إيران محور سيناريو إسرائيلي لـ«حرب متعددة الجبهات»

تقارير: نتنياهو أجرى تقييمات حذرة للاحتجاجات الإيرانية

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران محور سيناريو إسرائيلي لـ«حرب متعددة الجبهات»

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول تهدئة طهران بالقول إنه «لا يخطط لمحاربتها»، ظهرت تقارير تفيد بأن جيشه يكثف استعداداته لحرب جديدة مفاجئة على ثلاث جبهات تشمل إيران ولبنان والضفة الغربية.

وفي حال فُتحت النيران في هذه الجبهات، فهذا يعني أن إسرائيل تمضي قدماً لتنفيذ خطة تمتد حتى عام 2023، تشمل توسعاً لنشاط الجيش الإسرائيلي، يوصف بـ«الدراماتيكي».

«عملية عسكرية مباغتة»

وقال المراسل العسكري للقناة «12» الإسرائيلية إن الخطة التي يقودها رئيس أركان الجيش، إيال زامير، تتبلور حالياً من تجربة أكثر من عامين من الحرب، وفي موازاة إعدادها يجري العمل على رفع الجاهزية لاحتمال اندلاع حرب أو تنفيذ عملية عسكرية مباغتة.

وكان نتنياهو قد أعلن، خلال لقاءات صحافية مع وسائل إعلام أميركية في ميامي، أن إسرائيل لا تبادر إلى مهاجمة إيران.

وجاء كلام نتنياهو بعد أنباء عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منح نتنياهو ضوءاً أخضر لضرب إيران، بسبب مزاعم عن تجديد مشروعها النووي وإنتاج كميات من الصواريخ الباليستية.

وكانت طهران حذرت من التخطيط الحربي الأميركي الإسرائيلي وقالت إنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاءه.

ويعتقد أن تصريح نتنياهو جاء للتهدئة من روع الإيرانيين، لكن الجيش الإسرائيلي قال إن إيران في صدارة سيناريوهات التهديد.

متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

أبعاد الاحتجاج في إيران

ولفت تقرير القناة «12» الإسرائيلية إلى أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفترض أن الضغوط التي تولدها الاحتجاجات الداخلية في إيران قد تدفع النظام إلى مهاجمة إسرائيل، في محاولة لصرف الأنظار عن أزمته الداخلية.

في هذا السياق، نقلت القناة عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله: «نرصد حدثاً داخلياً دراماتيكياً في إيران، وما زال من المبكر تحديد تداعياته»، على حد تعبيره.

إلى ذلك، ذكرت مصادر مقربة من نتنياهو لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، أنه أجرى مشاورات وتقييمات للاحتجاجات في إيران، فيما امتنعت دائرته المقربة عن التعليق بشكل مباشر على ما يجري هناك، «خشية أن تدفع أي تصريحات علنية طهران إلى اتخاذ خطوات ضد إسرائيل بهدف احتواء الاحتجاجات».

وأشار التقرير إلى أن زامير حدد محورين مركزيين في الخطة المتعددة السنوات، تشمل تأهيل العامل البشري وتطوير القدرات في مجال الفضاء.

ووفق القناة، يرى الجيش الإسرائيلي الفضاء الخارجي مجالاً حاسماً للتطور في منظومات الدفاع والهجوم وقدرات جمع المعلومات الاستخبارية.

وقالت القناة «12» إن الجيش الإسرائيلي يستعد، للمرة الأولى، لإمكانية تنفيذ هجمات في الفضاء، بما يشمل القدرة مستقبلاً على استهداف أقمار اصطناعية، وكذلك ضرب أهداف على الأرض انطلاقاً من الفضاء.

ووفق التقرير، تتطلب عملية بلورة الخطة المتعددة السنوات مرونة في آليات العمل، على أن تشمل، ضمن سيناريوهات المرجعية، تهديدات من الدائرتين الثانية والثالثة، بما في ذلك الاستعداد لمواجهة إضافية مع إيران.

وجرى توصيف كل جبهة محتملة في المنطقة ومكوناتها، مع تركيز خاص على جبهتي لبنان والضفة الغربية، والتشديد على استيعاب التحولات والتهديدات المتغيرة ضمن إطار الخطة.

ترمب مستقبلاً نتنياهو في منتجع مارالاغو بفلوريدا (أ.ف.ب)

حصيلة 2025

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر تلخيصاً لعملياته في 2025. وقال إن قواته نفذت هجمات ضد نحو 20.900 هدف في مختلف الجبهات خلال عام 2025، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة على عدة ساحات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو حصيلة الخسائر.

وأفادت بيانات قسم القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي بأن عام 2025 شهد مقتل 91 جندياً إسرائيلياً وإصابة 821 آخرين خلال العمليات العسكرية. كما هاجر إلى إسرائيل نحو 3.300 جندي وحيد (من أصل يهودي يقيم والداه خارج البلاد)، وانضموا إلى الخدمة العسكرية، فيما عاد نحو 54.000 جندي احتياطي بعد انتهاء إعفائهم من الخدمة، لتعزيز القدرات العسكرية والاستعداد للتحديات الأمنية المختلفة، إلى جانب تجنيد قرابة 306.830 جندياً في قوات الاحتياط.


مقالات ذات صلة

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».