ترمب يتمسك بمطالبه... وطهران: الحوار ليس وشيكاً

إيطاليا تعرض الوساطة... وإيران تتكتم على هوية قائد العمليات الجديد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى أوتشوبي بفلوريدا لحضور افتتاح مركز احتجاز مؤقت للمهاجرين يُعرف باسم «ألكاتراز التماسيح» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى أوتشوبي بفلوريدا لحضور افتتاح مركز احتجاز مؤقت للمهاجرين يُعرف باسم «ألكاتراز التماسيح» (رويترز)
TT

ترمب يتمسك بمطالبه... وطهران: الحوار ليس وشيكاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى أوتشوبي بفلوريدا لحضور افتتاح مركز احتجاز مؤقت للمهاجرين يُعرف باسم «ألكاتراز التماسيح» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى أوتشوبي بفلوريدا لحضور افتتاح مركز احتجاز مؤقت للمهاجرين يُعرف باسم «ألكاتراز التماسيح» (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده ستنال كل ما تريده من إيران، في حين أعربت طهران عن شكوكها إزاء استئناف قريب للمحادثات مع واشنطن، مشددة على أن استئناف الحوار مشروط بالحصول أولاً على ضمانات أميركية بعدم تكرار الهجمات العسكرية ضدها.

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد ضربات عسكرية استهدفت منشآت نووية، وسط تمسك طهران بشروط للعودة إلى التفاوض، وتخوف دولي من تفاقم الأزمة وتأثيرها على أمن المنطقة واستقرارها.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن ‏«مواقعنا النووية تعرضت لأضرار جسيمة، وقد أكدت عدة جهات رسمية حجم الخسائر التي لحقت بها».

‏وأضافت مهاجراني في مؤتمر صحافي أن ‏«المفاوضات النووية لم تتوقف منذ تولّي حكومة مسعود بزشكيان مهامها في أغسطس (آب) الماضي»‏، رغم ما وصفته بـ‏«التناقضات والهجوم خلال فترة التفاوض»‏، مؤكدة تمسك إيران بـ‏«المسار الدبلوماسي وحل الخلافات»‏. وقالت: ‏«بحسب ما أعلنه وزير الخارجية عباس عراقجي، لم يُحدد أي موعد للمفاوضات، ومن المحتمل ألا يكون ذلك في المستقبل القريب».‏

ويعتزم ترمب مناقشة الوضع في غزة وإيران عندما يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، الاثنين المقبل.

وقال ترمب، الثلاثاء، إن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الاثنين، ستكون بمثابة «احتفال كبير» بالضربات التي نُفّذت ضد إيران، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وكان ترمب قد أكد، الجمعة، أن طهران ترغب في عقد لقاء بعد الضربات الأميركية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية، مطلع الأسبوع الماضي، محذراً من شن ضربات جديدة على إيران إذا قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تسمح لها بحيازة السلاح النووي.

ورفض مجلس الشيوخ الأميركي الذي يهيمن عليه الجمهوريون، الجمعة، محاولة من الديمقراطيين لمنع الرئيس دونالد ترمب من استخدام المزيد من القوة العسكرية ضد إيران.

وقال ترمب، الاثنين، إنه ‏«لا يعرض شيئاً»‏ على إيران، وهو ‏«لا يتحاور معها»‏.

وسخر ترمب اليوم مجدداً من تساؤلات أثارها مشرعون ديمقراطيون وآخرون حول مدى تأثير العمليات في تأخير برنامج إيران النووي، معتبراً تلك التساؤلات إهانة للطيارين الأميركيين الذين نفذوا ضربات على ثلاث منشآت نووية رئيسية. وقال: ‏«ينبغي أن نحتفل بهؤلاء الأبطال»‏، مؤكداً أن واشنطن «ستحصل على كل ما تريده من إيران».

الضمانات شرط الحوار

ورداً على ترمب، قال عراقجي لشبكة ‏«سي بي إس»‏ الأميركية، إن ‏«البدء بأي مفاوضات جديدة يتطلب أولاً التأكد من أن الولايات المتحدة لن تستهدفنا عسكرياً خلال فترة التفاوض»‏، مؤكداً أن ‏«أبواب الدبلوماسية لن تُغلق»‏.

وأوضح عراقجي أن ‏«اتخاذ قرار بالعودة إلى المفاوضات يستدعي أولاً ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري أميركي في أثناء المحادثات»‏، وزاد: ‏«مع كل هذه الاعتبارات، ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الوقت»‏. ومع ذلك، قال عراقجي إن إيران ستدافع عن نفسها في حال تعرضها لأي اعتداء، وقال: ‏«أثبتنا خلال الحرب قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا، وسنواصل هذا الدفاع إذا وقع أي عدوان جديد»‏.

جانب من اللقاء الوزاري الأوروبي - الإيراني في جنيف أمس (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن بلاده تسعى لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي، مقترحاً روما موقعاً محتملاً للمحادثات، كما جرى سابقاً بوساطة سلطنة عُمان.

وأجرت الولايات المتحدة وإيران منذ أبريل (نيسان) محادثات غير مباشرة بهدف إيجاد حل دبلوماسي جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني. وجرت جولتان من أصل خمس جولات في مقر السفارة العمانية بالعاصمة الإيطالية.

وأضاف تاياني: ‏«نعمل دائماً على الحوار لضمان أمن إسرائيل، وفي الوقت نفسه، لضمان عدم تمكن إيران من بناء قنبلة ذرية، مع تمكينها في الوقت ذاته من العمل على أبحاث الطاقة النووية المدنية»‏، مشدداً على ضرورة سماح طهران بزيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تباين في التقديرات

وأثيرت شكوك بشأن مدى تأثير القصف الأميركي على البرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب، الأحد، في حديث مع ‏«قناة فوكس»‏ إن مواقع نووية رئيسية في إيران تم محوها بشكل لم يسبق له مثيل. وأضاف: ‏«وهذا يعني نهاية طموحاتهم النووية، على الأقل لفترة من الزمن»‏.

وفي اليوم نفسه، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في مقابلة تلفزيونية، إن إيران قد تنتج اليورانيوم المخصب في غضون أشهر قليلة.وأضاف: ‏«بصراحة، لا يمكن للمرء أن يدعي أن كل شيء اختفى، وأنه لا يوجد شيء هناك»‏.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة فوردو النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية (رويترز)

وقال عراقجي: ‏«لا يمكن القضاء على التكنولوجيا والمعرفة النووية بالقصف»‏، مشيراً إلى أن ‏«توفر الإرادة من جانبنا كفيل بإصلاح الأضرار وتعويض الوقت الضائع بسرعة»‏. وأضاف: ‏«إذا كانت لدينا إرادة لإحراز تقدّم جديد في هذا المجال، وهذه الإرادة موجودة، فسنتمكن من إصلاح الضرر بسرعة وتعويض الوقت الضائع»‏.

قيود الاتفاق النووي

بموجب اتفاق 2015، مُنعت إيران من تخصيب اليورانيوم فوق 3.67 في المائة ومن استخدام منشأة فوردو لمدة 15 عاماً. إلا أن ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض العقوبات، ما دفع طهران إلى رفع مستوى التخصيب تدريجياً حتى بلغ 60 في المائة عام 2021. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه ‏«لا يوجد بلد آخر خصب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية»‏.

وفي تقرير نشرته الوكالة في 31 مايو (أيار)، أكدت أن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لصناعة تسع قنابل نووية إذا ما تم تخصيبه أكثر. وفي يونيو (حزيران)، قالت الوكالة إنها غير قادرة حالياً على تأكيد سلمية البرنامج الإيراني بشكل تام، وهو ما عزز القلق الدولي.

مخاوف من التصعيد

وأتى تصريح عراقجي غداة إعلان نائبه مجيد تخت روانجي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية ‏«بي بي سي»‏ أنه لا يمكن استئناف المحادثات الدبلوماسية مع واشنطن إلا إذا استبعدت الأخيرة تنفيذ ضربات جديدة على بلاده.

وقال تخت روانجي، في المقابلة التي بُثّت مساء الأحد: ‏«نسمع أن واشنطن تريد التحدث معنا»‏، مضيفاً: ‏«لم نتفق على تاريخ محدد. ولم نتفق على الآليات»‏. وقال: ‏«نسعى للحصول على إجابة عن هذا السؤال: هل سنشهد تكراراً لعمل عدواني ونحن منخرطون في حوار؟»‏، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ‏«لم توضح موقفها بعد»‏.

وأوضح تخت روانجي أن طهران أُبلغت بأنّ واشنطن لا تريد ‏«الانخراط في تغيير للنظام في إيران»‏ عبر استهداف المرشد الإيراني علي خامئني، لافتاً إلى تمسك طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم. لكنه أبدى انفتاح طهران للتنازل عن المستوى العالي لتخصيب اليورانيوم، قائلاً: ‏«يمكن مناقشة المستوى، ويمكن مناقشة القدرة، ولكن القول... يجب أن يكون مستوى التخصيب لديكم صفراً، وإذا لم توافقوا فسوف نقصفكم، فهذه هي شريعة الغاب»‏.

حرب الأيام الـ12

وقال ترمب، الجمعة، إنه أنقذ خامنئي من الاغتيال ووجه انتقادات حادة له اتّهمه فيها بالجحود، بعدما قال خامنئي إن بلاده وجهت صفعة للولايات المتحدة.

وأطلق ترمب على النزاع بين إسرائيل وإيران اسم ‏«حرب الأيام الـ12»‏. وبدأت الحرب فجراً في 13 يونيو، بعدما شنت إسرائيل ما وصفته ‏«هجوماً استباقياً»‏ على مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، مستهدفة أيضاً العشرات من القادة العسكريين والعلماء النوويين، في إطار ما وصفته تل أبيب بمحاولة منع طهران من امتلاك القنبلة النووية.

وردت إيران بإرسال وابل من الصواريخ على مواقع عسكرية وبنية تحتية ومدن إسرائيلية. ودخلت الولايات المتحدة الحرب في 22 يونيو بقصف ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية في فوردو، ونطنز، وأصفهان. وبعد 12 يوماً من الحرب، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في 24 يونيو.

وأفادت صحيفة ‏«كيهان»،‏ المقربة من المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، بأن السلطات الإيرانية امتنعت عن إعلان اسم القائد الجديد لعمليات هيئة الأركان، أو ما يعرف بمقر ‏«خاتم الأنبياء»‏، وسط تصاعد التوترات الأمنية مع إسرائيل.

وذكرت الصحيفة في افتتاحية بقلم حسن رشوند، وهو شخصية أمنية بارزة مقربة من ‏«الحرس الثوري»‏، أن ‏«العدو الصهيوني»‏ سعى لاستهداف قيادات عليا في إيران، لكنه لم ينجح في تنفيذ مخططه.

وقتل اللواء علي شادماني، بعد أقل من 72 على توليه منصب قيادة العلميات في هيئة الأركان المشتركة بين ‏«الحرس الثوري»‏ والجيش النظامي، بعد مقتل غلام علي رشيد، في الساعة الأولى من الهجوم. وأكدت السلطات الإيرانية مقتل شادماني بعد أسبوع من نفي تقارير إسرائيلية باستهدافه.

وحذر الجنرال رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، من رد قوي على أي ‏«خطأ»‏ أميركي أو إسرائيلي، مضيفاً أن ‏«الحرس الثوري»‏ مستعد للتحرك، وأن إيران لن تتنازل عن دماء قتلاها، مضيفاً أن الرد سيكون ‏«أقسى من المتوقع»‏ إذا تصاعدت التهديدات.

ونقلت وسائل إعلام ‏«الحرس الثوري»‏ عن صفوي، مساء الاثنين: ‏«لدينا مواقعهم ضمن قاعدة بيانات أهدافنا، وإذا حدث أي تجاوز جديد، فسنرد بشدة تحت قيادة المرشد»‏.

ومن جهته، حذر الجنرال أحمد وحيدي، مستشار قائد «الحرس الثوري»، من أن إيران ستستخدم إمكانيات واسعة للرد في حال تعرضها لهجوم جديد، مشيراً إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية في «أفضل حالاتها»، وأن «التحضيرات العسكرية للرد على العدو الصهيوني اكتملت».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.