خامنئي يظهر بعد 23 يوماً من الغياب... وإسرائيل تكشف تفاصيل محاولة اغتياله

مسؤول إيراني: استهداف المرشد سيشعل الرد في أميركا وخمس قارات

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
TT

خامنئي يظهر بعد 23 يوماً من الغياب... وإسرائيل تكشف تفاصيل محاولة اغتياله

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)

أثار أول ظهور علني للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، السبت، للمرة الأولى بعد غيبة دامت 23 يوماً، ردوداً متباينة بين التيارات السياسية الداخلية، بما في ذلك خصومه وأنصاره، فيما لا يزال يسود الترقب بشأن تماسك وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل نحو أسبوعين.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ أن شنت إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع أولى ضرباتها العسكرية على المواقع النووية الإيرانية. وقُتل في الساعات الأولى عدد من كبار القادة العسكريين، خصوصاً في جهاز «الحرس الثوري» والعلماء النوويين.

ودخل وقف إطلاق النار بين البلدين حيّز التنفيذ في 24 يونيو (حزيران). ولم يشارك خامنئي، الأسبوع الماضي، في مراسم تشييع القادة العسكريين في إيران، كما لم يؤمّ صلاة الجنازة.

وذكرت قنوات «تلغرام» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مقاتلات من طراز «ميغ-29» التابعة لسلاح الجو الإيراني قامت بتأمين أجواء طهران ليلة ظهور خامنئي علناً.

«الظهور وما قبله»

وأظهر مقطع مصور نشرته وسائل إعلام رسمية عشرات الأشخاص وهم يشاركون في مراسم إحياء يوم عاشوراء، وظلوا يهتفون، بينما دخل خامنئي قاعة حسينية مجاورة لمكتبه، حيث يظهر في مناسبات وفعاليات ويستقبل فيها أنصاره ومسؤولين حكوميين.

وهتف أنصار خامنئي رافعين قبضاتهم: «دماء عروقنا فداء قائدنا»، وفق لقطات أعاد بثها التلفزيون الرسمي نقلاً عن موقع المرشد الإيراني.

خامنئي يتحدث إلى منشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

ويظهر في أحد الفيديوهات المتداولة، خامنئي وهو يطلب من المنشد الديني محمود كريمي، المحسوب على مكتبه، أن يردد أنشودة «يا إيران» التي أخذت طابعاً دينياً مؤخراً، بعدما كانت تُردّد في المناسبات الوطنية.

وجاء ظهور خامنئي بعد حملة أطلقتها وسائل إعلام إيرانية على مدى أيام، تتمحور حول إشرافه على العمليات العسكرية وإدارة البلاد في ذروة الأزمة، بينما شاعت تكهنات حول مصيره.

ولأسباب أمنية على ما يبدو، كان خامنئي يكتفي بتوجيه رسائل مسجلة مسبقاً خلال الحرب التي اندلعت في 13 يونيو، وتجنب الظهور العلني.

وفي 26 يونيو، قال خامنئي في تصريحات مسجلة بثها التلفزيون الرسمي، إن إيران لن تستسلم رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولم يظهر خلال الحرب سوى في رسالتين مصورتين مسجّلتين مسبقاً، وقال إن بلاده ستردّ على أي هجوم أميركي مستقبلاً بضرب قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

«محاولة اغتيال»

في اليوم نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «إسرائيل سعت إلى تنفيذ عملية اغتيال للمرشد الإيراني في إطار عملية (الأسد الصاعد)، لكنها لم تجد فرصة سانحة». وأضاف في مقابلة مع قناة 13 الإسرائيلية: «لو كان في مرمى بصرنا، وتوفرت فرصة عملياتية لاغتياله، لكنا استهدفناه... وفي الوقت نفسه، فإننا لم نكن نضع إسقاط النظام الإيراني هدفاً لنا خلال الحرب».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 27 يونيو إنه سيدرس قصف إيران مجدداً. وأضاف: «كنت أعلم تماماً مكان وجود خامنئي، ولم أسمح لإسرائيل أو القوات المسلحة الأميركية بالقضاء عليه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى أوتشوبي بفلوريدا الأسبوع الماضي (رويترز)

وكان آخر ظهور علني للمرشد، الذي يتولى المنصب منذ عام 1989، يعود إلى 11 يونيو عندما استقبل أعضاء في البرلمان.

حماية أمنية مشددة

وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن غياب خامنئي لأكثر من ثلاثة أسابيع مرده أن «وسائل الإعلام الغربية بالتعاون مع إسرائيل ووسائل الإعلام الفارسية المعارضة سعت إلى استغلال الشائعات وتتبع مكان وجود المرشد لتنفيذ مخططاتها الخبيثة».

وقالت إن «في ظروف الحرب، الحفاظ على حياة المرشد يمثل أولوية قصوى، ويجب أن تبنى جميع الخطط والبرامج على هذا الأساس. للأسف، في مراحل زمنية مختلفة، أدى تجاهل المبادئ المهنية إلى إلحاق أضرار بالثورة والبلاد».

وقال رحيم بور أزغدي، عضو في «المجلس الأعلى للثورة الثقافية» الخاضعة للمرشد الإيراني: «في حال اغتيال المرشد، سننفذ عمليات اغتيال في خمس قارات من العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها، ضد مصالح أميركا وحلفائها»، وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «الكلام هنا عن مئات الآلاف من القوات (الاستشهادية) المنتشرة في جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «معارك مثل هذه، بحسب تعبير بريجنسكي، ستكون بداية لحرب عالمية ثالثة تمتد من 20 إلى 30 عاماً».

«دعم واسع داخلي»

وسارع كبار المسؤولين السياسيين الحاليين والسابقين في إيران للتعبير عن موقفهم الداعم للمرشد. وقال علي أكبر ولايتي عبر منصة «إكس» المحجوبة في إيران: «جاء مرشدنا مرة أخرى، فعادت البلاد إلى الحياة».

أما القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، فقد قال: «الليلة الماضية، عندما وقعت الأنظار على المرشد، أدرك الجميع أن عمود هذا البيت قوي وثابت، ولا عاصفة يمكنها أن تقتلع هذه الخيمة من مكانها»، وأضاف: «أميركا لا تقوى على زحفة».

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط إثر غارة إسرائيلية على طهران في 17 يونيو (أ.ف.ب)

وكتب وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، على منصة «إكس»: «الحضور الشجاع لقائد الثورة في مراسم العزاء العامة وضع حداً لأوهام بثّها الدجالون المرتزقة». وخاطب من وصفهم بـ«أعداء إيران»، قائلاً: «لقد حان وقت الاستيقاظ والاعتراف بأن الإيرانيين لا يستسلمون أبداً، قفوا في الجانب الصحيح من التاريخ»، واستخدم عبارته الشهيرة: «لا تهددوا الإيرانيين أبداً».

«تفاعل شعبي ورسمي»

وفي تعليق على ظهور خامنئي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «حسينية (إيران) خالدة وثابتة إلى الأبد. في روحي ووجداني ستبقى يا وطني».

وبدوره، قال نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عبر منصة «إكس»: «بقلب وصوت واحد، وبالتماسك الاجتماعي، لن نسمح بتحقيق أحلام أعداء إيران».

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي: «أجمل صورة رأيتها بعد وصولي إلى البرازيل (للمشاركة في قمة دول البريكس). معك يمكن للمرء أن يغامر ويخوض البحر».

أما الناطق الإعلامي باسم مكتب خامنئي، مهدي فضائي، فقد قال: «حسينية الخميني انفجرت مع قدوم المرشد، وأمواج هذا الانفجار ستجتاح تل أبيب والبيت الأبيض».

وكتب محمد علي أبطحي، الناشط السياسي الإصلاحي والمقرّب من الرئيس الأسبق محمد خاتمي، على «إكس»: «جاء المرشد، وجاءت معه إيران. في ذروة الألعاب النفسية للعدو، كان وجوده ورؤيته أكثر ما يبعث على الطمأنينة».

«انتقادات من المعارضة»

على نقيض المسؤولين الإيرانيين، واصل المعارضون انتقاداتهم لإدارة خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة.

وفي هذا الصدد، وجّهت المحامية شيرين عبادي، الحائزة على جائزة «نوبل» للسلام، انتقادات لاذعة للمرشد الإيراني. وانتقدت أداءه خلال الحرب.

ضربة إسرائيلية على طهران مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)

ورأت عبادي أن الحرب الأخيرة «كانت نتيجة لأكثر من أربعة عقود من السياسات الخارجية للنظام الإيراني، التي بنيت على (آيديولوجيا تدمير إسرائيل)، وهي ما وفرت الذريعة للهجوم الإسرائيلي». ولفتت عبادي إلى أن باكستان، الدولة المجاورة لإيران، رغم امتلاكها للسلاح النووي وعدم اعترافها بإسرائيل، لم تتعرض أبداً لهجوم.

«وراثة القيادة المقبلة»

والشهر الماضي، نقلت «رويترز» عن خمسة مصادر مطّلعة على مناقشات مكثفة لاختيار خليفة خامنئي، أن أبرز مرشحيْن هما نجله مجتبى (56 عاماً) وحسن خميني (53 عاماً)، حفيد المرشد المؤسس (الخميني).

ولا يُعد طرح اسمي مجتبى خامنئي وحسن خميني مفاجئاً، إذ ارتبطا باحتمال خلافة خامنئي منذ عشر سنوات على الأقل.

وينظر إلى حسن خميني بأنه المرشح المفضل لدى التيار الإصلاحي، بينما يحظى مجتبى خامنئي بتأييد قيادة «الحرس الثوري».

تحول محتمل مقبل

في إسرائيل، قالت صحيفة «إسرائيل هيوم» إن خامنئي «كان في عزلة بسبب مخاوف من احتمال استهدافه من قبل سلاح الجو الإسرائيلي. وجاء ظهوره بعد أسبوع كامل من الصمت، ما أطلق شائعات في الداخل والخارج حول وضعه الصحي».

وأضافت أن اختيار خامنئي الظهور في يوم عاشوراء «يحمل رمزية قوية، حيث يقدم إيران في صورة (المظلوم) في مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة».

وذكر تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» أن حملة إسرائيل ضد إيران «لا تزال غير مكتملة بسبب بقاء خامنئي حياً والخلل الذي رافق ضرب منشأة فوردو».

وعدّ التحليل أن أحد أخطاء الحملة الأخيرة «فشل القوات الإسرائيلية في تصفية خامنئي وابنه مجتبى، الذي يُعتقد أنه الخليفة المحتمل له»، وأضاف: «تحييد القيادة العليا لم يؤدِ إلى سقوط النظام فوراً، لكنه كان سيسهم بشدة في إضعافه».

أما الخطأ الآخر، فقد أشار تحليل «جيروزاليم بوست» إلى مشاركة القوات الأميركية في توجيه الضربة لمنشأة فوردو، وأضاف: «التحرك الأميركي أسفر عن تحييد أقل فاعلية لمنشأة فوردو النووية المحصنة».

قنّاص متمركز على سطح مبنى يشرف على شارع تمر فيه جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

وتطرّق إلى التقارير الاستخباراتية التي «أظهرت أن الاتصالات المعترضة بين مسؤولين إيرانيين بعد الضربة كشفت عن ارتياح مفاجئ بسبب ضعف فاعلية الهجوم الأميركي».

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش والحكومة الإسرائيلية القول بأن إسرائيل «كانت لديها خطة جاهزة لاستهداف فوردو، بل إن بعض العناصر التي كانت ستشارك في تنفيذها استخدمت بدلاً من ذلك لتقييم نتائج ضربة سلاح الجو الأميركي على الموقع».

وأضافت أن «الرئيس ترمب، في تصريح عفوي، أشار إلى وجود قوات إسرائيلية على الأرض فحصت الموقع في جزء من تقييم الأضرار».

بدورها، ذكرت مجلة «نيوزويك» أن عودة خامنئي إلى الظهور العلني تُشير إلى «تحوّل محتمل في موقف إيران في أعقاب صراع مدمّر شهد قصف القوات الأميركية لثلاثة مواقع نووية رئيسية».

وتابعت أن «قرار خامنئي الخروج مما تصفه المصادر بـ(الاختباء في المخبأ)، يعكس إما تنامي ثقته في الإجراءات الأمنية المحيطة به، وإما الشعور بالحاجة السياسية لإظهار القوة أمام شعبه في مناسبة دينية ذات أهمية بالغة».


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.