بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

خبراء: «اليوم التالي» في إيران أكثر تعقيداً من نموذج «غارة خاطفة» أو «تبديل رأس»

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

بعد 4 أيام على اندلاع الحرب: هل يهتزّ نظام طهران أو يتكيّف؟

الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الثلاثاء فوق مبانٍ في طهران بعد غارات أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب)

بعد 4 أيام على بدء الحملة الأميركية - الإسرائيلية لم تسقط إيران كدولة؛ لكن لا يبدو أنها لا تزال كما كانت قبل الضربة الافتتاحية التي قتلت المرشد علي خامنئي.

ورغم أن اغتيال الرقم الأكبر في السلطة الإيرانية أحدث فراغاً سياسياً ورمزياً هائلاً؛ فإن ذلك لم يُسقط تلقائياً منظومة الحكم التي صُمّمت على ما يبدو لتحمّل الصدمات، عبر طبقات متداخلة من المؤسسات الأمنية - العسكرية والبيروقراطية والشرعية الدينية.

وبينما لا يُعد دقيقاً افتراض أن موت المرشد يعني انهياراً فورياً، فإنه لا يبدو صحيحاً كذلك افتراض أن النظام الإيراني قادر على المرور السلس إلى «اليوم التالي» من دون ارتجاجات.

الحدث الأكثر دلالة على أن الحرب تتجاوز استهداف القدرات العسكرية إلى اختبار آليات الخلافة، كان ما أُفيد به عن ضرب مواقع مرتبطة بمؤسسة اختيار المرشد الجديد. ونقلت التقارير تعرُّض مقر اجتماعات مجلس خبراء القيادة/هيئة الخبراء (المخوّلة دستورياً بتعيين المرشد) للاستهداف في طهران، ثم التعرّض لموقع مرتبط بأمانته في قم، وسط روايات متقاطعة عن توقيت الضربة ومَن كان حاضراً.

هذه الضربة، حتى لو لم تُنهِ عملية الخلافة، تزرع في قلب النظام سؤالاً قاتلاً: كيف يمكن اختيار قائد أعلى جديد في بيئة باتت فيها «غرفة القرار» نفسها هدفاً، ومعها كل من يقترب منها؟ ومن هنا تبدأ التشققات: ليس فقط بين تيارات سياسية، بل أيضاً بين مدارس أمنية داخل بنية السلطة حول الأولويات: الانتقام، أم تثبيت البيت الداخلي، أم شراء وقت، أم فتح باب تفاوض مشروط.

«إيران ليست فنزويلا» ومعضلة ما بعد الضربة

في واشنطن، تتعايش روايتان: الأولى خطابية - تعبوية للرئيس دونالد ترمب تقول إن «الأوان قد فات على الحوار»، والثانية عملياتية تحاول ضبط الحرب ضمن أهداف قابلة للقياس: الصواريخ، البحرية، ومنع «مظلّة» ردع تقليدية تتيح لطهران إعادة بناء برنامجها النووي لاحقاً. التناقض بين الروايتين ظهر بوضوح في الأيام الماضية، مع تقارير عن تذبذب المبررات العلنية، وتبدّل ترتيب الأهداف.

ضمن هذه الفجوة يعود التشبيه الفنزويلي ليُستدعى ويُفشل نفسه. فحتى داخل المقاربة الأميركية، ثمة إدراك متزايد بأن إيران «ليست فنزويلا»؛ فلا «خليفة» واضحاً يمكن الرهان عليه سريعاً، ولا توجد بنية سلطة رئاسية مبسطة يمكن إعادة تدويرها بعد إزاحة رأسها.

وهنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في الشأن الإيراني بمعهد واشنطن فرزين نديمي لـ«الشرق الأوسط» عن طبيعة الخيارات الأميركية: إن الحشد العسكري - بغضّ النظر عن اللغة السياسية - يشير عادةً إلى ضربات محدودة ومركّزة أو حملة «مخفّفة» الأهداف، لا إلى غزو شامل، لكن الحرب الحالية، وقد دخلت يومها الرابع مع اتساع ساحاتها، تدفع هذا التقدير إلى اختبار قاسٍ: فكلما اتسع الرد الإيراني إقليمياً، قلّت واقعية «الحملة المحدودة» زمنياً، حتى لو بقيت محدودة بغياب قوات برية.

في تقدير آخر لنديمي، نبّه إلى أن «اليوم التالي» في إيران أكثر تعقيداً من نموذج «غارة خاطفة» أو «تبديل رأس» ثم ترتيب تفاهمات. وهذا بالضبط ما يجعل الحديث عن انهيار قريب للنظام، بعد 4 أيام فقط، أقرب إلى أمنية سياسية منه إلى قراءة بنيوية.

خطة الحرب الأميركية

من زاوية عسكرية – سياسية، تبدو الخطة الأميركية أقرب إلى حرب مراحل: أولاً تحييد الدفاعات وإثبات تفوق جوي/ناري، ثم توسيع بنك الأهداف باتجاه البنية الصاروخية والبحرية ومراكز القيادة والسيطرة، وصولاً إلى مرحلة «الأصعب» التي لوّح بها وزير الخارجية ماركو روبيو علناً بقوله إن «الضربات الأقسى لم تأتِ بعد». وترافقت هذه الإشارة مع الحديث عن أن الحملة قد تمتد أسابيع، لا أياماً، حتى لو استمرّت الإدارة في نفي نية الانجرار إلى حرب طويلة.

مقاتلة تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الأحد (أ.ف.ب)

لكن «المراحل» لا تُقرأ فقط في عدد الطلعات والأهداف، بل في كيفية تسويق الغاية السياسية. فبينما يلمّح بعض مسؤولي الإدارة إلى أن مصير النظام «عرضي» قياساً بهدف منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، تظهر في الخلفية مقاربة أخرى أكثر براغماتية: ليست «تغيير النظام» بالضرورة، بل «تغيير سلوكه». وهذا الفارق ليس لغوياً: إنه يحدد شكل النهاية الممكنة. فإذا كان الهدف «السلوك»، يمكن نظرياً إنهاء الحرب بتفاهم قاسٍ مع ما تبقّى من السلطة في طهران. أما إذا أصبح الهدف «النظام»، فستطول الحرب لأن إسقاط أنظمة من الجو - من دون قوات على الأرض - ليس وصفة مضمونة، بل وصفة للفوضى أحياناً.

وفي الميدان، الحرب تُنتج ضغطاً متصاعداً على النظام بطريقتين: الأولى ضرب قدرات الردع التقليدية (الصواريخ/المسيّرات/البحرية)، والثانية ضرب «الإيقاع» المؤسسي للنظام عبر استهداف حلقات القرار والرمزية، وصولاً إلى استهداف مؤسسة الخلافة نفسها.

حرب المحاور وتوسيع «الفوضى»

في المقابل، تتصرف طهران - أو ما تبقّى من مركزها - على قاعدة أن أفضل دفاع هو توسيع دائرة النار، لا حصرها داخل إيران. الهجمات على دول خليجية ومرافق حساسة، وضربات/تهديدات على الملاحة والطاقة، ليست فقط «تخبطاً»، بل قد تكون جزءاً من استراتيجية محسوبة لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، وربط النهاية بأثمان اقتصادية وأمنية دولية.

الدخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي عقب هجوم إيراني في أعقاب غارات أميركية وإسرائيلية على إيران (رويترز)

هنا تتقاطع قراءة طهران مع ما قاله الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ديفيد داود لـ«الشرق الأوسط»، إذ رأى أن التدخل - ولو المحدود - من «حزب الله» ومحور «المقاومة» يعكس تزايد تقدير داخل المحور بأن النظام قد يواجه خطراً وجودياً إذا استمر تجاه الحرب وشدتها؛ ما يخلق دافعاً لتوسيع المواجهة، وتقسيم القدرات الإسرائيلية والأميركية على جبهات عدة لإبطاء أثر الحرب على بقاء النظام «قبل فوات الأوان».

وفي الوقت نفسه، شدد داود على أن هذا لا يعني أن سقوط النظام بات محسوماً، بل إن المسار جعل احتمال الوصول إلى تلك النقطة أكثر قابلية للتصوّر.

هذه المقاربة تضيء على مفارقة: توسيع الحرب قد يمنح النظام «هوامش مناورة» عبر التشتيت ورفع التكلفة، لكنه قد يفتح أيضاً باب ردّ أعنف، ويُسرّع انتقال الحملة الأميركية من «تحييد» القدرات إلى «معاقبة» بنية الحكم، خصوصاً مع تصاعد ضغط الرأي العام الأميركي والخسائر البشرية، بعد مقتل جنود أميركيين في ضربات خلال الأيام الأولى للحملة.

إلى أين تتجه الحرب؟

بعد 4 أيام، يمكن استشفاف 3 مسارات واقعية، كلّها قاسية:

المسار الأول: «صفقة تحت النار» حيث تتصاعد الضربات، وتزداد الأخطار على الداخل الإيراني، فتقبل دوائر في الحكم - أو قيادة انتقالية - بتفاهم يحقق «تغيير السلوك»، قيوداً صارمة على الصواريخ/المسيّرات، آليات رقابة وتفكيك مفاصل محددة، وضبط عمل الوكلاء إقليمياً، مقابل وقف الحملة، وترك «شكل النظام» قائماً ولو مشوهاً. هذا المسار ينسجم مع لغة «السلوك» لا «النظام».

المسار الثاني: تآكل من الداخل، لا صفقة سريعة، لكن الضربات المتدرجة على القيادة والمؤسسات الحساسة - خصوصاً الخلافة - تُفاقم انقسامات داخلية، وتنتج مراكز قوة متنافسة (عسكرية/أمنية/دينية). هنا لا يكون السقوط فورياً، بل يكون تفككاً بطيئاً، غالباً مع فوضى أمنية. وإشارات الاستهداف المرتبط بمجلس الخبراء تعني أن هذا السيناريو لم يعد نظرياً.

الدخان يتصاعد خلف برج آزادي (الحرية) عقب غارة عسكرية أميركية - إسرائيلية في طهران يوم الثلاثاء (أ.ب)

المسار الثالث: حرب إقليمية ممتدة؛ حيث ينجح النظام في تجنيد ساحات متعددة، فتُستنزف المنطقة: طاقة وملاحة وأسعار، واحتكاكات على أراضي دول تستضيف قواعد أميركية؛ ما يرفع ضغطاً دولياً لوقف إطلاق النار من دون حسم واضح. التحركات التي أصابت منشآت/مصالح في الخليج، وارتدادها على أسواق الطاقة، هي مؤشرات مبكرة لهذا المسار.

أيّاً يكن المسار، فإن «نهاية الحرب» لن تُقرأ فقط في عدد الأيام والأسابيع، بل في تعريف واشنطن للنصر: هل يكفي تعطيل قدرات محددة، أم تُريد تغييراً سياسياً لا تملك له «خريطة تسليم«؟ حتى الآن، الإجابة تتأرجح - وهذا التأرجح نفسه قد يكون أخطر عنصر في حرب بدأت بصدمة كبرى، ولم تقل كلمتها الأخيرة بعد.


مقالات ذات صلة

الصين: انخفاض إنتاج النفط في أبريل لأدنى مستوى منذ أغسطس 2022

الاقتصاد ناقلة نفط بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

الصين: انخفاض إنتاج النفط في أبريل لأدنى مستوى منذ أغسطس 2022

أظهرت بيانات رسمية صدرت الاثنين أن إنتاج النفط الخام بالصين انخفض في أبريل إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس 2022 حيث أدت حرب إيران إلى تقليص عمليات التكرير

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية: مخزونات النفط التجارية تنفد بسرعة

قال فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية، إن مخزونات النفط التجارية تتآكل سريعاً في ظل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية داكنز نازون (رويترز)

نازون الهايتي ينتظر حلم خوض كأس العالم بعد نجاته من حرب إيران

كان داكنز نازون، الهداف التاريخي لمنتخب هايتي لكرة القدم، جالساً بالفعل في مقعده بالطائرة التي كانت تستعد للإقلاع من على مدرج مطار طهران.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )
الاقتصاد فوهة مضخة وقود داخل شاحنة بمحطة وقود في أرلينغتون بولاية تكساس (أ.ب)

فاتورة وقود حرب ترمب في إيران تكبّد الأميركيين 40 مليار دولار

كشفت دراسة حديثة من معهد «واتسون» للشؤون الدولية والعامة بجامعة «براون» عن أن المواطنين الأميركيين تكبدوا فاتورة باهظة تجاوزت 41.5 مليار دولار أعباءً إضافية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لامس سعر عقد الغاز في أوروبا لفترة وجيزة 52.44 يورو لكل ميغاواط/ساعة ببداية تداولات اليوم وهو أعلى مستوى له منذ 7 أبريل (رويترز)

أسعار الغاز بأوروبا ترتفع مع استمرار الجمود في حرب إيران

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا، صباح يوم الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران بشأن جهود إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تعلن هيئة أحادية لـ«إدارة» مضيق هرمز

إيرانيون يمرون أمام لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز، وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري، قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي، وإلى جانبه رئيسعلي دلواري، شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)
إيرانيون يمرون أمام لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز، وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري، قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي، وإلى جانبه رئيسعلي دلواري، شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)
TT

إيران تعلن هيئة أحادية لـ«إدارة» مضيق هرمز

إيرانيون يمرون أمام لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز، وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري، قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي، وإلى جانبه رئيسعلي دلواري، شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)
إيرانيون يمرون أمام لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز، وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري، قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي، وإلى جانبه رئيسعلي دلواري، شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

أعلنت طهران، الاثنين، إنشاء هيئة قالت إنها ستتولى «إدارة» مضيق هرمز، في خطوة لم تتضح بعد صلاحياتها العملية، لكنها تأتي ضمن مسعى إيراني لفرض ترتيبات ورسوم على عبور السفن، بينما يواصل الجيش الأميركي حصاره البحري للموانئ الإيرانية.

وهناك أجماع في المجتمع الدولي بضرورة عودة الملاحة إلى المضيق إلى أوضاع ما قبل الحرب في 28 فبراير. وبات للهيئة حساب رسمي قالت إنها ستنشر عبره «تحديثات فورية حول العمليات» في المضيق. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الإعلان جرى تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي من جانب المجلس الأعلى للأمن القومي وبحرية «الحرس الثوري».

وتضطلع بحرية «الحرس الثوري» بدور رئيسي في فرض القيود الإيرانية على حركة السفن في المضيق، وسط اتهامات لها بتنفيذ هجمات على سفن تجارية واعتراض أخرى واقتيادها إلى المياه الإيرانية.

وتصطدم الخطوة الإيرانية بدعوات دولية متزايدة لإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها الطبيعية كما كانت قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

بحار أميركي على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات تنفيذ الحصار البحري الأميركي على إيران في بحر العرب(سنتكوم)

ولم تُكشف حتى الآن الصلاحيات الدقيقة لهذه الهيئة الجديدة. لكن، وفقاً لصحيفة «لويدز ليست» المتخصصة، فإنها «مسؤولة عن الموافقة على عبور السفن وتحصيل رسوم المرور في مضيق هرمز».

ووفقاً للمصدر نفسه، يتعين على السفن تقديم معلومات مفصلة عن مالكيها وتأمينها وأفراد طاقمها ومسار عبورها المقرر.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وصفت قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية هذه الهيئة بأنها «نظام يهدف إلى ممارسة سيادة» إيران على مضيق هرمز، وإن السفن العابرة للمضيق تلقّت «لوائح تنظيمية» عبر بريد إلكتروني منسوب للهئية.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني وهو جنرال سابق في «الحرس الثوري»، النائب إبراهيم عزيزي، الأحد، أن البلاد «أنشأت آلية مهنية لإدارة حركة المرور» في المضيق، من المقرر أن تدخل حيز التشغيل قريباً.وكان البرلمان الإيراني قد حرك في وقت سابق مشروعاً لتنظيم حركة المرور وفرض رسوم على السفن العابرة، متضمناً ترتيبات أمنية وتنظيمية خاصة بالمضيق، في خطوة عدّتها طهران جزءاً من ممارسة «سيادتها» على الممر الاستراتيجي.

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، تكرر إيران أن حركة الملاحة في المضيق «لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب». وفي الشهر الماضي، أعلنت طهران أنها حصلت على أول عائدات من الرسوم المفروضة على هذا الممر الاستراتيجي.وربطت طهران إعادة فتحه بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها وبتفاهم أوسع ينهي القتال والاعتراف بـ«سيادتها» بالمضيق الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان.

وفي المقابل، تتمسك واشنطن بحرية الملاحة ورفض أي ترتيبات تفرض رسوماً أو قيوداً أحادية على عبور السفن.

طائرة «غرومان إي-2 هوك آي» للإنذار المبكر والمراقبة الجوية تهبط على حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال مناوراتلـ«الناتو» قبالة جزيرة كريت اليونانية الشهر الماضي(أ.ف.ب)

وتواصل القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ الحصار البحري على إيران، معلنة في تحديثاتها الأخيرة إعادة توجيه عشرات السفن التجارية وتعطيل عدد منها لضمان الامتثال.

وقالت «سنتكوم» في منشور الأحد إنه حتى 17 مايو، أعادت القوات الأميركية توجيه 81 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، وعطّلت 4 سفن لضمان الامتثال.

وأثار إغلاق المضيق، الذي يعبره عادة نحو خمس إنتاج النفط العالمي، مخاوف واسعة في أسواق الطاقة وحركة التجارة. ودفع ذلك فرنسا وبريطانيا إلى بلورة خطة متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، فيما تمركزت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» قبالة شبه الجزيرة العربية ضمن مهمة وصفتها باريس بأنها دفاعية ومحايدة لدعم حرية الملاحة.

ووافقت نحو 40 دولة على المشاركة في مهمة متعددة الجنسيات بقيادة الدولتين لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي.


طهران ترد على أحدث مقترح أميركي… وترمب يتهمها بالمراوغة

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
TT

طهران ترد على أحدث مقترح أميركي… وترمب يتهمها بالمراوغة

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، أنها ردّت على مقترح أميركي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، مؤكدة استمرار التواصل مع واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، رغم تقارير إعلامية إيرانية وصفت مطالب الولايات المتحدة بأنها «مفرطة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي «كما أعلنّا أمس، فقد نقلت مخاوفنا إلى الجانب الأميركي». وأضاف أن التواصل مع واشنطن «مستمر عبر الوسيط الباكستاني»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقال مصدر باكستاني لـ«رويترز»، الاثنين، إن باكستان أطلعت الولايات المتحدة على مقترح إيراني منقح لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط، في وقت بدت فيه محادثات السلام لا تزال متوقفة.

وقال المصدر، رداً على سؤال عما إذا كان سد الفجوات سيستغرق وقتاً: «ليس لدينا الكثير من الوقت»، مضيفاً أن البلدين «يواصلان تغيير قواعد اللعبة».

ومع بقاء المفاوضات في طريق مسدود، يوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين استمرار الضغط الدبلوماسي والخيارات العسكرية. وحذر مسؤولون إيرانيون من أن أي استئناف للهجمات على إيران سيقابل برد «أشد».

وقال بقائي ، خلال مؤتمر صحافي الأثنين، إن طهران لا تعدّ مطالبها «شروطاً»، بل «حقوقاً ومطالب واضحة»، مشيراً إلى أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة يندرج في هذا الإطار، وذلك في إجابته على سؤال حول الشروط الأميركية الخمسة في مقابل الشروط الإيرانية الخمسة.

وشدد على أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «ليس موضع تفاوض أو مساومة»، قائلاً إن هذا الحق معترف به بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، ولا يحتاج إلى اعتراف من أي طرف آخر.

وقال بقائي إن الولايات المتحدة «لم تعد تُعد موثوقة على المستوى الدولي»، مضيفاً أن دول المنطقة، بما فيها الإمارات، يجب أن تستخلص العبر من أحداث الأشهر الأخيرة، بعدما رأت، حسب قوله، أن الوجود الأميركي «لم يؤدِ إلى أمن المنطقة، بل عرّضها لخطر جدي».

وأوضح أن طهران تلقت، عبر الوسيط الباكستاني، «ملاحظات تصحيحية» من الجانب الأميركي على خطتها المؤلفة من 14 بنداً، رغم إعلان واشنطن رفضها علناً. وأضاف أن إيران درست مقترحات الطرف المقابل خلال الأيام الماضية وقدمت ردها.

ورفض بقائي الإفصاح عن التفاصيل، قائلاً إن طهران «لن تتفاوض على مستوى الإعلام»، وأنها ستواصل طرح مواقفها وفق التعليمات المبلغة، واصفاً ما جرى بأنه «تبادل لوجهات نظر متقابلة» يؤكد استمرار مسار التفاوض عبر باكستان.

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف-35» تتزود بالوقود خلال دورية روتينية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بالمراوغة، قائلاً إنها «تتوق إلى توقيع» اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مضيفاً في حديث لمجلة «فورتشن» نُشر الاثنين: «يتفقون، ثم يرسلون إليك ورقة لا تمت بصلة إلى الاتفاق الذي توصلت له».

ونقلت المجلة عن ترمب قوله عن الإيرانيين: «إنهم يصرخون طوال الوقت»، مضيفاً: «أستطيع أن أقول لك شيئاً واحداً: إنهم يتوقون لتوقيع اتفاق». وتابع: «لكنهم يبرمون اتفاقاً، ثم يرسلون لك ورقة لا علاقة لها بالاتفاق الذي أبرمته. أقول: هل أنتم مجانين؟».

وقالت «فورتشن» إن ترمب يتعامل مع القيادة الإيرانية كما لو كانت منافساً تجارياً عنيداً، رغم تعقيدات الحرب المرتبطة بالبرنامج النووي وأسواق الطاقة وتاريخ طويل من الشكوك الإيرانية تجاه الهيمنة الأميركية.

ومن المتوقع أن يجتمع ترمب، الثلاثاء، مع كبار مستشاري الأمن القومي الأميركي لبحث خيارات العمل العسكري تجاه إيران، حسبما أفاد موقع «أكسيوس» الأحد.

واجتمع ترمب ، السبت، مع أعضاء فريقه للأمن القومي في ناديه للغولف بولاية فرجينيا لمناقشة ملف إيران. وقال ترمب الأحد لـ«أكسيوس» إن «الساعة تدق» بالنسبة إلى إيران، محذراً من أنه إذا لم يقدم النظام اتفاقاً أفضل «فسيتعرض لضربة أقوى بكثير».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، إن ترمب «لا يستطيع أن يفعل شيئاً ضدنا»، وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن أي حرب جديدة ستجعله «أكثر افتضاحاً وخزياً».


إسرائيل تعترض «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة قرب قبرص

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تعترض «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة قرب قبرص

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

بدأت القوات الإسرائيلية اعتراض «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر باتجاه قطاع غزة الخميس الماضي من مدينة مرمريس الساحلية في تركيا، وكان متمركزاً قرب قبرص، في خطوة وصفتها أنقرة بأنها «قرصنة».

وأكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، الاثنين، اعتراض القوات الإسرائيلية سفن أسطول الصمود. وقالت اللجنة في بيان صحافي: «لقد بدأ الاعتراض... السفن العسكرية الإسرائيلية تحاصر أسطولنا المتوجه إلى غزة».

وكما في محاولات الأساطيل السابقة، يبدو أن المسؤولين الإسرائيليين مصممون على إيقاف السفن بعيداً عن السواحل الإسرائيلية.

وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيراً شديد اللهجة صباح الاثنين، قبل وقت قصير من عملية الاعتراض المتوقعة، متهمة منظمي الأسطول بتدبير «استفزاز سياسي» بدلاً من تنفيذ مهمة إنسانية، وفقاً لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وقالت الوزارة: «مرة أخرى، استفزاز من أجل الاستفزاز: أسطول آخر يُسمى إنسانياً من دون أي مساعدات إنسانية». وأضافت: «هذه المرة، تشارك مجموعتان تركيتان عنيفتان، مافي مرمرة وIHH، والأخيرة مصنفة منظمةً إرهابية، في هذا الاستفزاز».

وقالت الوزارة إن هدف الأسطول ليس إيصال المساعدات، بل خدمة مصالح حركة «حماس».

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

وأضاف البيان: «الهدف من هذا الاستفزاز هو خدمة (حماس)، وصرف الانتباه عن رفضها نزع سلاحها، وعرقلة التقدم في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

كما أشارت الوزارة إلى «مجلس السلام»، الذي قالت إنه يشرف على الأنشطة الإنسانية في غزة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، موضحة أن المجلس أكد أن «هذا الأسطول يدور فقط حول الدعاية الإعلامية».

وأضافت الوزارة: «لن تسمح إسرائيل بأي خرق للحصار البحري القانوني على غزة». وتابعت: «تدعو إسرائيل جميع المشاركين في هذا الاستفزاز إلى تغيير مسارهم والعودة فوراً».

«عمل قرصنة»

من جانبها، وصفت أنقرة اعتراض القوات الإسرائيلية لـ«أسطول الصمود العالمي» بأنه «عمل قرصنة». وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية «ندين تدخل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية ضد أسطول الصمود العالمي (...)، في عمل جديد من أعمال القرصنة».

كما اعتبرت حركة «حماس»، «الهجوم الإرهابي الذي نفذته بحرية جيش الاحتلال ضد سفن أسطول الصمود التي انطلقت من السواحل التركية لكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، وما رافقه من اعتداء على الناشطين واعتقالهم، يعد جريمة قرصنة مكتملة الأركان».

وأضافت «حماس»، في بيان اليوم أورده المركز الفلسطيني للإعلام ، أن «حكومة الاحتلال الفاشية تمعن في ارتكاب جريمة قرصنة بحق متضامنين وناشطين يؤدون واجبهم الإنساني والأخلاقي في نصرة غزة وشعبها المحاصر، الذي يواجه حرب إبادة وتجويعا وحصارا متواصلا أمام سمع وبصر العالم».

ودعت دول العالم كافة والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى «إدانة هذه الجريمة، ومحاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم المتواصلة للقانون الدولي، والعمل الفوري على إطلاق سراح الناشطين المعتقلين، وإنهاء جريمة الحصار الظالم وغير القانوني المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة».

ووجهت «حماس» التحية إلى «النشطاء الأحرار الذين حملوا رسالة غزة الإنسانية إلى العالم، وأصروا على تحدي إرهاب الاحتلال وغطرسته وإجراءاته الفاشية»، ودعت إلى مواصلة فعاليات أساطيل الحرية والصمود، «إسنادا لشعبنا الفلسطيني وانتصارا لقيم العدالة والكرامة الإنسانية، حتى كسر الحصار وإنهاء الاحتلال».

يشار إلى أنه في العام الماضي، أحبطت السلطات الإسرائيلية محاولة مماثلة لـ«أسطول الصمود العالمي» شملت نحو 50 سفينة ونحو 500 ناشط، من بينهم الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ، ومانديلا مانديلا حفيد الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا، والكثير من النواب الأوروبيين.

وقامت إسرائيل باعتقال المشاركين واحتجازهم ثم ترحيلهم، وقد زعم هؤلاء أن السلطات الإسرائيلية أساءت معاملتهم، في حين نفت السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات.

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن الحصار البحري ضروري لمنع وصول الأسلحة إلى «حماس» عبر البحر، في حين يواصل منظمو الأساطيل والنشطاء المؤيدون للفلسطينيين تحدي هذا الحصار، عادّين أن مهماتهم تهدف إلى تسليط الضوء على الأوضاع في غزة وإيصال المساعدات.