كيف قرأ الإسرائيليون لقاء ترمب - نتنياهو؟

إعلام عبري: الأميركيون ليسوا مستعدين للمرحلة التالية في غزة بسبب تعثر «القوة الدولية»

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

كيف قرأ الإسرائيليون لقاء ترمب - نتنياهو؟

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

أظهرت تقييمات إسرائيلية، أن قمة فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منحت الأخير فرصة للحفاظ على شروطه التي كان يحاول فرضها بشأن الكثير من الجبهات والتحديات.

وكانت التوقعات أو المخاوف تشير إلى أن ترمب قد يفرض على نتنياهو خطة الانتقال للمرحلة الثانية، وأنه قد يرفض تهديد إيران أو «حزب الله» اللبناني.

لكن الإفادات قبل وبعد اللقاء المرتقب، قرأها الإسرائيليون بوصفها ضوءاً أخضر لنتتياهو لإكمال ما بدأه من خطط على الجبهات كافة.

وتقول صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن المراقبين في تل أبيب كانوا ينتظرون اجتماعاً مصيرياً يتضح فيه أخيراً مدى قدرة حكومة نتنياهو على تنسيق تحركاتها مع إدارة ترمب؛ والأهم من ذلك، مدى اتفاق نتنياهو وترمب على ما يجب أن يحدث في السنة الجديدة، وهي سنة انتخابية ذات أهمية بالغة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وسنة انتخابات منتصف الولاية للرئيس الأميركي.

لا حسم ولا خلافات جوهرية

ورأت الصحيفة، استناداً لما جرى في قصر ترمب، أنه لم تتخذ أي قرارات أو اتفاقيات حاسمة بشأن أي قضية، وأيضاً لم تظهر أي خلافات جوهرية بين الطرفين كما كان يُخشى في إسرائيل.

وعدَّت أن ما جرى يخدم الرؤية الإسرائيلية، بدءاً من غزة، ببقاء الخط الأصفر كما ترغب المؤسسة الأمنية لفترة طويلة وربما لسنوات، وفي الساحات الأخرى تتمتع إسرائيل بحريّة شبه كاملة في فعل ما تراه مناسباً، وهو جوهر ما طالبت به المؤسسة الأمنية خلال المناقشات التي سبقت زيارة نتنياهو.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وبيَّنت «يديعوت أحرونوت» أن الخلاف الوحيد الذي يبدو أنه نوقش بجدية هو التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث طالب الأميركيون، نتنياهو بوقف بناء مستوطنات جديدة، ووقف إضعاف السلطة الفلسطينية، وقبل كل شيء منع أعمال الشغب التي يقوم بها المستوطنون، مبينةً أن رد نتنياهو، لم يتضح بشأن هذه المطالب، في وقت كان ترمب وفريقه واضحين في مطالبهم.

قوة الاستقرار عقبة أميركية

ورجحت الصحيفة أن يكون ترمب قرر مسبقاً أن الاجتماع لن يكون المكان والزمان المناسبين لتسوية نقاط الاتفاق والاختلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتنسيق خطواتهما للمستقبل.

وذهبت «يديعوت أحرونوت» إلى أنه «يمكن الافتراض أن سبب عدم كون اجتماع فلوريدا حاسماً ومؤثراً كما كان متوقعاً هو أن الأميركيين ببساطة ليسوا مستعدين بعد، ولا يرغبون في الانتقال فوراً إلى المرحلة التالية، ليس فقط في غزة، بل على جبهات أخرى أيضاً، ويكمن جوهر الأمر في غزة، حيث لم يتمكن الأميركيون بعد من إنشاء قوة استقرار دولية، وهو عنصر أساسي لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب النقاط العشرين ذاتها».

وبيَّنت أن الدولتين الوحيدتين المستعدتين حالياً للمشاركة في قوة تحقيق الاستقرار هما تركيا وإيطاليا، لكن إسرائيل ترفض مشاركة أنقرة ليس فقط في هذه القوة، بل أيضاً في إعادة إعمار قطاع غزة، بينما روما وحدها لا ترغب في الانضمام إلى قوة يُفترض أن تكون دولية، في حين أبدت إندونيسيا استعدادها أيضاً، لكن فقط لإرسال فرق إغاثة طبية ومدنية، وليس قوات قتالية. مضيفةً: «على أي حال، لا توجد دولة من الدول المرشحة للانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار مستعدة لمواجهة (حماس) ونزع سلاحها».

روبيو داخل مركز التنسيق الأميركي في إسرائيل خلال زيارة له (رويترز)

ولفتت الصحيفة كذلك إلى أن لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي من المفترض أن تدير شؤون غزة المدنية، حتى الآن لم يتم التوافق بشأنها، و«حماس» لا توافق على نزع سلاحها، وهذا الوضع يدفع الأميركيين إلى تنفيذ خطة «رفح الخضراء» التي يجري تطبيقها بالكامل في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.

إيران وتركيا وسوريا ولبنان

وبشأن إيران، تقول الصحيفة، إن ترمب لا ينوي الدخول في صراع معها، خاصةً في ظل الانهيار الاقتصادي والبنيوي المستمر الذي تشهده طهران، واحتمالية انهيار النظام، في ومثل هذه الحالة أيضاً لا ترغب إسرائيل في شن هجوم قد يوحّد الإيرانيين حول النظام، مشيرةً إلى أن تهديدات ترمب هدفها إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

ويذهب تحليل «يديعوت أحرونوت» إلى أنه في لبنان وسوريا، لا تملك الولايات المتحدة مقترحات أو خططاً جديدة حقيقية لنزع سلاح «حزب الله» وتحقيق الاستقرار للنظام في دمشق؛ ولذلك فهي تماطل في هاتين الجبهتين أيضاً، وتدعم تهديدات إسرائيل، على أمل أن يدفع ذلك حكومتي البلدين إلى إبداء مرونة، والامتثال لرغبات إسرائيل.

أما بالنسبة لتركيا، فقد أوضح مستشارو ترمب له على ما يبدو أن إسرائيل محقة في معارضتها للوجود التركي بالقرب من حدودها الشمالية والجنوبية؛ ولذلك اكتفى الرئيس الأميركي بالتصريحات الشكلية التي تشيد بالرئيس رجب طيب إردوغان، لكنه لا ينوي إجبار نتنياهو على قبول أي مشاركة تركية في أي جبهة كانت.

وتخلص الصحيفة، إلى أن «الأميركيين حالياً ليس لديهم أي قدرة ولا خطط بديلة لتغيير الوضع بشكل جذري في غزة وإيران ومسارح الحرب الأخرى التي لا تزال مفتوحة، وبالتالي لا يوجد حالياً أي سبب يدفع ترمب للدخول في نقاش جاد ومثير للجدل مع نتنياهو في عام الانتخابات الإسرائيلية، حيث يمكن لأي تنازل للمطالب الأميركية أن يؤدي إلى انهيار ائتلافه».

لا مديح من دون مقابل

وتطرقت وسائل الإعلام العبرية إلى أن مديح ترمب لنتنياهو، كان بمثابة «هدية سياسية انتخابية» جاءت مصحوبة بدعم فكرة منحه العفو، عادَّةً أن ذلك «لن يكون من دون مقابل؛ بل سيدفع نتنياهو ثمنه لاحقاً بفرض بعض المطالب عليه».

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، أن ترمب، أبلغ نتنياهو، خلال القمة بأنه سيعلن في الخامس عشر من الشهر المقبل خطته بشأن اليوم التالي للحرب في قطاع غزة، والتي ستتضمن إنشاء تشكيل مجلس السلام، والعمل على تشكيل كيان مدني حاكم لغزة، لتولي حكم القطاع بدلاً من «حماس».

وتنص المرحلة الثانية من خطة ترمب، على نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب إسرائيل من أجزاء جديدة من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.

أطفال فلسطينيون نازحون داخل خيمة غمرتها مياه الأمطار في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهتها، رأت صحيفة «معاريف»، أن ترمب انحاز تماماً لنتنياهو في جميع النقاط المهمة التي تناولها الاجتماع بينهما، وليس العكس، وفق التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي لضغوط كبيرة من الرئيس الأميركي بشأن الكثير من الملفات، أهمها الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وترى الصحيفة أن كلمات ترمب ومديحه الكبير لنتنياهو، يهدفان إلى منح الأخير القدرة على الفوز في الانتخابات الإسرائيلية، وكذلك في حملة الليكود الانتخابية المقبلة، عادَّةً أن ترمب فعل ذلك عن قصد ووعي.


مقالات ذات صلة

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز) play-circle

تحليل إخباري نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

روج مساعدون ومقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

نظير مجلي (تل أبيب)

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قواته شنّت غارات على أربعة معابر على الحدود السورية – اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستخدامها لتهريب الأسلحة.

وأضاف الجيش في بيان أن غارة منفصلة في وقت سابق اليوم أدت إلى قتل محمد عوضة الذي وصفه بأنه ينتمي إلى «حزب الله» ويدير شبكة واسعة من مهربي الأسلحة.

وتابع: «أشرف محمد عوضة على عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله من خلال شركة وهمية كانت تنقل البضائع المحظورة من دول مختلفة كما أشرف على عدد كبير من المهربين "المسؤولين عن نقل وسائل قتالية من العراق إلى سوريا ولبنان».

وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم، غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.


إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.