دبلوماسي إيراني: طهران تعتزم رفض المقترح الأميركي

سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة الشهر الماضي (رويترز)
سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة الشهر الماضي (رويترز)
TT

دبلوماسي إيراني: طهران تعتزم رفض المقترح الأميركي

سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة الشهر الماضي (رويترز)
سيارات الوفد الإيراني تغادر السفارة العُمانية في روما بعد نهاية الجولة الخامسة الشهر الماضي (رويترز)

تعتزم طهران رفض المقترح الأميركي لإنهاء النزاع النووي المستمر منذ عقود، وقال دبلوماسي إيراني كبير، الاثنين، إنه «غير قابل للتنفيذ، ولا يراعي مصالح طهران، ولا يتضمن أي تغيير في موقف واشنطن» من تخصيب اليورانيوم؛ مما يعكس استمرار الفجوة بين مواقف الطرفين.

وفي وقت سابق، الاثنين، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مصدر حكومي أن «المقترح الأميركي خيالي وأحادي الجانب، وبعيد عن العدالة».

وقدم وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، لإيران يوم السبت الماضي المقترح الأميركي لاتفاق نووي جديد، خلال زيارة قصيرة إلى طهران، مع اضطلاعه بدور الوساطة في المحادثات النووية بين طهران وواشنطن.

ونقلت وكالة «رويترز» عمن وصفته بأنه دبلوماسي كبير مقرب من فريق التفاوض الإيراني، أن «إيران تُعدّ رداً سلبياً على المقترح الأميركي، وهو ما يمكن تفسيره على أنه رفض للعرض».

وتقول إيران، التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، إنها تريد امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، وتنفي منذ مدة طويلة اتهامات القوى الغربية لها بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية.

وتؤكد «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن إيران رغم أنها لا تمتلك سلاحاً نووياً، فإنها تُعدّ الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تتجاوز ما هو متعارف عليه في البرامج النووية السلمية.

وقال الدبلوماسي الإيراني، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر: «بموجب هذا المقترح، يبقى موقف الولايات المتحدة من التخصيب على الأراضي الإيرانية من دون تغيير، ولا يوجد بيان واضح بشأن رفع العقوبات». وتطالب طهران بالرفع الفوري لجميع القيود التي فرضتها الولايات المتحدة عليها والتي تعوق اقتصادها المعتمد على النفط. لكن الولايات المتحدة ترى أنه يجب رفع العقوبات المرتبطة بالملف النووي على مراحل.

وقال الدبلوماسي إن التقييم الذي أجرته «لجنة المفاوضات النووية الإيرانية»، تحت إشراف المرشد علي خامنئي، وجد أن الاقتراح الأميركي «منحاز تماماً» ولا يخدم مصالح طهران.وأضاف الدبلوماسي الإيراني أنه لذلك تعتبر طهران هذا المقترح «غير قابل للتنفيذ» وتعتقد أنه يحاول الانفراد بفرض «اتفاق سيئ» على إيران من خلال مطالب مبالغ فيها.

في السياق نفسه، قالت وكالة «نور نيوز»؛ المنصة الإعلامية لمجلس الأمن القومي الإيراني، إن المقترح الأميركي جزء من «الضغط المركَّب» على طهران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نقل السبت إلى إيران مقترحات من ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي (وكالة الأنباء العمانية)

وأضافت «الوكالة»، في منشور على منصة «إكس»، أن «المقترح المكتوب من أميركا، إلى جانب تصريحات ترمب غير المسبوقة (بشأن قرب التوصل إلى اتفاق)، يُمثلان جزءاً من سيناريو الضغط المركَّب؛ الهدف هو زيادة الضغوط الداخلية وفرض اتفاق غير متوازن على إيران. كما أن التهديد بآلية (سناب باك)، وتقرير (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، مُكمِّلان لهذا الضغط المنسَّق».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في بيان: «أرسل المبعوث الخاص (للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف) ويتكوف اقتراحاً مفصلاً ومقبولاً إلى النظام الإيراني، ومن مصلحته قبوله». وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات الدبلوماسية، إلى أن «الاقتراح سلسلة من النقاط الموجزة، وليس مسودة كاملة».

ولا يزال كثير من القضايا عالقاً بعد 5 جولات من المفاوضات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وستيف ويتكوف، لحل الأزمة النووية. ومن بين الخطوط الحمر التي يختلف الطرفان بشأنها رفض إيران مطلب الولايات المتحدة التزام طهران وقف تخصيب اليورانيوم الذي يُنظر إليه على أنه مسار محتمل لتطوير قنابل نووية.

وتؤكد طهران رغبتها في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، وتنفي منذ مدة طويلة اتهامات القوى الغربية لها بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب أبو الفضل ظهره وند، إن العرض الذي قُدّم لإيران عبر الوسيط العُماني يعكس مؤشرات على أن الرئيس الأميركي «قد خفّف من حدة التصعيد، وسحب فتيل التوتر».

وأشار ظهره وند، عبر برنامج على «القناة الإخبارية الإيرانية»، إلى أن محتوى العرض الأميركي المرسل عبر عمان يُظهر توجهاً نحو تقليص حدة المواجهة، عادّاً أن «واشنطن - وعلى وجه التحديد ترمب - تسعى إلى التهدئة بعد مرحلة من التصعيد الحاد».

واتهم ظهره وند «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بـ«الانحياز»، قائلاً إنها «كيان غير مستقل» و«تعمل بالوكالة عن الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفاً أن قرارات الوكالة التابعة للأمم المتحدة «كثيراً ما تُتخذ بما يخدم مصالح هذين الطرفين».

وأضاف النائب الإيراني أن إيران «تواجه، قبيل اجتماع (مجلس محافظي الوكالة الدولية) الأسبوع المقبل، ضغوطاً مكثفة من 4 جهات، في إطار محاولة متكاملة لتضييق الخناق عليها وزيادة القيود المفروضة».


مقالات ذات صلة

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

في لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتجولون في البازار الكبير بطهران الخميس (رويترز) play-circle

وزير الدفاع الإيراني: نرصد مخططي ومنفذي الاضطرابات

اتهم وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده، اليوم (الخميس)، الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما بمساعدة «الانفصاليين».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

إيران على حافة الحرب

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
TT

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية في حال اختارت استخدام القوة ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، معربة عن أملها في أن تبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده تأمل حل المشكلات ‌في ⁠سوريا ​سلماً، مؤكداً في الوقت ذاته أنه في حال تعذر ذلك، فإن استخدام ⁠القوة من ‌قبل الحكومة السورية ربما يكون خياراً مطروحاً.

في الوقت نفسه، أكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن أنقرة ستدعم الحكومة السورية حال طلبت ذلك.

وحث فيدان «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، على إبداء ‌حسن النيات والخروج من دائرة العنف.

معضلة «قسد»

وعدّ فيدان أن «التحول الكبير الذي تشهده سوريا، واندماجها في المجتمع الدولي، يُعدّان من أبرز التطورات الإيجابية خلال عام 2025»، مضيفاً: «نأمل أن تستمر الإرادة البنّاءة التي أبدتها دول المنطقة والدول الأوروبية والولايات المتحدة تجاه سوريا بالعزم نفسه».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الخميس (رويترز)

ولفت فيدان، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول، الخميس، قيّم خلاله موقف تركيا من مختلف القضايا الإقليمية والدولية ومسار سياستها الخارجية خلال عام 2025، إلى أن قضية «قسد» لا تزال تُشكل معضلة لسوريا وتركيا وبقية دول المنطقة، معرباً عن الأمل في حلها خلال العام الحالي. وشدد على أن تركيا ستواصل سياستها الحازمة والواضحة في هذا الشأن خلال العام الحالي.

وقال إن ارتباط «قسد» بـ«حزب العمال الكردستاني» يعرقل تطبيق «اتفاق 10 مارس (آذار) 2025»، الموقّع مع الحكومة السورية، بشأن اندماجها في مؤسسات الدولة السورية، وإن وجودها بمناطق في غرب نهر الفرات، ومنها دير حافر وغيرها، أمر غير قانوني.

وأشار فيدان إلى تصاعد الهجمات الإسرائيلية، التي تستهدف دولاً مثل سوريا وإيران ولبنان، وازدياد ممارسات إسرائيل القائمة على سياسة «فَرّق تَسُد» في منطقة جغرافية واسعة تمتد من أرض الصومال إلى إيران.

وأضاف أن هذه السياسة تستند إلى «وهم مفاده بأن إسرائيل قادرة على ضمان أمنها من خلال زعزعة استقرار الدول المجاورة، وهذه العقلية باتت تُشكل تهديداً، ليس فقط لدول المنطقة، بل للعالم أجمع»، مؤكداً أن تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة سيظل على رأس أولويات تركيا.

دعم دمشق

في السياق ذاته، قال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن «الحكومة السورية، التي تعمل على ضمان وحدتها وسلامتها في سوريا، من أجل إرساء النظام العام وحماية مواطنيها، أكدت نجاحها في تنفيذ (عملية مكافحة الإرهاب) في حلب».

وأضاف المسؤول العسكري، خلال إفادة أسبوعية من وزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه «نتيجةً لهذه العملية التي استهدفت الإرهابيين (عناصر الوحدات الكردية/ قسد) فقط، فقد ضمنت الحكومة السورية السيطرة على حلب».

عناصر من قوات الأمن السورية خلال دورية بحي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وشدد على أن تركيا لا تنظر إلى أمن سوريا بمعزل عن أمنها، وأنها «ستدعم سوريا في حربها ضد التنظيمات الإرهابية على أساس وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وفقاً لمبدأ (دولة واحدة... جيش واحد)، إذا ما طلبت حكومتها ذلك».

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن القوات المسلحة التركية «تواصل جهودها بنجاح لتدمير الأنفاق التي تستخدمها عناصر (قسد)؛ (الإرهابية)، في مناطق العمليات بسوريا. وبلغ طول الأنفاق المدمرة في تل رفعت 302 كيلومتر، وفي منبج 449 كيلومتراً».

وأكد أن تركيا تضمن أمن حدودها على مدار الساعة باستخدام أحدث التقنيات ونظام أمني متطور، وأن 114 شخصاً ضُبطوا وهم يحاولون عبور الحدود بطريقة غير شرعية، وأن 699 شخصاً مُنعوا من الدخول خلال الأسبوع الماضي.

زيارة «حلب»

وزار السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، حلب، الأربعاء؛ لمعاينة الوضع في المدينة على الطبيعة بعد فرض الحكومة سيطرتها على أحيائها، والتقى محافظها عزام الغريب.

السفير التركي في دمشق نوح يلماظ خلال لقائه محافظ حلب عزام الغريب الأربعاء (سانا)

وقال يلماظ إن تركيا تنتظر بفارغ الصبر تنفيذ «اتفاق 10 مارس 2025»، دون الحاجة إلى حرب، «وهو مما سيتيح للجميع التركيز على أجندة التنمية في أجواء من السلام».

وبشأن استعداد القوات السورية لعملية جديدة ضد «قسد»، قال يلماظ إن «هذا أمر يعود إلى الدولة السورية لتقرره، وليس من الصواب أن ندلي بتصريحات بشأن ذلك».

وأضاف: «لكن الحقيقة هي أنه إذا أردتَ إدارة دولة، فعليك أن تفرض سيطرتك على كامل أراضيها، ولا يمكن السماح لعناصر إرهابية بالسيطرة على أجزاء منها، ففي ظل هذه الظروف، تصبح السيادة أمراً صعباً، بل مستحيلاً».

وأكد يلماظ رغبة تركيا في رؤية «سوريا دولة موحدة، خالية من الإرهاب، يتجه شعبها نحو التنمية والأخوة والسلام والوحدة».

«قسد» تحذّر من «داعش»

وحذّرت «قسد» من جهتها، الخميس، بأن تنظيم «داعش» يحاول استغلال الوضع المضطرب في شمال وشرق سوريا لشن هجمات على السجون التي تضم عناصره، لكنها شددت على أن هذه السجون «آمنة حالياً وتحت السيطرة». وقالت «قسد»، في بيان أصدره مركزها الإعلامي: «في ظل الوضع الأمني (...) تحاول خلايا تنظيم (داعش) استغلال هذا التصعيد لشن هجمات تستهدف السجون التي تضم عناصره». وتابعت «قسد» أن قواتها «اتخذت جميع التدابير اللازمة لضمان أمن السجون ومنع أي خرق أمني، وهي حالياً آمنة وتحت السيطرة الكاملة. إلا إن استمرار هذا الوضع، وما يرافقه من تصعيد عسكري، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العام ويهدد بإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر».

وكانت «الإدارة الذاتية» الكردية بشمال وشرق سوريا أكدت، في وقت سابق الخميس، أن «لغة الحوار والنقاش المسؤول لحل القضايا العالقة يجب أن تكون هي السائدة بين جميع القوى السورية، بعيداً عن لغة التهديد والحرب والسلاح، التي لن تفضي إلا إلى مزيد من الدماء والدمار».


احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

في لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين، وذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن عدم صدور حكم بالإعدام، فيما بدت الاحتجاجات أكثر خفوتاً بعد أسبوع من تصعيد الحملة الأمنية.

ويأتي موقف ترمب فيما تراقب واشنطن التطورات من دون حسم بشأن الخطوات التالية، وسط مؤشرات على تراجع زخم الشارع مقابل تصاعد الاعتقالات، وتضارب الروايات حول حصيلة القتلى، واستمرار توتر إقليمي يتصل بإمكانية تدخل أميركي محتمل.

هدوء حذر

وفي العاصمة طهران، قال شهود عيان لـ«أسوشييتد برس» إن الصباحات الأخيرة لم تظهر أي آثار جديدة لنيران أضرمت خلال الليل، أو مخلفات في الشوارع، بينما تلاشى صوت إطلاق النار الذي كان مكثفاً لعدة ليالٍ متتالية.

وقال أشخاص تحدثت إليهم «رويترز» داخل إيران إن زخم الاحتجاجات تراجع منذ بداية الأسبوع، في ظل انقطاع الإنترنت لأيام، ما أعاق تدفق المعلومات، وجعل من الصعب التحقق المستقل من الأوضاع.

رجل دين وآخر يسيران على رصيف بينما تعرض كتب للبيع وسط طهران (أ.ب)

وفي المقابل، أعلنت وسائل الإعلام الحكومية موجات متلاحقة من الاعتقالات، مستهدفة من تصفهم بـ«الإرهابيين»، وبدا أيضاً أنها تبحث عن أطباق الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي تعد وسيلة شبه وحيدة لإخراج الصور والمقاطع إلى الإنترنت.

وقال وزير العدل الإيراني أمين حسين رحيمي، وفق تقرير نشرته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن ما جرى منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) كان «حرباً شاملة»، مضيفاً أن «أي شخص شارك في التجمعات منذ ذلك الحين يُعد مجرماً»، في إشارة إلى تشدد السلطات في التعامل مع المحتجين.

توتر إقليمي

لكن بينما تحاول إيران فرض السيطرة داخلياً، تواجه في الوقت نفسه تحديات خارجية. وبرزت مؤشرات توتر إقليمي، وتنامي مخاوف في الشرق الأوسط من احتمال قيام واشنطن بشن ضربات، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالتدخل لصالح المحتجين الإيرانيين، في وقت وصف فيه الوضع بأنه شديد الحساسية.

وبحسب «رويترز»، احتدم التوتر الأربعاء مع قول إيران إنها حذرت جيرانها من أنها ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات لها.

وأضافت «رويترز» أن مسؤولاً أميركياً تحدث عن سحب بعض الأفراد من قواعد في المنطقة، بينما قالت قطر إن سحب القوات من قاعدة العديد الجوية «يأتي رداً على التوتر الحالي بالمنطقة». فيما حذرت دبلوماسييها في الكويت من الاقتراب من القواعد العسكرية التي تتمركز فيها قوات أميركية.

وأطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد العام الماضي رداً على غارات جوية أميركية على منشآتها النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين طهران وإسرائيل.

وأغلقت إيران مجالها الجوي لساعات فجر الخميس من دون تفسير، وهي خطوة سبق أن اتخذتها خلال جولات سابقة من التصعيد، وكذلك خلال جولات تصعيد سابقة مع إسرائيل، بما في ذلك الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وذكرت إرشادات للطيارين أن الإغلاق استمر لأكثر من أربع ساعات، مع تحويل شركات طيران دولية مساراتها شمالاً وجنوباً لتجنب الأجواء الإيرانية على طريق جوي رئيس يربط الشرق بالغرب.

وبعد تمديد واحد، بدا أن الإغلاق انتهى، وبدأت عدة رحلات داخلية التحليق بعد الساعة السابعة صباحاً بقليل، فيما بث التلفزيون الرسمي بياناً لهيئة الطيران المدني قال إن «أجواء البلاد تستقبل رحلات قادمة، ومغادرة».

ولم يعترف البيان بإغلاق المجال الجوي، رغم أن الخطوة تركت أثراً فورياً على حركة الطيران العالمية، من دون مؤشرات ميدانية على أعمال قتالية جارية في ذلك الوقت.

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

وقال موقع «سيف إيرسبيس» إن عدداً من شركات الطيران قلص خدماته، أو علقها، وإن معظم الناقلات تتجنب الأجواء الإيرانية، محذراً من أن الوضع قد يشير إلى نشاط أمني، أو عسكري إضافي.

وأعاد ذلك إلى الأذهان حادثة عام 2020 عندما أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة الخطوط الأوكرانية الرحلة «بي إس 752» بصاروخين أرض–جو، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً، قبل أن تقر طهران لاحقاً بإسقاطها بعد نفي أولي.

ومع تراجع تدفق مقاطع الفيديو من داخل إيران، رجحت تقارير أن يكون تباطؤ وتيرة الاحتجاجات مرتبطاً بالانتشار الكثيف لقوات الأمن، والانقطاع شبه الكامل للاتصالات، فيما شهدت مدن عدة حول العالم احتجاجات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين.

وفي المقابل، نُظمت احتجاجات مناهضة لإيران في عدد من دول العالم، مع تركز الاهتمام الدولي على حملة القمع، بينما حُدد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بناءً على طلب الولايات المتحدة.

حسابات مفتوحة

وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسلسلة تصريحات غامضة قال فيها إنه أبلغ بأن وتيرة القتل خلال حملة القمع «خفتت حدتها».

وأضاف ترمب أنه يعتقد «عدم وجود خطة حالية لتنفيذ إعدامات واسعة النطاق»، متبنياً موقف الانتظار، والترقب، بعدما كان قد هدّد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن مصدر معلوماته، إن من أبلغوه بذلك هم «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر»، مضيفاً أن الإدارة تلقت «تقريراً جيداً جداً» من إيران.

وأكد ترمب أن إدارته ستواصل مراقبة التطورات، مضيفاً أن «أي نظام يمكن أن يسقط»، في إشارة إلى احتمالات مفتوحة بشأن مستقبل الوضع في طهران.

وفي تصريحات منفصلة، تحدث ترمب أيضاً ‌في مقابلة حصرية مع وكالة «رويترز» عن المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، واصفاً إياه بأنه «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه أبدى شكوكاً بشأن قدرته على حشد دعم واسع داخل إيران، قائلاً إنه لا يعلم ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته.

إيرانيون يتجولون في البازار الكبير في طهران الخميس (رويترز)

وأضاف ترمب: «لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»، متسائلاً عما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته، قبل أن يردف بأن ذلك سيكون مقبولاً لديه إن حدث. وقال إن من الممكن أن تسقط الحكومة في طهران بسبب الاحتجاجات، لكنه أضاف: «في الحقيقة يمكن لأي نظام أن يسقط»، واصفاً المرحلة بأنها «فترة زمنية مثيرة للاهتمام، سواء سقط النظام أو لا».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من قوله للمتظاهرين في إيران إن «المساعدة في الطريق»، وإن إدارته «ستتصرف وفقاً لذلك»، رداً على الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، من دون توضيح طبيعة أي خطوة.

وأدت تصريحاته إلى تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، ونزول الذهب من ذروة قياسية، وسط انحسار المخاوف الفورية من تصعيد عسكري وشيك في الشرق الأوسط.

روايتان متقابلتان

وفي تطور متصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن رجلاً يبلغ 26 عاماً اعتقل خلال الاحتجاجات في مدينة كرج لن يُنفذ فيه حكم الإعدام، بعد أن قالت جماعة حقوقية في وقت سابق من الأسبوع إنه كان مقرراً إعدامه الأربعاء.

وقالت السلطات إن المتهم يواجه تهم «التواطؤ ضد الأمن الداخلي، وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام»، مشيرة إلى أن هذه التهم لا تندرج ضمن القضايا التي تُطبّق فيها عقوبة الإعدام، وهو ما نفى صحة تقارير سابقة عن تنفيذ الحكم.

من جانبه، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» إلى تهدئة الخطاب، داعياً الولايات المتحدة إلى إيجاد حل عبر التفاوض.

ورداً على سؤال عما سيقوله لترمب، قال عراقجي: «رسالتي هي: بين الحرب والدبلوماسية، الدبلوماسية هي الطريق الأفضل، رغم أننا لا نملك أي تجربة إيجابية مع الولايات المتحدة، لكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وجاء تغيّر النبرة لدى واشنطن وطهران بعد ساعات من تصريح رئيس السلطة القضائية الإيرانية بأن على الحكومة التحرك سريعاً لمعاقبة آلاف المعتقلين.

وقال عراقجي إنه «لا توجد خطة للإعدام شنقاً على الإطلاق... الإعدام غير وارد»، في محاولة لخفض حدة الخطاب وسط ضغوط خارجية متزايدة.

الحملة الأمنية مستمرة

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إن مخططي ومنفذي الاضطرابات «يجب أن يعلموا أننا نرصدهم»، متحدثاً عن متابعة الاتصالات، والدعم المالي، ورصد «مصادر تجهيز عناصر العدو».

وأضاف، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي، أن «محرضين هاجموا مراكز وقواعد عسكرية بهدف الاستيلاء على أسلحة لاستخدامها في الاضطرابات»، وأن استهداف أماكن دينية وثقافية، وإحراق المصاحف يدل، بحسب تعبيره، على أهداف «أمنية، وإرهابية».

وتابع نصير زاده أن «محرضي الاضطرابات كانوا يهددون التجار وأصحاب المحال بإحراق متاجرهم وقتلهم في حال فتحها»، قائلاً إن السلطات «تعرفت منذ الساعات الأولى على الجهات التي تقف خلف الكواليس». وأضاف: «مصادر تجهيز عناصر العدو قيد المتابعة»، وأن السلطات «مستعدة للمواجهة، ولن تسمح بعودة هذا التهديد بصيغة جديدة».

وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده يتحدث في كلمة بثت على الهواء في التلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)

وبينما تقول السلطات إن المظاهرات تحولت من احتجاجات مشروعة على مظالم اقتصادية إلى اضطرابات يثيرها أعداؤها، تقول جماعات حقوقية إن حملة القمع خلّفت حصيلة قتلى مرتفعة يصعب التحقق منها بسبب قيود الاتصالات.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن حملة القمع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً، محذرة من أن العدد مرشح للارتفاع، مع الإشارة إلى أنها تعتمد على شبكة داخل إيران لتأكيد الوفيات.

وأضافت الوكالة، التي تأسست قبل 20 عاماً، أنها أثبتت دقة كبيرة في تغطية موجات احتجاج سابقة، غير أن القيود الصارمة على الاتصالات حالت دون تمكين وسائل الإعلام الدولية من التحقق المستقل من الأرقام، فيما لم تعلن الحكومة الإيرانية أرقاماً إجمالية للخسائر البشرية.

وأشارت «رويترز» إلى أن عدد القتلى المتداول هذه المرة يفوق بكثير حصائل اضطرابات سابقة سحقتها السلطات، مثل احتجاجات «المرأة والحياة والحرية» عام 2022، واحتجاجات 2009 المرتبطة بالانتخابات المتنازع على نتيجتها.


الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال المتحدث، في بيان: «إنذار عاجل إلى سكان ‌جنوب لبنان، وتحديداً في قرية سحمر. ‍سيهاجم جيش الدفاع، على المدى الزمني القريب، بنى ​تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)... البقاء في منطقة المباني المحددة يُعرّضكم للخطر».

وذكر المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان عدة مبانٍ حدّدها باللون الأحمر على خريطة مرفقة بالإنذار. وقال: «أنتم موجودون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله)، ومن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر».

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.