ترمب: دمرنا المنشآت النووية الإيرانية «بشكل تام وكامل»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بعد الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بعد الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: دمرنا المنشآت النووية الإيرانية «بشكل تام وكامل»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بعد الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بعد الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر اليوم (الأحد)، أن الضربات الجوية الأميركية «دمَّرت بشكل تام وكامل» المنشآت النووية الإيرانية المستهدَفة، وهدَّد بشنِّ مزيد من الهجمات إذا لم تذهب طهران إلى السلام.

وبعد أيام من المشاورات، وقبل وقت طويل من انتهاء الموعد النهائي الذي حدَّده بأسبوعين لاتخاذ قرار بهذا الشأن، يمثل قرار ترمب بالانضمام إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية على إيران، عدوها اللدود، تصعيداً كبيراً في الصراع.

وقال ترمب في خطاب: «قبل وقت وجيز، نفَّذ الجيش الأميركي ضربات دقيقة واسعة النطاق على المنشآت النووية الرئيسية الثلاث للنظام الإيراني (فوردو، ونطنز، وأصفهان)». وأضاف: «لقد سمع الجميع هذه الأسماء لسنوات في أثناء قيامهم (الإيرانيين) ببناء هذا المشروع المُدمِّر الرهيب. كان هدفنا تدمير قدرة إيران على التخصيب النووي، ووقف التهديد النووي الذي تشكِّله الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم». في هذه الليلة، أستطيع أن أبلغ العالم أن الضربات كانت نجاحاً عسكرياً باهراً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بعد الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ف.ب)

وأضاف في خطابه: «تمّ تدمير منشآت التخصيب النووي الرئيسية في إيران بشكل تام وكامل. على إيران المتنمرة في الشرق الأوسط، أن تصنع السلام الآن. إذا لم يفعلوا ذلك، فإن الهجمات المستقبلية ستكون أكبر وأسهل بكثير». وقال الرئيس الأميركي: «منذ 40 عاماً، تردّد إيران القول (الموت لأميركا، الموت لإسرائيل). لقد كانوا يقتلون أبناء شعبنا، ويطيحون بأذرعهم، ويطيحون بأرجلهم، بالعبوات الناسفة المزروعة على جانب الطرق. كان هذا تخصصهم. لقد فقدنا أكثر من 1000 شخص، ومات مئات الآلاف في جميع أنحاء الشرق الأوسط وحول العالم نتيجةً مباشرةً لكراهيتهم، وعلى وجه الخصوص، قُتل كثيرٌ منهم على يد جنرالهم قاسم سليماني. لقد قرَّرت منذ وقت طويل أنني لن أسمح بحدوث هذا. لن يستمر ذلك».

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل مقطع فيديو نشرته وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء لتصاعد دخان من موقع فوردو بعد قصفه.

وأكمل ترمب في خطابه: «أود أن أشكر وأهنئ رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بيبي (بنيامين) نتنياهو. لقد عملنا بصفتنا فريقاً واحداً كما لم يعمل أي فريق من قبل، وقد قطعنا شوطاً طويلاً في محو هذا التهديد الرهيب لإسرائيل. أريد أن أشكر الجيش الإسرائيلي على العمل الرائع الذي قام به».

وأكمل: «الأهم من ذلك، أود أن أهنئ الوطنيين الأميركيين العظماء الذين قادوا هذه الآلات الرائعة الليلة، وكل الجيش الأميركي على العملية التي لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ عقود عدة. نأمل ألا نحتاج إلى خدماتهم في هذا المجال بعد. آمل أن يكون الأمر كذلك. أود أيضاً أن أهنئ رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، الجنرال المذهل، وكل العقول العسكرية اللامعة المشارِكة في هذا الهجوم».

وقال ترمب حول الضربات الأميركية: «مع كل ما قيل، لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر. إما أن يكون هناك سلام أو ستكون هناك مأساة لإيران أكبر بكثير مما شهدناه خلال الأيام الثمانية الماضية (منذ بدء ضربات إسرائيل). تذكّروا أن هناك كثيراً من الأهداف المتبقية. كانت الليلة الماضية هي الأصعب على الإطلاق، وربما الأكثر فتكاً. لكن إذا لم يتحقَّق السلام بسرعة، فإننا سنلاحق تلك الأهداف الأخرى بدقة وسرعة وكفاءة. معظمها يمكن تدميره في دقائق».

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية من محطة «فوردو» لتخصيب الوقود النووي الإيرانية شمال شرقي مدينة قم (أ.ف.ب)

وقال ترمب إن القوات الأميركية ضربت المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة، «نطنز» و«أصفهان» و«فوردو». وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن القوات الأميركية أسقطت 6 قنابل خارقة للتحصينات على «فوردو»، واستهدفت «نطنز» و«أصفهان» بعدد 30 صاروخ «توماهوك». وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن قاذفات أميركية من طراز «بي-2» شاركت في الضربات.

وأضاف ترمب في خطابه: «لا جيش في العالم كان يمكنه أن يقوم بما قمنا به الليلة، ولا أن يكون قريباً من ذلك حتى. لم يكن هناك جيش قادر على فعل ما جرى قبل فترة وجيزة». وأردف: «غداً، سيعقد الجنرال كين (رئيس الأركان) ووزير الدفاع بيت هيغسيث مؤتمراً صحافياً عند الساعة الثامنة صباحاً في البنتاغون. وأريد فقط أن أشكر الجميع، خصوصاً أن أشكر الله. أريد فقط أن أقول إننا نحبك يا الله، ونحب جيشنا العظيم، احمهم. بارك الله الشرق الأوسط، وبارك الله إسرائيل، وبارك الله الولايات المتحدة».

وكانت «رويترز» قد ، أمس (السبت)، بتحرك قاذفات «بي-2»، التي يمكن تجهيزها لحمل قنابل ضخمة يقول خبراء إنها ضرورية لضرب موقع «فوردو» الموجود أسفل جبل جنوب طهران. ونظراً لتحصينه فسيستغرق الأمر على الأرجح أياماً إن لم يكن أكثر قبل معرفة تأثير الضربات. ونقلت وكالة «تسنيم» للأنباء عن مسؤول إيراني تأكيده أن جزءاً من موقع «فوردو» تعرض لهجوم «بضربات جوية معادية». وقال حسن عبديني نائب رئيس القسم السياسي بهيئة البث الإيرانية الرسمية إن السلطات أخلت المواقع الثلاثة قبل الهجمات. وأضاف قائلاً: «تم نقل احتياطات اليورانيوم المخصب من المراكز النووية، ولم يتبقَّ هناك أي مواد من شأنها أن تُسبِّب الإشعاع وتضر بمواطنينا إذا تم استهدافها».

وهنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترمب على «قراره الجريء» الذي قال إنه سيغير التاريخ. وقال نتنياهو: «سيسجِّل التاريخ أن الرئيس ترمب تحرك لحرمان أخطر نظام في العالم من أخطر الأسلحة في العالم».

فشل الدبلوماسية

جاءت الضربات في وقت تتبادل فيه إسرائيل وإيران غارات جوية منذ أكثر من أسبوع، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في كلا البلدين. وشنَّت إسرائيل هجمات على إيران قائلة إنها تريد محو أي فرصة لتطوير طهران أسلحة نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط. ولم تنجح الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الدول الغربية لوقف الأعمال القتالية.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجمات الأميركية بأنها «تصعيد خطير»، و«تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليَّين». وفي الأيام القليلة الماضية، قال مُشرِّعون ديمقراطيون وبعض الجمهوريين إن ترمب يجب أن يحصل على إذن من الكونغرس الأميركي قبل إلزام الجيش الأميركي بأي قتال ضد إيران. وأشاد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الجمهوري روجر ويكر، من ولاية ميسيسيبي بالعملية، لكنه حذَّر من أن الولايات المتحدة تواجه الآن «خيارات خطيرة للغاية في المستقبل».

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش، وهو جمهوري: «على الرغم من القصف الأميركي المكثف على إيران، فإن هذه الحرب هي حرب إسرائيل وليست حربنا». وأضاف: «لن تكون هناك قوات أميركية على الأرض في إيران». وقال أحد المُشرِّعين الجمهوريين، وهو النائب توماس ماسي من ولاية كنتاكي، ببساطة «هذا ليس دستورياً».

وقالت النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز: «إن هذا يشكِّل أساساً واضحاً لمساءلة الرئيس». وصرَّح السيناتور الديمقراطي تيم كاين من ولاية فيرجينيا إن الرأي العام الأميركي «يعارض بأغلبية ساحقة شنَّ الولايات المتحدة حرباً على إيران». بدأت إسرائيل شنَّ هجمات على إيران في 13 يونيو (حزيران)، قائلة إن طهران كانت على وشك تطوير أسلحة نووية. ويُفترض على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، وهو ما لا تؤكده أو تنفيه.

وقال موقع «نور نيوز» الإيراني الذي تديره الدولة نقلاً عن وزارة الصحة إن 430 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب 3500 شخص في إيران منذ أن بدأت إسرائيل هجماتها. وفي إسرائيل، ذكرت السلطات المحلية أن 24 مدنياً قُتلوا في هجمات صاروخية إيرانية، في أسوأ صراع بين البلدين. وتم إطلاق أكثر من 450 صاروخاً إيرانياً باتجاه إسرائيل، وفقاً لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وقال مسؤولون إسرائيليون إن 1272 شخصاً أُصيبوا منذ بداية الأعمال القتالية، 14 منهم في حالة خطيرة.


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه حاول إقناع شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» بإطلاق اسمه على أحد المحيطات، لكنها رفضت الاقتراح.

وخلال كلمة ألقاها في تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أوضح ترمب أنه اقترح على ممثلي عملاق الإنترنت إعادة تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ ليصبح «محيط ترمب». وأضاف أن الشركة أجابت بغضب: «لقد اكتفينا. هذا يكفي. لن نفعل المزيد»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان ترمب قد أصدر أمراً تنفيذياً في عام 2025 بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا»، وفي أغسطس (آب) الماضي، أطلق اسم «بحيرة أميركا» على «بحيرة أونتاريو»، التي تقع على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا.

واعتمدت «غوغل» التعديلين على خرائطها للمستخدمين في الولايات المتحدة.

وقال ترمب لأنصاره إنه أرسل إلى «غوغل» خريطة تحمل اسم «محيط ترمب»، غير أن ممثلي الشركة رفضوا الفكرة. وزعم أنه كان يمزح فقط هذه المرة، لكنه أضاف أن الفكرة لم تكن الأسوأ التي خطرت له على الإطلاق.

ولطالما أعرب ترمب عن رغبته في إعادة تسمية أحد المحيطات. كما اقترح إعادة تسمية مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترمب»، في محاولة واضحة لاستفزاز إيران، في ظل الحرب بين الجانبين.


ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)
TT

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية، وذلك بعدما كان وقّعها الشهر الماضي لتصبح قانونا.

وجاء في الأمر التنفيذي «وفقا لما تنص عليه المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات والقيود والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام».

ومنح قانون ليندسي غراهام، الذي حمل اسم السناتور الأميركي الراحل، ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين.

ويستهدف القانون قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، فضلا عما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وأتت خطوة ترمب بعد اتفاقه مع بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

إلا أنها الاتفاق أثار استياء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصفه بأنه «قرار ضعيف»، وقرّر استئناف الهجمات على مصافي النفط الروسية، خلافا لإعلان الرئيس الأميركي.


من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض

من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض
TT

من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض

من كاتي زكريا إلى سكاراموتشي... تاريخ الإقالات السريعة لمتحدثي البيت الأبيض

لم يكن منصب المتحدث باسم البيت الأبيض يوماً مجرد وظيفة إدارية عادية، بل هو خط الدفاع الأول عن أدق أسرار وتوجهات الإدارة الأميركية، والموقع الأكثر عرضة لـ«مقاصل» الإقالة السياسية السريعة.

ومع التطورات الأخيرة الصادمة في أروقة واشنطن، أعاد سقوط المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا بعد أسبوع فقط من تعيينها، تسليط الضوء على تاريخ هذا المنصب المليء بالإعفاءات العاصفة والوجوه التي لم تكد تحفظ ممرات المبنى البيضاوي حتى أُجبرت على مغادرته.

الأسرع في التاريخ... زلة لسان وأكاذيب قانونية تطيح بزكريا

سجلت كاتي زكريا الرقم القياسي كأقصر المتحدثين الرسميين بقاءً في تاريخ البيت الأبيض بعد خمسة أيام فقط من توليها المنصب في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وجاء سقوطها المدوي إثر مواجهتها لإحاطة صحافية أولى استمرت 14 دقيقة فقط، تخللتها زلات لسان غريبة أثارت سخرية منصات التواصل الاجتماعي.

ولم تقف الأمور عند حد الارتباك المهني، بل جاء المنعطف الحاسم الذي عجل برحيلها، والذي كان افتضاح أمر مؤهلاتها القانونية، حيث قدّمها الرئيس دونالد ترمب كمحامية محترفة، ليتبين لاحقاً للصحافة الاستقصائية أنها رسبت في اختبار نقابة المحامين ولم تحصل قط على الترخيص، ما دفع ترمب لحثها علناً على الاستقالة قائلاً لها أمام الكاميرات إن عليها إعادة النظر في موقعها.

وبذلك غادرت المعلقة السياسية المحافظة والمستشارة الإعلامية السابقة منصبها قبل أن تبدأ عملياً في ممارسته.

المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا (أ.ب)

شون سبايسر... حارس بوابة «الحقائق البديلة» الذي دهسته التجاذبات

وفي سياق متصل، حفر شون سبايسر اسمه في ذاكرة الإقالات الخاطفة خلال عهد ترمب الأول عام 2017، حيث أمضى 182 يوماً فقط في منصبه. سبايسر، الذي كان يشغل سابقاً منصب الخبير الاستراتيجي الإعلامي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، دخل في مواجهة طاحنة مع الجسم الصحافي منذ اليوم الأول لتكليفه، عندما أُجبر على تضخيم أرقام الحضور في حفل تنصيب ترمب بما يخالف الصور الجوية الواقعية.

وتآكلت الرصانة المهنية لسبايسر يومياً تحت وطأة ضغوط الإدارة ورغبتها في الهجوم الشرس على وسائل الإعلام، لتأتي نهايته السريعة بالاستقالة احتجاجاً على تعيين ترمب للمستثمر النيويوركي أنتوني سكاراموتشي مديراً للاتصالات.

المتحدث باسم البيت الأبيض السابق شون سبايسر (أ.ف.ب)

مفارقة سكاراموتشي... «الخروج الكبير» في أحد عشر يوماً

وعلى الرغم من أن أنتوني سكاراموتشي لم يشغل تقنياً منصب السكرتير الصحافي بل مدير اتصالات البيت الأبيض، فإن تجربته تظل الأيقونة التاريخية للإقالات الخاطفة في الجناح الغربي بعد أن أمضى 11 يوماً فقط في منصبه في يوليو (تموز) 2017.

وفقد الممول القادم من قطاع وول ستريت وظيفته إثر إجرائه مقابلة صحافية هاتفية مليئة بالألفاظ النابية والشتائم الموجهة لزملائه في الإدارة مثل رينس بريبوس وستيف بانون.

وجاء قرار إبعاده السريع بضغط مباشر من رئيس الموظفين آنذاك، جون كيلي، لفرض الانضباط العسكري داخل الفريق، ما جعل اسم سكاراموتشي يتحول في واشنطن إلى وحدة قياس زمنية تهكمية للمقارنة مع أي مسؤول يقال سريعاً.

مدير اتصالات البيت الأبيض السابق أنتوني سكاراموتشي (رويترز)

وعلّق سكاراموتشي عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» متفاعلاً مع كسر رقمه القياسي السابق، حيث كتب معقباً على تغريدة للإعلامي جو سكاربورو: «الأرقام القياسية وُجدت لتُحطم.. لكنني لا أجد أي متعة في آلام الآخرين».

وجاء هذا التعليق ليعكس المفارقة التاريخية الساخرة التي أصبحت تربط بين اسمه واسم زكاريا كأقصر المسؤولين بقاءً في مناصبهم الإعلامية داخل البيت الأبيض.

ستيفاني غريشام... المتحدثة التي غادرت دون منصة

ومن باب مغاير تماماً، دخلت ستيفاني غريشام التاريخ السياسي الأميركي بصفتها المتحدثة الوحيدة باسم البيت الأبيض التي أمضت كامل فترة خدمتها السريعة، البالغة تسعة أشهر بين عامي 2019 و2020، دون أن تعقد إحاطة صحافية رسمية واحدة في قاعة الصحافة «جيمس برادي».

غريشام، التي امتلكت خلفية كمؤلفة ومسؤولة إعلامية ومساعد إداري مقرب من ميلانيا ترمب، اقتصر دورها على التصريحات المكتوبة والمقابلات التلفزيونية الصديقة للحزب.

وتمثلت أسباب إبعادها السريع في رغبة الإدارة في تغيير الاستراتيجية الاتصالية بالكامل مع بدء أزمة جائحة كورونا (كوفيد - 19) والتحضير للانتخابات، حيث استُبدلت بها كيلي ماكناني، لتتحول غريشام لاحقاً إلى واحدة من أشرس منتقدي ترمب.

ستيفاني غريشام المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض (إ.ب.أ)

مقاصل الرؤساء الآخرين... جيرالد فورد وبيل كلينتون نموذجاً

ولم تكن الإقالات والاستقالات السريعة حكراً على عهد ترمب، بل عرفت الإدارات الأميركية السابقة هزات مماثلة، وتبرز في هذا السياق تجربة الصحافي المخضرم جيرالد تيرهورس الذي عينه صديقه القديم الرئيس جيرالد فورد كأول متحدث رسمي باسم البيت الأبيض (السكرتير الصحافي الـ14) فور توليه الرئاسة عام 1974.

جيرالد تيرهورس المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض (السكرتير الصحافي الـ14) عام 1974 (ويكيبيديا)

تيرهورس، الذي أمضى عقوداً في عالم الصحافة مديراً لمكتب صحيفة «ديترويت نيوز» في واشنطن، وكان يبلغ من العمر آنذاك 52 عاماً عند تكليفه بالمنصب، لم يصمد في موقعه سوى شهر واحد فقط (30 يوماً) وجاء خروجه الخاطف في خطوة وُصفت تاريخياً بـ«موقف ضمير أخلاقي نادر»، بعد أن قدّم استقالته احتجاجاً على قرار فورد المفاجئ بمنح عفو رئاسي كامل وغير مشروط عن الرئيس السابق ريتشارد نيكسون في فضيحة «ووترغيت»، ليحل محله سريعاً مراسل شبكة «إن بي سي» رون نيسن.

رسالة استقالة جيرالد تيرهورس المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض (السكرتير الصحافي الـ14) عام 1974 (ويكيبيديا)

وفي عهد الديمقراطيين، واجهت دي دي مييرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض في عهد بيل كلينتون عام 1993، تهميشاً وإقالة ضمنية مبكرة خلال السنة الثانية من حكم كلينتون، حيث سُحبت منها الصلاحيات تدريجياً بسبب ما وصفه البيت الأبيض بسوء تنسيق الرسالة السياسية للإدارة، وحُرمت لفترة من دخول بعض الاجتماعات الاستراتيجية الحساسة قبل استبدال مايك مكوري كلياً بها.

دي دي مييرز المتحدثة باسم البيت الأبيض السابقة (ويكيبيديا)

وتوضح هذه النماذج التاريخية المتعاقبة طبيعة العمل الحساسة المرتبطة بمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض، إذ يظل استمرار المسؤول في موقعه رهناً بدقة الأداء الإعلامي ومدى التوافق الاستراتيجي مع رئيس الإدارة.

وبيّنت التجارب السابقة أن أي تراجع في هذا التنسيق، أو غياب الانسجام في الرؤى السياسية، كفيل بإنهاء المسيرة المهنية للمتحدث رسميّاً في غضون فترة وجيزة، بصرف النظر عن خبراته المهنية السابقة أو درجة ولائه السياسي للرئيس.