قائد الأركان الإيراني: لا تفكك لقواتنا المسلحة رغم الضربات الإسرائيلية

مستشار لقائد «الحرس الثوري»: الحرب مع أميركا أسهل من إسرائيل وأهدافها أوضح

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
TT

قائد الأركان الإيراني: لا تفكك لقواتنا المسلحة رغم الضربات الإسرائيلية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في مراسم تأبين قادة عسكريين قتلوا في الضربات الإسرائيلية (تسنيم)

قال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، إن بلاده ستردّ على أي اعتداء إسرائيلي بـ«ردّ أشد قوة وحزماً من السابق»، مشدداً على أن مقتل بعض القيادات العسكرية لن يؤثر على تماسك القوات المسلحة، لأنها «تخضع لأوامر المرشد علي خامنئي ولن تتعرض أبداً للتفكك».

وجاءت تصريحاته على هامش مراسم تأبين قيادات قتلوا في الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وشارك فيها قادة الأجهزة العسكرية، ومسؤولون في مصلى طهران.

وفي رده على أسئلة الصحافيين بشأن احتمال تكرار الهجمات الإسرائيلية، قال موسوي: «لا داعي للقلق، فحتى لو تكررت هذه الاعتداءات عشرين مرة، فإن ردّنا سيكون في كل مرة أشدّ وأقوى من سابقتها»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية«إرنا».

وأضاف: «إذا أقدم الأعداء مجدداً على أي عمل عدائي، فإن ردنا هذه المرة سيكون أكثر حزماً وإيلاماً من أي وقت مضى».

موسوي وسط يتحدث إلى مسؤولين إيرانيين ويبدو بجواره حسن حسن زاده قائد قوات «الحرس الثوري» في طهران (إرنا)

قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن «إسرائيل لن تكون قادرة على الصمود لعدة أيام في مواجهة إيران من دون دعم غربي»، واصفاً إسرائيل بأنها «تفتقر إلى الجوهر الاستراتيجي في حال واجهت الجمهورية الإسلامية بمفردها».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف، قوله في تصريح نقله الإعلام الرسمي، إن «وجود الكيان الصهيوني واستمراره قائمان على الدعم المباشر من الغرب»، مشدداً على أن بلاده «سترد بحزم على أي عدوان تتعرض له».

وعقدت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان اجتماعاً مغلقاً مع وزيري الخارجية والدفاع لبحث تداعيات الحرب على المستويين العسكري والدبلوماسي.

وقال المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، إن تحذيرات وُجّهت خلال الاجتماع إلى الدول التي تعاونت مع إسرائيل وسمحت باستخدام مجالها الجوي خلال الهجمات الأخيرة، دون أن يسمي تلك الدول.

كما وجه النواب انتقادات لاذعة إلى المندوب الإيراني في الأمم المتحدة، سعيد إيراوني، بسبب تصريحاته بشأن الاستعداد للتفاوض، عادّين «التفاوض في الظروف الحالية لا معنى له». وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

واستعرض وزير الدفاع عزيز نصير زاده وضع القطاعات العسكرية بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير، مشيراً إلى أن «إيران في حالة جاهزية قصوى، وتمتلك قدرات هائلة لمواجهة أي سيناريو». وأشار إلى أن جميع إمكانات وزارة الدفاع كانت مسخرة لدعم القوات المسلحة خلال الحرب.

وأوضح رضائي أن إيران «لديها شركاء استراتيجيون يمكن الاعتماد عليهم»، كما ناقش البرلمان مشروع خطة لتعزيز البنية الدفاعية، تمهيداً لعرضها في جلسات مقبلة.

صورة فضائية التقطتها شركة «ماكسار» تُظهر منشأة فوردو لتخصيب الوقود شمال مدينة قم في 1 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، قدّم وزير الخارجية عباس عراقجي تقريراً عن السياسة الخارجية، مشدداً على التمسك بالمبادئ والخطوط الحمراء. وأكد وجود توافق بين الحكومة والبرلمان لاستخدام كل الأدوات الدبلوماسية لدعم «الميدان»، وإدانة العدوان الإسرائيلي.

كما أعلن عراقجي تأييده القاطع لوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفض إجراء أي نوع من التفتيش أو التنسيق معها.

وحدة الداخل الإيراني

قال الجنرال إبراهيم جباري، مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن حرب الـ12 يوماً انتهت بـ«انتصار إيران، رغم أنها لم تستخدم كل قدراتها بعد»، محذراً من أن استمرار العدوان سيقوض استقرار سوق الطاقة في الخليج.

وأشار إلى أن «إسرائيل وأميركا فشلتا في تحقيق أهدافهما، ولجأتا لحرب نفسية لتصوير نصر وهمي». وأضاف أن «رئيس وزراء إسرائيل حاول عبر الإعلام الغربي إخفاء تفاقم أزمته، كما أن ترمب طالب بعدم الضغط عليه، مما يدل على عمق التوتر داخل الكيان».

واتهم جباري الإسرائيليين بـ«إخفاء هزيمتهم التاريخية»، محذراً من «الحرب الإدراكية» التي وصفها بأنها أخطر من الحرب العسكرية، قائلاً: «لا يجوز ترك العدو يصنع الرواية».

وحذر من التصريحات غير المدروسة، خاصة ما يتعلق بـ«السلام المفروض»، عادّاً «من يروج له يردد خطاب الصهاينة».

وأوضح أن «القرار النهائي يتخذه المرشد علي خامنئي بناءً على الحكمة والمصلحة الوطنية». وأشار ضمناً إلى اللوم الذي وجه للمرشد الإيراني بشأن عدم شن هجوم صاروخي ثالث على إسرائيل، بعد الضربة التي وجهتها الأخيرة لمواقع عسكرية إيرانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض جباري الحديث عن خلافات داخلية أو ضغوط على القيادة، مؤكداً أن المرشد هو صاحب القرار الوحيد، وأن وقف الحرب كان مؤقتاً بسبب عجز العدو.

وقال إن إيران أطلقت 200 صاروخ منذ اللحظة الأولى، ما شكّل صدمة كبيرة للعدو. كما أشار إلى أن الضربات كشفت عن ولادة «إيران جديدة»، موضحاً أن استهداف القادة لم يُفجّر الداخل بل زاد من تماسكه.

استهداف الداخل الإسرائيلي

وأوضح جباري أن إيران ركزت على الجبهة الداخلية للعدو، التي لم تختبر الفوضى من قبل، وأصبحت اليوم تعاني أوضاعاً شبيهة بغزة، بسبب سياسة الاحتلال.

وأضاف أن إيران استخدمت صواريخ باليستية وكروز ومسيّرات دقيقة، وأطلقت في اليوم الأخير فقط 40 طائرة مسيّرة أصابت أهدافها بدقة، ما أدى إلى شلل تام داخل إسرائيل، حيث بقي المستوطنون في الملاجئ لساعات طويلة.

وأضاف أن إيران هدّدت منشآت العدو في قطاع الطاقة، وقال إن أي استهداف لمنشآتها سيقابله «تدمير شامل لبنية الطاقة في الخليج». وأضاف أن الرد الإيراني كان حاسماً، رغم أن الكثير من خيارات الرد لم تُفعّل بعد.

تصاعد الدخان من موقع منشأة تضررت إثر هجوم صاروخي شنّته إيران على إسرائيل في مدينة حيفا شمال البلاد 15 يونيو الماضي (رويترز)

وأكد أن «إيران مستعدة بالكامل، وإن تكررت الاعتداءات، فلن تبقى هناك سوق مستقرة للطاقة في الخليج».

وقال جباري إن إيران نجحت في شلّ القدرة الجوية الإسرائيلية باستخدام صواريخ ومسيّرات، ما أدى إلى دمار واسع في تل أبيب وحيفا، دون أن يتمكن العدو من الرد بالمثل داخل إيران، بفضل موقع المنشآت العسكرية خارج المدن ووعي الشعب.

كما أشار إلى إسقاط نحو 200 طائرة مسيّرة وعدد من الطائرات المعادية، واعتقال خلايا تجسس داخل البلاد، إلى جانب استخدام قطع جزئي للإنترنت لمواجهة تهديدات داخلية.

دور أميركا والرد النووي

أوضح جباري أن إسرائيل طلبت تدخل أميركا بعد فشلها، لكن واشنطن تخشى التورط في حرب واسعة. وقال إن الحرب مع أميركا «أسهل من الحرب مع إسرائيل» لأن قواعدها وسفنها أهداف مكشوفة، بينما إسرائيل كيان هش. ولفت إلى أن إيران لم تبدأ حرباً مع أميركا، لكنها إن دخلت، فسيؤدي ذلك إلى زوال الكيان الصهيوني وخروج أميركا من المنطقة.

وذكر أن «الضربات الأميركية على المنشآت النووية قوبلت برد قوي، وتم طرد المفتشين الدوليين، ما جعل واشنطن تجهل مكان وحجم المواد النووية». وأوضح أن أضرار نطنز كانت طفيفة، وأضرار أصفهان أكبر، بينما لم يحقق العدو هدفه في فوردو.

وكشف جباري عن «هجوم إيراني ناجح» على قاعدة العديد في قطر، مؤكداً أن إيران أثبتت قدرتها على ضرب أي هدف في المنطقة، وأن منظومتها الصاروخية لا تزال فعالة.

وأضاف أن وقف إطلاق النار جاء بناء على طلب العدو، لكن إيران اشترطت توجيه ضربة ختامية شملت 40 طائرة مسيّرة و20 صاروخاً، خلفت دماراً كبيراً داخل إسرائيل.

دفاع عن المرشد

من جانبه، قال القائد السابق لـ«الحرس الثوري» محمد علي جعفري، إن الصهاينة تلقوا ضربة كبيرة، ويحاولون إخفاء أبعادها، لكن من الصعب عليهم استعادة قدراتهم قريباً.

وفي ظل تساؤلات شعبية حول غياب المرشد عن المشهد، أطلقت وسائل الإعلام الرسمية حملة للدفاع عن دوره.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن المرشد «أعدّ القوات المسلحة لردّ مناسب، وأصدر أوامر بتنفيذ عملية حاسمة في أقصر وقت».

وأكد أن «العدو بادر إلى العدوان بناءً على أوهام وحسابات خاطئة، لكنه تلقى سريعاً رداً حاسماً من قبل القوات المسلحة الإيرانية».


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة، إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.

واتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل في 4 سبتمبر (أيلول) بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيّمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي».

وأشارت لجنة الأمم المتحدة إلى تدهور حاد في الوضع في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فبينما قُتل ستة فلسطينيين في غارات جوية بين عام 2008 و6 أكتوبر 2023، بلغ العدد 254 بين 7 أكتوبر 2023 و30 سبتمبر (أيلول) 2026.

ورأت اللجنة في تقريرها الجديد أن السلطات الإسرائيلية سعت إلى «معاقبة جماعية» للسكان المدنيين في الضفة الغربية رداً على هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

واعتبرت اللجنة أن إسرائيل تشنّ مذّاك «هجوماً معمماً وممنهجاً ضد المدنيين، عبر عمليات عسكرية يعززها عنف مستمر من قبل المستوطنين». لكن الرئيس الجديد للجنة الهندي سرينيفاسان موراليدار رأى في بيان أن «عمليات القتل والإصابات المتعمدة بحق المدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى تدمير المساكن في الضفة الغربية، مقترنة بإنكار إسرائيل المستمر لتحمّل المسؤولية، تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وفرض ظروف معيشية لا يمكن تحملها عليهم».

وأضاف: «في الوقت نفسه، لا يزال توسيع إسرائيل سيطرتها على أراضي غزة يتسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من الخط الأصفر (الذي يحدد المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية) أو يعبرونه».

ودان التقرير الأممي أيضاً أعمال العنف التي ترتكبها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء فصائل مسلحة منافسة، إضافة إلى قمع المعارضين المدنيين والسياسيين. كما انتقد عدم إجرائها تحقيقات سريعة وفاعلة ومحايدة بشأن هذه الانتهاكات.

خيام تؤوي عائلة فلسطينية منصوبة فوق سطح منزلهم الذي تضرر جراء غارات شنّها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«شيطنة إسرائيل»

من جهتها، نددت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في جنيف، الاثنين، بتقرير اللجنة، معتبرة في بيان أنه يشكّل «مظهراً جديداً من حملتها التضليلية التي تهدف إلى شيطنة دولة إسرائيل وتصوير وجودها نفسه على أنه أمر إجرامي».

ووصفت إسرائيل خلاصات لجنة التحقيق المكلفة من الأمم المتحدة بأنها «دعاية سياسية». وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن التقرير «ليس تقريراً عن حقوق الإنسان، بل وثيقة دعاية سياسية منفصلة عن الواقع، تهدف إلى تقويض حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ونزع الشرعية عن الدولة اليهودية وإضفاء الشرعية على الإرهاب الجهادي ضد مواطنيها».

وقال السفير الإسرائيلي دانيال ميرون: «إن محاولة تدمير الدولة اليهودية لم تتوقف عام 1948. إنها مستمرة اليوم عبر جهود أطراف مثل لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، التي تسعى إلى تقويض شرعية إسرائيل وإنكار حقها الأساسي في الوجود والدفاع عن نفسها». ودعت البعثة الإسرائيلية المجتمع الدولي إلى المطالبة بـ«الحل الفوري» للجنة التحقيق التي ترأستها سابقاً الفائزة بجائزة نوبل للسلام سنة 2026 المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويبلغ عدد سكانها الفلسطينيين أكثر من ثلاثة ملايين، في حين يعيش فيها أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، في مناخ من العنف المتصاعد من الجانبين، ازداد توتراً مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية.

ومنذ الهجوم غير المسبوق الذي نفّذته «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأدى إلى اندلاع الحرب في غزة، يتجلى توسع الاستيطان في الضفة الغربية من خلال الزيادة السريعة في إقامة «بؤر استيطانية» جديدة.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، قُتِل أكثر من 1500 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موضع ثقة. وأصدرت محكمة العدل الدولية في يناير (كانون الثاني) 2024 قراراً أمرت فيه إسرائيل بمنع أي عمل يُعَدّ إبادة جماعية في غزة، منبهة إلى «خطر حقيقي ووشيك» بوقوع «ضرر لا يمكن تعويضه» بحق الفلسطينيين.

ودان التقرير الأممي أيضا أعمال العنف التي ترتكبها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء فصائل مسلحة منافسة، إضافة إلى قمع المعارضين المدنيين والسياسيين. كما انتقد عدم إجرائها تحقيقات سريعة وفاعلة ومحايدة بشأن هذه الانتهاكات.

Your Premium trial has ended