أميركا استخدمتها في ضرب «فوردو»... ماذا نعرف عن قنبلة «جي بي يو - 57»؟

صورة وزعتها القوات الجوية الأميركية لأفراد يتفقدون قنبلة «جي بي يو - 57» في قاعدة وايتمان بولاية ميزوري (أ.ب)
صورة وزعتها القوات الجوية الأميركية لأفراد يتفقدون قنبلة «جي بي يو - 57» في قاعدة وايتمان بولاية ميزوري (أ.ب)
TT

أميركا استخدمتها في ضرب «فوردو»... ماذا نعرف عن قنبلة «جي بي يو - 57»؟

صورة وزعتها القوات الجوية الأميركية لأفراد يتفقدون قنبلة «جي بي يو - 57» في قاعدة وايتمان بولاية ميزوري (أ.ب)
صورة وزعتها القوات الجوية الأميركية لأفراد يتفقدون قنبلة «جي بي يو - 57» في قاعدة وايتمان بولاية ميزوري (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة نفَّذت «هجوماً ناجحاً جداً» على 3 مواقع نووية في إيران، مضيفاً أن درة تاج البرنامج النووي الإيراني، «فوردو»، قد انتهت.

وقال ترمب إن القوات الأميركية ضربت المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة، «نطنز»، و«أصفهان»، و«فوردو». وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن القوات الأميركية أسقطت 6 قنابل خارقة للتحصينات على «فوردو»، واستهدفت «نطنز»، و«أصفهان» بعدد 30 صاروخ «توماهوك».

وكتب ترمب على «تروث سوشيال»: «تم إسقاط حمولة كاملة من القنابل على الموقع الرئيسي، (فوردو)». وأضاف: «انتهت فوردو».

وكانت تقارير إخبارية قد أمس (السبت)، بتحرك قاذفات «بي-2»، التي يمكن تجهيزها لحمل قنابل ضخمة، يقول الخبراء إنها ضرورية لضرب موقع «فوردو» الموجود أسفل جبل في جنوب طهران.

«جي بي يو - 57»

وقال مسؤول أميركي إن الجيش الأميركي استخدم قنابل «خارقة للتحصينات» في هجومه على منشأة «فوردو» الإيرانية لتخصيب الوقود النووي، التي بنيت في عمق جبل. وتحدَّث هذا المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته لوكالة «أسوشييتد برس».

وتُستخدَم القنبلة الأميركية الخارقة للتحصينات التي تزن 30 ألف رطل، والمعروفة باسم «جي بي يو - 57» (الذخيرة الضخمة المخترقة) وزنها وقوتها الحركية الهائلة لاختراق الأرض ثم الانفجار. وكانت هجمات فجر اليوم (الأحد) هي المرة الأولى التي تُستخدَم فيها في القتال.

وشاركت غواصات أميركية أيضاً في الهجمات على إيران، حيث أطلقت نحو 30 صاروخاً من طراز «توماهوك» للهجوم البري، وفقاً لمسؤول أميركي آخر، تحدَّث بشرط عدم الكشف عن هويته.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول إيراني تأكيده أن جزءاً من موقع «فوردو» تعرَّض لهجوم «بضربات جوية معادية».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الأميركية في 4 أبريل 2005، لقاذفة قنابل متعددة الأدوار من طراز «بي-2 سبيريت» تُجري عمليات تزود بالوقود جواً باستخدام طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» فوق المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

كما نشرت وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية مقطع فيديو يظهر تصاعد الدخان من منشأة فوردو النووية الإيرانية.

قدرات القنبلة

يُستخدَم مصطلح «القنبلة الخارقة للتحصينات» لوصف القنابل المُصمَّمة لاختراق أعماق الأرض قبل الانفجار

وتُعَدّ قنبلة «جي بي يو - 57» الأميركية الخارقةُ للتحصينات ذات قدرة تدميرية هائلة، كما أنها تعدُّ السلاحَ الوحيد القادر على تدمير المنشآت النووية الإيرانية المدفونة بعمق على غرار منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم جنوب طهران.

و«جي بي يو - 57»، هي رأس حربي يزن 30 ألف رطل (13607 كيلوغرامات) قادر على اختراق 200 قدم (61 متراً) تحت الأرض قبل الانفجار، وهي غائبة عن ترسانة إسرائيل، التي قالت إن هدفها المعلن من هذه الحرب هو «منع إيران من صنع قنبلة نووية».

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية والمقدمة من شركة «ماكسار تكنولوجيز» نظرةً عامةً على محطة «فوردو» لتخصيب الوقود في إيران وطريق الوصول إليها (أ.ف.ب)

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن قنبلة «جي بي يو - 57» - المعروفة أيضاً باسم «الذخيرة الضخمة الخارقة للتحصينات»، «مصمَّمة لاختراق حتى 200 قدم تحت الأرض قبل الانفجار»، مخترقةً الصخور والخرسانة. ويختلف ذلك عن الصواريخ أو القنابل التي تنفجر عادةً عند أو بالقرب من نقطة الاصطدام.

كما تتمتّع «جي بي يو - 57»، التي يبلغ طولها 6.6 متر، بصاعقٍ خاص، وبدأ تصميمها أوائل الألفية الثانية، وطُلبت 20 وحدة من شركة «بوينغ» عام 2009.

ويقول ماساو دالغرين، الباحث في شؤون الدفاع الصاروخي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «لهزيمة هذه الأهداف المدفونة عميقاً، يجب تصميم هذه الأسلحة بأغلفة فولاذية سميكة وصلبة لاختراق طبقات الصخور». وأضاف: «نحتاج إلى مادة متفجرة لا تنفجر على الفور تحت تلك الصدمة والضغط الكبيرَين».

كيف تُطلَق؟

الطائرة الوحيدة القادرة على إسقاط «جي بي يو - 57» هي القاذفة الشبح الأميركية «B-2»، وقد نُشر بعض من هذه القاذفات في دييغو غارسيا - القاعدة البريطانية - الأميركية المشتركة بالمحيط الهندي.

وبفضل مداها البعيد، تستطيع «B-2»، التي تنطلق من الولايات المتحدة «أن تطير إلى الشرق الأوسط لتنفيذ طلعات قصف... وقد حدث ذلك من قبل»، بحسب دالغرين.

قاذفة «بي 2» الشبحية الأميركية خلال الاحتفالات بيوم الاستقلال في واشنطن عام 2020 (أ.ف.ب)

وترتبط هذه القنبلة بقنبلة «GBU-43 Massive Ordnance Air Blast» المعروفة أحياناً باسم «أمّ القنابل». ويمكن إسقاط قنابل «MOP» متتابعة للحفر فعلياً حتى هدف يقع أعمق من 200 قدم.

وبما أنّ طائرات القصف الاستراتيجي الأميركية الأكبر حجماً وحدها يمكنها إيصال مثل هذا السلاح الضخم إلى هدفه، فإن استخدام «MOP» لا يخلو من المخاطر. ستحتاج القاذفات الأميركية إلى سماءٍ صافية؛ ما يجعل التفوّق الجوي أمراً حاسماً.

وأفادت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بأن الغارات الإسرائيلية على موقع نووي إيراني آخر، (نطنز)، على موقع لأجهزة الطرد المركزي، لم تُسبِّب تلوثاً إلا في الموقع نفسه، وليس في المنطقة المحيطة به.

انفوغراف... الولايات المتحدة تدخل الحرب مع إيران

لماذا هدف «فوردو» صعب؟

«فوردو» التي قصفتها الولايات المتحدة بالقنابل الخارقة للتحصينات هي ثاني منشأة تخصيب نووي إيرانية بعد «نطنز»، منشأتها الرئيسية، وقد تعرَّضت بالفعل لغارات جوية إسرائيلية. وتقول «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إنها تعتقد أن تلك الضربات كانت لها «تأثيرات مباشرة» على قاعات الطرد المركزي تحت الأرض في المنشأة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ومنشأة «فوردو» أصغر من «نطنز»، وهي مبنية على سفح جبل بالقرب من مدينة قم، على بعد نحو 60 ميلاً (95 كيلومتراً) جنوب غربي طهران. يُعتقد أن البناء بدأ نحو عام 2006 وبدأ تشغيله لأول مرة في عام 2009، وهو العام نفسه الذي اعترفت فيه طهران علناً بوجوده.

بالإضافة إلى كونه على عمق 80 متراً (260 قدماً) تحت الصخور والتربة، يُقال إن الموقع محمي بأنظمة صواريخ أرض - جو إيرانية وروسية. ومع ذلك، فمن المرجح أن تكون هذه الدفاعات الجوية قد تعرَّضت بالفعل لضربات في الحملة الإسرائيلية، التي تزعم أنها دمرت معظم الدفاعات الجوية الإيرانية.

ومع ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن «هدف مهاجمة إيران هو القضاء على برنامجها الصاروخي، والنووي»، الذي وصفه بأنه «تهديد وجودي لإسرائيل». وقال مسؤولون إن تدمير «فوردو» كان جزءاً من تلك الخطة.


مقالات ذات صلة

إيران تهدد أمن الطاقة باستهداف ناقلات النفط في الخليج

الخليج تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)

إيران تهدد أمن الطاقة باستهداف ناقلات النفط في الخليج

واصلت إيران تصعيدها العسكري في المنطقة عبر استهداف دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، في هجمات اعتُبرت تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والملاحة.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف خلال اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب (واس)

السعودية: اعتداءات إيران لا يمكن تبريرها وتعد انتهاكاً للمواثيق الدولية

جددت السعودية، الأربعاء، رفضها وإدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، ودول المنطقة التي عرّضت المدنيين والبنية التحتية الحيوية لمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

تؤيد غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، الذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
الاقتصاد شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)

«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش إن تحديد المدى الكامل لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطيران لا يزال مستحيلاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

الجيش الإسرائيلي يقول إنه يستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي بشكل غير مسبوق وسبّاق في كل الجيوش، تتيح دقة في تنفيذ هجمات متزامنة وعمليات دفاعية، وترسم صورة متكاملة.

كفاح زبون (رام الله)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي، فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء إدارة دونالد ترمب، في موسم انتخابي سيحسم مصير الحزبين في الكونغرس. ومع ارتفاع الأسعار وانخفاض حاد في دعم الأميركيين لهذه الحرب، رصّ الديمقراطيون صفوفهم ووحّدوا رسالتهم مركزين على تأثير هذه الحرب «الاختيارية» على حد وصفهم على حياة الأميركيين وتكاليف معيشتهم.

وتُعدّ هذه الاستراتيجية مختلفة عن سابقاتها، حين كان الحزب ينهال بالانتقادات على الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون التركيز على الملفات والقضايا التي تشغل بال الناخب الأميركي الذي يكترث بشكل أساسي بقدرته المعيشية.

رص الصف الديمقراطي

يسعى الحزب الديمقراطي جاهداً إلى توظيف قرار ترمب خوض الحرب، وإصرار الجمهوريين على دعمه، في استراتيجية انتخابية «هجومية» تركز على الاقتصاد. وهو البند الأبرز الذي يتصدر اهتمامات الناخب الأميركي، الذي لا يكترث كثيراً بالسياسات الخارجية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن الطريق أمام الحزب الديمقراطي لا يزال طويلاً، إذ تشير الأرقام إلى أن 74 في المائة من الأميركيين ما زالوا يعتقدون أن الديمقراطيين في الكونغرس لديهم «أولويات خاطئة» حسب استطلاع نشرته شبكة «سي إن إن»، ما يعني أن القيادات الديمقراطية ستحتاج إلى رسم استراتيجية أكثر وضوحاً وتوجيه أعضاء الحزب لاعتمادها.

تراجع شعبية ترمب

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تظهر أرقام الاستطلاعات تدهوراً حاداً في شعبية ترمب التي وصلت إلى 31 في المائة، فيما عد ثلثي الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع أن سياسات ترمب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد؛ وذلك في تراجع بـ10 نقاط من شهر يناير (كانون الثاني). وقال 27 في المائة من المستطلعين فقط إنهم يوافقون على تعاطي ترمب مع التضخم.

أرقام لا تُبشر الجمهوريين بالخير، وقد تسلّم الديمقراطيين فوزاً في أحد مجلسي الكونغرس، أو كليهما، في الانتخابات النصفية. لكن الحزب الجمهوري يعول على أن هناك ما يكفي من الوقت قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) لتصحيح المسار.

أما الديمقراطيون فيعززون من وضعهم الهجومي، إذ بدأ عدد من المنظمات الانتخابية بتمويل حملات دعائية ضخمة ضد مرشحين جمهوريين داعمين للحرب. على سبيل المثال، خصص صندوق votevets مبلغ 250 ألف دولار في حملة دعائية ضد النائب الجمهوري ديريك فان أوردن في ولاية ويسكنسن، على غرار منظمات أخرى في ولايات مختلفة.

وفيما حافظ الجمهوريون بأغلبيتهم حتى الساعة على وحدة الصف في دعمهم لترمب، إلا أنهم يحبسون أنفاسهم بانتظار الوصول إلى خط النهاية الذي سيرسمه الرئيس الأميركي في هذه الحرب. فثمن غضب الناخب الأميركي منهم سيكون باهظاً في صناديق الاقتراع.


المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

وشكك قضاة المحكمة العليا، من المحافظين والليبراليين، على حد سواء، اليوم الأربعاء، في مدى توافق قرار ترمب مع الدستور أو القانون الفيدرالي، وهو القرار الذي يقضي بعدم منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصفة مؤقتة.

وحضر ترمب، وهو أول رئيس في منصبه يحضر مرافعات أمام أعلى محكمة في البلاد، ما يزيد قليلاً على ساعة داخل قاعة المحكمة للاستماع إلى الحجج التي قدمها كبير محامي الإدارة الجمهورية أمام المحكمة العليا، المحامي العام دي. جون سوير.

وغادر ترمب القاعة بعد وقت قصير من بدء المحامية سيسيليا وانج عرض دفوعها دفاعاً عن المفهوم الواسع للمواطنة بموجب حق الولادة في أمريكا.


ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته ضد ما يدعي أنه تزوير واسع النطاق في الانتخابات، ووقع قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت عبر البريد على رغم أن صلاحياته محدودة فيما يتعلق بالانتخابات.

ويستخدم القرار الذي وقعه ترمب الثلاثاء بيانات فيدرالية لمساعدة مسؤولي الانتخابات في الولايات على التحقق من أهلية الناخبين في دوائرهم. كما يُلزم بإرسال بطاقات الاقتراع الغيابي فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة الاقتراع البريدي المعتمدة في كل ولاية، ويلزم هيئة البريد بإرسال بطاقات الاقتراع فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة مواطنين تعدها وزارة الأمن الداخلي بالتعاون مع إدارة الضمان الاجتماعي.

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين في 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وشكك خبراء الانتخابات في قانونية القرار التنفيذي، مشيرين إلى أن المحاكمَ عطّلت البنودَ الرئيسية لقرار تنفيذي آخر بشأن الانتخابات وقّعه ترمب العام الماضي.

ويمنح الدستور الولايات صلاحية الإشراف على الانتخابات، بينما يمنح الكونغرس سلطة وضع معايير وطنية لها. ولا يمنح الرئيس سلطة مطلقة على كيفية إجراء التصويت.

وتوقع ترمب طعناً قانونياً في قراره. وقال: «يرجح أن يطعنوا فيه». وأضاف: «ستجدون قاضياً مارقاً... بل الكثير من القضاة المارقين. أشخاص سيئون للغاية. قضاة سيئون للغاية. ونأمل أن نربح الاستئناف إذا طُعن فيه».

كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

التهديد الأكبر

واتفق المعارضون على أن الطعن شبه مؤكد. وقالت نائبة رئيس مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك ويندي وايزر: «هذا القرار التنفيذي غير مصرح به وغير قانوني بشكل واضح. ليس للرئيس أي سلطة لتنظيم الانتخابات. حاول فعل شيء مماثل قبل عام... رفعنا دعوى قضائية، نحن وآخرون، وربحناها. ونتوقع النتيجة نفسها هذه المرة».

وقال الوزير المفوض لأريزونا أدريان فونتيس: «لا يسمح الدستور للسلطة التنفيذية بالسيطرة على إدارة الانتخابات، فهذه مهمة المجالس التشريعية للولايات أو الكونغرس، ولذلك لا أعتقد أن هذا القرار سيجتاز أي اختبار قضائي». وأضاف أنه «مضيعة كبيرة للوقت، ومحاولة من إدارة ترمب لجذب الانتباه». ورأى أن «أكبر تهديد للانتخابات الأميركية هو كذب دونالد ترمب بشأنها. انتخاباتنا في وضع جيد».

وقال مدير برنامج حقوق التصويت والانتخابات في مركز برينان شون موراليس - دويل إن القرار التنفيذي «غير قانوني بشكل قاطع». وأضاف: «ليس للرئيس أي سلطة لوضع القواعد التي تُنظم انتخاباتنا. الدستور يمنح هذه السلطة للكونغرس والولايات، وليس للرئيس».

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولطالما هاجم ترمب التصويت عبر البريد، مدعياً أنه مليء بالتزوير، وأنه تسبب بخسارته انتخابات 2020. وضغط على الكونغرس لتمرير قانون إنقاذ أميركا، وهو مشروع مدعوم من الحزب الجمهوري، يلزم كل ناخب بتقديم إثبات للجنسية للتسجيل في الانتخابات، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية عند صندوق الاقتراع.

وتعثّر المشروع في مجلس الشيوخ، مما أثار استياء ترمب والعديد من مؤيديه الذين تبنّوا اتهاماته حول تزوير الانتخابات. ويؤكد النقاد أن هذا التشريع وغيره من الجهود الرامية إلى تقييد التصويت ستحرم ملايين الأميركيين من حقهم في التصويت.

وعطلت المحاكم إلى حد كبير القرار التنفيذي السابق الذي كان يسعى إلى اشتراط تقديم إثبات موثق للجنسية للتصويت، من بين تغييرات أخرى.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، منع قاض فيدرالي الإدارة من حجب الأموال الفيدرالية المخصصة للانتخابات عن الولايات التي لا تُغيّر إجراءات التصويت لديها بما يتماشى ومطالب الرئيس.

ويحاول القرار الأخير تسخير خدمة البريد الأميركية للتحكم فيمن يحصل على بطاقات الاقتراع عبر البريد. وقال وزير التجارة هوارد لوتنيك إن «الولايات هي التي تُدير هذه الانتخابات. إذا أرادت الولايات استخدام خدمة البريد الأميركية، فستحصل على رمز، أو رمز شريطي، من خدمة البريد الأميركية، وستضعه على الظرف، وسيكون لدينا مغلف واحد لكل صوت». وقال الناطق باسم خدمة البريد إن الوكالة تُراجع الأمر.

ويأتي إعلان ترمب عن إنشاء الحكومة «قائمة جنسية للولايات» في وقتٍ تُعرقل فيه جهود الإدارة إلى حد كبير إنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين. وسعت وزارة العدل للحصول على سجلات الناخبين الخاصة وغير المنقحة من كل الولايات، لكن 12 ولاية فقط وافقت على تقديم البيانات. وباءت محاولات إجبار 29 ولاية على الأقل على تسليم سجلات ناخبيها عبر التقاضي بالفشل حتى الآن. وكانت بعض الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون، مثل يوتاه وأوكلاهوما وويست فيرجينيا، من الولايات التي رفضت طلبات وزارة العدل.