خامنئي يظهر بعد 23 يوماً من الغياب... وإسرائيل تكشف تفاصيل محاولة اغتياله

مسؤول إيراني: استهداف المرشد سيشعل الرد في أميركا وخمس قارات

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
TT

خامنئي يظهر بعد 23 يوماً من الغياب... وإسرائيل تكشف تفاصيل محاولة اغتياله

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)

أثار أول ظهور علني للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، السبت، للمرة الأولى بعد غيبة دامت 23 يوماً، ردوداً متباينة بين التيارات السياسية الداخلية، بما في ذلك خصومه وأنصاره، فيما لا يزال يسود الترقب بشأن تماسك وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل نحو أسبوعين.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ أن شنت إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع أولى ضرباتها العسكرية على المواقع النووية الإيرانية. وقُتل في الساعات الأولى عدد من كبار القادة العسكريين، خصوصاً في جهاز «الحرس الثوري» والعلماء النوويين.

ودخل وقف إطلاق النار بين البلدين حيّز التنفيذ في 24 يونيو (حزيران). ولم يشارك خامنئي، الأسبوع الماضي، في مراسم تشييع القادة العسكريين في إيران، كما لم يؤمّ صلاة الجنازة.

وذكرت قنوات «تلغرام» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مقاتلات من طراز «ميغ-29» التابعة لسلاح الجو الإيراني قامت بتأمين أجواء طهران ليلة ظهور خامنئي علناً.

«الظهور وما قبله»

وأظهر مقطع مصور نشرته وسائل إعلام رسمية عشرات الأشخاص وهم يشاركون في مراسم إحياء يوم عاشوراء، وظلوا يهتفون، بينما دخل خامنئي قاعة حسينية مجاورة لمكتبه، حيث يظهر في مناسبات وفعاليات ويستقبل فيها أنصاره ومسؤولين حكوميين.

وهتف أنصار خامنئي رافعين قبضاتهم: «دماء عروقنا فداء قائدنا»، وفق لقطات أعاد بثها التلفزيون الرسمي نقلاً عن موقع المرشد الإيراني.

خامنئي يتحدث إلى منشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

ويظهر في أحد الفيديوهات المتداولة، خامنئي وهو يطلب من المنشد الديني محمود كريمي، المحسوب على مكتبه، أن يردد أنشودة «يا إيران» التي أخذت طابعاً دينياً مؤخراً، بعدما كانت تُردّد في المناسبات الوطنية.

وجاء ظهور خامنئي بعد حملة أطلقتها وسائل إعلام إيرانية على مدى أيام، تتمحور حول إشرافه على العمليات العسكرية وإدارة البلاد في ذروة الأزمة، بينما شاعت تكهنات حول مصيره.

ولأسباب أمنية على ما يبدو، كان خامنئي يكتفي بتوجيه رسائل مسجلة مسبقاً خلال الحرب التي اندلعت في 13 يونيو، وتجنب الظهور العلني.

وفي 26 يونيو، قال خامنئي في تصريحات مسجلة بثها التلفزيون الرسمي، إن إيران لن تستسلم رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولم يظهر خلال الحرب سوى في رسالتين مصورتين مسجّلتين مسبقاً، وقال إن بلاده ستردّ على أي هجوم أميركي مستقبلاً بضرب قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

«محاولة اغتيال»

في اليوم نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «إسرائيل سعت إلى تنفيذ عملية اغتيال للمرشد الإيراني في إطار عملية (الأسد الصاعد)، لكنها لم تجد فرصة سانحة». وأضاف في مقابلة مع قناة 13 الإسرائيلية: «لو كان في مرمى بصرنا، وتوفرت فرصة عملياتية لاغتياله، لكنا استهدفناه... وفي الوقت نفسه، فإننا لم نكن نضع إسقاط النظام الإيراني هدفاً لنا خلال الحرب».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 27 يونيو إنه سيدرس قصف إيران مجدداً. وأضاف: «كنت أعلم تماماً مكان وجود خامنئي، ولم أسمح لإسرائيل أو القوات المسلحة الأميركية بالقضاء عليه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى أوتشوبي بفلوريدا الأسبوع الماضي (رويترز)

وكان آخر ظهور علني للمرشد، الذي يتولى المنصب منذ عام 1989، يعود إلى 11 يونيو عندما استقبل أعضاء في البرلمان.

حماية أمنية مشددة

وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن غياب خامنئي لأكثر من ثلاثة أسابيع مرده أن «وسائل الإعلام الغربية بالتعاون مع إسرائيل ووسائل الإعلام الفارسية المعارضة سعت إلى استغلال الشائعات وتتبع مكان وجود المرشد لتنفيذ مخططاتها الخبيثة».

وقالت إن «في ظروف الحرب، الحفاظ على حياة المرشد يمثل أولوية قصوى، ويجب أن تبنى جميع الخطط والبرامج على هذا الأساس. للأسف، في مراحل زمنية مختلفة، أدى تجاهل المبادئ المهنية إلى إلحاق أضرار بالثورة والبلاد».

وقال رحيم بور أزغدي، عضو في «المجلس الأعلى للثورة الثقافية» الخاضعة للمرشد الإيراني: «في حال اغتيال المرشد، سننفذ عمليات اغتيال في خمس قارات من العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها، ضد مصالح أميركا وحلفائها»، وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «الكلام هنا عن مئات الآلاف من القوات (الاستشهادية) المنتشرة في جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «معارك مثل هذه، بحسب تعبير بريجنسكي، ستكون بداية لحرب عالمية ثالثة تمتد من 20 إلى 30 عاماً».

«دعم واسع داخلي»

وسارع كبار المسؤولين السياسيين الحاليين والسابقين في إيران للتعبير عن موقفهم الداعم للمرشد. وقال علي أكبر ولايتي عبر منصة «إكس» المحجوبة في إيران: «جاء مرشدنا مرة أخرى، فعادت البلاد إلى الحياة».

أما القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، فقد قال: «الليلة الماضية، عندما وقعت الأنظار على المرشد، أدرك الجميع أن عمود هذا البيت قوي وثابت، ولا عاصفة يمكنها أن تقتلع هذه الخيمة من مكانها»، وأضاف: «أميركا لا تقوى على زحفة».

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط إثر غارة إسرائيلية على طهران في 17 يونيو (أ.ف.ب)

وكتب وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، على منصة «إكس»: «الحضور الشجاع لقائد الثورة في مراسم العزاء العامة وضع حداً لأوهام بثّها الدجالون المرتزقة». وخاطب من وصفهم بـ«أعداء إيران»، قائلاً: «لقد حان وقت الاستيقاظ والاعتراف بأن الإيرانيين لا يستسلمون أبداً، قفوا في الجانب الصحيح من التاريخ»، واستخدم عبارته الشهيرة: «لا تهددوا الإيرانيين أبداً».

«تفاعل شعبي ورسمي»

وفي تعليق على ظهور خامنئي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «حسينية (إيران) خالدة وثابتة إلى الأبد. في روحي ووجداني ستبقى يا وطني».

وبدوره، قال نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عبر منصة «إكس»: «بقلب وصوت واحد، وبالتماسك الاجتماعي، لن نسمح بتحقيق أحلام أعداء إيران».

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي: «أجمل صورة رأيتها بعد وصولي إلى البرازيل (للمشاركة في قمة دول البريكس). معك يمكن للمرء أن يغامر ويخوض البحر».

أما الناطق الإعلامي باسم مكتب خامنئي، مهدي فضائي، فقد قال: «حسينية الخميني انفجرت مع قدوم المرشد، وأمواج هذا الانفجار ستجتاح تل أبيب والبيت الأبيض».

وكتب محمد علي أبطحي، الناشط السياسي الإصلاحي والمقرّب من الرئيس الأسبق محمد خاتمي، على «إكس»: «جاء المرشد، وجاءت معه إيران. في ذروة الألعاب النفسية للعدو، كان وجوده ورؤيته أكثر ما يبعث على الطمأنينة».

«انتقادات من المعارضة»

على نقيض المسؤولين الإيرانيين، واصل المعارضون انتقاداتهم لإدارة خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة.

وفي هذا الصدد، وجّهت المحامية شيرين عبادي، الحائزة على جائزة «نوبل» للسلام، انتقادات لاذعة للمرشد الإيراني. وانتقدت أداءه خلال الحرب.

ضربة إسرائيلية على طهران مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)

ورأت عبادي أن الحرب الأخيرة «كانت نتيجة لأكثر من أربعة عقود من السياسات الخارجية للنظام الإيراني، التي بنيت على (آيديولوجيا تدمير إسرائيل)، وهي ما وفرت الذريعة للهجوم الإسرائيلي». ولفتت عبادي إلى أن باكستان، الدولة المجاورة لإيران، رغم امتلاكها للسلاح النووي وعدم اعترافها بإسرائيل، لم تتعرض أبداً لهجوم.

«وراثة القيادة المقبلة»

والشهر الماضي، نقلت «رويترز» عن خمسة مصادر مطّلعة على مناقشات مكثفة لاختيار خليفة خامنئي، أن أبرز مرشحيْن هما نجله مجتبى (56 عاماً) وحسن خميني (53 عاماً)، حفيد المرشد المؤسس (الخميني).

ولا يُعد طرح اسمي مجتبى خامنئي وحسن خميني مفاجئاً، إذ ارتبطا باحتمال خلافة خامنئي منذ عشر سنوات على الأقل.

وينظر إلى حسن خميني بأنه المرشح المفضل لدى التيار الإصلاحي، بينما يحظى مجتبى خامنئي بتأييد قيادة «الحرس الثوري».

تحول محتمل مقبل

في إسرائيل، قالت صحيفة «إسرائيل هيوم» إن خامنئي «كان في عزلة بسبب مخاوف من احتمال استهدافه من قبل سلاح الجو الإسرائيلي. وجاء ظهوره بعد أسبوع كامل من الصمت، ما أطلق شائعات في الداخل والخارج حول وضعه الصحي».

وأضافت أن اختيار خامنئي الظهور في يوم عاشوراء «يحمل رمزية قوية، حيث يقدم إيران في صورة (المظلوم) في مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة».

وذكر تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» أن حملة إسرائيل ضد إيران «لا تزال غير مكتملة بسبب بقاء خامنئي حياً والخلل الذي رافق ضرب منشأة فوردو».

وعدّ التحليل أن أحد أخطاء الحملة الأخيرة «فشل القوات الإسرائيلية في تصفية خامنئي وابنه مجتبى، الذي يُعتقد أنه الخليفة المحتمل له»، وأضاف: «تحييد القيادة العليا لم يؤدِ إلى سقوط النظام فوراً، لكنه كان سيسهم بشدة في إضعافه».

أما الخطأ الآخر، فقد أشار تحليل «جيروزاليم بوست» إلى مشاركة القوات الأميركية في توجيه الضربة لمنشأة فوردو، وأضاف: «التحرك الأميركي أسفر عن تحييد أقل فاعلية لمنشأة فوردو النووية المحصنة».

قنّاص متمركز على سطح مبنى يشرف على شارع تمر فيه جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

وتطرّق إلى التقارير الاستخباراتية التي «أظهرت أن الاتصالات المعترضة بين مسؤولين إيرانيين بعد الضربة كشفت عن ارتياح مفاجئ بسبب ضعف فاعلية الهجوم الأميركي».

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش والحكومة الإسرائيلية القول بأن إسرائيل «كانت لديها خطة جاهزة لاستهداف فوردو، بل إن بعض العناصر التي كانت ستشارك في تنفيذها استخدمت بدلاً من ذلك لتقييم نتائج ضربة سلاح الجو الأميركي على الموقع».

وأضافت أن «الرئيس ترمب، في تصريح عفوي، أشار إلى وجود قوات إسرائيلية على الأرض فحصت الموقع في جزء من تقييم الأضرار».

بدورها، ذكرت مجلة «نيوزويك» أن عودة خامنئي إلى الظهور العلني تُشير إلى «تحوّل محتمل في موقف إيران في أعقاب صراع مدمّر شهد قصف القوات الأميركية لثلاثة مواقع نووية رئيسية».

وتابعت أن «قرار خامنئي الخروج مما تصفه المصادر بـ(الاختباء في المخبأ)، يعكس إما تنامي ثقته في الإجراءات الأمنية المحيطة به، وإما الشعور بالحاجة السياسية لإظهار القوة أمام شعبه في مناسبة دينية ذات أهمية بالغة».


مقالات ذات صلة

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

أطلق محمد باقر قاليباف تهديداً مبطناً في منشور على وسائل التواصل، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.