فلسطينيون وإسرائيليون بعد «هدنة إيران»: الآن دور غزة

خلافات داخل حكومة نتنياهو... وتوقعات بمقترح أميركي لوقف الحرب في القطاع

طفل مصاب مع أسرته يجلسون يوم الثلاثاء في انتظار جنازة والده الذي قُتل خلال قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
طفل مصاب مع أسرته يجلسون يوم الثلاثاء في انتظار جنازة والده الذي قُتل خلال قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

فلسطينيون وإسرائيليون بعد «هدنة إيران»: الآن دور غزة

طفل مصاب مع أسرته يجلسون يوم الثلاثاء في انتظار جنازة والده الذي قُتل خلال قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
طفل مصاب مع أسرته يجلسون يوم الثلاثاء في انتظار جنازة والده الذي قُتل خلال قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

عزَّز إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، الآمال، باتفاق قريب لوقف النار في قطاع غزة.

وطالب مسؤولون فلسطينيون وسياسيون إسرائيليون، باستكمال الاتفاق في غزة، بينما بحثت الحكومة الإسرائيلية الملف في جلسة شهدت خلافات.

ورحَّبت الرئاسة الفلسطينية بإعلان ترمب، التوصُّل إلى صيغة اتفاق لوقف إطلاق النار بين طرفَي التصعيد في المنطقة، مثمنةً الجهود المبذولة لخفض التصعيد. وقالت إنها «خطوة مهمة على طريق تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة عبر الدبلوماسية، وإنهاء النزاعات وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي».

فلسطينيون يحملون جثمان شخص يوم الثلاثاء قالوا إنه قُتل خلال محاولته الحصول على مساعدة غذائية قرب معبر تسيطر عليه إسرائيل (أ.ف.ب)

وأضافت: «نطالب باستكمال هذه الخطوة، عبر تحقيق وقف لإطلاق النار يشمل قطاع غزة، لرفع المعاناة عن شعبنا ووقف عمليات القتل والتجويع، بما يحقق الأمن والاستقرار الشاملَين في المنطقة، باعتبار أن حل القضية الفلسطينية، وفق الشرعية الدولية، هو الذي يؤدي إلى سلام دائم وحقيقي ومستقر».

وجاءت دعوة الرئاسة الفلسطينية متزامنة مع دعوات في إسرائيل.

دعوات إسرائيلية

وفي حين دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، ومسؤولون آخرون الحكومة إلى استغلال الزخم الذي أدى إلى وقف إطلاق النار مع إيران؛ لإنهاء القتال في غزة أيضاً، أصدر «مقر عائلات المختطفين» بياناً دعا فيه إلى استغلال ما وصفها بـ«الإنجازات العسكرية في إيران»؛ للدفع نحو إنهاء الحرب في غزة، واستعادة جميع المختطفين.

وجاء في البيان: «بعد 12 يوماً لم ينَم فيها الشعب الإسرائيلي؛ بسبب إيران، يمكن الآن العودة لعدم النوم بسبب أبنائنا المختطفين. العملية في إيران انتهت، وحان الوقت لإنهاء حرب الـ627 يوماً، واستعادة الجميع».

إسرائيليون يشيعون يوم الثلاثاء قتيلاً استعاد الجيش جثمانه من غزة قبل أيام (أ.ف.ب)

وتابع البيان: «إن إنجازات العملية ضد إيران مهمة ومباركة، وتوفّر فرصةً لإنهاء الحرب من موقع قوة. ولا يمكن أن نقبل بأن تعود إسرائيل للتورط في المستنقع الغزّي بعد ضربة ناجحة ضد المحور الإيراني، فهذا يناقض المنطق والمصلحة الوطنية».

وعقَّب لبيد وآخرون مؤيدون على بيان العائلات بالقول: «نعم. الآن جاء دور غزة».

نداء عاجل

ونشر موقع «i24NEWS» الإسرائيلي، أن مصر وجَّهت، الثلاثاء، نداءً عاجلاً إلى إسرائيل لإرسال وفد إلى محادثات في القاهرة؛ بهدف دفع صفقة الرهائن بين الطرفين. ووفقاً للرسالة المنقولة: «لم يعد هناك أي مبرر لإسرائيل لعدم إرسال وفد بعد انتهاء الحرب مع إيران».

وتلعب مصر دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات، إلى جانب قطر؛ سعياً للتوصُّل إلى اتفاق يُفضي إلى وقف النار في قطاع غزة.

طفل مصاب مع أسرته يجلسون يوم الثلاثاء في انتظار جنازة والده الذي قُتل خلال قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

ولم يتضح فوراً إذا كانت مصر أرسلت فعلاً في طلب وفد إسرائيلي، لكن في إسرائيل ناقشوا فعلاً اتفاقاً محتملاً في قطاع غزة.

خلافات في الحكومة الإسرائيلية

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن مجلس الوزراء الإسرائيلي ناقش ملف غزة، بعد وقف إطلاق النار على إيران، وتطرَّق لإمكانية أن تقود الولايات المتحدة صفقةً شاملةً لإنهاء الحرب في القطاع.

وبحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه في بداية اجتماع مجلس الوزراء، يوم الاثنين، تمت مناقشة العملية في إيران وإذا ما حقَّقت أهدافها ووقف النار هناك، وطُرحت أيضاً إمكانية أن تقود الولايات المتحدة صفقةً شاملةً تُنهي الحرب في غزة، أو وقف إطلاق نار طويل الأمد وفقاً لخطة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف.

وأكدت «يديعوت أحرونوت»، نقلاً عن أعضاء في مجلس الوزراء، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يميل إلى قبول مخطط ويتكوف لصفقة في غزة، إذا وافقت «حماس».

لكن بعض المسؤولين الأمنيين جادلوا خلال النقاش، بأنه من غير المستحسن ربط الساحات، وأنه من الأفضل إنهاء الحملة الإيرانية بشكل منفصل عن أي اتفاق شامل.

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

بالإضافة إلى موقف المسؤولين الأمنيين، عارض وزراء أيضاً مثل هذه الخطوة مع «حماس»، حتى إن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عبَّر عن معارضته علنياً، مؤكداً أن «الحرب في غزة لا يجب أن تنتهي الآن في ظل الشروط المقترحة».

وحسب قوله، «لا ينبغي إنهاء الحملة في غزة إلا باستغلال التفوق العسكري واستعادة قوة الردع الإسرائيلية». ومع انتهاء الحرب على إيران، ينتظر أن تُركَّز الجهود الآن على قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة العبرية تقديرات تشير إلى أن «نجاح العملية في إيران سيؤثر أيضاً في التعامل مع (حماس)». وشرحت مصادر سياسية إسرائيلية: «إن حماس، التي كانت تتوقَّع مساعدة إيرانية، ستجد نفسها معزولةً، مما قد يُسرّع المفاوضات بشأن صفقة تبادل أسرى».

وتساءلت الصحيفة: «هل سيؤدي انتهاء الحرب (مع إيران) إلى تسريع المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى؟».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)