أزمة دبلوماسية بين لندن وطهران بعد اتهام إيرانيين بـ«التجسس»

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
TT

أزمة دبلوماسية بين لندن وطهران بعد اتهام إيرانيين بـ«التجسس»

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

استدعت بريطانيا وإيران دبلوماسيي كل منهما في لندن وطهران، الاثنين، بعد أن وجهت السلطات البريطانية اتهامات لثلاثة إيرانيين بالتجسس، بموجب قانون الأمن القومي في أعقاب تحقيق كبير بشأن مكافحة الإرهاب.

وقالت بريطانيا إنها استدعت السفير الإيراني علي موسوي إلى مقر وزارة خارجيتها، في حين استدعت إيران القائم بالأعمال البريطاني في طهران بشأن اعتقال مواطنيها، ووصفت الاتهامات بأنها «ادعاءات كاذبة».

ومثل الإيرانيون الثلاثة أمام محكمة في لندن، السبت، بتهمة الانخراط في سلوك من المرجح أن يساعد جهاز مخابرات أجنبياً في الفترة بين أغسطس (آب) 2024 وفبراير (شباط) 2025.

وقالت الشرطة البريطانية إن الدولة الأجنبية المعنية هي إيران. وسيحضر المتهمون الثلاثة جلسة بالمحكمة الجنائية المركزية في السادس من يونيو (حزيران).

وألقت السلطات البريطانية القبض على 4 إيرانيين آخرين في وقت سابق من هذا الشهر في قضية منفصلة. وذكرت الشرطة يوم السبت أنها أطلقت سراحهم، لكن التحقيق لا يزال جارياً.

تأتي الاتهامات في وقت تجري فيه بريطانيا تدقيقاً مكثفاً بشأن أنشطة يشتبه في أنها مدعومة من طهران، ووضعت لندن إيران في أعلى مستوى في سجل النفوذ الأجنبي.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الدبلوماسي البريطاني استُدعي لتقديم تفسير رسمي لاعتقال المواطنين الإيرانيين.

وأوردت وكالة «إرنا» أنه «على إثر التوقيف غير المبرر لعدد من المواطنين الإيرانيين في المملكة المتحدة... استُدعي القائم بالأعمال البريطاني في طهران، الأحد، إلى وزارة الخارجية»، معتبرة أن التوقيفات جرت «بدوافع سياسية».

ونقلت عن مسؤول بوزارة الخارجية قوله «مسؤولية التداعيات غير المناسبة لمثل هذه الإجراءات، والتي يبدو أنها تمت بدوافع سياسية للضغط على إيران، تقع على عاتق الحكومة البريطانية».

وعبَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق عن «انزعاجه» عندما علم أن السلطات البريطانية اعتقلت مواطنين إيرانيين. وقال إن طهران مستعدة للمساعدة في التحقيقات إذا ثبتت «مزاعم تتعلق بسوء السلوك»، في حين رفض مسؤول آخر بوزارة الخارجية أي اتهامات ضد إيران، ووصفها بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وفي لندن، قالت وزارة الخارجية إن «حكومة بريطانيا تؤكد أن حماية الأمن القومي تظل على رأس أولوياتنا، وتجب محاسبة إيران على أفعالها».

وأتى توقيف الإيرانيين وسط مخاوف متزايدة بشأن أنشطة طهران على أرض المملكة المتحدة. وقالت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر عقب توجيه التهمة للثلاثة بالتجسس، «تجب محاسبة إيران على أفعالها». وأضافت: «يجب علينا أيضاً تعزيز سلطاتنا لحماية أمننا القومي، لأننا لن نتسامح مع التهديدات المتزايدة من الدول على أراضينا».

وقال كين مكالوم رئيس جهاز المخابرات الداخلية في بريطانيا، العام الماضي، إن الضباط أحبطوا منذ 2022 ما يصل إلى 20 مؤامرة مدعومة من طهران يحتمل أن تشكل تهديدات فتاكة لمواطني بريطانيا والمقيمين فيها. وفي 2023، أدين مواطن نمساوي بتنفيذ «استطلاع عدائي» ضد مقر إيران إنترناشيونال في لندن. وفي العام الماضي، طُعن صحافي بريطاني من أصل إيراني كان يعمل لصالح إيران إنترناشيونال في لندن. ووضعت الحكومة البريطانية إيران في أعلى مستوى في سجل النفوذ الأجنبي، ما يلزم طهران بتسجيل كل ما تقوم به لتتسنى لها ممارسة نفوذ سياسي في بريطانيا.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)