حيرة أوروبية بين الانزلاق للحرب مع إيران والبقاء بعيداً عنها

«الترويكا» تحث على استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل

مقاتلة تُقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص (أرشيفية - إ.ب.أ)
مقاتلة تُقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

حيرة أوروبية بين الانزلاق للحرب مع إيران والبقاء بعيداً عنها

مقاتلة تُقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص (أرشيفية - إ.ب.أ)
مقاتلة تُقلع من قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص (أرشيفية - إ.ب.أ)

تتواتر الاجتماعات الأوروبية متعددة الأشكال ومعها البيانات والإعلانات الصادرة عنها، وأهمها التي تطلقها «الترويكا» الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) الأكثر انخراطاً في الملف النووي الإيراني، وفي المحادثات مع طهران منذ عام 2003.

وبعد ظهر الثلاثاء، صدر عن الترويكا البيان الثالث خلال أربعة أيام، الأمر الذي يدل على القلق الكبير لدى قادتها، لكونها مستبعدة عن قرار السلم والحرب. وقد أكد قادتها أمرين: الأول، أنهم «لم يكونوا على اطلاع» على الخطط الأميركية والإسرائيلية للهجوم على إيران، والآخر أنهم لم يشاركوا به.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في لندن 8 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رؤية الترويكا

ووزَّع قصر الإليزيه البيان الذي ضمَّنه القادة رؤيتهم للحرب وما يريدون من إيران القيام به. وبعد أن كان بيانهم السابق أكثر تشدداً وميلاً للمشاركة في العمليات العسكرية «الدفاعية» لحماية مواطنيهم ومصالحهم وحلفائهم، فإن اللهجة تلطفت، إذ عادوا للمطالبة بـ«استئناف المفاوضات وحثّ المسؤولين الإيرانيين على السعي لحل تفاوضي». بيد أنهم (وهنا المفارقة) لم يدعوا لوقف إطلاق النار الذي يمكن اعتباره المقدمة المنطقية للعودة إلى طاولة المفاوضات. كذلك تضمَّن البيان الطلب من طهران «الامتناع عن الضربات العسكرية العشوائية»، والمقصود بها تلك التي تستهدف الدول الخليجية والتي يُدينها الثلاثة بـ«أشد العبارات». كذلك كرروا «دعوة النظام الإيراني إلى وضع حدّ للبرنامج النووي الإيراني، والحدّ من برنامجه للصواريخ الباليستية، والتخلي عن أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة وعلى أراضينا، ووقف القمع والعنف غير المقبولين ضد شعبه... وتمكينه من تقرير مستقبله بنفسه».

ولجلاء أي التباس، جاء في البيان أن «الترويكا» لم تشارك في الضربات، وأنها على «اتصال وثيق بشركائنا الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وشركاؤنا في المنطقة»، وتأكيد الالتزام مجدداً بـ«الاستقرار الإقليمي وحماية أرواح المدنيين».

بوابة في قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني عقب هجومين مُبلغ عنهما بطائرات مُسيَّرة بالقرب من ليماسول الاثنين (أ.ف.ب)

أصبح من نافل القول إن أوروبا قلقة من الحرب، الدائرة منذ السبت الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. والأكثر قلقاً هي الترويكا الأوروبية التي تربطها علاقات وثيقة دفاعية واستراتيجية وإنسانية مع دول الخليج. وجاء استهداف قاعدة «أكروتيري» العسكرية البريطانية في قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، ليجد الأوروبيون أنفسهم مدفوعين لهذه الحرب. وقالت مصادر دبلوماسية في باريس إنه من غير المستبعد أن تطلب قبرص تفعيل المادة 42، الفقرة السابعة، من معاهدة الاتحاد التي تنص على ما يلي: «إذا تعرّضت إحدى الدول الأعضاء لاعتداء مسلح على أراضيها، فإن الدول الأعضاء الأخرى ملزمة بتقديم المساعدة والعون لها بكل الوسائل المتاحة لديها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة». بيد أن مشكلة قبرص أن قاعدة أكروتيري التي تشغلها بريطانيا منذ استقلال قبرص عنها في عام 1960، تعد ملكاً لبريطانيا وبالتالي فإنها كالسفارة، أرض بريطانية.

ستارمر في عين العاصفة

هذا الإشكال لا يغيِّر من واقع الأمور شيئاً، إذ سارعت اليونان إلى إرسال سفينتين حربيتين لدعم الجزيرة التي استهدفتها المسيَّرات، التي لم تُعرف بالضبط هويتها ولا نقطة انطلاقها (من إيران أو من لبنان؟). وفي أي حال، فإن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أعلن أمام مجلس العموم، الاثنين، أن «الطائرات المقاتلة البريطانية بدأت تجوب السماء في إطار عمليات دفاعية منسقة». لكنَّ ستارمر لم يبيّن ما إذا كان المقصود سماء قبرص أو سماء الخليج. في المقابل، فإن ما حرص على تأكيده بقوة هو أن لندن «لن تنضم أبداً إلى العمليات الهجومية» ضد إيران التي تقوم بها القوى العسكرية الأميركية والإسرائيلية وأن عملياتها محض «دفاعية»، والمقصود بذلك حماية مواطنيها ومواقعها ومنشآتها العسكرية، ولكن أيضاً حلفائها في الخليج.

أرشيفية لمقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة «أكروتيري» بقبرص (أ.ب)

يستخدم ستارمر مفهوم «الأعمال الدفاعية» بمعناها الواسع، كما ورد في بيان قادة «الترويكا» يوم الأحد الذي جاء فيه: «سنتخذ التدابير (الضرورية)للدفاع عن مصالحنا ومصالح حلفائنا في المنطقة بما في ذلك ربما السماح بعمليات دفاعية ضرورية ومتوازنة لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة في مصدرها» أي على الأراضي الإيرانية نفسها. واستخدم ستارمر بدوره هذا المفهوم بقوله: «إن الوسيلة الوحيدة للقضاء على التهديد الإيراني تتمثل في تدمير صواريخهم ومنصات إطلاقها في مستودعاتها».

وتجدر الإشارة إلى أن ستارمر، بعد رفضه بداية وضع قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية في المحيط الهادئ تحت تصرف الولايات المتحدة بناءً على طلب من الرئيس دونالد ترمب، اضطر بسبب الضغوط الأميركية إلى تغيير موقفه وسمح لشريكه الأميركي باستخدام جميع القواعد البريطانية، الأمر الذي أثار جدلاً سياسياً واسعاً في بريطانيا، وأثار مخاوف من أن يجرّ أمر كهذا البلاد إلى الحرب.

فرنسا تعزِّز حضورها العسكري

ما عرفته بريطانيا يتطابق مع ما شهدته القاعدة الفرنسية البحرية القائمة في «ميناء زايد» في إمارة أبوظبي التي استُهدفت بمسيَّرات يوم الأحد الماضي. ولفرنسا قاعدة «الظفرة» الجوية المعروفة بـ«بي آي 104»، حيث تُرابط طائرات «رافال» القتالية. وبصورة عامة فإن ما لا يقل عن 900 عسكري فرنسي يرابطون في القاعدتين. وقالت السلطات الفرنسية إنها مستعدة لتعزيز حضورها العسكري في الإمارات لحماية مواطنيها ومنشآتها من جهة، ولتقدم الدعم لحلفائها في المنطقة «بناءً على طلبهم».

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال رسوها في مالمو بالسويد 25 فبراير 2026(رويترز)

وفي سعيها لتعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة، طلبت باريس من حاملة الطائرات الوحيدة التي تملكها «شارل ديغول»، التوجه نحو مياه الخليج بعد المناورات التي شاركت فيها في شمال أوروبا: كذلك وبناءً على طلب أوروبي، فإنها سترسل مدمِّرتين إلى باب المندب والبحر الأحمر لحماية الملاحة البحرية في إطار عملية أوروبية مشتركة تسمى «أسبيد».

وللدلالة على خطورة الوضع، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون ترأس في ثلاثة أيام ثلاثة اجتماعات لمجلس الدفاع والأمن الذي تبقى مداولاته سرية. كذلك، فقد قرر التوجه إلى الفرنسيين بكلمة متلفزة مساء الثلاثاء، ليشرح لمواطنيه سياسة حكومته إزاء الحرب الراهنة وكيفية التعامل معها؛ ومن بين صعوباتها توفير الوسائل لإعادة آلاف الفرنسيين في المنطقة الخليجية إلى فرنسا. ولفرنسا ما لا يقل عن 400 ألف شخص في الخليج والشرق الأوسط من بينهم قسم كبير مزدوج الجنسية. ويعد هذا العدد كبيراً للغاية مقارنةً بالمواطنين البريطانيين (200 ألف) أو الألمان (أقل من 100 ألف).

من بين دول «الترويكا» الثلاث، تبدو ألمانيا الأقرب إلى السياسة الأميركية، وهو ما يُنتظر صدوره عن لقاء المستشار فيردريش ميرتس مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء. واستبق الأخير وصوله إلى البيت الأبيض بالإعلان أن بلاده ليست في وارد إعطاء «دروس» بشأن شرعية هذه العملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية. وسبق له في يونيو (حزيران) الماضي أن قال إن إسرائيل بهجماتها على إيران «تقوم بالعمل القذر نيابةً عن الأوروبيين».

تبدو أوروبا منقسمة على نفسها وعاجزة، مرة أخرى، عن التحدث بصوت واحد حتى تكون قادرة على التأثير في شؤون العالم سلماً وحرباً.



أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)

نفّذت أوكرانيا، الخميس، هجوماً بطائرات مسيّرة على موسكو، في أكبر استهداف للعاصمة الروسية منذ سنوات، مما أدى إلى اندلاع حرائق داخل المدينة وفي محيطها، وشمل الهجوم مصفاة نفط كبرى وتسبب بإجلاء ركاب من أكبر مطارات العاصمة، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة صوتية قائلاً: «إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو».

مصفاة نفط تابعة لشركة «غازبروم» الروسية في موسكو واقعة على مشارفها الجنوبية الشرقية (أ.ف.ب)

وأكد مسؤولون روس الهجوم غير المسبوق على العاصمة الروسية، واعتبرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء الأكبر على موسكو منذ عامين على الأقل. وقال عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة، وللمرة الثانية خلال أسبوع، وأعلنت وزارة النقل الروسية عن تعليق الرحلات الجوية في المطارات الأربعة الرئيسية في العاصمة.

وهدّدت روسيا بشن مزيد من الضربات على أوكرانيا، الخميس، بعدما استهداف موسكو. ورداً على سؤال حول الهجوم، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ⁠الخميس، ​إن روسيا ⁠ستنفذ «ضربات ⁠منسقة واسعة ‌النطاق ‌بشكل ​منتظم» ‌عقب الهجوم ‌الأوكراني. وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين سبق أن أعلن أن موسكو «ستشن ضربات واسعة النطاق بشكل منتظم» على أوكرانيا، لافتاً إلى أن الجيش الروسي «ينفذ ذلك وسيواصل القيام به»

وقال الرئيس الأوكراني إن الهجمات المكثفة بالطائرات المسيرة على روسيا جاءت رداً على غارة ألحقت أضراراً بدير تاريخي في كييف، هذا الأسبوع، مضيفاً أن «موسكو ستحترق» إذا استمرت الهجمات الروسية. وأضاف: «نحن لا نريد هذه الحرب، ولم نرغب فيها أبداً، والجميع يعلم ذلك، وشركاؤنا يعلمون ذلك». وقال زيلينسكي إن «الأهم هو أن يبدأ الشعب الروسي أن يشعر بأن شخصاً واحداً، بوتين، يخوض هذه الحرب، في حين يدفع الناس العاديون الثمن كاملاً»، مضيفاً في تسجيل صوتي: «لا نريد هذه الحرب ولم نردها أبداً... لكن إذا كانت أوكرانيا تحترق، فموسكو ستحترق أيضاً».

واستخدمت أوكرانيا عشرات الطائرات المسيرة في الهجوم الليلي. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن مراسليها شاهدوا أعمدة كبيرة من الدخان الأسود في سماء موسكو، بينما شوهدت ألسنة اللهب تشتعل في قسم من منشأة نفطية في منطقة كابوتنيا الجنوبية، واستمر الحريق في المصفاة طوال الفترة الصباحية.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام روسية اندلاع حرائق هائلة في المصفاة، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) من الكرملين. وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى «اتصالاً تنسيقياً مهماً» مع رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا، وأنه حصل على تعهدات رئيسية بتقديم المزيد من الدعم من قمة مجموعة السبع خلال الأسبوع الحالي.

وقال زيلينسكي إنه أجرى اتصالاً آخر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «كان اتصالاً تنسيقياً مهماً يمكن أن يحدث تغييراً كبيراً»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب على اهتمامه بأوكرانيا واستعداده للمساعدة في تقريب السلام». وكان زيلينسكي التقى ترمب وماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث كانت الحرب في أوكرانيا من بين الموضوعات التي نوقشت خلال القمة.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أوكرانيون، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، إن روسيا أطلقت عدة صواريخ على أهداف داخل أوكرانيا، بما في ذلك العاصمة كييف. وقال الحاكم العسكري لكييف، تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق «تلغرام»: «العدو يهاجم العاصمة بصواريخ باليستية». وسمع دوي عدة انفجارات في وسط كييف، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن صاروخين على الأقل كانا في طريقهما نحو كييف، بينما تم توجيه صاروخ آخر إلى منطقة بولتافا وسط البلاد.

وتتزامن هذه الضربات مع استضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادة من جنوب شرقي آسيا ضمن قمة روسيا (آسيان) المنعقدة في مدينة كازان التي تبعد نحو 700 كيلومتر شرق موسكو. وبعد ساعات من الهجوم، ظهر بوتين في صورة جماعية مع عدد من القادة خلال القمة، من دون أن يتطرق في كلمته الافتتاحية إلى الضربة الأوكرانية.

ويحرص بوتين منذ سنوات على إبراز الاستقرار في روسيا، رغم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ أربع سنوات. وبعد أن شنت كييف هجمات مماثلة على سانت بطرسبرغ في وقت سابق من هذا الشهر، ووعد بوتين بتعزيز الدفاعات الجوية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، فرضت الهيئة الفيدرالية للطيران في روسيا حظراً على المسيرات المدنية والطائرات الخفيفة حول المجال الجوي لموسكو، على خلفية هذه الهجمات.

قالت السلطات الروسية إن أكثر من 200 مسيرة أوكرانية هاجمت موسكو (إ.ب.أ)

وقال يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، الخميس، إن القادة الأوروبيين ربما يكونون قد «شحنوا» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأفكار مضرة خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت هذا الأسبوع، لكنه أشار إلى أن ترمب زعيم قوي يتمسك بأفكاره.

وذكر ترمب أن على روسيا أن تعقد سلاماً مع أوكرانيا، بعد أن عقد لقاء «جيداً جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء. وبثت التصريحات تفاؤلاً حذراً بين قادة مجموعة السبع بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وأضاف أوشاكوف أنه يعتقد أن ترمب تلقى معلومات مضللة حول الوضع في أوكرانيا خلال القمة، وأن موسكو لا تزال تنتظر زيارة من مبعوثَي ترمب - ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر - على الرغم من عدم تحديد موعد لذلك حتى الآن.

عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (أ.ف.ب)

وتابع أوشاكوف للتلفزيون الحكومي الروسي: «يمكن الافتراض أن ترمب قد تم شحنه... بأفكار مضرة. وندرك أن الأوروبيين يمارسون تأثيراً غير مفيد في هذا الصدد».

ومضى قائلاً: «ترمب سياسي قوي ويتمسك بآرائه. لقد علق على بعض الأمور وأبقى أموراً أخرى لنفسه. فلننتظر ونرَ كيف ستتطور الأمور».

وأكد زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون لترمب أنهم يعتقدون أن حظوظ أوكرانيا في ساحة المعركة تحسنت بفضل توغلاتها بطائرات مسيرة في روسيا. وقال أوشاكوف إن هذا «غير صحيح على الإطلاق».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، عبر منصة «إكس»، إن «أحد أكثر الأسئلة تداولاً بين سكان موسكو هذا الصباح: ماذا يحدث؟ أستطيع أن أجيب: لقد شنت بلادكم حرباً عدوانية ضد بلادنا. ولسنوات، وهي تقتل شعبنا. والآن بعدما عرفتم ما يحدث، اسألوا بوتين متى يعتزم إنهاء هذه الحرب».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 555 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق متعددة، خلال الليل، حيث تم اعتراض نحو 200 طائرة لدى اقترابها من العاصمة الروسية

ودعا زيلينسكي أوروبا والولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على قطاعي الدفاع والطاقة الروسيين، وعلى الاقتصاد الروسي بشكل عام، لإجبار الرئيس فلاديمير بوتين على إنهاء الحرب. وتابع: «على الجميع ممارسة الضغط على بوتين: الأوكرانيون وجميع الأوروبيين دون استثناء والأميركيون والروس، حان وقت الاستفاقة وممارسة الضغط على زعيمهم».

ومن المقرر أن يتوجه زيلينسكي إلى بروكسل في وقت لاحق الخميس، لإجراء محادثات مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مناقشات حول إمكانية إنشاء منظومة دفاعية قارية للحماية من الصواريخ الباليستية.

بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز)

ويلتقي قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، في قمة تستمر يومين تركز على الدعم لأوكرانيا، والموازنة المقبلة طويلة الأمد للاتحاد الأوروبي والتحديات الاقتصادية العالمية. وشهدت أوكرانيا موجة من الدعم الجديد من الاتحاد الأوروبي بعدما رفعت المجر اعتراضها على العديد من المبادرات التي تتراوح بين افتتاح محادثات انضمام رسمية وتبني قرض قيمته 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف.


بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
TT

بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)

قال دان جارفيس، وزير الدفاع البريطاني، اليوم الخميس، خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا في بروكسل، إن بلاده ستُزود أوكرانيا بطائرات مُسيرة يبلغ عددها 150 ألفاً، بحلول نهاية عام 2026، ضِمن حزمة تمويل بقيمة 752 مليون جنيه إسترليني (996 مليون دولار).

وتضم الحزمة، التي يموّلها قرض بريطاني لأوكرانيا بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني، 350 صاروخاً للدفاع الجوي، إضافة إلى أنظمة رادار أرضية.

وهذا القرض مدعوم بعائدات أصول سيادية روسية مجمَّدة.

والتقى جارفيس، الذي شارك في رئاسة الاجتماع مع نظيره الألماني، بوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ووزراء دفاع آخرين؛ بينهم وزيرا الدفاع الفرنسي والأوكراني.


مدينة باريس تمنح المدنيين والصحافيين الفلسطينيين المواطنة الفخرية

رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
TT

مدينة باريس تمنح المدنيين والصحافيين الفلسطينيين المواطنة الفخرية

رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)

منحت مدينة باريس، الخميس، المواطنة الفخرية للمدنيين والصحافيين الفلسطينيين، وهي خطوة لطالما طالب بها جزء من الغالبية اليسارية في مجلس العاصمة الفرنسية.

وقال رئيس بلدية العاصمة الاشتراكي إيمانويل غريغوار أمام مجلس مدينة باريس، بحضور سفيرة فلسطين هالة أبو حصيرة، إن «المواطنة الفخرية ليست رمزاً، بل هي التزام بالسلام. إننا نمد يدنا لشعب بأكمله».

وأضاف: «الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني لا يمحو معاناة الشعب الإسرائيلي»، في حين ينتقده سياسيون من اليمين لموقفه «غير المتوازن» الذي يستبعد في رأيهم الضحايا الإسرائيليين للنزاع.