إيران وإسرائيل توقفان الضربات... وضغوط أميركية تكبح التصعيد

هيئة أركانها لوّحت برد «أكثر تدميراً»... وبزشكيان يعطى الأولوية لـ«الأمن وطمأنة الشعب»... وباكستان تدعو لضبط النفس

صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
TT

إيران وإسرائيل توقفان الضربات... وضغوط أميركية تكبح التصعيد

صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)

أوقفت إيران وإسرائيل، الاثنين، موجة التصعيد المتبادل بينهما بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، في وقت كثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تهدد مسار المفاوضات الجارية.

وأعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية وقف عملياتها ضد إسرائيل، فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير، أن تل أبيب أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من ترمب، رغم استمرار التهديدات المتبادلة والتوتر المرتبط بجبهة لبنان.

وقالت القيادة الإيرانية إن قواتها وجهت «رداً مؤلماً» إلى إسرائيل، بعد ما وصفتها بـ«اعتداءات وإجرام» إسرائيلي في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، قالت إنه جرى بدعم من الولايات المتحدة. وأضافت أن الرد الإيراني «كان ينبغي أن يكون عبرة» لإسرائيل وحلفائها.

في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير، الاثنين، أن إسرائيل أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مؤشر إلى ضغوط أميركية لاحتواء التصعيد بعد تبادل الضربات بين الجانبين.

وأضاف المسؤول أنه إذا استمرت هجمات «حزب الله» على البلدات الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت. وذكر التقرير، نقلاً عن المسؤول نفسه، أن الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان ستستمر «بكامل قوتها» خلال الأيام المقبلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات من إطلاق إيران دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت، وفق طهران، جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافةً إلى هجمات لاحقة داخل إيران. وقالت السلطات الإسرائيلية إن ثلاث موجات من الصواريخ الإيرانية استهدفت البلاد، فيما دوّت انفجارات في وسط إسرائيل مع محاولة أنظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض جميع الصواريخ التي أُطلقت من إيران، مشيراً إلى رصد دفعة ثالثة باتجاه إسرائيل. وقال إن «الدفاع ليس محكماً بالكامل»، ودعا السكان إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية ودخول الملاجئ عند صدور الإنذارات.

وفور إعلان وقف العمليات، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن أولوية بلاده هي «الأمن الوطني وطمأنينة الشعب»، مؤكداً أن طهران «لن تتراجع أمام أي تهديد». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «الدبلوماسية والدفاع جناحا القوة الوطنية»، قائلاً إن إيران «لم تغادر الميدان ولا طاولة التفاوض». وتابع: «بوحدة وعقلانية ستتجاوز إيران هذه المرحلة مرفوعة الرأس».

ضربات متبادلة

كانت إسرائيل قد قالت إنها قصفت مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، إضافةً إلى أهداف عسكرية، بعدما أطلقت طهران صواريخ على إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأحد. وقال «الحرس الثوري» إنه رد باستهداف منشآت مماثلة في حيفا، محذراً من أن استهداف المنشآت النفطية والمدنية يمثل «لعبة خطيرة» قد تمتد تداعياتها إلى جميع أهداف الطاقة في المنطقة.

وأضاف «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أي تداعيات على الاقتصاد العالمي بوصفها «الطرف الذي أشعل الحرب في هذا الميدان».

كما أعلن «الحرس الثوري» بدء «عملية النصر» ضد قاعدتَي «تل نوف» و«نيفاتيم» الجويتين في إسرائيل، قائلاً إن العملية جاءت رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع رادار إيرانية في ثلاث مناطق داخل البلاد. وذكر أن سرعة الرد واتساع بنك الأهداف كانا من أبرز سمات هذه المرحلة، مؤكداً أن وحداته القتالية والعملياتية في «جاهزية كاملة» لتنفيذ عمليات أوسع عبر جميع الجبهات.

وفي بيان منفصل، قال «الحرس الثوري» إن قاعدة «رامات ديفيد» الجوية استُهدفت بصواريخ باليستية، بوصفها «منطلقاً» للهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت. وأضاف أن قبول إيران وقف إطلاق النار في 8 أبريل كان مشروطاً بوقف العمليات في جميع الجبهات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم الالتزام بذلك، وبمواصلة الهجمات في لبنان والاعتداء على السواحل والزوارق الإيرانية في مضيق هرمز وبحر عمان والمحيط الهندي.

ووصف «الحرس الثوري» العملية بأنها «رسالة تحذير»، مؤكداً أن أي تكرار للهجمات سيقابَل برد أوسع يشمل «جميع الأهداف الأميركية - الإسرائيلية في المنطقة».

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الهجمات الأخيرة على شمال إسرائيل شملت استخدام صواريخ «خيبر شكن» برؤوس عنقودية ومسيّرة «غير معروفة» تعمل بمحرك نفاث.

إسرائيل توسِّع ضرباتها

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إكمال موجة غارات جديدة استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في غرب ووسط إيران. ونشر مقاطع مصورة قال إنها توثق تدمير منصات دفاع جوي وصواريخ داخلها، مؤكداً أن الضربات عززت «التفوق الجوي» الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وقال الجيش إن سلاح الجو نفّذ، استناداً إلى معلومات استخباراتية، سلسلة ضربات على أنظمة دفاع «استراتيجية» أعادت إيران نشرها أخيراً في عدة مناطق لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال عملية «الأسد الزائر». وأضاف أن عشرات الطائرات المقاتلة شاركت في الضربات التي «فككت» تلك الأنظمة، معتبراً أن العمليات عززت حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي فوق إيران.

وفي تصعيد موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف بنى تحتية داخل مجمع معشور للبتروكيماويات في محافظة الأحواز، جنوب غربي إيران، قائلاً إن المنشآت كانت تستخدم لإنتاج وتصدير مواد خام تدخل في تصنيع الأسلحة والصواريخ الباليستية. وأوضح أن الغارات استهدفت «مكونات أساسية» للبنية التحتية الداعمة لبرنامج الصواريخ الإيراني، مشيراً إلى أن الضربة تأتي ضمن سلسلة هجمات سابقة على المجمع نفسه.

وقبل ذلك بساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير، وكبار القادة العسكريين أشرفوا من مركز قيادة سلاح الجو على العمليات ضد إيران، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى» ومستعد لمواصلة العمليات «في جميع الجبهات».

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إن سلاح الجو شن، فجر الاثنين، غارات على أهداف عسكرية تابعة لإيران في غرب ووسط البلاد، وذلك بعد ساعات من تبادل الصواريخ بين الجانبين. ونقل عن رئيس الأركان خلال تقييم للوضع مع هيئة الأركان العامة قوله إن الجيش «سيضرب العدو بحزم فور صدور الأوامر».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن انفجارات دوَّت، فجر الاثنين، في عدد من المدن والمناطق الإيرانية، بينها طهران وتبريز وأصفهان ويزد وكرمانشاه وشيراز وكرج وأرومية، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن منطقتين على الأقل في غرب طهران شهدتا انفجارات، لكنها أكدت أن المناطق السكنية في العاصمة لم تُستهدف. كما تحدثت تقارير محلية عن انفجارات قرب كرج، ونشاط للدفاعات الجوية في كرمانشاه، وضربات طالت مواقع رادار ودفاع جوي، إضافةً إلى تقارير عن استهداف جزيرة خرج ومجمع ماهشهر للبتروكيماويات.

يهودي متشدد ينظر إلى حطام صاروخ باليستي إيراني سقط داخل حقل مفتوح بجوار مستوطنة «ميفوت يريكو» في الضفة الغربية بوادي الأردن الاثنين (إ.ب.أ)

تبادل اتهامات

وتبادلت طهران وواشنطن الاتهامات بشأن تعطيل المسار الدبلوماسي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل لن يؤدي إلا إلى مفاقمة «الفوضى في العملية الدبلوماسية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تواصل تبادل الرسائل مع واشنطن في أجواء من «التشكك البالغ».

وأضاف بقائي أن التحركات الإسرائيلية في لبنان، سواء نُفذت بعلم الولايات المتحدة وموافقتها أم لا، تهدف إلى تخريب المساعي الدبلوماسية الجارية. وقال إن واشنطن، بصفتها طرفاً في وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل، تتحمل «مسؤولية مباشرة» عن أي انتهاكات، بما في ذلك الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل.

وأضاف: «الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية المباشرة عن أي إجراء يتخذه الكيان الصهيوني فيما يتعلق بانتهاك السلام والأمن في المنطقة وضد إيران». وحذر من أن العالم يجب أن يشعر بالقلق إزاء اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وأشار بقائي إلى أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران، الأحد، جاءت في إطار جهود مواصلة تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

وقال مصدر عسكري إيراني لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد مع إسرائيل، ولشن هجمات جديدة ضد المصالح الأميركية في المنطقة إذا استمر التصعيد.

في هذا الصدد، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف: «أفسدنا في الميدان معادلة وقف إطلاق النار على الورق وانتهاكه المتكرر». وأضاف: «ما لم تكن هناك إرادة حقيقية لبناء الثقة، فسيكون رد إيران هكذا».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر إن إيران غيّرت، بعد «47 عاماً ومئة يوم من المقاومة»، معادلات النظام الأمني العالمي.

وحذر ذو القدر، في بيان، من أن أي «خطأ جديد» يرتكبه ما وصفه بـ«التحالف الأميركي - الإسرائيلي» سيجعل المنطقة «جحيماً» بالنسبة له.

بدوره، قال قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، إن جميع الوحدات القتالية والعملياتية التابعة للحرس «في حالة جاهزية كاملة» لتنفيذ «عمليات واسعة» على مختلف الجبهات، مضيفاً أن الخطط العملياتية أُعدت وفق «السيناريوهات المحتملة للعدو».

أما قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، فقد قال في بيان بعد ساعات من إعلان وقف العلميات، إن مسؤولية «اعتداءات إسرائيل» تقع على عاتق الولايات المتحدة، محذراً من أن تكرار ما وصفها بـ«شرارات العدو» سيقابل بإجراءات «أشد». وأضاف حاتمي، في بيان بمناسبة مرور 100 يوم من اندلاع الحرب، أن الجيش الإيراني في «جاهزية كاملة».

وفي أول تعليق له بعد الضربات، قال حساب تابع لمكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إن إيران «نفَّذت ما وعدت به»، محذراً من أن أي «تكرار لاعتداءات العدو» سيقابَل بإجراءات «أشد».

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

لبنان والتهدئة

وخيمت جبهة لبنان على التصعيد، إذ جاءت الضربات المتبادلة بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومعاقل لـ«حزب الله». وتقول طهران إن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يتضمن وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان. وفي المقابل، ترى إسرائيل أن حملتها في لبنان ملف منفصل عن وقف إطلاق النار مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجوم الإيراني «لا يساعد» المفاوضات، لكنه شدد على أن الاتفاق لا يزال ممكناً، مخاطباً طهران: «لقد أطلقتم صواريخكم، هذا يكفي. عودوا إلى الطاولة وأبرموا اتفاقاً». كما طالب، في منشور على «تروث سوشيال»، إسرائيل وإيران بأن «توقفا إطلاق النار فوراً».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن مزيد من الهجمات، لأن واشنطن «على وشك تحقيق شيء جيد» في ملف الاتفاق.

وتواصل الولايات المتحدة الضغط للتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويفتح مضيق هرمز، فيما تطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة والاعتراف بدورها في المضيق.

في طهران، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن طهران كانت قد حذرت مراراً من أنها «لن تتسامح» مع انتهاك وقف إطلاق النار أو استمرار الهجمات على لبنان، مضيفاً أن «المعتدين تلقوا ردهم» خلال الهجمات الأخيرة. وأضاف أن الرد الإيراني «يمثل تحذيراً» وأن أي تحرك جديد سيقابَل «برد أكثر إيلاماً وتكلفة».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن «انتهاك وقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة في الخليج العربي، وجرائم إسرائيل ضد فلسطين ولبنان، يثبتان أن الطرفين لا يفهمان إلا لغة القوة». وأضاف أن «محور المقاومة سيتحدث باللغة نفسها».

ومن جانبه، حذر إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من «الوقوع في خطأ حسابي»، معتبراً أن «طريق الاستقرار يمر عبر الحرب». وقال إن القوات المسلحة الإيرانية عززت قدراتها بعد فترة الهدوء الأخيرة، مضيفاً أن طهران «أكثر استعداداً للرد مما كانت عليه في التاسع من فبراير (شباط)»، وأنها «لن تلتزم الصمت حتى يغيّر العدو حساباته».

وبدوره، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران تعدّ الحصار البحري «إجراء غير قانوني» من جانب الولايات المتحدة وستواجهه. وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية انتصرت في الحربين الثانية والثالثة»، محذراً من أن أي «حرب رابعة» ستنتهي أيضاً بانتصار إيران.

وفي موازاة التصعيد العسكري، عاد الجدل الداخلي في إيران حول مسار المفاوضات المحتملة مع واشنطن. وقال النائب المتشدد محمود نبويان إن الرد الصاروخي الإيراني يستحق «الشكر»، لكنه انتقد ما وصفها بـ«الثغرات الأساسية» في نص الاتفاق المحتمل، مشيراً إلى «الغموض» في ملف رفع العقوبات، وآلية إدارة صندوق بقيمة 300 مليار دولار، وموعد الاتفاق النهائي، وربط استفادة إيران بتقدم المفاوضات، إضافةً إلى ما عدّه «التخلي عن إدارة مضيق هرمز».

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري، إن المفاوضات «لم تعد ذات معنى» بعد تجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل.

وأضاف كوثري، في تصريحات لموقع «خبر أونلاين»، أن الطرف الآخر لم يلتزم بما طلبه لوقف إطلاق النار، ولا بالنقاط التي قبلها سابقاً أساساً للتفاوض.

وقال إن أي عودة للمفاوضات تتطلب قبول مطالب طهران، وفي مقدمتها خروج القوات الأميركية من المنطقة، ودفع تعويضات لإيران، وإدارة مضيق هرمز وفق القوانين الإيرانية وتحت إشراف «الحرس الثوري».

وحذر كوثري من أنه إذا كرر الطرف الآخر «خطأ المرة السابقة»، فإنه «سيندم» في ظل ما وصفها بـ«الجاهزية العالية» لدى إيران.

​وقال رئيس الوزراء ‌الباكستاني ‌شهباز شريف، ​إن ​الهدف النهائي ⁠في مفاوضات ⁠السلام ‌بين ‌إيران والولايات ​المتحدة «على ‌وشك التحقق»، ‌داعياً ‌جميع أطراف الصراع ⁠إلى ضبط النفس.

وخارجياً، دعا شريف جميع الأطراف إلى «ضبط النفس»، ومنح السلام «فرصة إضافية»، محذراً من أن التصعيد الأخير يُظهر مخاطر هشاشة وقف إطلاق النار. وقال إن بلاده تواصل العمل مع شركائها لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع، خصوصاً مع اقتراب المفاوضات من «مرحلتها النهائية».

كما قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، إن استئناف الحرب بين إيران وإسرائيل «ليس في مصلحة أحد»، داعيةً الطرفين إلى التهدئة الفورية واستمرار المفاوضات للتوصل إلى «تسوية دائمة» تضمن السلام والاستقرار في المنطقة، وتسمح بالاستئناف الكامل للتجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

الاقتصاد ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)

«أكسيوس»: البنتاغون يأمر باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية في إيران

قال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصدرت قبل عدة أيام تعليمات إلى القيادة المركزية الأميركية بإتمام الاستعدادات لاستئناف…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

هيغسيث يمنح طاقم حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسام «الوحدة» الرئاسي

منح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وساما رفيع المستوى خلال زيارة قام بها إلى الحاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: «حزب الله» حصل على 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين

قال مصدران لوكالة «رويترز» إن «حزب الله» اللبناني تلقى 200 مليون دولار من إيران لمساعدة اللبنانيين النازحين بسبب الحرب مع إسرائيل هذا العام...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
TT

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)

أزال عمال لافتات ولوحات من القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال الليل بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها بحلول اليوم الخميس، ردا منها على خطط لندن لفرض عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية.

وتفاقِم هذه التطورات من تدهور العلاقات بين الجانبين.

وشاهد صحفيون من رويترز عمالا من القنصلية يزيلون لوحة تحمل عبارة (القنصلية البريطانية العامة) وأخرى تشير للقسم القنصلي، في حين ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى. ولم يصدر تعليق فوري من القنصلية.


«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)

جدّد مضيق هرمز تسخين الصراع الأميركي - الإيراني، عبر تصريحات متبادلة من الطرفين، تجاوزت الحديث عن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، إلى مسألة تخصيب اليورانيوم، الذي عدّته طهران «خطاً أحمر».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، مؤكداً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لـ «رويترز»، إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وتواصل واشنطن التشديد على الملف النووي، إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

وسرعان ما ردّ مسؤول إيراني رفيع، على فانس، إذ قال، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن اعتراف الولايات المتحدة بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وإن إيران «لن تبدي مرونة» في هذا المبدأ، مع ترك الباب مفتوحاً أمام بحث تفاصيل ومستويات التخصيب في مرحلة لاحقة.


الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».

وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.

لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».

وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.

وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».

الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة

وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».

وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».