مهمة لتفادي تفجر الأوضاع في المنطقة»، مشدداً على «أهمية التوصل إلى حل سلمي، لأن التصعيد العسكري لا يخدم الاستقرار ولا مصلحة شعوب المنطقة»، لافتاً إلى أن «المنطقة تعاني بالفعل من أزمات وتحديات أمنية كافية». وقال: «نحن نرفض تماماً أي تصعيد أو تحريض على الخيار العسكري، تجنباً للانزلاق نحو فوضى لا يمكن لأحد النجاة منها».

وفي وقت لاحق، أشار عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني، إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى حواراً موسعاً مع كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، تم خلاله بحث الملف النووي الإيراني، مؤكداً «الحرص المصري على منع التصعيد في المنطقة، والعمل على تجنّب أي حالة من عدم الاستقرار أو الفوضى».

من جهته، قال عراقجي إنه أطلع الرئيس المصري ووزير الخارجية على تفاصيل المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، مثمناً دعم القاهرة للمسار التفاوضي، ومبدياً استعداد بلاده لمواصلة المشاورات مع دول المنطقة بشأن هذه المفاوضات.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إن الرئيس المصري أكد للوزير الإيراني أن «مصر كانت دوماً في طليعة الدول الداعمة لمنظومة نزع السلاح وعدم الانتشار النووي (...) وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط».

وكان عبد العاطي قد تناول المفاوضات النووية، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأحد. وأفاد بيان لـ«الخارجية» المصرية بأن عبد العاطي اطلع على تقدير المبعوث الأميركي، معرباً عن دعم القاهرة للمسار التفاوضي الذي تديره سلطنة عمان منذ 12 أبريل (نيسان) الماضي.

تمسك بالتخصيب والمفاوضات

من جانبه، توقف عراقجي مطولاً في المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري، عند المفاوضات النووية، قائلاً إن برنامج إيران النووي «سلمي بالكامل»، مضيفاً: «نحن واثقون من الطابع السلمي لبرنامجنا، ومستعدون لطمأنة أي طرف كان، فلا يوجد لدينا ما نخفيه». كما شدد على أن تخصيب اليورانيوم يتم لأغراض سلمية، واصفاً التقدم في هذا المجال بأنه «إنجاز علمي تحقق بتضحيات جسيمة قدمها الشعب الإيراني».

وعدّ عراقجي تخصيب اليورانيوم «حقاً طبيعياً» لإيران بموجب معاهدة حظر الانتشار والقوانين الدولية، مشيراً إلى رفض بلاده التسلح النووي و«عدم تنازلها عن حقوقها المشروعة». وأوضح أن إيران مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية لإثبات سلمية برنامجها النووي، كما فعلت قبل اتفاق 2015، مشيراً إلى التزام إيران بالاتفاق رغم انسحاب الطرف الآخر. وقال إن «التوصل إلى اتفاق ممكن إذا كان الهدف ضمان عدم سعي إيران للسلاح النووي»، لكنه رفض «حرمانها من حقوقها النووية السلمية». وتحدث عن استمرار إيران في المفاوضات لـ«الدفاع عن حقوق شعبها».

وقال عراقجي إن إيران لن تقبل بأي مطالب تتعارض مع مصالح شعبها، مؤكداً التزامها بـ«فتوى المرشد (علي خامنئي) التي تحرم السلاح النووي». واتهم الغرب بازدواجية المعايير، بتجاهل الترسانة النووية الإسرائيلية مقابل الضغط على إيران، محذراً من استغلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«أغراض سياسية». وشدد على أن الحل الوحيد هو الدبلوماسية، مشيراً إلى استعداد بلاده لتقديم ضمانات حول سلمية البرنامج النووي، مقابل رفع العقوبات فوراً.

عراقجي يصل للقاء عبد العاطي في القاهرة (رويترز)

وأضاف عراقجي: «الدبلوماسية ليست الخيار الأفضل فحسب؛ بل الخيار الوحيد. لا يوجد حل آخر سوى التفاهم القائم على مبدأ الربح المتبادل».

وقال عراقجي إنه أجرى مباحثات مع غروسي بشأن آخر تطورات الملف النووي الإيرانية، لافتاً إلى أنه نبه مدير «الذرية الدولية» إلى «الضغوط الغربية وضرورة الحفاظ على طبيعتها التقنية والمستقلة».

وقال عراقجي: «بعض الدول تحاول استغلال الوكالة لتمهيد الطريق نحو التصعيد مع إيران. ونأمل في ألا تقع الوكالة بهذا الفخ».

وفي وقت لاحق، قالت «الخارجية» في بيان، إن عراقجي التقى غروسي بطلب من الأخير، وقالت: «شدد وزير الخارجية على أهمية أداء الوكالة لمهامها المهنية وانتقد الادعاءات غير المبررة في تقريرها الأخير»، مؤكداً ضرورة عدم استغلال سمعة الوكالة لأغراض وضغوط سياسية.

انتقادات إيرانية

وجاء لقاء غروسي وعراقجي في محطة القاهرة، بينما رفضت طهران نتائج التقرير، واتهمت في بيان الوكالة الذرية، بـ«الاستناد إلى مصادر معلومات مضللة، وتفتقر إلى المصداقية التي قدمها النظام الصهيوني»، في إشارة إلى التحقيق المفتوح بشأن المواقع السرية، التي علمت الوكالة الدولية بوجودها، بعدما حصلت إسرائيل في عملية معقدة مطلع 2018، على الأرشيف النووي الإيراني.

وكان قد حذر عراقجي الأحد، من أن بلاده سترد إذا «استغلت» الدول الأوروبية التقرير لأهداف «سياسية». ودعا عراقجي غروسي في مكالمة هاتفية الأحد، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف» لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، وفقاً لبيان لـ«الخارجية» الإيرانية.

ومن المقرر أن يراجع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نشاط إيران النووي في اجتماعه المقرر عقده بفيينا في 9 يونيو (حزيران).

وأعاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، الانتقادات، قائلاً إن تقرير غروسي «مبالغ فيه ويهدف إلى زيادة الضغط على إيران»، مضيفاً أن «هذه الأساليب فشلت سابقاً، وتكرارها خطأ واضح». وأصر على أن «التقرير أُعد تحت ضغوط بعض الدول الأوروبية»، معرباً عن أسفه لـ«تورط هذه القوى في الإساءة لسمعة الوكالة الذرية». وأوضح أن «إيران تتابع من كثب تصرفات الأطراف الغربية عبر الوكالة، وسترد بما يلزم».

وقال بقائي إن «إيران تتعاون بالكامل مع الوكالة الذرية»، مشيراً إلى أن «تضخيم مسألة إلغاء اعتماد عدد من المفتشين تجاهل استمرار عمل عشرات آخرين، وهو ما يعكس انحيازاً سياسياً». وأضاف أن «طهران لا ترغب في تراجع التعاون، لكنها قد ترد على الضغوط بتحركات مناسبة». ويتزامن تقرير الوكالة مع مفاوضات إيرانية - أميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بوساطة عُمانية، بعدما كانت واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.

وحض بقائي الولايات المتحدة، الاثنين، على تقديم «ضمانات» بشأن رفع العقوبات التي تخنق اقتصاد البلاد. وقال إنه «لا تفاهم مع الولايات المتحدة ما لم يتم رفع العقوبات بطريقة واضحة وفعالة»، مضيفاً: «حتى الآن، لم يرغب الطرف الأميركي في توضيح هذه المسألة».

وفيما يخص المفاوضات، قال بقائي إن «الموقف الإيراني واضح، وإذا كان الهدف هو التحقق من عدم وجود برنامج للأسلحة النووية، فإن هذا أمر ممكن ومتاح للتحقق الفعلي».

ولفت بقائي إلى أن بلاده ترصد أي «تحركات معادية» من القوى الأوروبية، بشأن احتمال تحريك آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقال: «أعددنا سيناريوهات للتعامل مع أي تطور من هذا النوع».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي إجراءات غير بناءة من قِبل هذه الأطراف، فإن الجمهورية الإسلامية تمتلك خيارات متناسبة ومتبادلة للرد، وسنتصرف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية ومبدأ المعاملة بالمثل».

وهاجمت إيران التقرير بشدة الأحد، وحذّرت من أنها سترد إذا «استغلته» القوى الأوروبية التي هددت بإعادة فرض عقوبات على خلفية البرنامج النووي. وقال عراقجي الأحد، في بيان، إنه أبلغ في مكالمة هاتفية غروسي، بأن «إيران سترد بشكل مناسب على أي تحرك غير مناسب من جانب الأطراف الأوروبية»، في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ودعا عراقجي غروسي في المكالمة التي جرت السبت، إلى عدم إتاحة الفرصة «لبعض الأطراف»، لإساءة استخدام التقرير «لتحقيق أهدافها السياسية» ضد إيران، بحسب البيان.

ووصف بقائي مساعي الكونغرس لفرض عقوبات جديدة، بأنها «تناقض صارخ في السياسة الأميركية» مع دعوات التفاهم، ومؤشر على «غياب الجدية الأميركية في رفع العقوبات ودفع المفاوضات إلى الأمام».

تعليق فرض عقوبات جديدة

وأمرت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، بتجميد جميع الأنشطة المتعلقة بفرض عقوبات جديدة على إيران، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في سياسة «الضغط الأقصى» التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العمل بها، بعد أسابيع من عودته للبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد، فإن التوجيه صدر الأسبوع الماضي، وتم توزيعه على كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي ووزارة الخزانة، ولاحقاً إلى وزارة الخارجية، مع إشراك المعنيين بملفات الشرق الأوسط.

ويأتي القرار في وقت تتداخل فيه العقوبات المفروضة على إيران مع السياسة الأميركية تجاه عدد من الدول، أبرزها الصين التي تستورد أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى اليابان، وأوروبا، والهند، وجنوب شرقي آسيا.

وأثار صدور التوجيه من مكتب السكرتيرة الصحافية، بدلاً من مجلس الأمن القومي أو وزارة الخزانة، تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة الأميركية. وكشفت الصحيفة أن مجلس الأمن القومي يعاني من حالة من الفوضى الإدارية، بعد أن تم وضع أكثر من 100 موظف في إجازة، كما لم يتم حتى الآن الانتهاء من توزيع الصلاحيات بين وزارة الخارجية ومكتب نائب الرئيس، في حين تحدثت شبكة «CBS» عن تفكك فريق الاتصال التابع لمجلس الأمن القومي.

ورفض البيت الأبيض نفي قرار التجميد، واكتفى بتصريح صادر عن نائبة السكرتيرة الصحافية، آنا كيلي، قالت فيه: «سيتم الإعلان عن أي قرارات جديدة تتعلق بالعقوبات من قبل البيت الأبيض، أو الجهات المعنية داخل الإدارة».

لكن المتحدث باسم «الخارجية» الإيراني شكك في صحة التقرير، وخاطب الصحافيين قائلاً: «هل تصدقون مثل هذا الكلام؟»، مؤكداً أن رفع العقوبات هو الركن الأساسي لأي اتفاق محتمل. وأضاف: «حتى الآن، لا خطوات جدية، بل مزيد من العقوبات مع كل جولة تفاوض، ما يقوّض الثقة»، مشدداً على أن «الواقع العملي لا يُظهر أي تغيير حقيقي في نهج الإدارة الأميركية».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».