طهران تحت القصف والإنذارات... وإصابة مقر رئيسي لـ«الحرس الثوري»

الهجمات طالت طريقاً مؤدياً لمنشأة فوردو وسجن إيفين... وإيران ردت بصواريخ «خيبر» و«فتاح»... وتحذيرات من انتهاك القانون الدولي

غارة جوية على شرق طهران
غارة جوية على شرق طهران
TT

طهران تحت القصف والإنذارات... وإصابة مقر رئيسي لـ«الحرس الثوري»

غارة جوية على شرق طهران
غارة جوية على شرق طهران

في اليوم الحادي عشر من الحرب المستعرة، شنت إسرائيل ضربات جوية استهدفت منشأة فوردو النووية، ووسعت نطاق هجماتها على طهران لتشمل أجزاء من سجن إيفين الشهير، إضافة إلى مقار قيادية وعسكرية لـ«الحرس الثوري» في أنحاء البلاد. وفي رد سريع، أطلقت إيران مجموعة من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف داخل إسرائيل، وذلك بعد يوم من قصف الولايات المتحدة مواقع نووية.

وجاء تبادل الضربات بينما انشغلت طهران بتداعيات الهجوم الأميركي على منشآت فوردو، ونطنز، ومفاعل أصفهان، بعد مرور أكثر من 24 ساعة على إسقاط قاذفات أميركية قنابل خارقة للتحصينات على مواقعها النووية تحت الأرض، بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث علانية عن إمكان الإطاحة بالحكومة الإيرانية.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي، الاثنين، إن الرد سيكون بشكل حازم. وأضاف أن الولايات المتحدة «أطلقت أيدي قواتنا لمهاجمة مصالحها وقواتها». وقال قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي: «في كل مرة ارتكب فيها الأميركيون جرائم ضد إيران تلقوا رداً حاسماً وسيتكرر الأمر هذه المرة».

وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري المركزي في إيران، إن على الولايات المتحدة أن تتوقع عواقب وخيمة على أفعالها. وأضاف باللغة الإنجليزية في نهاية بيان مصور مسجل: «سيد ترمب، المقامر، قد تبدأ هذه الحرب، لكننا من سينهيها».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد الغارات إن أي رد انتقامي من إيران ضد الولايات المتحدة سيقابل بقوة أكبر بكثير من تلك التي استخدمت في هجمات مطلع الأسبوع. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، الأحد، إن الجيش الأميركي عزز حماية قواته في المنطقة، بما في ذلك العراق وسوريا.

ووافق البرلمان الإيراني على خطوة إغلاق مضيق هرمز الذي تشترك فيه إيران مع سلطنة عُمان والإمارات، لكن لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «سيكون انتحاراً اقتصادياً لهم (للإيرانيين) إذا فعلوا ذلك. ولدينا خيارات للتعامل مع هذا الأمر».

ولمح الرئيس الأميركي، الأحد، إلى اهتمامه بتغيير النظام في إيران، رغم تأكيد عدد من مسؤولي إدارته سابقاً أن الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية لا تهدف إلى ذلك. وقال: «ليس من الصواب سياسياً استخدام مصطلح (تغيير النظام)، لكن إن لم يكن النظام الحالي قادراً على جعل إيران عظيمة مرة أخرى فلم لا يكون هناك تغيير للنظام؟».

وفي وقت لاحق، صرح متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن تغيير النظام في إيران «يعود للشعب الإيراني»، مؤكداً أن الحرب ستتواصل حتى تحقق إسرائيل أهدافها المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية الإيرانية.

ونسبت «رويترز» إلى خمسة مصادر مطلعة على مناقشات مكثفة لاختيار خليفة المرشد الإيراني على خامنئي (86 عاماً) إن أبرز مرشحين هما نجله مجتبى (56 عاماً) وحسن خميني (53 عاماً) حفيد المرشد المؤسس لنظام الحكم (الخميني). وأضافت المصادر أن حسن خميني، وهو حليف للإصلاحيين ويحظى باحترام غلاة المحافظين لكونه حفيداً لمؤسس الجمهورية الإيرانية، برز بوصفه مرشحاً جدياً لأنه يمكن أن يمثل خياراً أكثر توافقاً على الصعيدين الدولي والمحلي من مجتبى خامنئي.

غارات عنيفة

ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة في العاصمة الإيرانية طهران. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في الجيش بأنها «تعدّ هذه الهجمات الأكبر من نوعها التي تُنفذ في وضح النهار على العاصمة الإيرانية حتى الآن، حيث أُسقط أكثر من 100 قذيفة خلال ساعتين فقط».

واستهدفت الغارات عدة مواقع حساسة، من بينها منشآت حكومية ومقار تابعة لـ«الحرس الثوري»، ومكاتب لوزارة الأمن الداخلي وقوات «الباسيج». وفي هذا السياق، أُفيد بأن الجيش الإسرائيلي قصف طرق الوصول إلى منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم دون استهدافها مباشرة.

وأعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي، الاثنين، أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف جميع القواعد التي أطلقت منها إيران صواريخ نحو إسرائيل، بما في ذلك مواقع لـ«الحرس الثوري» في طهران وكرمانشاه. وأعلن عن مهاجمة 6 مطارات وتدمير 16 طائرة حربية ومروحية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استهداف سجن إيفين في طهران، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب مقر قيادة «ثأر الله»، وحدة قوات النخبة في «الحرس الثوري»، المكلفة تأمين العاصمة في الأوقات المتأزمة، وغيرها من أجهزة الأمن الداخلي المسؤولة عن «الحفاظ على استقرار النظام».

وكتب كاتس على «إكس»: «ينفذ الجيش حالياً ضربة غير مسبوقة ضد أهداف تابعة للنظام وأجهزة القمع الحكومية في قلب طهران». وأضاف أن من بين الأهداف «سجن إيفين... ومقرات الأمن الداخلي لـ(الحرس الثوري)». ومن بين الأهداف التي استهدفتها إسرائيل، حسب كاتس، «مقر الباسيج (قوات التعبئة الشعبية)... وأهداف أخرى تابعة للنظام».

وأشار إلى تدمير ما يعرف بـ«ساعة محو إسرائيل» الموجودة في ساحة فلسطين، وسط طهران، واصفاً العملية بأنها «رسالة واضحة للنظام الإيراني».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، في بيان متلفز: «في هذه اللحظة، تكثف الطائرات الإسرائيلية الضربات في منطقة طهران، مستهدفة مقر الحرس الثوري، بالإضافة إلى جميع الأهداف التي تهدد دولة إسرائيل». وأعلن «الحرس الثوري» مقتل تسعة من عناصره على الأقل الأحد في هجمات إسرائيلية على مدينة يزد وسط إيران.

ويقع مقر قيادة «ثار الله» في المنطقة الثالثة في شمال غرب طهران، بجوار سجن إيفين الذي تستخدمه طهران لاحتجاز السجناء السياسيين والمعارضين للنظام الإيراني، بالإضافة إلى مدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين. ويعتقد أن إيران تحتجز 20 مواطناً أوروبياً، بهدف الضغط على الغرب. وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مقطعاً مصوراً يظهر أفراد إنقاذ وهم يحملون رجلاً مصاباً على محفة وسط حطام في سجن إيفين. وقالت وكالة «ميزان» المنصة الإعلامية للقضاء الإيراني إن إجراءات عاجلة يجري اتخاذها للحفاظ على صحة السجناء وسلامتهم.

وأظهر مقطع مصور نشره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على موقع «إكس» انفجاراً في مبنى يحمل لافتة تشير إلى أنه مدخل سجن إيفين شمال طهران، وعلق قائلاً باللغة الإسبانية «تحيا الحرية!».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن محطة تغذية كهرباء في حي إيفين تعرضت للقصف. وأفادت شركة توليد وتوزيع ونقل الكهرباء الإيرانية بانقطاع التيار في بعض مناطق العاصمة.

وتضاربت التقارير الإعلامية الإيرانية عن النطاق الكامل للضربات على طهران، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، والتي فر قاطنوها بعد قصف على مدى 10 أيام. وأفادت «إيسنا» الحكومية أن جامعة «بهشتي»، إحدى الجامعات الرئيسية في طهران، تعرضت أيضاً للقصف. ونفى مكتب العلاقات العامة بالجامعة ذلك.

وتشن إسرائيل منذ 13 يونيو (حزيران) غارات واسعة على المنشآت النووية والقواعد العسكرية الإيرانية، لكن قائمة الأهداف توسعت لتشمل هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية وقوات الأمن الداخلي، ما يدفع إلى التفكير بأن إسرائيل تحاول إطاحة النظام.

وقال مسؤولون إيرانيون الأسبوع الماضي إن أكثر من 400 شخص، معظمهم من المدنيين، قتلوا في الهجمات الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إن الصواريخ التي أطلقتها إيران رداً على ذلك أودت بحياة 24 شخصاً وأدت إلى إصابة مئات آخرين، وهي المرة الأولى التي يخترق فيها عدد كبير من الصواريخ الإيرانية الدفاعات الإسرائيلية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، الاثنين، إن بعض القصف الإسرائيلي على إيران ربما انتهك القانون الإنساني الدولي، مشيرة إلى مقتل مدنيين في مبنى سكني وثلاثة من موظفي الإغاثة في العاصمة طهران، حسبما أوردت «رويترز».

تصاعد الدخان في محيط مقر الإذاعة والتلفزيون الإيراني (تلغرام)

وأوضحت: «بجانب ما ورد من تقارير عن عدم وجود إنذار مسبق فعال من جانب إسرائيل مما قد يؤثر على قدرة السكان على الوصول إلى بر الأمان، يثير هذا مخاوف جدية بشأن مبادئ التناسب والتمييز والحيطة المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي». وذكرت البعثة أن الملايين فروا من طهران حتى الآن، وأن نقص أنظمة الإنذار والملاجئ الكافية والقيود المفروضة على الإنترنت زاد من المخاطر.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن محطة تغذية كهرباء في حي إيفين تعرضت للقصف. وأفادت شركة توليد وتوزيع ونقل الكهرباء الإيرانية بانقطاع التيار في بعض مناطق العاصمة.

وأعلن الدفاع الجوي الإيراني أنه تمكن من تدمير أكثر من 130 طائرة مُسيرة في مناطق متفرقة من البلاد منذ اندلاع المواجهات مع إسرائيل قبل أكثر من عشرة أيام. وأعلنت إدارة الاستخبارات في محافظة بوشهر عن اكتشاف عدد كبير من الطائرات المسيّرة الصغيرة المستخدمة في أعمال تخريب. كما ادعى «الحرس الثوري» إسقاط مقاتلة إسرائيلية في أجواء تبريز بصاروخ من منظومة دفاع جوي متكاملة، وتحدث أيضاً عن إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمس» في محافظة مركزي، قبل تنفيذها هجوماً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، انطلاق ثلاث دفعات من الصواريخ الإيرانية نحو الأراضي الإسرائيلية، مضيفاً أن أكثر من 50 مقاتلة هاجمت مراكز قيادة عسكرية ومواقع لإنتاج الصواريخ والرادارات في طهران.

وقال كاتس: «سيعاقب الديكتاتور الإيراني بشدة على كل صاروخ يطلق على الجبهة الداخلية في إسرائيل، سنواصل الهجمات بكل قوة».

ووصفت إيران هجومها يوم الاثنين بأنه موجة جديدة من عملية «الوعد الصادق 3»، وقالت إنها استهدفت مدينتي حيفا وتل أبيب، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني. وأوضح «الحرس الثوري» أنه «استخدم صواريخ (فتاح 1)»، مؤكداً أن القوات الإيرانية اكتسبت «سيطرة كاملة على أجواء الأراضي المحتلة»، متحدثاً عن إطلاق صاروخ «خيبر» متعدد الرؤوس لأول مرة في الهجوم على إسرائيل.

وفي وقت سابق، قال التلفزيون إن القوات المسلحة الإيرانية استخدمت في هجماتها اليوم على إسرائيل صواريخ «خيبر شكن» و«عماد» و«قدر» و«فتاح 1».

وجاء في بيان «الحرس الثوري» أن العمليات ستتواصل بتكتيكات متطورة، مستهدفة نقاط ضعف منظومات الدفاع الجوي، وأن الهجمات الجوية عبر الطائرات المسيّرة لن تتوقف على مدار اليوم، ما يُجبر الاحتلال على البقاء في حالة تأهب دائم.

وسُمعت انفجارات في القدس، يُرجّح أنها ناجمة عن أنظمة الدفاع الجوي، بينما قالت خدمة الإنقاذ الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء» إنه لم ترد تقارير عن إصابات

وفي تطور منفصل، أعلنت وكالة «تسنيم» الإيرانية إعدام محمد أمين شايسته، المتهم بالعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، واصفة إياه بـ«زعيم فريق أمن إلكتروني متعاون مع الموساد».


مقالات ذات صلة

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.