بريطانيا تحاكم 3 إيرانيين بتهمة «التجسس» واستهداف صحافيين

شرطة "المتروبوليتان" حضت على عدم التكهن حتى إصدار الحكم

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقال رجل إيراني في بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقال رجل إيراني في بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
TT

بريطانيا تحاكم 3 إيرانيين بتهمة «التجسس» واستهداف صحافيين

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقال رجل إيراني في بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقال رجل إيراني في بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

أُحيل 3 إيرانيين إلى محكمة وستمنستر في لندن، اليوم (السبت)، لمواجهة تهم بموجب قانون الأمن القومي، تتعلق بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي، وتحديداً الإيراني، عبر تنفيذ عمليات تضمنت استهداف صحافيين مقيمين في المملكة المتحدة، وذلك عقب تحقيق أجرته شرطة مكافحة الإرهاب.

وألقت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية القبض على 8 رجال، من بينهم 7 إيرانيين في وقت سابق من هذا الشهر في عمليتين منفصلتين، فيما وصفته وزيرة الداخلية البريطانية بأنه أكبر تحقيقات من نوعها في السنوات القليلة الماضية.

وقالت الشرطة، في بيان لها، إن مصطفى سبه وند (39 عاماً) وفرهاد جوادي مانيش (44 عاماً) وشابور قلي خاني نوري (55 عاماً)، وجميعهم من سكان لندن، اتهموا بالتورط في سلوك، من المحتمل أن يساعد جهاز استخبارات أجنبياً.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، بعد صدور التهم: «تجب محاسبة إيران على أفعالها». وأضافت: «يجب كذلك أن نعزّز صلاحياتنا لحماية أمننا الوطني، إذ لن نتسامح مع تصاعد التهديدات التي تمارسها دول على أراضينا».

وأكدت كوبر إن بريطانيا ستتخذ «إجراء منفصلا» لمعالجة القضايا الخطيرة التي أثارتها قضية الرجال الثلاثة.

وقال دومينيك مورفي، قائد شرطة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة (المتروبوليتان)، إن التهم «البالغة الخطورة» التي وجهت يوم السبت جاءت نتيجة «تحقيق شديد التعقيد وسريع التطور». وأضاف أن المحققين كانوا «يعملون على مدار الساعة في النيابة العامة للوصول إلى هذه المرحلة» منذ اعتقال المتهمين، مشيراً إلى أن الضباط كانوا «على تواصل مباشر مع الأشخاص المتأثرين بالقضية».

وأكّد: «الآن بعد أن وجّهت إليهم التهم، أحثّ الناس على عدم التكهن بشأن هذه القضية، حتى تأخذ العدالة مجراها بشكل سليم».

ويواجه الرجال الثلاثة تهماً باستهداف صحافيين يعملون لدى قناة «إيران إنترناشيونال»، وهي مؤسسة إعلامية مستقلة مقرّها لندن، وقد صنفت في إيران كـ«منظمة إرهابية»، حسبما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتستند التهم على «قانون الأمن القومي»، لارتكاب الرجال الثلاثة مخالفات، ما بين 14 أغسطس (آب) 2024، و16 فبراير (شباط) 2025، بعد اعتقالهم قبل أسبوعين. وتنصّ التهم على أنهم انخرطوا في سلوك جهاز الاستخبارات الإيراني، في أنشطة تتعلق بالمملكة المتحدة، وأنهم كانوا يعلمون أو كان ينبغي أن يعلموا بأن سلوكهم قد يساعد ذلك الجهاز.

وظهر المتهمون الثلاثة في قفص الاتهام، وهم يرتدون بدلات رياضية رمادية، محاطين بـ8 حراس، بينما كان مصطفى سبه وند يجلس على كرسي متحرك. ولم يدلِ أي من الرجال الثلاثة بأقوالهم أو اعترافاتهم في الجلسة.

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

ولا يزال الرجال الثلاثة رهن الاحتجاز حتى موعد مثولهم أمام محكمة في جلسة استماع أولية في المحكمة الجنائية المركزية في 6 يونيو (حزيران).

وقالت المحكمة إن سبه وند، الذي رُفض طلبه للإفراج عنه بكفالة، وصل إلى بريطانيا في 2016 متخفيا في شاحنة، وقالت الحكومة إن الرجلين الآخرين وصلا بوسائل غير مشروعة، منها قوارب صغيرة عبر القنال الإنجليزي.

قال فرانك فيرغسون، رئيس قسم الجرائم الخاصة ومكافحة الإرهاب في النيابة العامة البريطانية: «من المهم للغاية عدم نشر تقارير أو تعليقات أو تبادل معلومات عبر الإنترنت قد تؤثر بأي شكل من الأشكال على سير هذه الإجراءات القانونية».

وُجّهت إلى مصطفى سبه ‌وند، المقيم في سانت جونز وود (لندن)، تهمة القيام بأعمال مراقبة واستطلاع وبحث عبر المصادر المفتوحة، بنية ارتكاب عنف جسيم ضد شخص في المملكة المتحدة.

كما وُجّهت إلى فرهاد جوادي منش، المقيم في كِنزال رايز (لندن)، وشابور قلعة علي خاني نوري، المقيم في إيلينغ (لندن)، تهمة القيام بأعمال مراقبة واستطلاع، بنية أن يرتكب آخرون عنفاً خطيراً ضد شخص في المملكة المتحدة.

وأشارت الشرطة إلى أنّ رجلاً رابعاً يبلغ 31 عاماً اعتُقل في 9 مايو (أيار) في إطار التحقيق، لكن أُفرِج عنه دون توجيه تهم يوم الخميس.

واعتقل الرجال الثلاثة في 3 مايو، وهو نفس اليوم الذي تم فيه احتجاز 5 رجال إيرانيين آخرين في لندن وستوكبورت وروتشديل ومانشستر، في إطار تحقيق منفصل يتعلق بمكافحة الإرهاب.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية ووسائل إعلام أخرى بأن السفارة الإسرائيلية التي توجد في كنسينغتون، غرب لندن، عُرف أنها كانت هدفاً للمؤامرة.

مقر الشرطة البريطانية في لندن (أ.ب)

رفض إيراني

وعبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، عن «انزعاجه» عندما علم أن السلطات البريطانية اعتقلت مواطنين إيرانيين.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، قال كين ماكالوم، رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني، إن إيران قد تستهدف مواقع داخل المملكة المتحدة إذا شعرت بأن دعم بريطانيا لإسرائيل يجعلها طرفاً في الصراع بالشرق الأوسط.

ومنذ يناير (كانون الثاني) 2022، أحبطت الشرطة أكثر من 20 مخططاً للاغتيال أو الخطف مرتبطاً بطهران في بريطانيا، استهدفت معارضين ومنظمات إعلامية.

وفي 2023، أدين مواطن نمساوي بتنفيذ «استطلاع عدائي» ضد مقر إيران إنترناشونال في لندن. وفي العام الماضي، طُعن صحفي بريطاني من أصل إيراني كان يعمل لصالح إيران إنترناشيونال في لندن.

النفوذ الأجنبي

وفي مارس (آذار)، أصبحت إيران أول دولة تُدرج في المستوى المعزَّز من «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي»، الذي يهدف إلى تدعيم الأمن القومي للمملكة المتحدة ضد التأثيرات الأجنبية السرية.

وتستند الخطوة على «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، حينها أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو.

تصنيف «الحرس الثوري»

وتجددت دعوات لحثّ حزب «العمال» على تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني - القوة العسكرية والسياسية النافذة، والمرتبطة بشكل وثيق بالمرشد علي خامنئي - ضمن قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة في بريطانيا.

ورغم أن الحزب كان قد تعهد بذلك عندما كان في المعارضة، فإنه لم ينفذ هذا التعهد حتى الآن.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت صحيفة «التلغراف» إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية كانوا قد عارضوا في السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية؛ لأن ذلك كان سيؤدي إلى منع المملكة المتحدة من الحفاظ على قنوات الاتصال الخلفية مع إيران، التي تستخدمها أيضاً الولايات المتحدة.

وخلال العامين الماضيين، شهدت بريطانيا نقاشاً محتدماً بشأن تصنيف «الحرس الثوري»، لكنها لم تتوصل إلى قرار نهائي.

وفي بداية فبراير (شباط) 2023، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس» منظمة إرهابية، بعد معارضة وزير الخارجية حينذاك، جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزارة الداخلية ووزارة الأمن.

وفي أكتوبر من العام نفسه، أفادت صحيفة «الغارديان» بأن معارضة كليفرلي تعود إلى مخاوف بشأن احتمال طرد السفير البريطاني من طهران، وخسارة بريطانيا نفوذها المتبقي في إيران. وتحدث بعض التقارير عن مخاوف بريطانية من تأثير الخطوة على المحادثات النووية مع طهران.

وفي يوليو (تموز) 2024، ذكرت تقارير بريطانية أن وزير الخارجية، ديفيد لامي، يدرس تعديلاً قانونياً يتيح فرض قيود مشددة على «الحرس الثوري»، بدلاً من الإسراع نحو إدراجه في قائمة المنظمات الإرهابية.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

​استفاق المستشار الألماني فريدريش ميرتس على هزيمة «أسوأ من كارثية» وهو الوصف الذي استخدمه بعيد بدء صدور نتائج الانتخابات المحلية في ولايتي برلين وماكلنبورغ فوربومرن، ولم يكن واضحاً بعد حجم الخسارة.

ومع اكتمال عد الأصوات، تبين أن حزبه فشل في عبور عتبة الـ٥ في المائة من الأصوات بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية، وهي العتبة التي تخول الأحزاب دخول البرلمان. وأصبح الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميرتس خارج برلمان محلي للمرة الأولى في تاريخه، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية بتحقيقه 38 في المائة من نسبة الأصوات.

ورغم تعهد المستشار بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، ولكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل مع مرشحة الحزب في برلين كريستين برينكر (إ.ب.أ)

وتوجه ميرتس للصحافة مرة جديدة غداة نتائج الانتخابات، شاكراً الحزب الاشتراكي على الاستمرار في دعمه داخل الحكومة الفيدرالية. ورغم اعتراف المستشار بأن حزبه يعاني من مشكلة ثقة مع الناخبين، فهو اكتفى بالحديث عن ضرورة نقاش ذلك داخل الحزب من دون إعلان تفاصيل إضافية.

وداخل حزب ميرتس، ما زالت التصريحات العلنية داعمة للمستشار، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسك بميرتس هو القرار الصائب.

وتحدثت صحف ألمانية عن اجتماع سري عقده كبار القيادات داخل الحزب المسيحي الحاكم من دون ميرتس، لبحث تبعات الخسائر في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وولاية برلين التي كانت تحت قيادة الحزب وخسرها لصالح حزب «دي لينكا» المنتمي لأقصى اليسار. ولكن في العلن كرر قياديون في الحزب تأييدهم لميرتس ودعمهم له في الإصلاحات التي يدفع بها، آملين في أن يبدأ الوضع الاقتصادي بالتحسن في الأشهر القليلة المقبلة.

ومن بين الأصوات القليلة داخل حزب ميرتس التي وجهت إليه انتقادات علنية، زعيم الحزب في ولاية هامبورغ، دنيس ثيرينغ، الذي قال إنه نظراً للهزيمة التاريخية للحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن قد تكون هناك حاجة للدعوة لتصويت على الثقة بالحكومة. وقال ثيرينغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن تصريح ميرتس المقتضب عشية صدور النتائج «ليس كافياً». وترأس ميرتس غداة الانتخابات اجتماعاً مطولاً لقيادات حزبه لمناقشة المضي قدماً والتغييرات التي قد يتعين إدخالها لمواجهة الصعود المستمر لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي بدأ يتمدد خارج معاقله في الولايات الشرقية.

مرشحة حزب «دي لينكا» الرئيسية في برلين إليف إرلاب (رويترز)

ولكن التردد في دعم المستشار وإصلاحاته بدأ يخيم كذلك على الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحكومي، ما يهدد بانفجار أزمة حكومية كبيرة. وخرجت انتقادات علنية للمستشار من رئيسة حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن المنتمية للحزب الاشتراكي، والتي جاءت في المرتبة الثانية في انتخابات الولاية. وتتطلع مانويلا شفيزيغ إلى تشكيل حكومة ائتلافية في الولاية بسبب رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وقالت في مؤتمر صحافي لقيادات الحزب الاشتراكي، إن «على المستشار أن يبحث بعمق عن الذي سار على نحو خاطئ». وأضافت أنه بعد عدة انتخابات في ولايات محلية أظهرت أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أصبح أقوى، «ينبغي للمستشار أن يسأل نفسه: ما الذي هو بحاجة للتغيير؟ الإكمال بالطريقة نفسها ليس خياراً». ونصحت شفيزيغ المستشار بأن يتواصل أكثر مع الشعب «إذا أراد أن يكسب الثقة مجدداً».

وأعاد كثيرون النتيجة الجيدة التي حققها الحزب الاشتراكي في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وحصوله على نحو 36 في المائة من الأصوات، إلى شفيزيغ نفسها التي نجحت بالتواصل مع المواطنين وهي تحظى بشعبية كبيرة وثقة سكان الولاية، وهذا على تناقض مع ميرتس الذي وصلت شعبيته إلى الحضيض منذ تسلمه الحكم قبل 16 عاماً، ولا تزيد نسبة التأييد له على 10 في المائة. ودائماً ما يوصف ميرتس بأنه «متعالٍ» وبعيد عن فهم المواطن الألماني العادي.

وفي إشارة إلى أن الحزب الاشتراكي قد يبدأ بإحداث شرخ داخل الحكومة الفيدرالية، دعا زعيم الحزب الاشتراكي وزير المالية لارس كلينغبايل، إلى تعديل في الإصلاحات على نظام التقاعد، قائلاً إن الناخبين أرسلوا «إشارة واضحة» بضرورة التغيير. وأضاف أن المواطنين «يشعرون بأن إصلاحات الحكومة الفيدرالية تهدد حياتهم، ولا نحتاج فقط إلى طريقة تواصل أفضل، بل أيضاً إلى تغيير لب الإصلاحات». وقال إن الحزب سيبدأ نقاشات داخل الحكومة مع حزب المستشار للاتفاق على التوصل إلى حل لإزالة النقاط التي تثير استياء شعبياً كبيراً مثل التخلي عن الدفع باتجاه إلغاء التقاعد المبكر في سن الـ63.

زعيم الحزب الاشتراكي ووزير المالية لارس كلينغبايل وإلى يساره رئيس حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن مانويلا شفيزيغ (أ.ف.ب)

وأمام كل هذه الفوضى، استغل حزب «البديل من أجل ألمانيا» خسائر الحزب الحاكم ليدعو إلى انتخابات مبكرة، وقالت زعيمة الحزب، أليس فايدل، إن الحزب المسيحي الديمقراطي «لن يفوز في أي انتخابات محلية بالولايات بعد اليوم».

وكان الحزب المسيحي الديمقراطي قد فاز الأسبوع الماضي في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا الغربية التي تعد معقله. ويتمدد حزب «البديل من أجل ألمانيا» منذ سنوات في الولايات الشرقية التي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى الوحدة الألمانية، وما زالت حتى اليوم تعاني من التهميش الاقتصادي ومن آثار اقتصادية أسوأ من الولايات الغربية الأغنى والأكثر تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً.

ورغم فوز الحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن، فهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بسبب عدم حصوله على الأغلبية ورفض الأحزاب الأخرى التحالف معه. ولكنه يحاول تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا-أنهالت التي فاز فيها قبل أسبوعين بنسبة 44 في المائة. ويحاول البحث عن منشقين داخل حزب ميرتس أو الحصول على دعم حزب «تكتل زارا فاغنكشنت» وهو حزب انشق عن «دي لينكا» ويتلاقى مع «البديل من أجل ألمانيا» في دعوته للتقارب مع روسيا وتشديد قوانين الهجرة.


فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)
TT

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة وقائد قوات «فرنسا الحرة» خلال الحرب العالمية الثانية الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

ويخرج هذا التموضع الانتخابي لفيرجيني ديغول عن المألوف، إذ إن مؤسسي هذا الحزب كانوا من أشدّ المناهضين للتيار الديغولي.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أعربت المرشحة البالغة 50 عاماً عن تفهمها المفاجأة التي أحدثها انضمامها إلى هذه اللائحة، لكنها اعتبرت أن ثمة اختلافاً كبيراً بين «التجمع الوطني» و«الجبهة الوطنية» (الاسم السابق للحزب الحالي).

وأضافت ديغول التي تشير إلى أنها تعمل من أجل العالم الريفي: «لم أكن لأنضم يوماً إلى لائحة (الجبهة الوطنية)، لكن (مؤسِسَته) مارين لوبن ابتعدت عن خط والدها» رئيس «الجبهة الوطنية» الراحل جان ماري لوبن.

وكان من أبرز مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» بعض من تعاونوا مع قوات ألمانيا النازية التي احتلت فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وأنصار «الجزائر الفرنسية».

وكان جان ماري لوبن يدلي بتصريحات صادمة، منها وصفُه غرف الغاز بأنها «أحد تفاصيل التاريخ» وحديثه عن «عدم مساواة الأجناس»، صدرت في حقه إدانات قضائية بسببها.

وتتولى ماري كارولين لوبن، الشقيقة الكبرى للمرشحة للانتخابات الرئاسية مارين لوبن، ترؤس اللائحة التي ترشحت عليها فيرجيني ديغول.

أما ديغول، فتتولى رئاسة المجلس البلدي لكورسيل-لا-فوريه في غرب فرنسا، ما يتيح لها الترشح لمجلس الشيوخ، أحد مجلسَي البرلمان الفرنسي، بمناسبة انتخابات لتجديد نصف أعضائه تُجرى في 27 سبتمبر (أيلول) بواسطة الاقتراع غير المباشر، إذ يقترع فقط المنتخبون المحليون.

وكانت فيرجيني ديغول استخدمت في الانتخابات البلدية اسمها كزوجة (فيرجيني دو لا فريناي)، لكنها ارتأت أن تترشح لانتخابات مجلس الشيوخ، وهي «اقتراع وطني»، تحت اسم عائلة الرئيس الفرنسي الراحل.

وليست المرة الأولى التي يختار أحد أحفاد الجنرال ديغول الانضمام إلى معسكر اليمين المتطرف.

ففي يونيو (حزيران) 1999، كان شارل ديغول، حفيد الرئيس السابق للجمهورية، في المرتبة الثانية على لائحة «الجبهة الوطنية»، خلف جان ماري لوبن، في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 1999، وقد فاز حينها وأصبح نائباً أوروبياً.

وعبّر النائب اليميني عن باريس جان ديغول، وهو حفيد الجنرال ديغول، عن «الاستياء الشديد» آنذاك.

وأدانَ يومها «هذا الخيار المحزن جداً» معتبراً أنه «مناقض لكل القيم التي أورثها لفرنسا وللفرنسيين رجل (نداء) 18 يونيو/حزيران 1940 (الذي دعا فيه ديغول الفرنسيين إلى مقاومة الاحتلال النازي) ومؤسس الجمهورية الخامسة».


الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
TT

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن النسبة التي أعلنتها لجنة الانتخابات جاءت أعلى حتى من النسبة المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2021، التي بلغت 99.73 في المائة.

ويحكم قديروف منطقة الشيشان المضطربة بقبضة حديدية منذ أكثر من 20 عاماً، بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووثق نشطاء في مجال الحقوق المدنية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات قتل استهدفت منتقدي النظام.

في الوقت نفسه، تتردد تقارير تزعم أن قديروف يعاني أمراضاً خطيرة، بينما يسعى علناً إلى تهيئة ابنه آدم، البالغ من العمر 18 عاماً، ليكون خليفة «محتملاً» له.

وجاء صعود قديروف إلى السلطة عقب مقتل والده أحمد قديروف في تفجير عام 2004 نفذه متمردون عدّوه منقلباً عليهم.