الاتحاد الأوروبي يدعو إيران لاستئناف المحادثات النووية فوراً

طهران حذّرت بروكسل من «النهج المدمّر»

وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الاجتماع الخاص بالملف النووي في جنيف 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الاجتماع الخاص بالملف النووي في جنيف 20 يونيو (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إيران لاستئناف المحادثات النووية فوراً

وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الاجتماع الخاص بالملف النووي في جنيف 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الاجتماع الخاص بالملف النووي في جنيف 20 يونيو (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي، طهران، إلى استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي «في أقرب وقت ممكن»، ويشدد على ضرورة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذراً من أن التهديد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار لا يُسهم في تهدئة التوتر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، إنه حذر مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس في اتصال هاتفي مما وصفه «بالنهج المدمر» لعدة دول أوروبية.

وانتقد عراقجي، في بيان، موقف بعض الدول الأوروبية من الحرب الجوية التي دارت في الآونة الأخيرة بين إسرائيل وإيران، قائلاً إنه «كان موقفاً داعماً لإسرائيل والولايات المتحدة». ولم يحدد الدول التي يقصدها حسبما أوردت «رويترز».

من جهتها، قالت كالاس إنها أبلغت عراقجي بأن أوروبا مستعدة للتوسط لاستئناف المفاوضات الخاصة ببرنامج طهران النووي. وأكدت في منشور على «إكس» على ضرورة استئناف المفاوضات بشأن إنهاء البرنامج النووي الإيراني «في أقرب وقت ممكن».

وقالت كالاس إنه يجب على إيران استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أن أي تهديدات بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي لا تساعد في تهدئة التوتر.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله إنه من الضروري التوصل إلى حل دبلوماسي للمسألة النووية، محذراً «بعض الدول الأوروبية» من تعقيد مسار المحادثات.

والخميس الماضي، صرح عراقجي بأن إحدى القضايا الخلافية خلال اجتماع الأسبوع الماضي بين إيران ووزراء خارجية (الترويكا) الأوروبية، كان التفعيل المحتمل لآلية «سناب باك» لفرض عقوبات على بلاده من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأوضح أن «استخدام هذه الآلية سيكون أكبر خطأ استراتيجي، الذي سينهي بشكل دائم دور أوروبا في المفاوضات النووية».

وفي الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، أجرى وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي محادثات مكثفة مع إيران تكللت باجتماع 20 يونيو (حزيران) في جنيف مع نظيرهم الإيراني.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن بلاده تسعى لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، مقترحاً روما موقعاً محتملاً للمحادثات، كما جرى سابقاً بوساطة سلطنة عُمان.

ومنذ أبريل (نيسان)، أجرت إيران والولايات المتحدة محادثات تهدف إلى إيجاد حل دبلوماسي جديد بشأن برنامج إيران النووي. وجرت جولتان من أصل خمس جولات في مقر السفارة العمانية بالعاصمة الإيطالية.

وأضاف تاياني: ‏«نعمل دائماً على الحوار لضمان أمن إسرائيل، وفي الوقت نفسه، لضمان عدم تمكن إيران من بناء قنبلة ذرية، مع تمكينها في الوقت ذاته من العمل على أبحاث الطاقة النووية المدنية»‏، مشدداً على ضرورة سماح طهران بزيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتبادلت إسرائيل وإيران موجة تلو الأخرى من الضربات المدمرة منذ أن بدأت إسرائيل حملتها الجوية في 13 يونيو (حزيران)، بعد أن اعتبرت أن طهران على وشك تطوير سلاح نووي.

ونفذت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع في صلب البرنامج النووي الإيراني، واستهدفت إيران قاعدة أميركية في قطر رداً على ذلك.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل حليفة الولايات المتحدة وخصمها الإقليمي إيران لوقف الحرب التي بدأت في 13 يونيو (حزيران) عندما هاجمت إسرائيل إيران. وكان الصراع الإسرائيلي الإيراني قد أثار القلق في منطقة متوترة بالفعل منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول طهران إن برنامجها سلمي، بينما تقول إسرائيل وحلفاؤها إنهم يريدون ضمان عدم قدرة إيران على صنع سلاح نووي.

وأعلن وزراء خارجية دول مجموعة السبع، في بيان مشترك، أمس الاثنين، دعمهم وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وطالبوا باستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

جانب من اللقاء الوزاري الأوروبي - الإيراني في جنيف 20 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقال وزراء خارجية المجموعة: «ندعو إلى استئناف المفاوضات، مما يؤدي إلى اتفاق شامل وقابل للتحقق ودائم يعالج برنامج إيران النووي». وحثوا «جميع الأطراف على تجنب الأعمال التي يمكن أن تزيد من زعزعة استقرار المنطقة». وقال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إن المحادثات بين واشنطن وطهران «واعدة»، وإن واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد.

وندد كبار الدبلوماسيين في مجموعة السبع بالتهديدات ضد رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي، بعدما نشرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني مقالاً وصفت فيه غروسي بأنه عميل لإسرائيل ينبغي محاكمته وإعدامه.

وفي 12 يونيو، أعلن مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة أن إيران تنتهك التزاماتها في مجال عدم الانتشار النووي للمرة الأولى منذ ما يقرب من 20 عاماً. وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد أنها تمتلك أسلحة نووية، وقالت إن حربها ضد إيران تهدف إلى منع طهران من تطوير أسلحة نووية.

ووقعت إيران على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لكن إسرائيل لم توقع على المعاهدة. وتقول الوكالة التي قامت بعمليات تفتيش في إيران، إنه ليس لديها «أي مؤشر موثوق» على وجود برنامج أسلحة نووية نشط ومنسق في إيران.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)

قررت محكمة إسرائيلية، الاثنين، الإفراج عن الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد بعد نحو أسبوعين من احتجازها بتهمة «التعاون مع العدو»، بحسب ما أفاد محاميها.

وقال المحامي خالد محاجنة، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن محكمة سالم العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة «قررت الإفراج عن حامد بكفالة 8 آلاف شيقل (نحو 2600 دولار أميركي)، وأن تمتثل لاستدعاءات التحقيق أو استكمال المحاكمة في حال طلب منها ذلك».

ووفق المحامي، سيتم الإفراج عن حامد في وقت لاحق الاثنين عند معبر الجلمة قرب جنين «بعد أسبوعين من الاعتقال في ظروف صعبة في سجن الدامون» في حيفا في شمال إسرائيل.

واعتقل الجيش الإسرائيلي حامد في 15 سبتمبر (أيلول) عند حاجز عسكري في بلدة تقوع قرب بيت لحم في جنوب الضفة الغربية، أثناء عودتها من مهمة صحافية لمصلحة قناة «تي آر تي» التركية، بحسب ما أفادت عائلتها وصحافي كان رفقتها في ذلك الوقت.

وحتى وقت قريب عملت نقاء حامد لحساب قناة «برس تي في» الإيرانية التي نقلت بدورها خبر اعتقالها مقدِّمة إيّاها على أنها مراسلتها في الضفة الغربية. لكن زملاءها قالوا إنها أوقفت تعاونها منذ نحو شهر مع «برس تي في»، وأصبحت تعمل بشكل حر.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية قناة «برس تي في» جهازاً دعائياً بيد السلطة الإيرانية.

وقال محاجنة إن التحقيق مع نقاء حامد تمحور حول «بند التحريض على المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وبند التواصل مع عميل أجنبي وإعطاء أخبار ومعلومات لوكالات أنباء توصف بأنها معادية حسب المعايير الإسرائيلية».

وأضاف أن الصحافية عُرضت 4 مرات على المحاكم و«حاولنا تفنيد كل الشبهات والتهم التي حاولوا إلصاقها بها من خلال الادعاء أن عملها صحافي فقط وواضح وشرعي وليس بالخفاء ولا يؤسس للتهم الموجهة لها».

وخلال الأشهر الأخيرة، غطّت نقاء حامد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما محاصرة المستوطنين منازل في بلدة قُصرة قرب نابلس يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وكانت شقيقتها فاطمة قد أكدت عند اعتقالها أن تغطيتها لأعمال العنف في قصرة جعلتها هدفاً «لأسابيع من تحريض المستوطنين المتطرفين»، بهدف دفع السلطات إلى اعتقالها.

وتحتجز إسرائيل في سجونها حالياً 39 صحافياً وصحافية، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.


توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».