خامنئي يظهر بعد 23 يوماً من الغياب... وإسرائيل تكشف تفاصيل محاولة اغتياله

مسؤول إيراني: استهداف المرشد سيشعل الرد في أميركا وخمس قارات

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
TT

خامنئي يظهر بعد 23 يوماً من الغياب... وإسرائيل تكشف تفاصيل محاولة اغتياله

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)
خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)

أثار أول ظهور علني للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، السبت، للمرة الأولى بعد غيبة دامت 23 يوماً، ردوداً متباينة بين التيارات السياسية الداخلية، بما في ذلك خصومه وأنصاره، فيما لا يزال يسود الترقب بشأن تماسك وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل نحو أسبوعين.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ أن شنت إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع أولى ضرباتها العسكرية على المواقع النووية الإيرانية. وقُتل في الساعات الأولى عدد من كبار القادة العسكريين، خصوصاً في جهاز «الحرس الثوري» والعلماء النوويين.

ودخل وقف إطلاق النار بين البلدين حيّز التنفيذ في 24 يونيو (حزيران). ولم يشارك خامنئي، الأسبوع الماضي، في مراسم تشييع القادة العسكريين في إيران، كما لم يؤمّ صلاة الجنازة.

وذكرت قنوات «تلغرام» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مقاتلات من طراز «ميغ-29» التابعة لسلاح الجو الإيراني قامت بتأمين أجواء طهران ليلة ظهور خامنئي علناً.

«الظهور وما قبله»

وأظهر مقطع مصور نشرته وسائل إعلام رسمية عشرات الأشخاص وهم يشاركون في مراسم إحياء يوم عاشوراء، وظلوا يهتفون، بينما دخل خامنئي قاعة حسينية مجاورة لمكتبه، حيث يظهر في مناسبات وفعاليات ويستقبل فيها أنصاره ومسؤولين حكوميين.

وهتف أنصار خامنئي رافعين قبضاتهم: «دماء عروقنا فداء قائدنا»، وفق لقطات أعاد بثها التلفزيون الرسمي نقلاً عن موقع المرشد الإيراني.

خامنئي يتحدث إلى منشده الخاص بالمناسبات الدينية محمود كريمي خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في حسينية مكتبه وسط طهران (موقع المرشد)

ويظهر في أحد الفيديوهات المتداولة، خامنئي وهو يطلب من المنشد الديني محمود كريمي، المحسوب على مكتبه، أن يردد أنشودة «يا إيران» التي أخذت طابعاً دينياً مؤخراً، بعدما كانت تُردّد في المناسبات الوطنية.

وجاء ظهور خامنئي بعد حملة أطلقتها وسائل إعلام إيرانية على مدى أيام، تتمحور حول إشرافه على العمليات العسكرية وإدارة البلاد في ذروة الأزمة، بينما شاعت تكهنات حول مصيره.

ولأسباب أمنية على ما يبدو، كان خامنئي يكتفي بتوجيه رسائل مسجلة مسبقاً خلال الحرب التي اندلعت في 13 يونيو، وتجنب الظهور العلني.

وفي 26 يونيو، قال خامنئي في تصريحات مسجلة بثها التلفزيون الرسمي، إن إيران لن تستسلم رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولم يظهر خلال الحرب سوى في رسالتين مصورتين مسجّلتين مسبقاً، وقال إن بلاده ستردّ على أي هجوم أميركي مستقبلاً بضرب قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.

«محاولة اغتيال»

في اليوم نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «إسرائيل سعت إلى تنفيذ عملية اغتيال للمرشد الإيراني في إطار عملية (الأسد الصاعد)، لكنها لم تجد فرصة سانحة». وأضاف في مقابلة مع قناة 13 الإسرائيلية: «لو كان في مرمى بصرنا، وتوفرت فرصة عملياتية لاغتياله، لكنا استهدفناه... وفي الوقت نفسه، فإننا لم نكن نضع إسقاط النظام الإيراني هدفاً لنا خلال الحرب».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 27 يونيو إنه سيدرس قصف إيران مجدداً. وأضاف: «كنت أعلم تماماً مكان وجود خامنئي، ولم أسمح لإسرائيل أو القوات المسلحة الأميركية بالقضاء عليه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى أوتشوبي بفلوريدا الأسبوع الماضي (رويترز)

وكان آخر ظهور علني للمرشد، الذي يتولى المنصب منذ عام 1989، يعود إلى 11 يونيو عندما استقبل أعضاء في البرلمان.

حماية أمنية مشددة

وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن غياب خامنئي لأكثر من ثلاثة أسابيع مرده أن «وسائل الإعلام الغربية بالتعاون مع إسرائيل ووسائل الإعلام الفارسية المعارضة سعت إلى استغلال الشائعات وتتبع مكان وجود المرشد لتنفيذ مخططاتها الخبيثة».

وقالت إن «في ظروف الحرب، الحفاظ على حياة المرشد يمثل أولوية قصوى، ويجب أن تبنى جميع الخطط والبرامج على هذا الأساس. للأسف، في مراحل زمنية مختلفة، أدى تجاهل المبادئ المهنية إلى إلحاق أضرار بالثورة والبلاد».

وقال رحيم بور أزغدي، عضو في «المجلس الأعلى للثورة الثقافية» الخاضعة للمرشد الإيراني: «في حال اغتيال المرشد، سننفذ عمليات اغتيال في خمس قارات من العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها، ضد مصالح أميركا وحلفائها»، وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «الكلام هنا عن مئات الآلاف من القوات (الاستشهادية) المنتشرة في جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «معارك مثل هذه، بحسب تعبير بريجنسكي، ستكون بداية لحرب عالمية ثالثة تمتد من 20 إلى 30 عاماً».

«دعم واسع داخلي»

وسارع كبار المسؤولين السياسيين الحاليين والسابقين في إيران للتعبير عن موقفهم الداعم للمرشد. وقال علي أكبر ولايتي عبر منصة «إكس» المحجوبة في إيران: «جاء مرشدنا مرة أخرى، فعادت البلاد إلى الحياة».

أما القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، فقد قال: «الليلة الماضية، عندما وقعت الأنظار على المرشد، أدرك الجميع أن عمود هذا البيت قوي وثابت، ولا عاصفة يمكنها أن تقتلع هذه الخيمة من مكانها»، وأضاف: «أميركا لا تقوى على زحفة».

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط إثر غارة إسرائيلية على طهران في 17 يونيو (أ.ف.ب)

وكتب وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، على منصة «إكس»: «الحضور الشجاع لقائد الثورة في مراسم العزاء العامة وضع حداً لأوهام بثّها الدجالون المرتزقة». وخاطب من وصفهم بـ«أعداء إيران»، قائلاً: «لقد حان وقت الاستيقاظ والاعتراف بأن الإيرانيين لا يستسلمون أبداً، قفوا في الجانب الصحيح من التاريخ»، واستخدم عبارته الشهيرة: «لا تهددوا الإيرانيين أبداً».

«تفاعل شعبي ورسمي»

وفي تعليق على ظهور خامنئي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «حسينية (إيران) خالدة وثابتة إلى الأبد. في روحي ووجداني ستبقى يا وطني».

وبدوره، قال نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عبر منصة «إكس»: «بقلب وصوت واحد، وبالتماسك الاجتماعي، لن نسمح بتحقيق أحلام أعداء إيران».

خامنئي يشارك في مراسم عاشوراء بمقر حسينية مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران (موقع المرشد)

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي: «أجمل صورة رأيتها بعد وصولي إلى البرازيل (للمشاركة في قمة دول البريكس). معك يمكن للمرء أن يغامر ويخوض البحر».

أما الناطق الإعلامي باسم مكتب خامنئي، مهدي فضائي، فقد قال: «حسينية الخميني انفجرت مع قدوم المرشد، وأمواج هذا الانفجار ستجتاح تل أبيب والبيت الأبيض».

وكتب محمد علي أبطحي، الناشط السياسي الإصلاحي والمقرّب من الرئيس الأسبق محمد خاتمي، على «إكس»: «جاء المرشد، وجاءت معه إيران. في ذروة الألعاب النفسية للعدو، كان وجوده ورؤيته أكثر ما يبعث على الطمأنينة».

«انتقادات من المعارضة»

على نقيض المسؤولين الإيرانيين، واصل المعارضون انتقاداتهم لإدارة خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة.

وفي هذا الصدد، وجّهت المحامية شيرين عبادي، الحائزة على جائزة «نوبل» للسلام، انتقادات لاذعة للمرشد الإيراني. وانتقدت أداءه خلال الحرب.

ضربة إسرائيلية على طهران مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)

ورأت عبادي أن الحرب الأخيرة «كانت نتيجة لأكثر من أربعة عقود من السياسات الخارجية للنظام الإيراني، التي بنيت على (آيديولوجيا تدمير إسرائيل)، وهي ما وفرت الذريعة للهجوم الإسرائيلي». ولفتت عبادي إلى أن باكستان، الدولة المجاورة لإيران، رغم امتلاكها للسلاح النووي وعدم اعترافها بإسرائيل، لم تتعرض أبداً لهجوم.

«وراثة القيادة المقبلة»

والشهر الماضي، نقلت «رويترز» عن خمسة مصادر مطّلعة على مناقشات مكثفة لاختيار خليفة خامنئي، أن أبرز مرشحيْن هما نجله مجتبى (56 عاماً) وحسن خميني (53 عاماً)، حفيد المرشد المؤسس (الخميني).

ولا يُعد طرح اسمي مجتبى خامنئي وحسن خميني مفاجئاً، إذ ارتبطا باحتمال خلافة خامنئي منذ عشر سنوات على الأقل.

وينظر إلى حسن خميني بأنه المرشح المفضل لدى التيار الإصلاحي، بينما يحظى مجتبى خامنئي بتأييد قيادة «الحرس الثوري».

تحول محتمل مقبل

في إسرائيل، قالت صحيفة «إسرائيل هيوم» إن خامنئي «كان في عزلة بسبب مخاوف من احتمال استهدافه من قبل سلاح الجو الإسرائيلي. وجاء ظهوره بعد أسبوع كامل من الصمت، ما أطلق شائعات في الداخل والخارج حول وضعه الصحي».

وأضافت أن اختيار خامنئي الظهور في يوم عاشوراء «يحمل رمزية قوية، حيث يقدم إيران في صورة (المظلوم) في مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة».

وذكر تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» أن حملة إسرائيل ضد إيران «لا تزال غير مكتملة بسبب بقاء خامنئي حياً والخلل الذي رافق ضرب منشأة فوردو».

وعدّ التحليل أن أحد أخطاء الحملة الأخيرة «فشل القوات الإسرائيلية في تصفية خامنئي وابنه مجتبى، الذي يُعتقد أنه الخليفة المحتمل له»، وأضاف: «تحييد القيادة العليا لم يؤدِ إلى سقوط النظام فوراً، لكنه كان سيسهم بشدة في إضعافه».

أما الخطأ الآخر، فقد أشار تحليل «جيروزاليم بوست» إلى مشاركة القوات الأميركية في توجيه الضربة لمنشأة فوردو، وأضاف: «التحرك الأميركي أسفر عن تحييد أقل فاعلية لمنشأة فوردو النووية المحصنة».

قنّاص متمركز على سطح مبنى يشرف على شارع تمر فيه جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

وتطرّق إلى التقارير الاستخباراتية التي «أظهرت أن الاتصالات المعترضة بين مسؤولين إيرانيين بعد الضربة كشفت عن ارتياح مفاجئ بسبب ضعف فاعلية الهجوم الأميركي».

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش والحكومة الإسرائيلية القول بأن إسرائيل «كانت لديها خطة جاهزة لاستهداف فوردو، بل إن بعض العناصر التي كانت ستشارك في تنفيذها استخدمت بدلاً من ذلك لتقييم نتائج ضربة سلاح الجو الأميركي على الموقع».

وأضافت أن «الرئيس ترمب، في تصريح عفوي، أشار إلى وجود قوات إسرائيلية على الأرض فحصت الموقع في جزء من تقييم الأضرار».

بدورها، ذكرت مجلة «نيوزويك» أن عودة خامنئي إلى الظهور العلني تُشير إلى «تحوّل محتمل في موقف إيران في أعقاب صراع مدمّر شهد قصف القوات الأميركية لثلاثة مواقع نووية رئيسية».

وتابعت أن «قرار خامنئي الخروج مما تصفه المصادر بـ(الاختباء في المخبأ)، يعكس إما تنامي ثقته في الإجراءات الأمنية المحيطة به، وإما الشعور بالحاجة السياسية لإظهار القوة أمام شعبه في مناسبة دينية ذات أهمية بالغة».


مقالات ذات صلة

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات الجمعة.

الخليج أكدت الإمارات وجوب مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن أضرار الاعتداءات (الشرق الأوسط)

الإمارات تطالب بضمانات لالتزام إيران بالهدنة

أعربت دولة الإمارات عن متابعتها الدقيقة لإعلان دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين واشنطن وطهران لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز) p-circle

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

يجاهر بعض سكان العاصمة الإيرانية بالنصر، مؤكّدين أنهم مستعدون للحرب من جديد، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة شمال العراق، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.


خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

خروقات والتباسات تستبق «موعد باكستان»

 رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نجم عن غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت أمس (أ.ف.ب)

استبقت خروقات للهدنة التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، وكذا التباسات حول ما إذا كانت تشمل لبنان، موعد المفاوضات المقرر في باكستان. وتمردت إسرائيل على محاولات ضم لبنان إلى وقف النار، بيوم دموي أمس، راح ضحيته أكثر من 250 قتيلاً لبنانياً، وأصيب فيه أكثر من ألف، إثر تصعيد إسرائيلي بتنفيذ مائة غارة خلال دقائق معدودة.

وعاودت طهران إغلاق مضيق هرمز أمس رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في وقت تمسك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطلب نزع اليورانيوم الإيراني ووقف التخصيب.

جاء ذلك بعدما دخلت الحرب منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد يوم غد (الجمعة). وسيمثل الولايات المتحدة نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُمثل خرقاً واضحاً لوقف النار، محذراً من أن طهران سترد إذا لم تتوقف هذه الهجمات فوراً. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف ناقلات نفط في مضيق هرمز مجدداً، بما يهدد أحد البنود الأساسية التي قامت عليها الهدنة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين». وأضاف أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن واشنطن متمسكة بوقف تخصيب اليورانيوم، وأن المواد النووية الإيرانية المدفونة ستبقى في صلب التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبحث أيضاً ملف العقوبات والرسوم خلال المرحلة المقبلة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن الانتهاكات تقوض «روح عملية السلام»، في وقت تتزايد فيه الشكوك في قدرة الهدنة على الصمود حتى موعد مفاوضات غد.

ونفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من 100 غارة في أنحاء مختلفة من لبنان، كان أعنفها في بيروت، في اختبار لاتفاق وقف النار. وأتى ذلك فيما كان المسؤولون يجرون اتصالات مكثفة بعدما وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أدت إلى الاتفاق، رغم تردد معلومات عن شموله به، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وأن هذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح في شموله لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث.

اقرأ أيضاً


قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات المقرر انطلاقها يوم الجمعة في باكستان، مضيفاً أنه في ظل هذه الظروف فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات «لا يبدوان منطقيين».

ومن المتوقع أن يترأس قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وفد المحادثات الإيراني، بعد مقتل عدد من القادة السياسيين الإيرانيين المخضرمين خلال الحرب.

وقال قاليباف، في بيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، إن انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة يستند، حسب قوله، إلى «تكرار انتهاكها لجميع أشكال الالتزامات»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي كان قد وصف المقترح الإيراني بأنه «أساس عملي للتفاوض» والإطار الرئيسي لهذه المحادثات.

وأوضح أن الخرق الأول يتعلق، وفق الرواية الإيرانية، بعدم الالتزام بالبند الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قال إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أشار إليه أيضاً عندما تحدث عن «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى».

وأضاف أن الخرق الثاني تمثل في دخول طائرة مسيرة إلى الأجواء الإيرانية، موضحاً أنها أُسقطت في مدينة لار بمحافظة فارس، فيما عدّه انتهاكاً للبند الذي يحظر أي خرق إضافي للأجواء الإيرانية.

أما الخرق الثالث فقال قاليباف إنه يتعلق بإنكار حق إيران في التخصيب، رغم أن هذا الحق، حسب قوله، وارد في البند السادس من الإطار المتفق عليه.

وخلص إلى أن «الأساس العملي للتفاوض» جرى انتهاكه «بشكل علني وواضح» حتى قبل بدء المفاوضات.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، إن إيران قدمت لاحقاً خطة «أكثر منطقية» لإنهاء الحرب، بعد أن كانت قد طرحت في البداية خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة.

وأضافت ليفيت أن الخطة المؤلفة من 10 نقاط، التي قدمتها إيران لإنهاء النزاع، تشكل أساساً لمزيد من المفاوضات، وقالت: «كلمات الرئيس ترمب تتحدث عن نفسها: هذه قاعدة قابلة للتطبيق للتفاوض، وستستمر تلك المفاوضات».

وأكدت أيضاً أن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة النفط والغاز العالمية، جاءت بفضل جهود ترمب، قائلة إن الرئيس، بالتعاون مع الجيش الأميركي، «تمكن من جعل إيران توافق على إعادة فتح» المضيق.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، الأربعاء، إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من 10 نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.

وقال المسؤول رفيع المستوى، مشترطاً عدم كشف هويته: «الوثيقة التي تتداولها وسائل الإعلام ليست إطار العمل الفعلي»، مضيفاً: «لن نتفاوض علناً احتراماً للعملية».

وتفاقم هذه التصريحات المخاوف حيال مدى هشاشة الهدنة التي أُعلنت ليل الثلاثاء، قبل ساعات من انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران للامتثال إلى مطالب واشنطن تحت طائلة إبادة «حضارة بأكملها».

وكان ترمب قد قال، لدى إعلانه عن هدنة لمدة أسبوعين ريثما تجرى مفاوضات إضافية: «تلقينا مقترحاً من عشر نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس يمكن الاستناد إليه في التفاوض».

ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية لاحقاً خطة من 10 نقاط تنص، من بين بنود أخرى، على مواصلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، و«القبول» بتخصيب اليورانيوم.

وتتعارض هذه البنود مع تصريحات واشنطن بشأن مطالبها من إيران.

وفي وقت لاحق الأربعاء، ندد ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، بنشر تقارير غير صحيحة عن الاتفاقات أو الرسائل التي قال إنها ليست جزءاً من الاتفاق الفعلي. وقال: «إنهم محتالون... بل أسوأ من ذلك».

وأضاف: «لا توجد إلا مجموعة واحدة من النقاط ذات الأهمية والمقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، وسنبحثها خلف أبواب مغلقة في هذه المفاوضات... هذه النقاط هي الأساس الذي وافقنا على وقف إطلاق النار بناء عليه»، من دون أن يكشف عن التفاصيل.

في سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن قبول إيران بوقف إطلاق النار يشكل «مؤشراً واضحاً على تحمل المسؤولية والإرادة الجدية» لحل النزاعات عبر المسار الدبلوماسي.

وأضاف بزشكيان، حسب الرئاسة الإيرانية، أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان كان «أحد الشروط المحورية في الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط».

وأشار إلى أن دور فرنسا، بوصفها أحد الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار السابق في لبنان، يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة.

وفي المقابل، قالت الرئاسة الإيرانية إن ماكرون أعرب عن تقديره لإقدام إيران على الإفراج عن مواطنين فرنسيين، واعتبر إعلان وقف إطلاق النار «خطوة مهمة» على طريق الإنهاء الكامل للحرب وإرساء سلام دائم في المنطقة.