إيران وإسرائيل توقفان الضربات... وضغوط أميركية تكبح التصعيد

هيئة أركانها لوّحت برد «أكثر تدميراً»... وبزشكيان يعطى الأولوية لـ«الأمن وطمأنة الشعب»... وباكستان تدعو لضبط النفس

صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
TT

إيران وإسرائيل توقفان الضربات... وضغوط أميركية تكبح التصعيد

صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)
صواريخ اعتراضية إسرائيلية في سماء الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل كما شوهدت من مدينة رام الله يوم الاثنين (رويترز)

أوقفت إيران وإسرائيل، الاثنين، موجة التصعيد المتبادل بينهما بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، في وقت كثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تهدد مسار المفاوضات الجارية.

وأعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية وقف عملياتها ضد إسرائيل، فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير، أن تل أبيب أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من ترمب، رغم استمرار التهديدات المتبادلة والتوتر المرتبط بجبهة لبنان.

وقالت القيادة الإيرانية إن قواتها وجهت «رداً مؤلماً» إلى إسرائيل، بعد ما وصفتها بـ«اعتداءات وإجرام» إسرائيلي في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، قالت إنه جرى بدعم من الولايات المتحدة. وأضافت أن الرد الإيراني «كان ينبغي أن يكون عبرة» لإسرائيل وحلفائها.

في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير، الاثنين، أن إسرائيل أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مؤشر إلى ضغوط أميركية لاحتواء التصعيد بعد تبادل الضربات بين الجانبين.

وأضاف المسؤول أنه إذا استمرت هجمات «حزب الله» على البلدات الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت. وذكر التقرير، نقلاً عن المسؤول نفسه، أن الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان ستستمر «بكامل قوتها» خلال الأيام المقبلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات من إطلاق إيران دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت، وفق طهران، جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافةً إلى هجمات لاحقة داخل إيران. وقالت السلطات الإسرائيلية إن ثلاث موجات من الصواريخ الإيرانية استهدفت البلاد، فيما دوّت انفجارات في وسط إسرائيل مع محاولة أنظمة الدفاع الجوي اعتراض الصواريخ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض جميع الصواريخ التي أُطلقت من إيران، مشيراً إلى رصد دفعة ثالثة باتجاه إسرائيل. وقال إن «الدفاع ليس محكماً بالكامل»، ودعا السكان إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية ودخول الملاجئ عند صدور الإنذارات.

وفور إعلان وقف العمليات، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن أولوية بلاده هي «الأمن الوطني وطمأنينة الشعب»، مؤكداً أن طهران «لن تتراجع أمام أي تهديد». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «الدبلوماسية والدفاع جناحا القوة الوطنية»، قائلاً إن إيران «لم تغادر الميدان ولا طاولة التفاوض». وتابع: «بوحدة وعقلانية ستتجاوز إيران هذه المرحلة مرفوعة الرأس».

ضربات متبادلة

كانت إسرائيل قد قالت إنها قصفت مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، إضافةً إلى أهداف عسكرية، بعدما أطلقت طهران صواريخ على إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأحد. وقال «الحرس الثوري» إنه رد باستهداف منشآت مماثلة في حيفا، محذراً من أن استهداف المنشآت النفطية والمدنية يمثل «لعبة خطيرة» قد تمتد تداعياتها إلى جميع أهداف الطاقة في المنطقة.

وأضاف «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أي تداعيات على الاقتصاد العالمي بوصفها «الطرف الذي أشعل الحرب في هذا الميدان».

كما أعلن «الحرس الثوري» بدء «عملية النصر» ضد قاعدتَي «تل نوف» و«نيفاتيم» الجويتين في إسرائيل، قائلاً إن العملية جاءت رداً على ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع رادار إيرانية في ثلاث مناطق داخل البلاد. وذكر أن سرعة الرد واتساع بنك الأهداف كانا من أبرز سمات هذه المرحلة، مؤكداً أن وحداته القتالية والعملياتية في «جاهزية كاملة» لتنفيذ عمليات أوسع عبر جميع الجبهات.

وفي بيان منفصل، قال «الحرس الثوري» إن قاعدة «رامات ديفيد» الجوية استُهدفت بصواريخ باليستية، بوصفها «منطلقاً» للهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت. وأضاف أن قبول إيران وقف إطلاق النار في 8 أبريل كان مشروطاً بوقف العمليات في جميع الجبهات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم الالتزام بذلك، وبمواصلة الهجمات في لبنان والاعتداء على السواحل والزوارق الإيرانية في مضيق هرمز وبحر عمان والمحيط الهندي.

ووصف «الحرس الثوري» العملية بأنها «رسالة تحذير»، مؤكداً أن أي تكرار للهجمات سيقابَل برد أوسع يشمل «جميع الأهداف الأميركية - الإسرائيلية في المنطقة».

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الهجمات الأخيرة على شمال إسرائيل شملت استخدام صواريخ «خيبر شكن» برؤوس عنقودية ومسيّرة «غير معروفة» تعمل بمحرك نفاث.

إسرائيل توسِّع ضرباتها

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إكمال موجة غارات جديدة استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في غرب ووسط إيران. ونشر مقاطع مصورة قال إنها توثق تدمير منصات دفاع جوي وصواريخ داخلها، مؤكداً أن الضربات عززت «التفوق الجوي» الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وقال الجيش إن سلاح الجو نفّذ، استناداً إلى معلومات استخباراتية، سلسلة ضربات على أنظمة دفاع «استراتيجية» أعادت إيران نشرها أخيراً في عدة مناطق لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال عملية «الأسد الزائر». وأضاف أن عشرات الطائرات المقاتلة شاركت في الضربات التي «فككت» تلك الأنظمة، معتبراً أن العمليات عززت حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي فوق إيران.

وفي تصعيد موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف بنى تحتية داخل مجمع معشور للبتروكيماويات في محافظة الأحواز، جنوب غربي إيران، قائلاً إن المنشآت كانت تستخدم لإنتاج وتصدير مواد خام تدخل في تصنيع الأسلحة والصواريخ الباليستية. وأوضح أن الغارات استهدفت «مكونات أساسية» للبنية التحتية الداعمة لبرنامج الصواريخ الإيراني، مشيراً إلى أن الضربة تأتي ضمن سلسلة هجمات سابقة على المجمع نفسه.

وقبل ذلك بساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير، وكبار القادة العسكريين أشرفوا من مركز قيادة سلاح الجو على العمليات ضد إيران، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى» ومستعد لمواصلة العمليات «في جميع الجبهات».

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إن سلاح الجو شن، فجر الاثنين، غارات على أهداف عسكرية تابعة لإيران في غرب ووسط البلاد، وذلك بعد ساعات من تبادل الصواريخ بين الجانبين. ونقل عن رئيس الأركان خلال تقييم للوضع مع هيئة الأركان العامة قوله إن الجيش «سيضرب العدو بحزم فور صدور الأوامر».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن انفجارات دوَّت، فجر الاثنين، في عدد من المدن والمناطق الإيرانية، بينها طهران وتبريز وأصفهان ويزد وكرمانشاه وشيراز وكرج وأرومية، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن منطقتين على الأقل في غرب طهران شهدتا انفجارات، لكنها أكدت أن المناطق السكنية في العاصمة لم تُستهدف. كما تحدثت تقارير محلية عن انفجارات قرب كرج، ونشاط للدفاعات الجوية في كرمانشاه، وضربات طالت مواقع رادار ودفاع جوي، إضافةً إلى تقارير عن استهداف جزيرة خرج ومجمع ماهشهر للبتروكيماويات.

يهودي متشدد ينظر إلى حطام صاروخ باليستي إيراني سقط داخل حقل مفتوح بجوار مستوطنة «ميفوت يريكو» في الضفة الغربية بوادي الأردن الاثنين (إ.ب.أ)

تبادل اتهامات

وتبادلت طهران وواشنطن الاتهامات بشأن تعطيل المسار الدبلوماسي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل لن يؤدي إلا إلى مفاقمة «الفوضى في العملية الدبلوماسية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تواصل تبادل الرسائل مع واشنطن في أجواء من «التشكك البالغ».

وأضاف بقائي أن التحركات الإسرائيلية في لبنان، سواء نُفذت بعلم الولايات المتحدة وموافقتها أم لا، تهدف إلى تخريب المساعي الدبلوماسية الجارية. وقال إن واشنطن، بصفتها طرفاً في وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل، تتحمل «مسؤولية مباشرة» عن أي انتهاكات، بما في ذلك الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل.

وأضاف: «الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية المباشرة عن أي إجراء يتخذه الكيان الصهيوني فيما يتعلق بانتهاك السلام والأمن في المنطقة وضد إيران». وحذر من أن العالم يجب أن يشعر بالقلق إزاء اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وأشار بقائي إلى أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران، الأحد، جاءت في إطار جهود مواصلة تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

وقال مصدر عسكري إيراني لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد مع إسرائيل، ولشن هجمات جديدة ضد المصالح الأميركية في المنطقة إذا استمر التصعيد.

في هذا الصدد، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف: «أفسدنا في الميدان معادلة وقف إطلاق النار على الورق وانتهاكه المتكرر». وأضاف: «ما لم تكن هناك إرادة حقيقية لبناء الثقة، فسيكون رد إيران هكذا».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر إن إيران غيّرت، بعد «47 عاماً ومئة يوم من المقاومة»، معادلات النظام الأمني العالمي.

وحذر ذو القدر، في بيان، من أن أي «خطأ جديد» يرتكبه ما وصفه بـ«التحالف الأميركي - الإسرائيلي» سيجعل المنطقة «جحيماً» بالنسبة له.

بدوره، قال قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، إن جميع الوحدات القتالية والعملياتية التابعة للحرس «في حالة جاهزية كاملة» لتنفيذ «عمليات واسعة» على مختلف الجبهات، مضيفاً أن الخطط العملياتية أُعدت وفق «السيناريوهات المحتملة للعدو».

أما قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، فقد قال في بيان بعد ساعات من إعلان وقف العلميات، إن مسؤولية «اعتداءات إسرائيل» تقع على عاتق الولايات المتحدة، محذراً من أن تكرار ما وصفها بـ«شرارات العدو» سيقابل بإجراءات «أشد». وأضاف حاتمي، في بيان بمناسبة مرور 100 يوم من اندلاع الحرب، أن الجيش الإيراني في «جاهزية كاملة».

وفي أول تعليق له بعد الضربات، قال حساب تابع لمكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إن إيران «نفَّذت ما وعدت به»، محذراً من أن أي «تكرار لاعتداءات العدو» سيقابَل بإجراءات «أشد».

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

لبنان والتهدئة

وخيمت جبهة لبنان على التصعيد، إذ جاءت الضربات المتبادلة بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومعاقل لـ«حزب الله». وتقول طهران إن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يتضمن وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان. وفي المقابل، ترى إسرائيل أن حملتها في لبنان ملف منفصل عن وقف إطلاق النار مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجوم الإيراني «لا يساعد» المفاوضات، لكنه شدد على أن الاتفاق لا يزال ممكناً، مخاطباً طهران: «لقد أطلقتم صواريخكم، هذا يكفي. عودوا إلى الطاولة وأبرموا اتفاقاً». كما طالب، في منشور على «تروث سوشيال»، إسرائيل وإيران بأن «توقفا إطلاق النار فوراً».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن مزيد من الهجمات، لأن واشنطن «على وشك تحقيق شيء جيد» في ملف الاتفاق.

وتواصل الولايات المتحدة الضغط للتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويفتح مضيق هرمز، فيما تطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة والاعتراف بدورها في المضيق.

في طهران، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن طهران كانت قد حذرت مراراً من أنها «لن تتسامح» مع انتهاك وقف إطلاق النار أو استمرار الهجمات على لبنان، مضيفاً أن «المعتدين تلقوا ردهم» خلال الهجمات الأخيرة. وأضاف أن الرد الإيراني «يمثل تحذيراً» وأن أي تحرك جديد سيقابَل «برد أكثر إيلاماً وتكلفة».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن «انتهاك وقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة في الخليج العربي، وجرائم إسرائيل ضد فلسطين ولبنان، يثبتان أن الطرفين لا يفهمان إلا لغة القوة». وأضاف أن «محور المقاومة سيتحدث باللغة نفسها».

ومن جانبه، حذر إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، من «الوقوع في خطأ حسابي»، معتبراً أن «طريق الاستقرار يمر عبر الحرب». وقال إن القوات المسلحة الإيرانية عززت قدراتها بعد فترة الهدوء الأخيرة، مضيفاً أن طهران «أكثر استعداداً للرد مما كانت عليه في التاسع من فبراير (شباط)»، وأنها «لن تلتزم الصمت حتى يغيّر العدو حساباته».

وبدوره، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران تعدّ الحصار البحري «إجراء غير قانوني» من جانب الولايات المتحدة وستواجهه. وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية انتصرت في الحربين الثانية والثالثة»، محذراً من أن أي «حرب رابعة» ستنتهي أيضاً بانتصار إيران.

وفي موازاة التصعيد العسكري، عاد الجدل الداخلي في إيران حول مسار المفاوضات المحتملة مع واشنطن. وقال النائب المتشدد محمود نبويان إن الرد الصاروخي الإيراني يستحق «الشكر»، لكنه انتقد ما وصفها بـ«الثغرات الأساسية» في نص الاتفاق المحتمل، مشيراً إلى «الغموض» في ملف رفع العقوبات، وآلية إدارة صندوق بقيمة 300 مليار دولار، وموعد الاتفاق النهائي، وربط استفادة إيران بتقدم المفاوضات، إضافةً إلى ما عدّه «التخلي عن إدارة مضيق هرمز».

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري، إن المفاوضات «لم تعد ذات معنى» بعد تجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل.

وأضاف كوثري، في تصريحات لموقع «خبر أونلاين»، أن الطرف الآخر لم يلتزم بما طلبه لوقف إطلاق النار، ولا بالنقاط التي قبلها سابقاً أساساً للتفاوض.

وقال إن أي عودة للمفاوضات تتطلب قبول مطالب طهران، وفي مقدمتها خروج القوات الأميركية من المنطقة، ودفع تعويضات لإيران، وإدارة مضيق هرمز وفق القوانين الإيرانية وتحت إشراف «الحرس الثوري».

وحذر كوثري من أنه إذا كرر الطرف الآخر «خطأ المرة السابقة»، فإنه «سيندم» في ظل ما وصفها بـ«الجاهزية العالية» لدى إيران.

​وقال رئيس الوزراء ‌الباكستاني ‌شهباز شريف، ​إن ​الهدف النهائي ⁠في مفاوضات ⁠السلام ‌بين ‌إيران والولايات ​المتحدة «على ‌وشك التحقق»، ‌داعياً ‌جميع أطراف الصراع ⁠إلى ضبط النفس.

وخارجياً، دعا شريف جميع الأطراف إلى «ضبط النفس»، ومنح السلام «فرصة إضافية»، محذراً من أن التصعيد الأخير يُظهر مخاطر هشاشة وقف إطلاق النار. وقال إن بلاده تواصل العمل مع شركائها لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع، خصوصاً مع اقتراب المفاوضات من «مرحلتها النهائية».

كما قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، إن استئناف الحرب بين إيران وإسرائيل «ليس في مصلحة أحد»، داعيةً الطرفين إلى التهدئة الفورية واستمرار المفاوضات للتوصل إلى «تسوية دائمة» تضمن السلام والاستقرار في المنطقة، وتسمح بالاستئناف الكامل للتجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

أميركا توسّع حرب الناقلات مع إيران

شؤون إقليمية دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)

أميركا توسّع حرب الناقلات مع إيران

ضرب الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية للنفط الخام، إحداها قبالة جزيرة خرج، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين،

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز) p-circle

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية حديثة.

جوليان بارنز (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)

أميركا توسّع حرب الناقلات مع إيران

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)
TT

أميركا توسّع حرب الناقلات مع إيران

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها أمس (سنتكوم)

ضرب الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية للنفط الخام، إحداها قبالة جزيرة خرج، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين، فيما بدا اتساعاً لحرب الناقلات في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها عطلت ناقلة قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، و«ستارك 1» قرب جاسك شرق مضيق هرمز بصورة دائمة، ودمرت «كايلو» بالكامل في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها. وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن استهداف سفينتين أميركيتين سيقابل بـ«كلفة اقتصادية أكبر» عبر إخراج ثلاث سفن إيرانية من الخدمة، ملوحاً بتدمير «أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف».وحذر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة ستدمر ناقلات النفط الإيرانية وتغرقها إذا واصلت طهران إطلاق النار على السفن الأميركية.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض عدة سفن تجارية في شمال الخليج العربي وخليج عُمان لنيران أدت إلى تعطيلها، من دون تأكيد وقوع إصابات أو أضرار بيئية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تسيطر على «هرمز»، وقلل من أهميته مستقبلاً، كما لوّح بضرب «جبل الفأس» قرب نطنز «قريباً جداً» إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.


ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فقد قدّم نفسه بوصفه رافضاً للحروب الطويلة، ويحتاج إلى إقناع الناخبين بأن المواجهة لم تتحول إلى مستنقع جديد، وأن ارتفاع تكلفتها لا يعني فقدان السيطرة عليها.

ولهذا تؤدي العبارات التي استخدمها في الآونة الأخيرة وظيفتَيْن متلازمتَيْن، تثبيت صورة الانتصار الأميركي وتقليص الوزن السياسي للحرب في سباق انتخابي صعب على الجمهوريين.

غير أن هذه اللغة تُخفي تحولاً فعلياً في حسابات البيت الأبيض. فلم يتخلَّ ترمب عن أهدافه القصوى، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء قدرتها على ممارسة نفوذ إقليمي، لكنه بات أكثر حساسية لتوقيت استخدام القوة وحجمها، بعدما أصبحت أسعار الطاقة والخسائر البشرية، رغم محدوديتها، واستنزاف الذخائر؛ عوامل ضغط داخلية متزايدة.

احتواء حتى نوفمبر

ويدفع عدد من كبار مساعدي ترمب، بينهم نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى إبقاء التصعيد تحت سقف مضبوط حتى الانتخابات، مع إعطاء الأولوية للعقوبات والحصار والضغط الاقتصادي. ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الضغط على إيران مستمر، «لكن نوفمبر أولوية». كما تحدثت مصادر عن احتمال العودة إلى ضربات أشد بعد الانتخابات من دون اتخاذ قرار نهائي بعد.

هذه الضغوط لا تعني أن ترمب خاضع بالكامل للحسابات الحزبية، لكنها تضيّق هامش خياراته. فقد أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» أن ربع الأميركيين فقط يرون الحرب جديرة بتكلفتها، فيما يحاول مساعدوه منعها من التحول إلى القضية المهيمنة على الانتخابات. كما أن تسميتها «نزاع عسكري محدود»، رغم تجاوز تكلفتها 37.5 مليار دولار ومقتل 18 عسكرياً أميركياً، تعكس محاولة لنزع صفة الحرب عنها وخفض حضورها في وعي الناخب. ومع ذلك، تبقى التهدئة الانتخابية هشّة، فأي ضربة إيرانية توقع قتلى أميركيين، أو تهدد منشآت حيوية في المنطقة، أو تعطّل مضيق هرمز بصورة أوسع، قد تجبر ترمب على الرد بقوة قبل الانتخابات. وفيما يريد هو تجنّب حرب شاملة، لا يستطيع في الوقت نفسه تحمل اتهامه بالضعف أو السماح لطهران بالظهور وكأنها تفرض قواعد الاشتباك. في الجهة الأخرى، تدرك طهران هذه المعضلة، وتبدو استراتيجيتها تقوم على «الصمود وإطالة المواجهة»، أملاً في أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود وتراجع تأييد الحرب إلى إضعاف الجمهوريين. لكنها تخاطر عبر استمرار الهجمات، بمنح ترمب المبرر السياسي الذي يحتاج إليه للانتقال من الاحتواء إلى التصعيد.

بعد الانتخابات ليس بلا قيود

بعد نوفمبر، من المرجح أن يتراجع الضغط، ما قد يمنح ترمب حرية أكبر لاستهداف منشآت النفط، أو توسيع الحصار، أو ضرب ما تبقى من القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية. وتعمل إدارته بالفعل على استراتيجية لما بعد الحرب، تقوم على احتواء إيران إقليمياً وتشكيل تحالف أوسع في مواجهتها. غير أن نتيجة الانتخابات ستحدد أيضاً حدود هذه الحرية. فإذا احتفظ الجمهوريون بمجلسي «الكونغرس» فقد يحصل ترمب بسهولة أكبر على التمويل اللازم لتجديد الذخائر ومواصلة العمليات. أما إذا انتقلت إحدى الغرفتَيْن إلى الديمقراطيين فقد يواجه ترمب رقابة أشد ومعارك حول التمويل وصلاحيات الحرب، وإن ظل قادراً على تنفيذ ضربات محدودة بصفته القائد الأعلى للقوات الأميركية.

كما أن القيود العسكرية لن تنتهي بعد الانتخابات. فقد كشفت تقارير عن نقص في الصواريخ الاعتراضية والذخائر الهجومية، وعن خلافات داخل الإدارة بشأن تقديرات الحرب، وهي تقارير نفاها البيت الأبيض و«البنتاغون». وعليه فقد يكون ما بعد الانتخابات مرحلة ضغط اقتصادي وعسكري أطول، لا هجوماً حاسماً واحداً. لذلك، يبدو ترمب خاضعاً للضغوط الداخلية في توقيت التصعيد، أكثر من خضوعه لها في أهداف الحرب. فهو يريد عبور انتخابات نوفمبر بأقل قدر من الخسائر والأسعار المرتفعة التي تراهن عليها طهران، ثم استعادة حرية الحركة. لكن أي حادث دموي كبير أو حسابات إيرانية وإسرائيلية خاطئة قد تحوّل التصعيد المؤجل إلى مواجهة تفرض توقيتها بنفسها.


طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن، عادّةً أن التحرك يكشف «الفشل الكامل لوهم سناب باك»، في إشارة إلى إعادة العقوبات الأممية على طهران العام الماضي.

وكتبت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا على منصة «إكس» أن واشنطن والدول الأوروبية الثلاث «تعتزم مرة أخرى تقديم قرار ضد إيران في مجلس المحافظين، وإرسال الملف النووي الإيراني، إلى مجلس الأمن في نيويورك».

وأضافت البعثة: «يبدو أنهم أنفسهم لا يؤمنون حتى بـ(سناب باك) وإعادة الملف النووي الإيراني إلى جدول أعمال مجلس الأمن، وهو ما قاموا به سابقاً وروجوا له على نطاق واسع».

وعدّت أن الخطوة «دليل على الفشل الكامل لوهم (سناب باك)»، ووصفت مشروع القرار الجديد بأنه «محاولة يائسة» لن تحقق أي مكاسب للأطراف الغربية.

وأشارت البعثة إلى الخطوة التي اتخذتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا في أغسطس (آب) 2025 لتفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وعارضت روسيا والصين شرعية الإجراء، لكن العقوبات الأممية أعيد فرضها رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد إخفاق مجلس الأمن في تمديد الإعفاءات.

وتتمسك طهران بأن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن انتهى وفقاً لأحكامه، وترفض أي محاولة لإحياء قرارات سابقة أو الاستناد إلى آليات تقول إنها منقضية، عادّةً إياها «فاقدة للوجاهة القانونية وغير مشروعة».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

مشروع قيد التفاوض

ويبدأ الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، الاثنين المقبل في فيينا، وسط تحرك أميركي - أوروبي لحشد التأييد داخل المجلس المؤلف من 35 دولة لمشروع القرار.

وكشف دبلوماسيون ومشروع اطلعت عليه «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تسعى إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب ما تعدّه عدم امتثال لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي.

وبموجب التزامات إيران بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يتعين عليها إعلان جميع المواد والأنشطة النووية، والسماح لمفتشي الوكالة بالتحقق من عدم تحويلها عن الاستخدامات السلمية.

وينص المشروع على مطالبة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي بإحالة القرار والقرارات السابقة المتعلقة بإيران إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة، إضافة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما يجدد مطالبة طهران بـ«معالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة»، واتخاذ الخطوات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية لتمكين غروسي من تقديم ضمانات بشأن «صحة واكتمال» الإقرارات الإيرانية.

ولم يقدم المشروع رسمياً بعد، وفق دبلوماسيين قالوا إن المفاوضات بشأن صيغته لا تزال مستمرة، ما يتيح لأعضاء المجلس اقتراح تعديلات قبل طرح النص للتصويت الأسبوع المقبل.

خلاف على المخزون والتفتيش

وسبق لمجلس المحافظين أن تبنى في 12 يونيو (حزيران) 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

وبدأت إسرائيل في اليوم التالي قصف المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات بعد فترة وجيزة، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت تخصيب إيرانية.

ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب.

وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وتعدّ حجم المخزون عند هذا المستوى «مسألة تثير قلقاً بالغاً».

ووفق معايير الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية. وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن غير المرجح أن يفضي انتقال الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية ملموسة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض.