3 مواقع نووية إيرانية قصفتها أميركا... ماذا نعرف عنها؟

مفاعل بحوث نووي في مقر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تم تشغيله بمساعدة أميركية عام 1967 يوم 1 سبتمبر 2014 (أ.ب)
مفاعل بحوث نووي في مقر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تم تشغيله بمساعدة أميركية عام 1967 يوم 1 سبتمبر 2014 (أ.ب)
TT

3 مواقع نووية إيرانية قصفتها أميركا... ماذا نعرف عنها؟

مفاعل بحوث نووي في مقر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تم تشغيله بمساعدة أميركية عام 1967 يوم 1 سبتمبر 2014 (أ.ب)
مفاعل بحوث نووي في مقر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تم تشغيله بمساعدة أميركية عام 1967 يوم 1 سبتمبر 2014 (أ.ب)

هاجمت القوات الأميركية، في ساعة مبكرة من صباح الأحد، 3 مواقع نووية إيرانية، ما يهدد بتوسيع رقعة الحرب بين إسرائيل وإيران.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الضربات التي وصفها بأنها «ناجحة للغاية»، أصابت مواقع نطنز وفوردو وأصفهان، وكان موقع فوردو هو الهدف الرئيسي.

وفيما يلي نظرة على المواقع التي قال ترمب إن الولايات المتحدة استهدفتها، وأهميتها بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز

تقع المنشأة النووية الإيرانية في نطنز، على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، وهي موقع التخصيب الرئيسي في البلاد، وسبق أن استهدفتها الغارات الجوية الإسرائيلية.

وخصبت هذه المنشأة اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو مستوى معتدل، ولكنه على بعد خطوة قصيرة من درجة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، وذلك قبل أن تدمر إسرائيل مباني فوق الأرض تتبع المنشأة النووية، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة نطنز في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ويوجد جزء آخر من المنشأة الواقعة في الهضبة المركزية الإيرانية تحت الأرض، للحماية من الضربات الجوية المحتملة. وهي تشغّل عدة سلاسل أو مجموعات من أجهزة الطرد المركزي التي تعمل معاً لتخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تعتقد أن معظم أجهزة الطرد المركزي هذه، إن لم يكن كلها، قد دُمر بسبب ضربة إسرائيلية قطعت الكهرباء عن الموقع.

وأضافت الوكالة أن تلك الضربات تسببت في تلوث الموقع نفسه فقط، وليس المنطقة المحيطة به.

الجزء الخارجي لمنشأة آراك لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)

وسبق أن استُهدفت منشأة نطنز بفيروس «ستاكسنت» الذي يُعتقد أنه من صنع إسرائيلي وأميركي، وتسبب في دمار أجهزة الطرد المركزي الإيرانية. كما تعرضت المنشأة لهجومين منفصلين، نُسبا إلى إسرائيل.

منشأة فوردو للتخصيب

تقع المنشأة النووية الإيرانية في فوردو على بعد نحو مائة كيلومتر جنوب غربي طهران. كما أنها تستضيف أيضاً سلاسل الطرد المركزي، ولكنها ليست بحجم منشأة نطنز.

وبدأ بناء منشأة فوردو في عام 2007، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على الرغم من أن إيران لم تبلغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المنشأة إلا في عام 2009، بعد أن علمت الولايات المتحدة ووكالات الاستخبارات الغربية الحليفة بوجودها.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية لمحطة «فوردو» لتخصيب الوقود النووي الإيرانية شمال شرقي مدينة قم (أ.ف.ب)

ويبدو أن منشأة فوردو، المدفونة تحت جبل والمحمية ببطاريات مضادة للطائرات، مصممة لتحمل الضربات الجوية.

وقال خبراء عسكريون إنه لا يمكن استهدافها إلا بقنابل «خارقة للتحصينات»، وهو مصطلح يطلق على القنابل المصممة لاختراق أعماق الأرض قبل أن تنفجر، مثل أحدث قنبلة في الترسانة الأميركية «GBU-57». صُممت القنبلة الموجهة بدقة والتي يبلغ وزنها نحو 30 ألف رطل (13600 كيلوغرام) لمهاجمة المخابئ والأنفاق المدفونة بعمق والمحصنة.

إنفوغراف... قاذفات «بي 2» في مرمى المواجهة مع إيران

وقامت الولايات المتحدة بتهيئة وبرمجة قاذفة القنابل الشبحية من طراز «بي 2 سبيريت» لإيصال تلك القنبلة فقط.

مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية

يعمل في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية، المنشأة الواقعة على بعد نحو 350 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، آلاف العلماء النوويين. وتضم 3 مفاعلات بحثية صينية ومختبرات مرتبطة بالبرنامج الذري للبلاد.

وضربت إسرائيل مباني في موقع أصفهان النووي، من بينها منشأة لتحويل اليورانيوم. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنه لا توجد أي علامة على زيادة الإشعاع في الموقع.

مواقع نووية أخرى

لدى إيران عدة مواقع أخرى في برنامجها النووي لم يُعلَن عنها بوصفها أهدافاً في الضربات الأميركية.

تقع محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة بإيران في بوشهر على الخليج العربي، على بعد نحو 750 كيلومتراً جنوب طهران. وتبني إيران مفاعلين آخرين في الموقع. ويتم تزويد بوشهر بالوقود من اليورانيوم المنتج في روسيا، وليس في إيران، وتخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مفاعل بحوث نووي في مقر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تم تشغيله بمساعدة أميركية عام 1967 يوم 1 سبتمبر 2014 (أ.ب)

ويقع مفاعل آراك للماء الثقيل على بعد 250 كيلومتراً جنوب غربي طهران. يساعد الماء الثقيل في تبريد المفاعلات النووية، ولكنه ينتج البلوتونيوم كمنتج ثانوي يمكن استخدامه في الأسلحة النووية. وكانت إيران قد وافقت بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015 على إعادة تصميم المنشأة لتخفيف مخاوف الانتشار النووي.


مقالات ذات صلة

اشتباك بحري يهدد الهدنة ويعقّد مفاوضات واشنطن وطهران

شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

اشتباك بحري يهدد الهدنة ويعقّد مفاوضات واشنطن وطهران

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها أمس الأحد تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة أمس الأحد قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان، وتشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك»، إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها آخر مرة في الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت تحمل على الأرجح مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة من آسيا.

وقال أحد المصادر إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تعتبر ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد. وأدرجت القيادة المركزية الأميركية المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن الاستيلاء عليها.

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الاثنين، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت آتية من الصين واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وفرضت واشنطن عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة لطهران في أواخر عام 2019، واصفة إياها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، والتي تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.


المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

شنت المعارضة التركية هجوماً حاداً على السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك؛ بسبب تصريحات عدّ فيها أن الأنظمة ذات القيادة القوية في الشرق الأوسط هي فقط التي تحقق النجاح وتحظى بالاحترام، فضلاً عن تناوله العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن التحالف بينهما هو الطريق لتحقيق الرفاهية في المنطقة.

وقال برّاك، خلال جلسة السبت الماضي ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا، إن «السلطة القوية وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط»، متحدثاً عن نجاح سوريا؛ الذي أرجعه إلى أنها تمتلك «قائداً قوياً حازماً وشجاعاً... قد لا يكون الناس اتفقوا معه في الماضي، لكنّهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح».

وأضاف أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» قد خبا، وأن نتائجه كانت مُخيبة للآمال في الدول التي حدث فيها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية: «إمّا أنظمة ملكية رشيدة، وإما أنظمة ملكية دستورية».

غضب المعارضة

وطالب زعيمُ المعارضة رئيسُ حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه؛ وطرده من البلاد؛ إذا لم يعلن صراحة تراجعه عن التصريحات (المتجاوزة للحدود) والمنافية للديمقراطية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب على إكس)

وقال أوزيل إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رئيس حزب «السعادة» محمود أَرِيكان (حساب الحزب على إكس)

وطالب رئيس حزب «السعادة»، محمود أَرِيكان، الحكومة التركية بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه»، عادّاً أن تصريحاته وملاحظاته غير مقبولة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا ليست ساحة للتدخلات الأجنبية.

ووصف مقولة إن «المنطقة لا تحترم إلا القوة» بأنها «فهم قاصر للتاريخ»، قائلاً إن «القوى الإمبريالية التي اعتمدت البطش انتهت إلى الهزيمة في هذه الديار. فما يبقى خالداً ليس القوة الغاشمة، بل قيم العدالة والحق والضمير الإنساني».

جدل العلاقات بإسرائيل

في الوقت ذاته، أثارت تصريحات برّاك، خلال الجلسة ذاتها، التي قال فيها إن تركيا قوة ينبغي عدم الاستهانة بها أبداً، وإن تحالفاً بين إسرائيل وتركيا يمثل «الحل الأمثل» لازدهار شعوب المنطقة، غضباً واسعاً، لا سيما مع اتهامه وسائل الإعلام في الجانبين بلعب دور سلبي.

ووصف برّاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «قائد عظيم»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده»، متوقعاً أن يتلاشى مع مرور الوقت الخطابُ العدائي بين الجانبين، الذي عدّه نوعاً من التصريحات السياسية.

برّاك خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (إعلام تركي)

وانتقد برّاك «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج المخاوف المتبادلة»، موضحاً أنه «عندما تستيقظ في تل أبيب وتقرأ الصحيفة، ترى خريطة لـ(الإمبراطورية العثمانية) التي تمتد من فيينا إلى جزر المالديف، وهذا هو التصور السائد في إسرائيل بشأن ما يمكن أن تكون عليه تركيا، مقابل سردية معاكسة في أنقرة تصور فيها (إسرائيل الكبرى) بالامتداد نفسه».

وعدّ أن «هذه الخرائط والخطابات القصوى تغذي وهم الصدام التاريخي»، بينما «الحل الذكي» يكمن في «إدماج تركيا في المنظومات الأمنية والاقتصادية الإقليمية بدل التعامل معها على أنها خصم دائم».

وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في وسائل الإعلام التركية، فضلاً عن الغضب في أوساط المعارضة.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان (حسابه على إكس)

ووصف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ما جاء على لسان برّاك بأنه «اعتراف صريح» بمخططات القوى العالمية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن أبرز ما لاحظه في حديث برّاك هو تأكيده أن التوتر بين تركيا وإسرائيل هو «مجرد خطاب سياسي استهلاكي» وليس واقعاً على الأرض.

وأكد أربكان رفضه القاطع أي إيحاء بوجود ما يسمى «تحالف خفي» بين تركيا وإسرائيل، عادّاً مثل هذا الطرح يرقى إلى مستوى تدخل سافر في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

وانتقد الحكومة التركية لصمتها عن مواجهة هذه التصريحات، التي وصفها بأنها استهدفت سيادة البلاد وكرامة الشعب في منتدى يعقد على الأراضي التركية، وطالب وزارة الخارجية بالتحرك الفوري واستدعاء السفير الأميركي وتوبيخه بشكل رسمي.

وسبق أن أثار برّاك استياء أنقرة؛ بسبب تصريحاتٍ العام الماضي وصف فيها التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل بأنها «خطابات سياسية» أسهمت في تأجيج الأجواء، مطالباً الجانبين بالعمل على تبني نهج تعاوني في قطاعَي الطاقة والأمن يضمن استقرار المنطقة.