تكهنات حول تغيير واسع ووشيك في حكومة إردوغان

تراشق بين الرئيس وزعيم المعارضة بسبب تحقيقات فساد

أحد اجتماعات الحكومة التركية برئاسة إردوغان (الرئاسة التركية)
أحد اجتماعات الحكومة التركية برئاسة إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تكهنات حول تغيير واسع ووشيك في حكومة إردوغان

أحد اجتماعات الحكومة التركية برئاسة إردوغان (الرئاسة التركية)
أحد اجتماعات الحكومة التركية برئاسة إردوغان (الرئاسة التركية)

تصاعدت التكهنات في تركيا حول تغيير واسع ووشيك في حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان قد يجري قبل منتصف يونيو (حزيران) المقبل.

وعزز هذه التكهنات هجوم من وسائل إعلام قريبة من الحكومة على وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، واتهام سياساته بالفشل. وتحدثت صحف قريبة من الحكومة عن خطوة تغيير مرتقبة، قالت إنها ستحدث هزة داخل الحكومة التركية، وإن إردوغان يخطط لإجراء تعديل وزاري موسع في منتصف يونيو المقبل، كحد أقصى.

تغيير واسع

ونسبت صحف موالاة، منها صحيفة «تركيا»، إلى مصادر في الحكومة أن التغيير سيشمل 8 وزراء، وأنه سيجري تقسيم وزارتي الثقافة والسياحة والزراعة والغابات إلى 4 وزارات، ليدخل 10 وزراء جدد إلى الحكومة، ويرتفع عدد الوزارات من 16 إلى 18. كذلك، قد يُزاد عدد نواب الرئيس من نائب واحد إلى نائبين، كما سيجري إردوغان تغييرات كبيرة في المستويات العليا من البيروقراطية، وسيعيد رسم ملامح جديدة للإدارة.

وأشارت التقارير إلى أن وزيرين فقط لن يشملهما التغيير المقبل هما وزير الخارجية، هاكان فيدان، ووزير البيئة والتحضر والتغير المناخي، مراد كوروم، إلى جانب نائب رئيس الجمهورية الحالي جودت يلماظ، بسبب ثقة إردوغان في أدائهم داخل منظومة الحكم.

وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك تعرض لهجوم من وسائل إعلام قريبة من الحكومة وسط تكهنات عن تعديل وزاري (من حسابه في إكس)

وعزز من هذه التكهنات خروج صحيفة «يني شفق»، التي تملكها عائلة صهر الرئيس التركي وزير الخزانة والمالية الأسبق برات البيراق، الاثنين، بعنوان رئيس يتهم وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، بالفشل في إدارة افتصاد البلاد، مشيراً إلى أن سياسته الاقتصادية غير كافية، ولم تنجح في كبح التضخم، وأدت إلى تراجع الإنتاج، وزيادة إفلاس الشركات.

وكان الرئيس إردوغان قد أصر على تعيين شيمشك وزيراً للخزانة والمالية عقب انتخابه مجدداً رئيساً للبلاد في مايو (أيار) 2023، بعدما تسببت السياسة الاقتصادية غير التقليدية القائمة على أن الفائدة المرتفعة هي السبب في التضخم، التي بدأها وزير الخزانة والمالية الأسبق، صهر إردوغان، برات البيراق منذ عام 2018، وكبدت الاقتصاد خسائر فادحة، وتسببت في تراجع غير مسبوق في قيمة الليرة التركية.

أوزيل طالب إردوغان بتقديم أدلة على مزاعم الفساد في بلدية إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

وعلق زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، على ما نشرته صحيفة «يني شفق»، وعلى التكهنات حول التعديل الوزاري، قائلاً: «أعلم أن محمد شيمشك يفكر في الاستقالة، ويخطط لما بعد تركه الحكومة، أما من يثقون برحيله فهم يرشحون أنفسهم، ولذلك تشير صحيفة (يني شفق) إلى صهر إردوغان (برات البيراق)، نسأل الله السلامة، لسنا في وضع يسمح لنا بتفضيل أي منهم».

كان إردوغان لمح إلى تغيير في حكومته خلال المؤتمر العام لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في فبراير (شباط) الماضي، بعدما أجرى عملية تغيير واسعة في الهياكل القيادية للحزب على أثر الإخفاق الحاد في الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا في 31 مارس (آذار) 2024، لكنه لم يقم بأي تعديل في حكومته.

تراشق بين إردوغان وأوزيل

في الوقت ذاته، وقع تراشق بالتصريحات بين أوزيل وإردوغان، بسبب تصريحات للأخير حول تحقيقات الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول، والذي اعتقل في إطاره رئيس البلدية، أكرم إمام أوغلو، الذي يعد المنافس الأقوى لإردوغان على رئاسة البلاد.

إردوغان انتقد أوزيل بسبب ما عده دفاعاً عن منظمة إجرامية في بلدية إسطنبول (الرئاسة التركية)

ورد أوزيل، في تصريحات الاثنين عقب زيارته رئيس المحكمة الدستورية في أنقرة، على كلام إردوغان الذي قاله في احتفالية في إسطنبول مساء الأحد، حيث قال إنه «يتكشف أمام الجميع كيف نُهبت موارد إسطنبول، وتتساقط تباعاً أذرع الأخطبوط التي تمتد من المدينة نحو تركيا وخارجها، لتنكشف شبكة الفساد حلقة بعد أخرى».

وقال أوزيل: «إنه (إردوغان) يحاول إقناع الناس بوجود أخطبوط لا يراه إلا هو، هذا خطأ. إذا رأى الإنسان شيئاً لا يراه الناس من حوله، فهناك اسم لذلك في علم النفس». وأضاف أن إردوغان لا يستطيع أن يقنع الناس بالأخطبوط الذي يراه وحده، مؤكداً أنه لا يمكن إقناع أي شخص بقول لا يتم تقديم أي دليل عليه. وتابع أن إردوغان يتحدث عن الفساد والرشوة والسرقة في بلدية إسطنبول، واعتقل مرشحنا الرئاسي، منافسه الأقوى على الرئاسة في 19 مارس (آذار) الماضي، بزعم أنه يتزعم منظمة إجرامية، لكنه لا يستطيع أن يقدم أي دليل على صحة هذه الاتهامات.

متظاهرون في مدينة بورصة غرب تركيا دعماً لترشح إمام أوغلو للرئاسة الأحد (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وكان إردوغان انتقد دفاع أوزيل عن إمام أوغلو والمعتقلين في إطار التحقيقات، قائلاً: «من المؤسف والمثير للتساؤل في آن معاً أن يتصرف رئيس حزب (الشعب الجمهوري)، أوزغور أوزيل، على أنه رسول لمنظمة إجرامية بدلاً من أن يتصرف بوصف أنه زعيم لأكبر حزب معارض في البلاد».

وفي السياق ذاته، أحالت نيابة إسطنبول 45 من المسؤولين الكبار والموظفين في بلدية إسطنبول تم القبض عليهم، الجمعة الماضي، من بين 49 مطلوباً، في إطار موجة رابعة من الاعتقالات في إطار التحقيقات، في الفساد المزعوم، إلى المحكمة لاتخاذ قرارات بشأنهم.


مقالات ذات صلة

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكّد رفض تركيا الانجرار إلى الحرب

أكّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن بلاده لن تنجرَّ إلى الحرب الدائرة بين إيران، وإسرائيل والولايات المتحدة، لافتاً إلى استعدادها لمواجهة جميع التهديدات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز) p-circle

إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، إن تركيا لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مستعدة لمواجهة جميع التهديدات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى «كارثة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.