إيران تقر قانوناً لتعليق التعاون مع «الذرية الدولية»

واشنطن عدّت القرار «غير مقبول»... وإسرائيل طالبت بتفعيل «سناب باك»

TT

إيران تقر قانوناً لتعليق التعاون مع «الذرية الدولية»

بزشكيان خلال تفقد مبانٍ مدمرة في الهجوم الإسرائيلي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال تفقد مبانٍ مدمرة في الهجوم الإسرائيلي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

علّقت إيران رسمياً، اليوم الأربعاء، تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد توقيع الرئيس مسعود بزشكيان على القانون الذي أقرّه البرلمان الأسبوع الماضي، وتفاقمت التوترات بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة على خلفية حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتي طالت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، وشملت عمليات اغتيال علماء نويين، وانضمت الولايات المتحدة إليها بتوجيه ضربات غير مسبوقة على ثلاث منشآت نووية رئيسة في إيران.

وهددت إيران بوقف التعاون مع الوكالة، متهمة إياها بالانحياز للدول الغربية، وتوفير المبرر للغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت في اليوم التالي لتصويت مجلس محافظي الوكالة على قرار ينص على أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأقر البرلمان الإيراني القانون في 25 يونيو (حزيران)، غداة بدء تنفيذ وقف إطلاق النار. وينص القانون على أن أي عملية تفتيش مستقبلية تجريها الوكالة للمواقع النووية الإيرانية ستتطلب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى في طهران. ولم يحدد القانون الخطوات الإجرائية لذلك.

وصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة المعنية بمراجعة التشريعات في إيران، على مشروع القانون، وأحاله على السلطة التنفيذية المعنية بتنفيذه.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسعود بزشكيان «صادق على قانون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ويعد هذا القانون الثاني الذي يصدره البرلمان الإيراني بشأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد أن قلّصت إيران بشكل كبير تعاونها مع المفتشين الدوليين عقب انسحابها من البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في فبراير (شباط) 2021. وقد جاءت هذه الخطوة تنفيذاً لقانون «الإجراء الاستراتيجي للرد على العقوبات الأميركية» الذي أقره البرلمان في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2020.

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن التشريع يهدف إلى «ضمان الدعم الكامل للحقوق الجوهرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» وفقاً لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وخاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان: «نحن على علم بهذه التقارير. وتنتظر الوكالة معلومات رسمية إضافية من إيران». ويرافق مفتشو «الوكالة الذرية» مختلف الأوجه المعلنة لأنشطة البرنامج النووي في إيران.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «يثير القلق بالتأكيد». وصرح للصحافيين «لقد رأينا القرار الرسمي الذي يثير القلق بالتأكيد. الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) كان ثابتاً في دعوته إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وعدّت الولايات المتحدة قرار إيران «غير مقبول». وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في إفادة صحافية دورية إن هذا الأمر غير مقبول، وإن على طهران التعاون الكامل مع الوكالة دون أي تأخير.

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن «الصناعة النووية في إيران لن تدمر بالقصف، لأن التكنولوجيا النووية محلية المنشأ، والتقدم فيها سيستمر».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أن الهجمات الأميركية أعادت البرنامج النووي الإيراني عقوداً إلى الوراء، رغم أن حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية غير واضح.

وصرح إسلامي للتلفزيون الرسمي، على هامش اجتماع الحكومة اليوم، بأن «العملية التي استهدفت إيران كانت انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، وأظهرت أن قانون الغاب يسود في العالم، وأن من لا يملك القوة لا يستطيع البقاء». وأضاف أن «الشعب الإيراني فهم هذا جيداً وتمسك بموقفه».

وأشار إسلامي إلى أن «الصناعة النووية هي جزء من كيان الشعب الإيراني وأرضه، وأن طريق التقدم فيها واضح ومفتوح، وسيُواصلون السير عليه».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن «الشعب الإيراني غاضب من مواقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وانتقد دور مديرها رافائيل غروسي، قائلاً إن تقرير الوكالة التابعة للأمم المتحدة «الأخير مهّد لقرار ضد إيران، مما أدى لهجمات إسرائيل وأميركا على منشآتها النووية».

وتابع بقائي: «كنا نتوقع من الوكالة ومديرها ومجلس المحافظين أن يدينوا بشكل صريح وحاسم الهجوم الإسرائيلي والأميركي على منشآتنا النووية السلمية، لكن هذا لم يحدث، وما زلنا ننتظر منهم القيام بذلك، فذلك من مسؤولياتهم للرد على هذا الظلم والاعتداءات غير القانونية».

وأضاف: «مرت أيام قليلة فقط على الهجوم، ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعمل جاهدة لتقييم الأضرار التي لحقت بمنشآتنا. ويقع على عاتقهم شرح الوضع، ومدى حجم الأضرار التي تعرضت لها المنشآت النووية». وتابع: «أؤكد لكم أن مستوى الأضرار كبير جداً، ونأمل أن تعلن الهيئات النووية الإيرانية قريباً تفاصيل ذلك».

عراقجي يتحدث إلى وزير الدفاع عزيز نصير زاده الذي يشارك في اجتماع الحكومة بملابس مدنية ويبدو أمامهما وزير الطاقة عباس علي آبادي يستمع إلى وزير النفط محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق منفصل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع تلفزيون «سي بي إس نيوز» إن القصف الأميركي لمنشأة فوردو النووية الإيرانية الرئيسة «ألحق أضراراً جسيمة وبالغة» بالمنشأة.

وأضاف عراقجي أنه «لا أحد لديه معلومات دقيقة عمّا يحدث حالياً داخل منشأة فوردو»، مضيفاً: «بحسب علمي، حجم الأضرار كبير جداً وجدّي، والمنشأة حالياً غير صالحة للاستخدام».

وأوضح أن «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تتابع تقييم الوضع، وسترفع النتائج إلى الحكومة فور اكتمال التحقيق»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «البرنامج النووي الإيراني سيبقى سلمياً، ولا توجد نية للتوجه نحو تصنيع الأسلحة النووية».

ولم يتطرق عراقجي إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب، والذي تقول إيران إنها نقلته إلى أماكن آمنة قبل الضربات الأميركية.

«إشارة كارثية»

اعتبرت ألمانيا الأربعاء أن تعليق إيران تعاونها مع «الوكالة الذرية» يرسل «إشارة كارثية». وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إنه «من أجل حل دبلوماسي (للملف النووي)، من الضروري أن تعمل إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية» حسب «رويترز».

وسارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مطالبة المجتمع الدولي الأربعاء بـ«التحرك بحزم» لوقف البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا ساعر عبر حسابه على منصة «إكس» كلا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى «إعادة فرض جميع العقوبات على إيران»، وأضاف: «يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بحزم الآن، ويستخدم جميع الوسائل المتاحة له لوقف الطموحات النووية الإيرانية».

«مرحلة جديدة وأخطر»

قال الباحث في «مبادرة الخطر النووي» إريك بروير تعليقاً على إعلان طهران: «بعد عقود من النفاذ الصارم للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البرنامج النووي الإيراني، ندخل الآن مرحلة جديدة وأكثر خطورة». وأضاف في منشور عبر منصة «إكس»: «مهمة فهم ما يجري في المواقع النووية الإيرانية، سواء القديمة أو الجديدة، ستقع بالكامل على عاتق أجهزة الاستخبارات».

وكان مسؤولون إيرانيون قد أدانوا بشدّة «صمت» الوكالة الدولية تجاه الضربات الإسرائيلية والأميركية، وانتقدوا قرارها في 12 يونيو الذي أدان «عدم امتثال» طهران لالتزاماتها النووية. ووصف المسؤولون هذا القرار بأنه شكّل أحد «الأعذار» للهجوم الإسرائيلي.

وفي بيان أصدره الأربعاء، قال نائب رئيس السلطة القضائية علي مظفري إن مدير عام الوكالة رافائيل غروسي «يجب أن يُحاسب» على ما وصفه بـ«الإعداد لجريمة» ضد إيران، متهماً إياه بـ«أفعال خادعة وتقارير احتيالية»، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

«تهديد غروسي»

وكانت إيران رفضت طلب غروسي أن يزور مفتشو الوكالة منشآتها التي تعرّضت لضربات خلال الحرب، في ظل تساؤلات عن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك بنسبة 60 في المائة، القريبة من 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. وفي أواخر يونيو، ندّدت إيران بـ«نية خبيثة» لدى غروسي، لكنها نفت وجود «تهديدات» بحقه، أو بحق مفتشي الوكالة، بعد تنديدات غربية بذلك. والاثنين قال بزشكيان لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ تعليق التعاون مع الوكالة جاء رداً على السلوك «الهدّام» لمديرها العام.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي في طهران منتصف أبريل 2025

واتهمت صحيفة «كيهان» المحافظة المتشددة غروسي بأنه «جاسوس للكيان الصهيوني». وكتبت متوعدة: «علينا كذلك أن نقول رسمياً إن (غروسي) سيحاكم، وسيتم إعدامه فور وصوله إلى إيران بتهمة التجسس لحساب الموساد».

وجاء تهديد «كيهان» بعد أسبوع من تهديد ضمني ورد على لسان علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني الذي توعد غروسي بـ«المحاسبة» بعد نهاية الحرب بين إيران وإسرائيل.

ولم يعلن مسؤولون إيرانيون صراحة تأييدهم للمكتوب في المقال. ونفى أمير سعيد إيرواني سفير إيران لدى الأمم المتحدة وجود أي تهديد لغروسي. لكن إيران زادت من انتقادها لغروسي، وهددت بوقف التعاون مع الوكالة، إذ تتهمها بأنها قدمت مبرراً استغلته إسرائيل في شن حملة جوية استمرت 12 يوماً على إيران بدأت في 13 يونيو، أي بعد يوم واحد من إعلان مجلس محافظي الوكالة أن إيران انتهكت التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ولم يرد غروسي بشكل مباشر على ما قالته الصحيفة. وقال من قبل إن أولويته القصوى هي ضمان إمكانية عودة مفتشي الوكالة للمواقع النووية في إيران في أسرع وقت ممكن.

ونددت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك الاثنين بـ«تهديدات» طهران بحق غروسي.

وجاء في البيان الصادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث: «نحثّ إيران على الاستئناف الفوري للتعاون الكامل بما يتماشى مع التزاماتها الموجِبة قانوناً، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة وأمن موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وكانت روسيا قد حذرت إيران الأسبوع الماضي من تقليص التعاون مع «الوكالة الذرية».


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.


لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».


حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الاثنين، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي هذا السياق، أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني فيها، وإدراج مواطنَين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، سحب جميع قاذفاتها من طراز «بي1» من القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، عقب الحادثة.

وقال بيرنهام أمام «مجلس العموم (البرلمان)»: «تقييمنا هو أنه من المرجح للغاية أن يكون قد جرى التنسيق في إيران، وبتوجيه شبه مؤكد من (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، مستخدمين كامل صلاحياتنا لاستهدافها واستهداف قنوات تمويلها».

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن.

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند: «نعلن أيضاً تصنيف مواطنَين إيرانيين اثنين؛ لدورهما في تسهيل أو الانخراط في أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد واضح يتمثل في التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها».

وأثارت الواقعة تكهنات واسعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، بعدما أبلغ مزارع عن وجود مجموعة من الرجال معهم شاحنات صغيرة بيضاء، يمارسون نشاطاً وصفه بأنه «مريب».

ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فإنه قد أُفرج بكفالة عن المشتبه فيهم الـ7 الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، من دون توجيه اتهامات إلى أي منهم.

وصنّفت السلطات البريطانية الواقعة، في حينها، حادثةً «كبيرة»؛ مما أدى إلى إخلاء قرية مجاورة للقاعدة، غير أن مصدر التهديد وطبيعته ظلا يكتنفهما الغموض.

ولم يعثر المحققون على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، لكنهم عثروا على كمية من البنزين، وفق ما ذكره مسؤولون.

وذكّر ميليباند بأن المملكة المتحدة قد «صنّفت (الحرس الثوري) الإيراني بموجب صلاحياتنا الجديدة المتعلقة بتهديدات الدول، وفرضت عقوبات كبيرة على المسؤولين عن أنشطة إيران الخبيثة».