إشارات متضاربة حول استعادة إيران قدراتها الدفاعية

تصاعد توقعات إسرائيلية بشأن تجدد الحرب

وزارة الدفاع الإيرانية تعرض نظام الدفاع الجوي بعيد المدى «أرمان» في حفل بطهران فبراير الماضي (رويترز)
وزارة الدفاع الإيرانية تعرض نظام الدفاع الجوي بعيد المدى «أرمان» في حفل بطهران فبراير الماضي (رويترز)
TT

إشارات متضاربة حول استعادة إيران قدراتها الدفاعية

وزارة الدفاع الإيرانية تعرض نظام الدفاع الجوي بعيد المدى «أرمان» في حفل بطهران فبراير الماضي (رويترز)
وزارة الدفاع الإيرانية تعرض نظام الدفاع الجوي بعيد المدى «أرمان» في حفل بطهران فبراير الماضي (رويترز)

تتضارب الإشارات الصادرة من إيران بشأن استعادة قدراتها الدفاعية على طول حدودها الغربية، بعد الدمار الذي تعرضت له بنيتها العسكرية خلال حرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل. وبينما تعلن طهران عن مناورات دفاعية وبرية واسعة شمال غربي البلاد، وتجري اختبارات حية لأنظمة الدفاع الجوي جنوباً، تنفي في الوقت نفسه أي نشاط صاروخي هجومي على الحدود مع كردستان العراق.

في مقاطعة «معشور» الساحلية جنوب غربي البلاد، أعلنت المنطقة البحرية الثالثة التابعة لـ«الحرس الثوري» بدء اختبارات أنظمة الدفاع الجوي التي تمتد حتى 12 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مؤكدةً أن أصوات الانفجارات المحتملة ناتجة عن التجارب.

ودعت السلطات السكان المحليين إلى تجاهل الشائعات، والامتناع عن نشر صور وفيديوهات، في رسالة تهدف إلى منع إثارة الهلع في منطقة سبق أن كانت عرضة لضربات إسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.

وحرص البيان على تأكيد أن «عناصر المنطقة البحرية الثالثة مستعدون للتضحية بأرواحهم»، في خطاب يعكس رغبة المؤسسة العسكرية في استعادة ثقة الجمهور بعد الانتقادات الداخلية المتعلقة بفاعلية الدفاعات الإيرانية خلال تلك الحرب.

مناورات الدفاع الجوي الإيراني في صحراء مدينة قم جنوب طهران يناير الماضي (تسنيم)

«عملية صاروخية»

بالتوازي، نفت مصادر ما تردد عن إطلاق صواريخ باليستية من إيلام وكرمانشاه باتجاه إقليم كردستان العراق.

وانتشرت خلال اليومين الماضيين تقارير في وسائل إعلام محلية ومنصات تواصل تزعم تنفيذ «الحرس الثوري» عملية صاروخية ضد مجموعات كردية.

جاءت هذه التقارير بعد أيام من هجوم قيل إنه بطائرة مسيرة على حقل «كورمور» وهو منشأة غاز وطاقة مهمة، تسبب في انقطاعات في الكهرباء في إقليم كردستان.

ويعكس النفي السريع، وفق مراقبين، رغبة إيران في تجنب إشعال جبهة جديدة في وقت تحاول فيه إعادة ترميم دفاعاتها، ووسط توتر إقليمي متصاعد مع إسرائيل، لكنها في الوقت نفسه تطلق إشارات عن استعادة نشاطها الدفاعي.

«سهند 2025»

في سياق آخر، قالت إيران إنها ستضيف في محافظة أذربيجان الشرقية (شمالي غرب) مناورات مكافحة الإرهاب «سهند 2025» بمشاركة 18 وفداً من دول منظمة شنغهاي للتعاون.

ويصف المسؤولون الإيرانيون هذه المناورات بأنها خطوة لتعزيز «هندسة جديدة للأمن الإقليمي»، في ظل دعم سياسي من طهران لتوسيع دور المنظمة في آسيا الوسطى وغرب آسيا، رغم أنهم لم يعلنوا عن الدول التي وافقت فعلياً على المشاركة في المناورات.

وقال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، إن المناورات توفر «منصة لتبادل الخبرات في مواجهة الإرهاب». ويأتي كلامه بينما تحاول طهران تقديم نفسها بوصفها قوة إقليمية قادرة على ملء الفراغ الأمني بعد الحرب الأخيرة، واستعادة زمام المبادرة في محيطها المباشر، على حد تعبيره.

وفي خطاب داخل البرلمان الإيراني، أكد رئيسه محمد باقر قاليباف أن التعاون الدفاعي بين إيران والدول الأخرى «آخذ في الارتقاء باستمرار».

ورأى قاليباف أن مناورات «سهند 2025» تحوي «رسالة مهمة إلى القوى المتسلّطة» بأن الدول المستقلة تمتلك «إرادة جادة للدفاع عن نفسها».

ويعكس الخطاب البرلماني محاولة رسم صورة لإيران بوصفها طرفاً قادراً على نسج تحالفات دفاعية شرقية، مقابل ما تصفه طهران بـ«الضغوط الغربية» عليها منذ الحرب.

ليست هناك تأكيدات قاطعة بشأن ما إذا كانت إيران قد استعادت بالفعل قدراتها الدفاعية، خصوصاً على الحدود الغربية، التي كانت خط تماس نشطاً مع الهجمات الإسرائيلية، كما يصعب التكهن بأهداف المناورات الحالية، لكن كثيرين يعتقدون أن هذه الإشارات تأتي جزءاً من «الحرب النفسية» ضمن الصراع الإيراني –الإسرائيلي.

محمد قاليباف رئيس البرلمان الإيراني (موقع البرلمان)

«جميع الجبهات مفتوحة»

على الضفة المقابلة، يُطلق المسؤولون الإسرائيليون سلسلة مواقف تعكس توقعاتهم مواجهة أكبر مع إيران.

وقال مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير برعام، إن إيران تزيد قدراتها الدفاعية والصاروخية بسرعة، محذراً من أن «جميع الجبهات ما زالت مفتوحة». وتزامن ذلك مع كشفه عن أسباب النشر الميداني السريع لمنظومة الليزر «آيرون بيم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد هجوم بطائرة مسيّرة نفّذه «حزب الله» أسفر عن مقتل عدد من جنود لواء غولاني.

ويقدّم برعام صورة لبلاده بوصفها «أمّة التكنولوجيا الدفاعية»، مشيراً إلى تطوير «آرو 4» و«آرو 5»، وتوقيع 21 اتفاقاً دفاعياً حكومياً – حكومياً في عام 2024 فقط، واستثمار أكثر من مليار شيقل في شركات ناشئة دفاعية خلال الحرب.

وتترافق التصريحات الإسرائيلية مع تقديرات إعلامية في تل أبيب تشير إلى أن البلدين يتجهان نحو مواجهة أوسع من حرب الـ12 يوماً.

ونقلت تقارير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الحكومة قد تحدد هدفاً استراتيجياً يقضي بـ«إجبار النظام الإيراني على الرد أو السقوط»، قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتخوّفت تقارير إسرائيلية من قدرة إيران على إنتاج أكثر من 2000 صاروخ يمكن إطلاقها بشكل متزامن، وهو ما تعده إسرائيل تهديداً لقدرتها الدفاعية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

السلاح النووي

دفعت الحرب الأخيرة أيضاً إلى تصاعد الأصوات المؤيدة لامتلاك سلاح نووي داخل إيران. وبحسب وسائل إعلام، فإن أكثر من 70 نائباً إيرانياً دعوا إلى تغيير فتوى المرشد علي خامنئي التي تحظر تصنيع القنبلة النووية. ويأتي ذلك بينما ترى طهران أن الردع التقليدي لم يكن كافياً خلال الحرب القصيرة لكنها شديدة التكلفة مع إسرائيل.

وفي تل أبيب، حذّرت تقديرات أمنية من احتمال أن تخطط طهران ووكلاؤها لهجوم يشبه عملية السابع من أكتوبر، ولكن على عدة جبهات متزامنة.

وتتهم إسرائيل إيران بتسريع تهريب السلاح إلى الضفة الغربية وسوريا، وإعادة تأهيل قدرات «حزب الله» والحوثيين.

وقال مسؤول أمني لإذاعة إسرائيل إن طهران «سرّعت استعداداتها» خشية هجوم إسرائيلي جديد.


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.