بريطانيا توسع التحقيق مع إيرانيين للاشتباه بـ«إرهاب دولي»

إحياء نقاش حول تهديدات مرتبطة بـ«الحرس الثوري»

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
TT

بريطانيا توسع التحقيق مع إيرانيين للاشتباه بـ«إرهاب دولي»

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

تعتزم الشرطة البريطانية توسيع استجواب أربعة إيرانيين بعد حصولها على مذكرات لتمديد احتجازهم على خلفية الاشتباه بتخطيطهم لـ«عمل إرهابي»، في حين أكدت وزيرة الداخلية البريطانية أن بلادها نفذت «أكبر عملية لمكافحة إرهاب الدول في السنوات الأخيرة».

وقالت وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة إنه «تم استحصال مذكرات لتمديد احتجاز الرجال الأربعة، ما يعني إمكان تمديد احتجازهم واستجوابهم حتى السبت 10 مايو (أيار) 2025».

واعتبرت دومينيك مورفي، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة، أن «عناصرها وموظفيها يحرزون تقدّما في تحقيق مهم ومعقد للغاية، وما زالت عمليات تفتيش وأنشطة جارية في عناوين عدّة في مختلف أنحاء البلاد».

وقالت مورفي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن مقراً معيناً كان هدفاً لهذه المؤامرة المشتبه بها»، مشيرةً إلى أن عناصر شرطة مكافحة الإرهاب سيبقون المقر تحت المراقبة.

وكانت الشرطة قد أوقفت خمسة رجال إيرانيين تتراوح أعمارهم بين 29 و46 عاماً في عملية نفّذتها السبت الماضي، واعتُقل أربعة منهم بموجب «قانون مكافحة الإرهاب»، فيما اعتُقل الخامس بموجب «قانون الشرطة والأدلة الجنائية»، قبل أن يخلى سبيله بكفالة.

وقد جرت الاعتقالات في كل من سويندون، غرب لندن، وستوكبورت، وروتشديل، ومانشستر. ومن بين حالات عديدة رصدتها الصحافة البريطانية خلال عمليات الاعتقال، أظهرت لقطات مصورة ضباطاً مسلحين يقتادون رجلاً من منزل في روتشديل، بينما شوهد رجل آخر يُسحب في أحد شوارع سويندون ووُضعت أكياس بلاستيكية على ذراعيه. ويُعتقد أن عناصر من الجيش شاركوا في المداهمة.

وفي سويندون، نقلت «بي بي سي» عن شاهد عيان أن ستة رجال دخلوا مقهىً كان المشتبه فيه بداخله، وطلبوا القهوة والدونات، ثم تبعوه إلى الخارج و«انقضوا عليه».

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقال رجل إيراني في بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

مكافحة «إرهاب الدول»

وقالت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، الأحد الماضي، إن العمليات الأخيرة «تعكس بعضاً من كبرى عمليات مكافحة تهديدات الدول، ومكافحة الإرهاب التي شهدناها في السنوات الأخيرة».

وتجددت دعوات لحث حزب «العمال» على تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني -القوة العسكرية والسياسية النافذة، والمرتبطة بشكل وثيق بالمرشد علي خامنئي- ضمن قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة في بريطانيا.

ورغم أن الحزب كان قد تعهد بذلك عندما كان في المعارضة، فإنه لم ينفذ هذا التعهد حتى الآن.

وأشارت «التلغراف» إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية كانوا قد عارضوا في السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية؛ لأن ذلك كان سيؤدي إلى منع المملكة المتحدة من الحفاظ على قنوات الاتصال الخلفية مع إيران، والتي تستخدمها أيضاً الولايات المتحدة.

وفي بداية فبراير (شباط) 2023، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس» منظمةً إرهابية، بعد معارضة وزير الخارجية حينذاك، جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزارة الداخلية، ووزارة الأمن.

إلا أن أصواتاً بريطانية تحذر من خطورة التساهل مع الدور الإيراني. ففي مقابلة مع راديو «بي بي سي 4»، قال المحامي جوناثان هال، المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب، إن الجمهور لا يدرك «مدى عدوانية إيران، واستعدادها للذهاب بعيداً»، مضيفاً أن السلطات البريطانية «لا شك» بحاجة إلى أدوات إضافية للتعامل مع هذه الحالة تحديداً. كما شدد على ضرورة فحص استخدام الإنترنت في تنظيم الهجمات «بلا هوادة»، وعلى أهمية توعية الناس بكامل نطاق القانون.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5) عن أن المملكة المتحدة كشفت منذ مطلع 2022 عن عشرين خطة مدعومة من إيران شكَّلت «تهديدات مميتة محتملة» للمواطنين والمقيمين في المملكة المتحدة.


مقالات ذات صلة

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)